ما دور إيران الجديد داخل تنظيم “القاعدة“؟

ما دور إيران الجديد داخل تنظيم “القاعدة“؟
أستمع للمادة

بعد مقتل زعيم تنظيم “القاعدة” الإرهابي، أيمن الظواهري، برز اسم “سيف العدل” كزعيم جديد للتنظيم، ليثير الكثير من التساؤلات حول طبيعة الدور الإيراني في تحريك الأعمال الإرهابية لـ“القاعدة” خاصة وأن “سيف العدل” يقيم في إيران منذ عام 2001.

عمليات إرهابية لصالح إيران

اختراق إيران لتنظيم “القاعدة” من خلال “سيف العدل” أو قيادات أخرى غير معلن عن تواجدها في إيران، يفتح باب التساؤل حول احتمالية أن يقوم التنظيم بعمليات إرهابية تخدم المصالح الإيرانية ضد الدول المناوئة للمشاريع الإيرانية التوسعية في المنطقة.

رغم أن تنظيم “القاعدة” الإرهابي، فقدَ على مدار الأعوام الماضية، عددا كبيرا من قياداته المؤثرة، التي تركت فراغا واسعا في إشكالية الهيمنة والسيطرة على أفراد وعناصر الكيانات الفرعية الموالية للمرجعية الإرهابية، إلا أن احتمالية حضور الدعم الإيراني لأعمال التنظيم في الفترة المقبلة، يضع طهران أمام إشكالية جديدة تتمثل في توسيع آلية مواجهة نفوذها في المنطقة، ما قد يؤكد على دور إيران المزعزع لاستقرار المنطقة.

علاقة قديمة بين “القاعدة” وطهران؟

الباحث في شؤون الحركات الجهادية أحمد زغلول، يؤكد أن العلاقة بين إيران وتنظيم “القاعدة” الإرهابي، هي علاقة قديمة، وتقوم على مصالح متبادلة، لا سيما مع تقديم إيران الدعم اللوجستي للتنظيم، في مقابل استخدام التنظيم لتهديد مصالح بعض الدول المناوئة للمشروع الإيراني.

ويقول زغلول في حديث خاص لـ“الحل نت“: “الجانبان تجاوزا الخلاف النظري بين السنة والشيعة، إلى الواقعية السياسية، إيران تمثل دعما مهما للقاعدة، كما أنها تستخدم التنظيم  لتهديد المصالح الأميركية في ظل العداء بين النظام الإيراني وواشنطن“.

وحول مصلحة التنظيم الإرهابي من هذا التعاون، يوضح زغلول أن “القاعدة” استخدم إيران كممر وموطن آمنين لقيادات التنظيم، ويقول: “سيف العدل تم تدريبه سابقا في معسكرات حزب الله في لبنان، الواقعية السياسية فرضت عليهما أن يستفيد من بعضهما لتحقيق المصالح، وسيف العدل المرشح لقيادة التنظيم مقيم في إيران منذ سنين طويلة“.

قد يهمك: بعد مقتل أيمن الظواهري.. تنظيم “القاعدة” انتهى؟

من هو “سيف العدل“؟

“سيف العدل“، هو الاسم الحركي لـ محمد صلاح الدين زيدان، كان ضابطا في القوّات الخاصّة المصرية، وانضمّ في الثمانينيات إلى جماعة “الجهاد المصرية“.

ألقي القبض عليه في أيار/مايو 1987 في قضية “إعادة إحياء تنظيم الجهاد” لمحاولة قلب نظام الحكم في مصر، وفي عام 1989 هرب إلى السودان ومنها إلى أفغانستان ليقرّر الانضمام إلى تنظيم “القاعدة“.

تتهم واشنطن “سيف العدل” بإنشاء معسكرات تدريب في السودان والصومال وأفغانستان وبالضلوع في تفجيري سفارتيها في نيروبي ودار السلام عام 1998. ‏كما قام بإعداد بعض خاطفي الطائرات في هجمات 11 أيلول/سبتمبر، وظهر على قائمة الإرهابيين المطلوبين لدى مكتب التحقيقات الفيدرالي، وعرضت واشنطن مكافأة قدرها 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى اعتقاله.

كان “سيف العدل” عضوا قياديا في وحدة الحماية المباشرة التابعة لبن لادن في أفغانستان، وأطلق عليه اسم “الحرس الأسود“.

يعتقد خبير بريطاني في مجال الإرهاب أنه بالمقارنة مع الظواهري، فمن المرجح أن يكون “سيف العدل” أكثر فاعلية، وحتى أكثر من أسامة بن لادن.

