غزة.. هل تستمر الهدنة بين إسرائيل و”حركة الجهاد”؟

غزة.. هل تستمر الهدنة بين إسرائيل و”حركة الجهاد”؟
أستمع للمادة

خلال الأيام الماضية نفذت إسرائيل عملياتها المكثفة ضد حركة “الجهاد الإسلامي” في قطاع غزة بفلسطين، كما وشنت عدة غارات جوية، فيما ردت حركة “الجهاد الإسلامي” بإطلاق مجموعة من الصواريخ. لكن، الهدوء يسود قطاع غزة منذ صباح اليوم الإثنين بعد أن دخلت الهدنة حيز التنفيذ بين حركة “الجهاد” وإسرائيل، منذ مساء يوم أمس الأحد.

تأتي هذه الهدنة بعد تصعيد استمر ثلاثة أيام في قطاع غزة، أسفرت خلال هذه الضربات مقتل 44 فلسطينيا، بينهم 15 طفلا. ويرى مراقبون أن هذه الهدنة هشة، ما يثير تساؤلات كثيرة حول مدى استمرار هذه الهدنة بين الطرفين.

ضرورة الالتزام بالهدنة

قبيل دخول الهدنة حيز التنفيذ، التي تم التوصل إليها بوساطة مصرية، نفذ الجيش الإسرائيلي ما قال إنه ضربة ختامية على موقع حطين في خان يونس، التابع لحركة “الجهاد”، فيما دوت صافرات الإنذار جنوب إسرائيل، وفق تقارير إعلامية.

من جهتها، شددت مصر، في بيان على ضرورة وقف إطلاق النار بشكل شامل والتزامها بالعمل على إطلاق سراح الأسيرين خالد عواودة وبسام السعدي.

من جانبه، رحب الرئيس الأميركي جو بايدن، الأحد بشأن هذه الهدنة، داعيا جميع الأطراف الالتزام بتنفيذها بالكامل.

وأفاد بايدن في بيان إن واشنطن عملت مع مسؤولين في إسرائيل والسلطة الفلسطينية ودول مختلفة في المنطقة “للتشجيع على حل سريع للنزاع” خلال الأيام الثلاثة الماضية. وأردف بالقول: “ندعو أيضا جميع الأطراف إلى التنفيذ الكامل لوقف إطلاق النار وضمان تدفق الوقود والإمدادات الإنسانية إلى غزة مع انحسار القتال”.

كذلك، أعرب بايدن عن أسفه لسقوط قتلى ومصابين في صفوف المدنيين في غزة، لكنه لم يُحدد الجهة التي تقع عليها المسؤولية في هذا الصدد. واعتبر أن “التقارير عن سقوط ضحايا مدنيين في غزة هي مأساة”، داعيا إلى إجراء تحقيقات بشأنهم.

وتابع الرئيس الأميركي الذي زار المنطقة الشهر الماضي “مثلما أوضحت خلال رحلتي الأخيرة إلى إسرائيل والضفة الغربية، يستحق كل من الإسرائيليين والفلسطينيين العيش في أمن وأمان والتمتع بإجراءات متساوية من الحرية والازدهار والديمقراطيّة”، نقلا عن وكالة “فرانس برس”.

كما أن بايدن شكر نظيره المصري عبد الفتاح السيسي، على دور بلاده في التفاوض الذي أفضى إلى وقف إطلاق النار بين الأطراف المتحاربة.

وعلى جانب آخر، أفاد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لبيد، أن إسرائيل “تشكر لمصر الجهود التي بذلتها”، مشددا على أنه “في حال خُرق وقف إطلاق النار، تحتفظ إسرائيل بحقها في الرد”.

أما حركة “الجهاد” الإسلامي فقد أعربت عن تقيدها بالتوقيت المعلن لبدء سريان الهدنة، لكنها أكدت في بيان حقها في “الرد على أي استهداف من قبل إسرائيل”، وأشارت الحركة إلى أن اتفاق الهدنة يتضمن “التزام مصر العمل على الإفراج عن الأسيرَين باسم السعدي وخليل عواودة”.

