العراق.. “الإطار” يدعو لتظاهرات مضادة و“يونامي” تحذر من التصعيد

العراق.. “الإطار” يدعو لتظاهرات مضادة و“يونامي” تحذر من التصعيد
أستمع للمادة

يبدوا أن الحلول السياسية قد انتهت ما بين “التيار الصدري” بزعامة مقتدى الصدر، وتحالف “الإطار التنسيقي”، المقرب من إيران، اللذان يخوضان صراع محتدم حول تشكيل حكومة جديدة، منذ نحو 10 أشهر على الانتخابات المبكرة التي أجريت في البلاد. 

وبعد تحرك “التيار الصدري”، صباح اليوم السبت، بتظاهرات حاشدة اقتحم على إثرها مجلس النواب العراقي وأعلن منه اعتصاما مفتوح، احتجاجا على محاولات “الإطار”، المضي بتشكل حكومة جديدة بعد انسحاب الصدر من العملية السياسية وتوجيه كتلته بالاستقالة من البرلمان، نتيجة نجاح “الإطار” بمعارضة مشروعه بتشكيل الحكومة، دعا “الإطار” أنصاره إلى تظاهرات مضادة لما وصفه بحماية شرعية الدولة. 

“الإطار التنسيقي”، أصدر، اليوم السبت، بيان علق فيه على أحداث اقتحام المنطقة الخضراء من قبل محتجين مؤيدين لزعيم التيار الصدري، والتجمهر قرب مجلس القضاء الأعلى.

وبحسب البيان الذي تلقى موقع “الحل نت” نسخة منه، قال “الإطار”: “نتابع بقلق بالغ الأحداث المؤسفة التي تشهدها العاصمة بغداد خلال هذه الأيام وخصوصا التجاوز على المؤسسات الدستورية واقتحام مجلس النواب، والتهديد بمهاجمة السلطة القضائية ومهاجمة المقرات الرسمية والأجهزة الأمنية”.

وأضاف: “اننا إذ نوصي بضبط النفس وأقصى درجات الصبر والاستعداد فأننا ندعو جماهير الشعب العراقي المؤمنة بالقانون والدستور والشرعية الدستورية إلى التظاهر السلمي دفاعا عن الدولة وشرعيتها ومؤسساتها، وفي مقدمتها السلطة القضائية والتشريعية والوقوف بوجه هذا التجاوز الخطير والخروج عن القانون والأعراف والشريعة”.

اقرأ/ي أيضا: العراق يغلي.. أنصار الصدر يقتحمون البرلمان والقوات الأمنية تستخدم قنابل الغاز

من يتحمل المسؤولية؟

الإطار تابع: “كما نحمل الجهات السياسية التي تقف خلف هذا التصعيد والتجاوز على الدولة ومؤسساتها كامل المسؤولية عما قد يتعرض له السلم الأهلي نتيجة هذه الأفعال المخالفة للقانون”.

وأكد أن “الدولة وشرعيتها ومؤسساتها الدستورية والسلم الأهلي خط أحمر، وعلى جميع العراقيين الاستعداد للدفاع عنه بكل الصور السلمية الممكنة”.

بالمقابل، رد صالح محمد العراقي، المقرب من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، والمعروف بـ”وزير القائد”، اليوم السبت، على بيان “الإطار التنسيقي” الذي دعا فيه إلى تظاهرات مقابلة لاقتحام المنطقة الخضراء.

وقال العراقي في تعليق اطلع عليه موقع “الحل نت”، إن “تفجير المسيرات هو من يكسر هيبة الدولة، وليس حماية المؤسسات من الفساد كسرا لهيبة الدولة”، مشيرا إلى أن “زعزعة الأمن الطائفي في كردستان والأنبار كسر لهيبة الدولة”.

