التوغل الإيراني جنوبي سوريا: هل تعيد عمّان والرياض إحياء “الجيش الحر”؟

التوغل الإيراني جنوبي سوريا: هل تعيد عمّان والرياض إحياء “الجيش الحر”؟
أستمع للمادة

يثير التوغل الإيراني جنوبي سوريا المخاوف السعودية/الأردنية المشتركة، المتعلقة بالمخاطر الأمنية، التي قد يفرزها تفشي تجارة الكبتاغون، المدعومة من قبل طهران وحكومة دمشق، مما يطرح فرضية قيام كل من عمان والرياض بفتح الباب مجددا أمام دعم المعارضة السورية.

وكان الملك الأردني عبد الله الثاني قد أكد، في التاسع عشر من أيار/مايو الماضي، على أن “الخطر الذي يتربص بالأردن تقف وراءه إيران ووكلائها في الجنوب السوري”، مشيرا إلى أن بلاده “أمام تصعيد محتمل على حدودها مع سوريا”.

وأعرب الملك عبد الله عن تخوّفه من “الفراغ الذي قد يتشكّل، إذا ما انسحبت روسيا من مناطق جنوبي سوريا”، مشيرا إلى أن الوجود الروسي في الجنوب السوري “كان يشكّل مصدرا للتهدئة”، مضيفا أن هذا الفراغ “سيملؤه الآن الإيرانيون ووكلائهم”.

وخلال الأسابيع الماضية، عززت الميليشيات الإيرانية قواتها في محافظتي درعا والسويداء، عبر كل من “لواء أبي الفضل العباس” و”حزب الله” اللبناني، وتصاعدت وتيرة محاولات تهريب المخدرات والتسلل إلى الأراضي الأردنية. مما يشير إلى مدى خطر التوغل الإيراني جنوبي سوريا على الدول العربية، ابتداء من الأردن وصولا إلى السعودية.

التقارب السعودي الأردني ومواجهة التوغل الإيراني جنوبي سوريا

وتشير تقارير إلى أهمية الزيارة الرسمية، التي أجراها الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، إلى الأردن مؤخرا، والتي سبقت قمة أميركية-عربية، استضافها الرياض منتصف تموز/يوليو الماضي، في مواجهة التوغل الإيراني جنوبي سوريا.

وعلى الرغم من حالة الحذر، التي شهدتها العلاقات الأردنية- السعودية خلال السنوات القليلة الماضية، إلا أن “مخاوف الرياض من امتداد النفوذ الإيراني إلى الأردن هو ما سيزيد من مخاوفها الأمنية، في ظل الحدود المشتركة بين الأردن والسعودية؛ وسيجعل المملكة السعودية شبه محاصرة: من الجنوب حيث المليشيات الحوثية في اليمن، ومن الشمال الشرقي حيث المليشيات الشيعية الموالية لإيران في العراق، ومن الشمال الغربي حيث تحاول إيران توسيع نفوذها في الأردن”. بحسب ما يوضح تقرير لمركز “مسارات للتنمية السياسية”.

ويضيف التقرير أن “ما يؤرّق المسؤولين الأردنيين وجود مخاوف أمنية جديدة من تشكّل هلال شيعي، يمتد من لبنان إلى سوريا انتهاء بالأردن، هدفه عزل إسرائيل عن العرب السنة، لأهداف جيو-استراتيجية إيرانية”.

ويرى التقرير أن “السعودية ما زالت تعاني من التهديد الأمني على حدودها الجنوبية، من قبل الحوثيين المدعومين إيرانيا، وتتحضّر لانهيار الهدنة الهشة في اليمن بأي وقت. وتسعى خلال فترة التهدئة لبناء تحالف جديد، من شأنه الضغط على إيران وكبحها، ولا شك أن الأردن سيكون جزءا من أي تحالف من هذا النوع”.

