عقوبات أميركية على شركات صينية وإماراتية تعاونت مع إيران

عقوبات أميركية على شركات صينية وإماراتية تعاونت مع إيران
أستمع للمادة

بالتزامن مع إعلان الرئيس الأميركي جو بايدن، تطوير مقترح يمنع إيران من امتلاك سلاح نووي يوم أمس الاثنين، فرضت وزارتا الخزانة والخارجية الأميركيتان، عقوبات على شركات صينية وشركات أخرى، قالت إنها ساعدت في بيع منتجات نفطية وبتروكيماوية إيرانية بعشرات الملايين من الدولارات لشرق آسيا مع سعيها لزيادة الضغط على طهران لكبح برنامجها النووي.

الخزانة والخارجية الأميركيتان، فرضتا عقوبات على ست شركات في المجمل، منها شركة في الإمارات، وأربع شركات في هونغ كونغ وأخرى في سنغافورة، في إجراءات أُعلن عنها في بيانات منفصلة، نقلتها وكالة “رويترز” وتابعها موقع “الحل نت“.

العقوبات جاءت بناء على اتهام وزارة الخزانة الأميركية شركة “الخليج الفارسي” لصناعة البتروكيماويات الإيرانية، إحدى كبرى الشركات الإيرانية للسمسرة في البتروكيماويات، باستخدام تلك الشركات لتسهيل بيع المنتجات البترولية والبتروكيماوية الإيرانية إلى شرق آسيا.

واستهدفت عقوبات وزارة الخزانة، شركة “بلو كاكتوس لتجارة المعدات الثقيلة وقطع غيار الماكينات” ومقرها الإمارات، والتي قالت إنها ساعدت في بيع منتجات بترولية إيرانية المنشأ بملايين الدولارات لشركة “تريليانس للبتروكيماويات” في هونغ كونغ، والتي سبق أن فرضت الولايات المتحدة عقوبات عليها.

كما شملت العقوبات أيضا، شركتي “فيرويل كانيون إتش كيه” و“شيكوفي إنترناشونال تريدنغ” ومقرهما هونغ كونغ، لتسهيل شحن هذه المبيعات إلى مشترين في شرق آسيا.

وزارة الخزانة، اتهمت أيضا شركة “الخليج الفارسي” الإيرانية باستخدام الحسابات المصرفية للشركات، إلى جانب حسابات شركة “بي زد إن إف أر تريدنغ ليمتد” ومقرها هونغ كونغ وماليزيا، لجمع ملايين الدولارات من العائدات.

ومن ناحية أخرى، فرضت وزارة الخارجية عقوبات على شركة “بيونير” لإدارة السفن ومقرها سنغافورة بزعم إدارتها سفينة كانت تحمل منتجات بترولية إيرانية وشركة “جولدن وريور” للشحن ومقرها هونغ كونغ بسبب معاملات مزعومة تتعلق بالنفط والمنتجات البترولية الإيرانية.

اقرأ/ي أيضا: مقترح أميركي يمنع إيران من امتلاك سلاح نووي

غاية العقوبات؟

إجراءات وزارة الخزانة هذه، تجمد أي أصول مقرها الولايات المتحدة وتمنع بشكل عام الأميركيين من التعامل معها، ويخاطر كل من يشارك في معاملات معينة مع تلك الشركات أيضا بالتعرض لعقوبات.

وتمثل هذه الخطوات ثالث جولة من العقوبات الأميركية المتعلقة بإيران على الشركات الصينية في الشهرين الماضيين.

ومنذ توليه منصبه في 2021، يحجم الرئيس الأميركي جو بايدن عن معاقبة الشركات الصينية العاملة في مجال تجارة النفط مع إيران على أمل التوصل إلى اتفاق لإحياء الاتفاق النووي الإيراني المبرم عام 2015.

وفشلت حتى الآن جهود إحياء الاتفاق النووي، الذي فرضت إيران بموجبه قيودا على برنامجها النووي مقابل تخفيف العقوبات الأميركية والعقوبات الأخرى، مما دفع واشنطن للبحث عن طرق أخرى لزيادة الضغط على طهران.

وقال برايان نلسون، وكيل وزارة الخزانة الأميركية لشؤون الإرهاب والمخابرات المالية في البيان إن “الولايات المتحدة تواصل السير في طريق الدبلوماسية لتحقيق عودة متبادلة إلى التنفيذ الكامل لخطة العمل الشاملة المشتركة“، مشيرا إلى الاسم الرسمي لاتفاق 2015.

وأضاف، “وحتى يحين الوقت الذي تكون فيه إيران مستعدة للعودة إلى التنفيذ الكامل لالتزاماتها، سنواصل فرض العقوبات على بيع النفط والبتروكيماويات الإيرانية بشكل غير مشروع“.

وردا على العقوبات الجديدة، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني، في بيان، إن إيران سترد “بقوة وحزم” على مواصلة البيت الأبيض فرض العقوبات على الجمهورية الإسلامية.