وزير القائد أردف قائلا: “وما قاسم مصلح عنكم ببعيد، وما التسريبات عنكم ببعيد”، محذرا “فإياكم والدعوة لزعزعة السلم الأهلي كما فعلتم في اعتصاماتكم ضد (الانتخابات الحالية المزورة) كما تدعون”، مختتما تعليقه بوسم “#الشعب_يريد_إصلاح_النظام”

اقرأ/ي أيضا: بعد اقتحام البرلمان.. أنصار الصدر يتوجهون لمجلس القضاء ويعلنون اعتصاما مفتوح

موقف بعثة الأمم المتحدة

من جهتها، أصدرت بعثة الأمم المتحدة في العراق، اليوم السبت، بيانا دعت فيه إلى التهدئة في العراق.

وقالت “يونامي” في تغريدة تابعها “الحل نت”، إن “التصعيد المستمر مقلق للغاية”، مشيرة إلى أن “أصوات العقل والحكمة ضرورية لمنع المزيد من العنف”، مضيفة إنه “يتم تشجيع جميع الجهات الفاعلة على التهدئة من أجل مصلحة جميع العراقيين”.

بعد ذلك، عاد صالح محمد العراقي المعروف بـ “وزير الصدر”، ليوجه رسالة إلى الأمم المتحدة، اليوم السبت

وقال العراقي في تدوينة تابعها “الحل نت”، إنه “طالما دعونا أن لا يكون وجود الأمم المتحدة في العراق خجولا، واليوم نأمل أن لا يكون سلبيا”، مضيفا: “لذا نطلب من الأمم المتحدة دعم الشعب من أجل إنهاء معاناته من الفساد الذي أكل الأخضر واليابس كما يعبرون”، مختتما رده بوسم “الامم المتحدة مع الشعب”.

وكان أنصار الصدر قد اقتحموا صباح اليوم السبت، المنطقة الخضراء، معقل الحكومة المحصنة أمنيا، إضافة إلى مبنى البرلمان، وذلك بعد اقتحامه في خطوة مماثلة الأربعاء الماضي.

اقرأ/ي أيضا: بسبب الصراعات.. البرلمان العراقي يلغي جلسته ليوم غد

اقتحام واستهداف

أنصار الزعيم الشيعي الصدر، وبحسب مراسل موقع “الحل نت”، في بغداد، كانوا قد احتشدوا منذ مساء أمس الجمعة، في ساحة التحرير وسط العاصمة العراقية بغداد، لينطلقوا صباح اليوم في تظاهرات حاشدة صوب المنطقة الخضراء، عبر جسري الجمهورية والسنك المؤديان إليها، احتجاجا على جلسة محتملة للبرلمان.

وتمكن المحتجون منذ ساعات الصباح الأولى من تجاوز الحواجز الأمنية، التي كانت قد اقتطعت بها القوات الأمنية الجسور الحيوية بين جانبي العاصمة، الكرخ والرصافة، والمؤدية لمعقل الحكومة وتجمع البعثات الدبلوماسية، ليتمكنوا من عبور الكتل الخرسانية التي أقيمت على ثلاث مراحل مرددين عبارات منددة بالفساد، ومعبرة عن رفضهم لمرشح “الإطار”، محمد شياع السوداني لرئاسة الحكومة.

بعد ذلك، وصل المحتجون من أنصار الصدر إلى مداخل المنطقة الخضراء، لتصطدم محاولاتهم باقتحام المنطقة بالقوات الأمنية التي حاولت منعهم من الدخول باستخدام القنابل المسيلة للدموع والصوتية، ما تسبب بوقع عشرات الإصابات، بينها أكثر من 6 إصابات خطرة.

كما نقل مراسل “الحل” عن شهود عيان، استخدام الرصاص الحي من قبل عناصر مجهولة الهوية ترتدي زيا أسودا، كانت تعتلي البنايات على مدخل المنطقة.

وتسببت الصدامات بوقع 60 إصابة، بحسب بيان رسمي لوزارة الصحة العراقية، تلقاه موقع “الحل نت”، أشار إلى استنفار كافة المؤسسات والملاكات الصحية، لإسعاف وعلاج الجرحى وتقديم كافة الإجراءات الصحية اللازمة.