و المتوقّع، بحسب التقرير، أن “تكون اللجان الفنية قد ناقشت، على هامش الاجتماع الأردني-السعودي، سبل وآليات مواجهة المد الإيراني بشكل أكثر تفصيلا، مثل إعادة دعم فصائل المعارضة السورية، وإقامة منطقة آمنة قرب منطقة التنف، على المثلث الحدودي بين سوريا والعراق والأردن، وغيرها من السياسات، التي من شأنها تحجيم التوغل الإيراني جنوبي سوريا”.

إلا أن أبا محمود الحوراني، الناطق باسم “تجمع أحرار حوران” المعارض، أكد “عدم رصد شبكة مراسليه لأي تحركات أو نشاطات تخص دعم قوات المعارضة، أو العمل على إعادة تنشيط مجموعات مقاتلة في الجنوب السوري”.

ويضيف الحوراني، في إفادته لـ”الحل نت”، أن “عملية دعم فصائل المعارضة داخل درعا وريفها، لمواجهة التوغل الإيراني جنوبي سوريا، تواجه مشكلة كبيرة، تتمثل في عدم وجود فصائل محلية، نتيجة تهجير معظم مقاتلي الفصائل، وانخراط من تبقى منهم ضمن التشكيلات التابعة لروسيا. فيما لا يشكّل المقاتلون، الذين ظلوا خارج نطاقي التسوية والتهجير، قوة كبيرة على الأرض، وهم عبارة عن مقاتلين يعملون ضمن مجموعات صغيرة، بدون استخدام أسماء فصائلهم القديمة، التي كانت منخرطة ضمن تشكيلات الجبهة الجنوبية في الجيش الحر”.

ويرى الحوراني أن “فكرة إيجاد فصائل معارضة محلية مجددا، ودعمها لمواجهة التوغل الإيراني جنوبي سوريا، يمكن أن يحل الأزمة، ويزيل مخاوف السعودية والأردن من تنامي تجارة حبوب الكبتاغون، من خلال إيقاف تهريبها عبر الحدود”.

ويستدرك بأنه “لا يوجد شيء مؤكد بهذا الخصوص حتى الآن، سوى أن أهالي المنطقة يأملون في حدوث مثل هذا التطور، نظرا لتأثير تجارة الكبتاغون على المجتمع المحلي”. مضيفا أن “مستقبل المنطقة كارثي، مالم تتدخل الدول الراعية لاتفاق التسوية، الموقّع منتصف العام 2018، والمجتمعان العربي والدولي، لوقف التوغل الإيراني جنوبي سوريا”.

ما العوائق أمام إحياء المعارضة جنوبي سوريا؟

أيمن عبد النور، مدير موقع “كلنا شركاء”، يؤكد أن “خارطة الفصائل المسلحة، وأماكن انتشارها في الجنوب السوري، متداخلة بشكل كبير، مقارنة بالفترة الماضية، التي سبقت عمليات التهجير الموسعة نحو الشمال السوري، والتي اتصفت بتعاون وتمويل مقاتلي الجبهة الجنوبية المعارضين من غرفة الموك، المتمركزة في العاصمة الأردنية عمان”.

ويتابع عبد النور، في حديثه لـ”الحل نت”، أن “عملية بث الروح في فصائل المعارضة، وإعادة تشكيلها من جديد، لمواجهة التوغل الإيراني جنوبي سوريا، ليست مهمة سهلة. فهناك قسم من المقاتلين المعارضين غادر البلاد، ومُنح جوازات سفر للهجرة، أو تم تهجيره نحو الشمال السوري. وقسم آخر التحق بالفيلق الخامس تحت الرعاية الروسية. بينما أجرى قسم ثالث مصالحات مع الحكومة السورية”.

مبيّنا أن “عملية تنشيط وإعادة تشكيل فصائل المعارضة من نفس هؤلاء الأشخاص يعدّ أمرا بالغ الصعوبة، لكن يمكن تشكيل مجموعات مقاتلة صغيرة، بشكل سريع وميسور، وتعميمها، لتشمل إضافة لمقاتلين من درعا، شبانا من محافظة السويداء”.