وتشير تقارير إلى أن “الزعيم الجديد الخطير يتطلع إلى بناء علاقات مع داعش وإيران وطالبان أفغانستان“.

وقال عنه الكولونيل ريتشارد كيمب، الذي كان يراقب “سيف العدل” للحكومة البريطانية منذ ما يقرب من 20 عاما: “هناك تعاون بين مجموعات مثل هذه، لكن سيف يحظى باحترام كبير لدرجة أنه يمكن أن يشكل تعاونا أكبر أو حتى اندماج“.

وأكد كيمب، في تصريحات سابقة، أن “القائد الجديد (المحتمل) يمكن أن يجعل القاعدة منظمة وأكثر فاعلية بكثير مما كانت عليه منذ بضع سنوات“.

ذكرت وثائق منسوبة لأحد قادة تنظيم القاعدة البارزين، وهو محمد أباتي، الملقب بـ“ثعلب القاعدة“، وهو صهر أيمن الظواهري، أنه تعهد في رسالة خطها بيده في نهاية آذار/مارس 2014 مع بعض قادة التنظيم أنه في حال وفاة أيمن الظواهري، زعيم القاعدة الذي أعلن عن مقتله مساء يوم الإثنين، سيبايعون “أبي الخير المصري“، و“أبي محمد المصري“، و“سيف العدل“، وناصر الوحيشي على التوالي، وقد قُتلوا جميعا عدا “سيف العدل“.

ولسنوات طويلة ثارت التساؤلات حول سبب بقاء محمد صلاح الدين الشهير بـ“سيف العدل” في إيران، على الأقل منذ عام 2015 حين عقدت “القاعدة” صفقة مع طهران تم بموجبها تحرير أعضاء التنظيم هناك وسُمح لهم بالسفر إلى الخارج، لكن “سيف العدل” لم يغادر! كما أن أفراد عائلته كانوا من بين القلائل الذين أفلتوا من الاعتقال من بين أُسَر “القاعدة“، واتضح أنهم من دون الباقين كانوا مستثنين من الاحتجاز، مما أشار إلى وجود تفاهمات مع السلطات الإيرانية لم يتم إشراك باقي عناصر القاعدة بها.

بداية علاقة سيف العدل مع الإيرانيين

لقد بدأت علاقة سيف العدل بالإيرانيين في التسعينات بعدما التقى أسامة بن لادن في السودان، مع ممثل رفيع المستوى عن النظام الإيراني وطلب منه تدريب أتباعه على استخدام المتفجرات، ووافق الإيرانيون على تدريب أفراد القاعدة في لبنان على يد عماد مغنية، أحد أبرز القادة العسكريين في “حزب الله” (الذي قُتل في وقت لاحق)، واختير “سيف العدل” لهذا التدريب بصفته أحد كبار الخبراء العسكريين في القاعدة، وتلقى تدريباته في معسكر تابع لـ“حزب الله” في سهل البقاع شرق لبنان، وأسفر هذا الاتصال بين الطرفين عن دور حيوي آخر لسيف العدل؛ إذ تم تكليفه بإدارة ملف علاقات التنظيم مع إيران، وفق ما أفادت به تقارير اطلع عليها “الحل نت“.

أظهرت وثيقة أمريكية صادرة عن مكتب التحقيقات الفيدرالي، عدة أسماء مستعارة استخدمها الإرهابي محمد صلاح الدين، على رأسها لقب “سيف العدل“، إضافة إلى محمد إبراهيم مكاوي، وإبراهيم المدني.

تزوج “سيف العدل” من أسماء مصطفى حامد، ابنة الرجل الذي يُعرف بـ“مؤرخ القاعدة” ويشتهر بكنية “أبي الوليد“، وقد نشر قصة زواج ابنته مطلع شباط/فبراير الماضي على موقعه الشخصي “مافا السياسي” الذي يصدر من إيران، في مقال بعنوان “عقد قران سيف العدل: أفراح عرب قاعدة الجهاد فى قاعدة جاور” نُشر في 1 شباط/فبراير 2022، يشرح فيه الجوانب العملية والرمزية لهذه الزيجة، إذ يكشف أن إعجابه بسيف يعود إلى أشهر عديدة قبل تقدمه لخطبة ابنته، ويشير إليه بوضوح كرجل عسكري مهم يتمتع بالذكاء والحيوية، ويؤكد أن تعرفه عليه جاء خلال عملية إغلاق مطار خوست القديم خلال التصدي للغزو السوفيتي لأفغانستان.