فيما بعد، تمكن المحتجون من دخول المنطقة الخضراء والتوجه نحو مجلس النواب واقتحامه، احتجاجا على جلسة محتملة للبرلمان لانتخاب رئيسا جديدا للبلاد.

موقف الحكومة

وفي سياق ذلك، دعا القائد العام للقوات المسلحة، رئيس الوزراء، مصطفى الكاظمي، المتظاهرين إلى الالتزام بالسلمية وعدم التصعيد.

وقال في بيان صدر عن مكتبه، وتلقى “الحل نت”، نسخة منه، إن الكاظمي، وجه “القوات الأمنية بحماية المتظاهرين، داعيا “المتظاهرين إلى التزام السلمية في حراكهم، وعدم التصعيد، والالتزام بتوجيهات القوات الأمنية التي هدفها حمايتهم، وحماية المؤسسات الرسمية”.

الكاظمي أكد أيضا، أن “استمرار التصعيد السياسي يزيد من التوتر في الشارع بما لا يخدم المصالح العامة”، مشددا على أن “القوات الأمنية يقع عليها واجب حماية المؤسسات الرسمية، فضلا عن ضرورة اتخاذ كل الإجراءات القانونية لحفظ النظام”.

من جهته، حمّل المقرب من الصدر، صالح محمد العراقي، والمعروف بـ “وزير الصدر”، الكتل السياسية مسؤولية أي اعتداء على المتظاهرين.

وقال وزير الصدر، في تدوينة تبعها “الحل نت”، إنه “نحمّل الكتل السياسية أي اعتداء على المتظاهرين السلميين، فالقوات الأمنية مع الإصلاح والإصلاح معها”، مردفا: “سرقتم أموال العراق فكفاكم تعدي على الدماء الطاهرة”.

من جانبه، علق المسؤول العام لـ “سرايا السلام” الميليشيا التابعة لزعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، على الأحداث التي رافقت تظاهرات أنصار الصدر في المنطقة الخضراء.

وقال تحسين الحميداوي، في تدوينة تابعها “الحل نت”، إن “الجماهير أقوى من الطغاة مهما تفرعنوا”، مضيفا أن “دماء الشعب طاهرة وعزة”، مختتما تدوينته بوسم: “#كفاكم_سفكا_للدماء”.

اقرأ/ي أيضا: العراق.. الصدر يلمّح بـ “ثورة إصلاح” بعد “جرّة الإذن”

سبب الاحتجاج

يأتي ذلك في ظل رفض زعيم “التيار الصدري” مقتدى الصدر، لمحاولات غرمائه الشيعة في “الإطار” المضي في تشكيل حكومة جديدة، وهذا ما عبر عنه جمهور التيار في اقتحام المنطقة الخضراء معقل الحكومة العراقية، الأربعاء الماضي، ودخولهم مجلس النواب احتجاجا على إعلان “الإطار” ترشيح محمد شياع السوداني لرئاسة الحكومة، فضلا عن تلميح الصدر لموجة تظاهرات جديدة في قادم الأيام.

رفض التيار الصدري، جاء في إطار الرد على إقصائهم من عملية تشكيل الحكومة، بعد فوزهم في أكبر عدد من مقاعد البرلمان العراقي بـ73 مقعدا، في الانتخابات المبكرة التي أجريت في العاشر من تشرين الأول/أكتوبر 2021، وتشكيلهم أكبر تحالفا نيابيا بـ180 مقعدا، مع تحالف “السيادة”، والحزب “الديمقراطي الكردستاني”.

التحالف الثلاثي، الذي سمي بـ”إنقاذ وطن”، بقيادة الصدر، فشل في المضي بمشروع تشكيل حكومة “أغلبية وطنية”، لعدم تمكنهم من حشد العدد النيابي المطلوب دستوريا لجلسة انتخاب رئيس الجمهورية في ثلاث مرات، بسبب تشكيل تحالف “الإطار” لما سمي بـ”الثلث المعطل”.