ويرى عبد النور أن “هذه العملية بحاجة لتمويل ورعاية. وبالرغم من كونها صعبة نسبيا، بسبب التبدلات الكبيرة على الأرض، التي نتجت عن التفاهم الذي جرى صيف العام 2018، إلا أنها عملية هامة وضرورية بالنسبة لأمن الأردن والسعودية، وهي بمثابة استباق لما يمكن أن يجري مستقبلا على أراضي الدولتين. من خلال التعامل المبكّر مع المخاطر الخارجية، الذي يعد أقل كلفة مجتمعية، وبديلا عن إخلال الأمن في المجتمعين السعودي والأردني، الذي قد ينجم عن تجارة المخدرات والتوغل الإيراني جنوبي سوريا”.

ما الخيارات المتاحة لمواجهة التوغل الإيراني؟

وفي تقرير حول خيارات الأردن لمواجهة التهديدات الأمنية والتوغل الإيراني جنوبي سوريا، يستعرض مركز “جسور للدراسات” مجموعة من الفرضيات، التي يمكن أن يلجأ إليها الأردن، في ظل عدم قدرة أو رغبة روسيا على معالجة التهديدات، التي تستهدف الحدود الأردنية.

 ويقول التقرير إن “عمان مضطرة لبحث خيارات بديلة، لحماية أمنها القومي، تتراوح بين: طلب الدعم من التحالف الدولي لحماية الحدود الأردنية، إذ يُمكن للقواعد العسكرية الأميركية الموجودة في الأردن أن توفر استجابة لأي دعوات في هذا الصدد، عبر نشر خبراء وطائرات مسيّرة وكاميرات مراقبة، للتصدي لعمليات تهريب المخدرات، والمحاولات المستمرة للتسلل إلى أراضي المملكة؛ أو عبر التنسيق الاستخباري وتبادل المعلومات مع إسرائيل، بهدف توجيه ضربات صاروخية وجوية ضد مواقع الميليشيات الإيرانية، بما قد يشمل السماح بمرور الطائرات الإسرائيلية عبر أجواء شمالي الأردن، بغرض توسيع نطاق استهداف الميليشيات؛ بينما يتمثّل الخيار الثالث باستعادة قنوات الاتصال مع قيادات المعارضة السورية المسلّحة، والمقاتلين السابقين في الجبهة الجنوبية، من أجل تنسيق عمليات أمنية، تستهدف قادة الميليشيات الإيرانية، وزعماء عصابات تهريب المخدرات، التي تحظى بغطاء من قوات النظام السوري؛ والخيار الرابع السعي لإقناع التحالف الدولي، بقيادة الولايات المتحدة وبريطانيا، بإقامة مناطق عازلة على الشريط الحدودي بين سوريا والأردن، بعمق معين داخل الأراضي السورية، لضمان إبعاد الميليشيات الإيرانية عن المناطق الحدودية، وهنا يمكن الاستفادة من قوات المعارضة السورية التي تتمركز داخل قاعدة التنف، والعمل على زيادة عددها، لتصبح قادرة على تنفيذ هذا الإجراء”.

ويشير التقرير إلى أن “من بين الخيارات أيضا تعزيز الاتصال والتنسيق مع الفصائل المحلية في السويداء، بهدف العمل المشترك على مواجهة الميليشيات الإيرانية، التي تعمل بشكل حثيث على زيادة مساحة انتشارها في المحافظة”.

وبالتالي فإن مواجهة التوغل الإيراني جنوبي سويا، وفق التقارير وآراء المختصين، يتطلب عملا إقليميا ودوليا، وجهدا كبيرا من القيادتين السعودية والأردنية، كما يجب أن يشمل التواصل مع المجتمعات المحلية في كل من درعا والسويداء والقنيطرة، بكل ظروفها المعقدة، والتحولات التي طرأت عليها بعد أكثر من عقد من الحرب السورية.

شاركها على ...
كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول تحليلات