ويحكي حامد في مقال “12 سؤالا من كابل – الجزء الأول، المنشور بتاريخ 22 نيسان/أبريل 2022” أنه رأى سيف لأول مرة حين نصبت مجموعة الأخير كمينا له قرب المطار وتعرف عليه حينها، ويقول: “كان يقودهم شاب ذو ملامح شرق آسيوية بأعين ضيقة ماكرة وابتسامة بريئة لمتآمر محترف، كان خفيف الحركة نشيطا ضاحكا، أحببته كثيرا رغم غدره بمجموعتي وقلت في نفسي إن هذا الفتى محارب أصيل ينتظره مستقبل كبير لو أنه ظل حيا.. بعد أشهر تقدم للزواج من ابنتي ولم أكن في حاجة لمشاورة أحد لولا محبتي لعمالقة القاعدة أبو عبيدة وأبو حفص، فقد استشرتهما في أمر الزواج فوافقا على الفور“.

صحيفة “ديلي تلغراف” البريطانية، نشرت عام 2006 تقريرا نقلا عن مصادر استخبارية يفيد بأن الرئيس الإيراني سعى بقوة لإقناع زعماء القاعدة المقيمين لديه باختيار سيف العدل ليكون الرجل الثالث في التنظيم بعد بن لادن والظواهري.

وقال ياسر السري مدير “المرصد الإعلامي” بلندن إن سيف العدل لا يتمتع بحرية الحركة والقدرة على التواصل مع قادة القاعدة الآخرين. لذلك يمكن اعتبار أن “سيف العدل” كلف عدة عمليات إرهابية بأمر من “الحرس الثوري” الإيراني.

عمليات إرهابية مشتركة؟

لا يستبعد زغلول خلال حديثه لـ”الحل نت” وصول استغلال إيران لتنظيم “القاعدة“، إلى تنفيذ عمليات إرهابية مشتركة، وحول ذلك يضيف: “التقارب موجود بين إيران والقاعدة، الجانبان لديهما تصورات ومجموعات مسلحة ومشاريع، وبعض العداء المشترك للعديد من الدول أبرزها الولايات المتحدة، بالتالي لا أستبعد أن يكون هناك عمليات بشكل أو بآخر بالتنسيق بين الجانبين، وبالتالي أتوقع أن طبيعة العلاقة سوف تتضح أكثر في الفترة القادمة”

من جانبه يشير المحلل السياسي المختص في الشؤون الإيرانية، وجدان عبد الرحمن، في حديثه لـ“الحل نت” إلى أن “إيران استغلت قيادات تنظيم القاعدة المقيمين على أراضيها، بحيث استطاعت تفادي أي هجمات ضد المصالح الإيرانية من قبل هذه التنظيمات“.

ويضيف: “إيران استطاعت احتواء ذلك من خلال تلك الشخصيات. إيران استفادت منهما بشكل كبير لتنفيذ مشاريعها في الخارج دون أن تتبنى أي عملية بشكل مباشر“.

وقُتل زعيم تنظيم “القاعدة” أيمن الظواهري في ضربة أميركية بأفغانستان في مطلع الأسبوع، وهي أكبر ضربة للتنظيم الإرهابي، منذ مقتل مؤسسه أسامة بن لادن في عام 2011.

ويرى مراقبون أن مقتل الظواهري، مثل ضربة معنوية للتنظيم، حيث سيؤثر مقتله على معنويات عناصر “القاعدة” وقياداتها الفرعية، فضلا عن فقدان التنظيم لجزء من زخمه.

ويعاني “القاعدة” من موت سريري منذ فترة طويلة، لا سيما وأنه خلال الفترة الماضية كان عاجزا، عن شن هجمات خارج المناطق التي ينشط فيها.

الجدير ذكره، بأن الإدارة الأميركية بدأت بالتخطيط لضرب الظواهري، في نيسان/أبريل الفائت، بعد أن أشارت المخابرات إلى أنه انتقل إلى منزل بالحي الدبلوماسي بمدينة كابل مع زوجته وابنته وأحفاده، وتمت العملية بإطلاق صاروخين على مخبأ الظواهري بينما كان يقف في الخارج على الشرفة.

أيمن الظواهري، هو طبيب مصري انضم إلى خليته الجهادية الأولى في سن المراهقة، أسس حركة “الجهاد الإسلامي” المصرية عام 1979. اشتهرت الجماعة بمسؤوليتها عن اغتيال الرئيس المصري أنور السادات عام 1981. في أواخر الثمانينيات، انتقل إلى أفغانستان لعلاج جرحى حركة “طالبان“، ثم التقى أسامة بن لادن وأسسا تنظيم “القاعدة“.

قد يهمك: مقترح أميركي يمنع إيران من امتلاك سلاح نووي

شاركها على ...
كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول أخبار دولية