والثلث المعطل، هو حشد 110 مقعدا نيابيا، من أصل 329، ما يمنع جمع الحضور القانوني 220 نائبا للمضي في جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، الذي تكمن أهميته في تكليف مرشح الكتلة الأكبر في تشكيل الحكومة.

سبب ذلك كان لعدم توصل القوى السياسية لتفاهمات مشتركة، وبسبب تمسك “إنقاذ وطن” بمشروع “الأغلبية” التي تستثني مشاركة بعض أطراف “الإطار”، وهذا ما لم يقتنع “الإطار” به الذي ظل يدعوا لحكومة “توافقية”، يشترك الجميع فيها.

وعلى ذلك النحو، استمر الصراع أكثر من 7 شهور على الانتخابات المبكرة، وبقي الانسداد السياسي حاضرا طول تلك المدة، ما أدى إلى تعقيد المشهد أكثر.

نتيجة ذلك، انسحب الصدر من العملية السياسية، ووجه أعضاء كتلته في تقديم استقالتهم من البرلمان العراقي في الثاني عشر من حزيران/يونيو الماضي، لينفرط تحالف “إنقاذ وطن”، وتستبشر بعدها قوى “الإطار” التي اعتقدت حينها إن انسحاب الصدر، سيسهل من عملية تشكيل الحكومة.

اقرأ/ي أيضا: العراق.. أنصار الصدر يقتحمون المنطقة الخضراء والبرلمان

استمرار العقد السياسية

لكن الإطار ظل يراوح مكانه، حتى أن توصل إلى تفاهمات داخلية أفضت إلى ترشيح رئيس تيار “الفراتين”، وعضو مجلس النواب، محمد شياع السوداني، إلى رئاسة الحكومة يوم الاثنين الماضي.

وعلى الرغم من التوصل إلى مرشح لرئاسة الحكومة، إلا أن الانسداد السياسي لم ينتهي، بسبب استمرار الصراع داخل البيت الكردي حول منصب رئيس الجمهورية، الذي يشغلونه منذ العام 2005 ضمن عرف سياسي يمنحهم المنصب، مقابل رئاسة الحكومة للشيعة ورئاسة البرلمان للسنة.

الصراع داخل البيت الكردي، سببه تمسك “الديمقراطي”، أكبر كتلة كردية بـ 31 مقعدا، بأحقية المنصب، مقابل محاولات حزب “الاتحاد الوطني”، بـ 17 مقعدا الحفاظ على المنصب الذي يشغلونه منذ 3 ولايات رئاسية.

هيمنة “الاتحاد الوطني – اليكتي”، على رئاسة العراق طيلة تلك المدة، هو نتيجة اتفاق سياسي حصل ما بين زعيم “الديمقراطي – البارتي” مسعود بارزاني، وزعيم “الاتحاد” الراحل جلال الطالباني، تمنح بموجبه رئاسة إقليم كردستان للبارتي، ورئاسة العراق إلى اليكتي.

لكن هذه المرة، يسعى البارتي إلى فك مبدأ التوازن مع اليكتي، والعمل بموجب الأحقية الانتخابية، وهذا ما لم يقتنع به اليكتي، ليبقى التدافع حول المنصب حاضرا منذ انتهاء الانتخابات.

وبالرغم من ذلك، إلا أن اليكتي يراهن على اصطفافه مع “الإطار”، صاحب 83 مقعدا نيابيا، ودوره في ترجيح كفة الإطار على التيار الصدري في موضوع تشكيل “الثلث المعطل”، لإعادة سيناريو 2018.

يذكر أن سيناريو 2018، شهد أيضا صراع ما بين الحزبين الكرديين حول المنصب، استمر حتى لحظة الذهاب إلى قبة البرلمان دون الاتفاق على مرشح للمنصب، ليدخل الحزبين الجلسة بمرشحين، فاز على إثرها مرشح اليكتي برهم صالح، الرئيس الحالي للعراق.

شاركها على ...
كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول العراق و لبنان