من جانبه، رحب الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، الأحد، بالجهود التي بذلتها مصر وأدت إلى وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

قد يهمك: تصعيد إسرائيلي على غزة.. ما احتمالات حرب طويلة الأمد؟

تبادل للرسائل

وزارة الصحة في غزة، أعلنت مساء يوم أمس الأحد ارتفاع حصيلة القتلى إلى 44، بينهم 15 طفلا، وأكثر من 360 جريحا في القطاع.

وحول هذا الموضوع، استبعد الأكاديمي السياسي والخبير في الشؤون الاستراتيجية، عامر السبايلة “حدوث سيناريوهات حرب مفتوحة طويلة الأمد، فالجميع منهك، هذه الحكومة الإسرائيلية هشة وتحتاج إلى تحقيق انتصار على الأرض في هذا الملف، وبالتالي يؤهلها لتسويق نفسها على أقل تقدير في المرحلة المقبلة أنها قادرة على ضمان حماية إسرائيل والإسرائيليين”.

وأردف السبايلة، في حديثه السابق لموقع “الحل نت”، “خصوصا وأن ملف غزة وحركتي “الجهاد الإسلامي” و”حماس”، لطالما كانت إحدى النقاط الرئيسية في موضوع الاستثمار السياسي في الداخل الإسرائيلي”، على حد رأيه.

وأوضح السبايلة، أن سيناريوهات الحرب المفتوحة تحتاج إلى غطاء إقليمي أكبر، وأضاف بالقول: “من الواضح أننا نتحدث عن انشغال العديد من اللاعبين الإقليميين بمشاكل قريبة من حدودهم الجغرافية وفي مناطق نفوذهم، مما يجعل الأمر صعبا للحديث اليوم عن فكرة الحرب المفتوحة”.

لكن، وفق اعتقاد السبايلة، فإن إسرائيل ترغب في إظهار صورة التصعيد والتي تتفق مع ما قامت به قبل أكثر من شهر من مناورات والتي تعتبر الأضخم في تاريخ إسرائيل، وبالتالي فهي تريد بأن تبعث برسالة بأنها مستعدة لهذه المواجهة، وهو يأخذ بعين الاعتبار بأن هناك على الطاولة “خطة إيرانية” لفكرة تأزيم إسرائيل من جميع النواحي، وبالتالي، محاولة إحداث حرب أو فتح جبهات على إسرائيل من جهة غزة وجنوب لبنان.

وبالتالي، فإسرائيل بهذا التصعيد ترسل رسالة مفادها أنها لن تتعامل مع مثل هذه السيناريوهات إلا برد قوي، لذلك وفق تقدير السبايلة، فالأمر لا يعدو كونه مجرد “مرحلة مؤقتة”، على الأقل في الوقت الحالي، بمعنى أنها جس نبض ومحاولة للاستثمار السياسي.

وكانت إسرائيل قد بدأت عملية عسكرية ضد حركة “الجهاد” يوم الجمعة الماضي أدت لمقتل اثنين من قادتها، والتي ردت بدورها بإطلاق مجموعة من الصواريخ على إسرائيل.

وقبيل إعلان الهدنة، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي لابيد، مساء الأحد، إن “استمرار العملية العسكرية في غزة بعد الآن سيضر أكثر مما ينفع”، منوها أن “أهداف العملية العسكرية في غزة تحققت ولا فائدة من استمرارها”.

ويعتبر هذا التصعيد هو الأعنف منذ حرب أيار/مايو 2021 التي استمرت 11 يوما، وأوقعت 260 قتيلا في الجانب الفلسطيني بينهم مقاتلون، ونحو 13 قتيلا في الجانب الإسرائيلي بينهم جندي.


قد يهمك:  اغتيال تيسير الجعبري قائد “سرايا القدس” بغارة إسرائيلية

شاركها على ...
كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول عربي و دولي