أفغانستان.. هل تخلت “طالبان” عن تنظيم “القاعدة“؟

أفغانستان.. هل تخلت “طالبان” عن تنظيم “القاعدة“؟
أستمع للمادة

بعد اغتيال زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري، قبل أيام بغارة أميركية على مكان إقامته في أفغانستان، خرجت بعض الأصوات تتحدث عن صفقة بين حركة “طالبان“، والولايات المتحدة الأميركية لاغتيال زعيم التنظيم الإرهابي، ما يعني أن الحركة تخلت عن تحالفها مع التنظيم المستمر منذ أكثر عشرين عاما.

طالبان متمسكة بالقاعدة

لعل أبرز ما يثبت تمسك طالبان بقيادات تنظيم القاعدة، هو تقديمها الحماية للعديد من قيادات التنظيم وعلى رأسهم أيمن الظواهري، الذي قدمت له الإقامة الآمنة في العاصمة الأفغانية كابل، بعد فرض سيطرتها على المنطقة.

كما أن اتفاقا بين واشنطن وطالبان على تنسيق هكذا عملية، لا يمكن أن يتم باعتبار أن الولايات المتحدة الأميركية، ما زالت تعتبرها حتى الآن منظمة إرهابية، وشبكة حقاني التي تشكل جزءا منها مدرجة أيضا على قوائم الإرهاب، وأيضا سراج الدين حقاني، مدرج على قوائم الإرهاب الفردية.

الباحث في شؤون الحركات المتطرفة منير أديب، يستبعد أن يكون لـ“طالبان” دورا في عملية قتل الظواهري، لا سيما وأن طالبان تربطها علاقة وثيقة وطويلة مع تنظيم القاعدة الإرهابي، تمتد لسنين طويلة.

ويقول أديب، في حديث خاص لـ“الحل نت“: “لا أعتقد أن لحركة طالبان دور في اغتيال أيمن الظواهري، حركة طالبان وفرت ملاذا آمنا لتنظيم القاعدة، منذ أكثر من عقدين من الزمن، وأعتقد أن طالبان في وقت سابق عندما كانت في السلطة رفضت تسليم أسامة بن لادن، رغم تلويح واشنطن بدخول أفغانستان“.

ويضيف: “استمرت حركة طالبان بتوفير الملاذات الآمنة لقيادات القاعدة في جبال تورا بورا، فضلا عن أنها رضيت بدخول القوات الأميركية أفغانستان على أن تسلم بن لادن“.

قد يهمك:آخرهم أيمن الظواهري.. هكذا استهدفت واشنطن قيادات تنظيمات إرهابية بين أفغانستان وسوريا

ويعتقد أديب، أن حركة طالبان، اهتمت بعناية بزعيم تنظيم القاعدة، عقب خروج القوات الأميركية من أفغانستان، إذ لا يمكن أن يتم توفير مسكن للظواهري داخل العاصمة كابل دون معرفة من الحركة أو بعض قيادييها.

وحول قوة العلاقة بين القاعدة وطالبان يوضح أديب، أن: “حركة طالبان ترى في تنظيم القاعدة جزء من الحركة، وهناك تحالف استراتيجي ما بين الحركة والتنظيم، ولا أعتقد أنها سوف تغير من ذلك، بالتالي عملية الاغتيال تمت من قبل واشنطن بمساعدة بعض العملاء السريين، الذين رصدوا تحركات الظواهري وعائلته بسهولة“.

تعاون مستبعد

من جانبه يعزز الباحث المتخصص في شئون الجماعات المتطرفة، مصطفى أمين عامر، فكرة استبعاد عقد صفقة بين طالبان والولايات المتحدة، لا سيما وأن واشنطن كانت لتعقد مثل هذه الصفقة قبل خروج قواتها من أفغانستان.

ويقول أمين عامر، في حديثه لـ“الحل نت“: “تنظيم القاعدة تم ترويضه بصفقة بين طالبان والتنظيم عقب استيلاء الحركة على العاصمة كابل، طالبان متمسكة بقيادات القاعدة وتعتبر التنظيم ظهير قتالي وعقائدي لأفكارها المتطرفة لتحريكهم ضد خصومها“.

ويضيف: “هناك تعانق فكري بين طالبان وتنظيم القاعدة، وبالتالي الحركة لن تتخلى عن التنظيم، وأكبر ما يثبت ذلك هو حماية زعيم التنظيم في مناطق سيطرتها.. وأعتقد أن حركة طالبان ليس لديها مرونة في مسألة عقد الصفقات مع الأميركان، الأميركان أيضا لا يريدون هذا الأمر“.

طالبان في ورطة

عملية مقتل “الظواهري” في أفغانستان، أدخلت حركة طالبان في أزمة جديدة، لا سيما وأن وجود الظواهري في كابل، كشف عن خرق كبير من قبل حركة “طالبان” لأبرز بنود “اتفاق الدوحة” الموقع بين “طالبان” والولايات المتحدة في العاصمة القطرية، الدوحة، في شباط/فبراير 2022، والذي نص على عدم سماح “طالبان” لأي من أفرادها أو جماعات أخرى، بما في ذلك تنظيم “القاعدة“، باستخدام أراضي أفغانستان لتهديد أمن الولايات المتحدة وحلفائها.

صحيفة “واشنطن بوست”، ذكرت أن قتل زعيم القاعدة بصواريخ طائرة مسيرة أميركية يشكل “ضربة مذلة لنظام طالبان، الذي استضاف سرا المتطرف المسن في قلب العاصمة الأفغانية لعدة أشهر لكنه فشل في الحفاظ على سلامته“.

ويقول بعض المحللين الأفغان والأميركيين، إن الضربة الأميركية الأخيرة “قد تزيد من تشدد مواقف طالبان، وتدفع النظام نحو تبني صريح للقوى المتطرفة، التي تعهد بالتخلي عنها في اتفاق السلام عام 2020 مع الولايات المتحدة“.

وقال أسفانديار مير، الخبير في شؤون التطرف الإسلامي، في معهد الولايات المتحدة للسلام في واشنطن، إن “طالبان في ورطة سياسية عميقة الآن، وسوف يواجهون ضغوطا للانتقام“.

وأضاف، أن “العلاقة التي تربطهم بالقاعدة والجماعات الجهادية الأخرى لا تزال قوية للغاية. وأعتقد أننا يجب أن نستعد لتأثير ذلك“.

إقرأ أيضا:بعد مقتل أيمن الظواهري.. تنظيم “القاعدة” انتهى؟

شاركها على ...
كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول أخبار دولية