وكان الرئيس الأميركي جو بايدن، قد أعلن أمس الاثنين، أن الولايات المتحدة مع شركاء إقليميين طورت مقترحا لضمان عودة متبادلة إلى التنفيذ الكامل لخطة العمل المشتركة لضمان عدم امتلاك إيران لسلاح نووي.

اقرأ/ي أيضا: بعد محادثات الدوحة.. تراجع فرص الاتفاق النووي الإيراني

مقترح يمنع إيران من امتلاك سلاح نووي

بايدن، قال في بيان تابعه موقع “الحل نت“، بمناسبة انعقاد المؤتمر العاشر لمراجعة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، إنه “من خلال الدبلوماسية – وبالتنسيق مع حلفائنا وشركائنا الإقليميين – طورنا مقترحا لضمان عودة متبادلة إلى التنفيذ الكامل لخطة العمل الشاملة المشتركة لضمان عدم امتلاك إيران لسلاح نووي“.

الرئيس الأميركي، أضاف أيضا، أنه “نعيد ترسيخ قيادتنا في الاستخدام السلمي للطاقة النووية، بما في ذلك السعي إلى إنشاء البروتوكول الإضافي للوكالة الدولية للطاقة الذرية كمعيار عالمي لكل من الضمانات الدولية وترتيبات الإمداد النووي“، إضافة إلى “مواصلة جهودنا للحد من انتشار التكنولوجيا الحساسة للتخصيب وإعادة المعالجة النووية“.

كما جدد بايدن، التزام الولايات المتحدة بالعمل على عالم خال من الأسلحة النووية، وأعرب عن استعداد إدارته للتفاوض على وجه السرعة مع روسيا، بشأن إطار للحد من الأسلحة الاستراتيجية ليحل محل معاهدة “ستارت” الجديدة التي تنتهي صلاحيتها في 2026.

يشار إلى أنه، في مطلع شهر حزيران/يوليو الماضي، قال مسؤول أميركي كبير لـ”رويترز”، إن فرص إحياء الاتفاق النووي الإيراني المبرم عام 2015 باتت أسوأ بعد المفاوضات غير المباشرة التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران في الدوحة، وانتهت دون إحراز تقدم.

وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته “احتمالات التوصل إلى اتفاق بعد (مفاوضات) الدوحة أسوأ مما كانت عليه قبلها وستزداد سوءا يوما بعد يوم“.

ومضى يقول “يمكنك أن تصف مفاوضات الدوحة في أحسن الأحوال بأنها متعثرة، وفي أسوأ الأحوال بأنها رجوع إلى الخلف. ولكن في هذه المرحلة، فإن التعثر يعني عمليا الرجوع للخلف“.

ولم يخض المسؤول في تفاصيل محادثات الدوحة، التي قام فيها مسؤولو الاتحاد الأوروبي، بدور الوسيط بين الجانبين في محاولة لإحياء الاتفاق النووي المبرم عام 2015، والذي حد من برنامج إيران النووي مقابل تخفيف العقوبات الاقتصادية.

أزمة خطيرة

الأيام القليلة الماضية، قدّم وزير خارجية الاتحاد الأوروبي، جوزيف بوريل، مسودة تسوية بشأن البرنامج النووي الإيراني، وذلك لتجنب “أزمة خطيرة“، حيث إن جمود المفاوضات على مدار فترات أطول، سوف يؤدي إلى امتلاك إيران لقنبلة نووية، التي أصلا باتت على مقربة منه.

وأواخر شهر حزيران/يونيو الماضي، شهدت العاصمة القطرية الدوحة، انطلاق جولة مفاوضات غير مباشرة بين واشنطن وطهران للتوصل إلى اتفاق بشأن الملف النووي، الذي انسحب منه الرئيس الأميركي الأسبق، دونالد ترامب عام 2018.

ومن المقرر، أن تركز المفاوضات على النقاط الخلافية بين الجانبين التي تعيق التوصل إلى تفاهم، لإحياء الاتفاق النووي في محادثات فيينا.

تتمثل النقاط الخلافية بمطالب إيران، برفع جميع العقوبات المفروضة بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي، ومختلف العقوبات التي فرضت ضمن سياسة الضغوط القصوى الأميركية.

في المقابل، تقول واشنطن إن طهران تطالب بما هو خارج الاتفاق، وإن على إيران، أن تستجيب للمخاوف التي تتجاوز الاتفاق النووي.

كما تطالب إيران أيضا، بضمانات سياسية وحقوقية وتجارية من الجانبين الأميركي والأوروبي، حتى لا يتكرر الانسحاب من الاتفاق.

في حين، ذكرت أميركا سابقا، أنه لا يمكن تقديم ضمانات لإيران بأن الإدارة الأميركية القادمة لن تنسحب من الاتفاق النووي، من جانبها تسعى إيران، لإخراج “الحرس الثوري” من قائمة المنظمات الإرهابية الأميركية.

اقرأ/ي أيضا: الاتفاق النووي الإيراني.. لماذا انتقل مقر المفاوضات من النمسا إلى قطر؟

شاركها على ...
كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول عربي و دولي