العالم أمام كارثة بسبب روسيا؟

العالم أمام كارثة بسبب روسيا؟
أستمع للمادة

قد يكون العالم أمام كارثة بسبب روسيا وغزوها لأوكرانيا، والكارثة قد تحل في أي لحظة نتيجة قصف محطة “زابوريزهيا” النووية في أوكرانيا، أكبر محطة نووية في “القارة العجوز”، أوروبا.

المتحدث باسم الرئاسة الروسية، الكرملين، دميتري بيسكوف، قال في أحدث تصريح صحفي، اليوم الاثنين، إن الدول الغربية التي لها نفوذ على أوكرانيا يجب أن تضغط على كييف لوقف قصفها لمحطة “زابوريزهيا”.

واعتبرت وزارة الدفاع الروسية، أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي “يرتكب عملا إرهابيا نوويا”، قائلة إن “صدفة كانت وراء عدم حدوث تسرب إشعاعي”.

واشنطن تتهم موسكو

قبالة ذلك، دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس الأحد، إلى رد دولي أقوى تجاه ما وصفه “بالإرهاب النووي” الروسي بعد قصف المحطة النووية الأوكرانية.

وألقت شركة “إنيرجواتوم” الأوكرانية للطاقة النووية التابعة للدولة بمسؤولية الأضرار التي لحقت المحطة على قصف روسي، لتستمر التهم المتبادلة بين الطرفين.

في يوم الجمعة الفائت، أصابت قذيفة مدفعية خط الضغط العالي لمحطة توليد الكهرباء “زابوريزهيا” في أوكرانيا، وبعد الحادث، قام مشغلو محطة الطاقة، بإغلاق مفاعلها النووي.

وعقب الحادث، اتهمت واشنطن، روسيا باستخدام المنشأة النووية الأوكرانية كـ “درع نووي”، إذ تقع محطة “زابوريزهيا” لتوليد الطاقة في أوكرانيا تحت سيطرة القوات الروسية، لكن الخبراء الأوكرانيين يديرون أنشطتها، حيث تتكون المحطة من 6 مفاعلات ماء مضغوط، وتخزن النفايات المشعة.

وكتبت الشركة المشغلة للمحطة على حسابها في “تليجرام”، قائلة: إن “ضربات تعرضت لها المحطة يوم الجمعة، تسببت في خطر جسيم على التشغيل الآمن للمحطة”، مضيفة أن أحد كابلات الطاقة قد تضرر، مما أجبر أحد المفاعلات على التوقف عن العمل.

ونقل موقع “بي بي سي” البريطاني عن مدنيين في منطقة نيكوبول المجاورة، أن الروس كانوا يطلقون صواريخ من المنطقة المحيطة بالمصنع، وينقلون معدات عسكرية إلى المجمع.

وحذر الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، يوم الجمعة الفائت، من أن “أي قصف لهذا الموقع يمثل جريمة مخزية، وعمل إرهابي”.

وقالت وزارة الدفاع البريطانية، إن روسيا تستخدم المنطقة لشن هجمات، مستغلة وضع محطة الطاقة النووية لتقليل مخاطر الهجمات الليلية من القوات الأوكرانية.

“قلق عميق”

القوات الروسية استولت على المحطة الواقعة في جنوب أوكرانيا في أوائل آذار/ مارس المنصرم، بعد أيام من بدء الحرب في 24 فبراير، لكن فنيين أوكرانيين ما زالوا يتولون إدارتها، ويعملون في ظل إدارة أوكرانية نصّبتها موسكو.

ويوجد في الموقع 500 جندي روسي و50 آلة ثقيلة، من بينها دبابات وحافلات ومركبات مشاة مدرعة، بحسب كييف.

“زابوريزهيا” هي الأكبر من بين 4 محطات للطاقة النووية في أوكرانيا، وتوفر معا حوالى نصف الكهرباء في البلاد.

بحسب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، فإن الحرب الحالية كانت المرة الأولى التي تندلع في بلد يملك مثل هذا البرنامج النووي الضخم الذي تم تأسيسه منذ فترة طويلة.

وتثير التطورات في المحطة النووية الكبرى مخاوف العالم من تكرار كارثة مفاعل تشيرنوبل الذي انفجر في أوكرانيا إبان العهد السوفيتي، مما أودى بحياة عشرات الآلاف بشكل مباشر وغير مباشر، وأحدث تلوثا إشعاعيا ضخما لم ينته حتى اليوم.

أمس الأحد، أعرب المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، عن قلقه العميق إزاء قصف محطة “زابوريزهيا” لتوليد الكهرباء في أوكرانيا، محذّرا من أن هذا الإجراء يظهر خطر حدوث كارثة نووية، مطالبا الأطراف المعنية بممارسة “ضبط النفس”.

بدوره طالب الأمين العام لـ “الأمم المتحدة”، أنطونيو غوتيريش، الاثنين، بالسماح لمفتشين دوليين بدخول محطة “زابوريزهيا” النووية، بعد أن تبادلت أوكرانيا وروسيا الاتهامات بشأن قصف المحطة.

واعتبر غوتيريش أن “أي هجوم محطة نووية هو عمل انتحاري”.

مخاوف

سفير أوكرانيا لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، يفيني تسيمباليوك، طالب بإيفاد بعثة دولية إلى المحطة النووية.

تسيمباليوك، اتهم روسيا بأنها تريد قطع التيار الكهربائي عن جنوب بلاده بقصف مجمع محطة “زابوريزهيا” للطاقة النووية، وفق “رويترز”.

بعد الغزو الروسي والحرب المستمرة ضد أوكرانيا، تشكل البنية التحتية للطاقة النووية المدنية في أوكرانيا، مخاطر تتجاوز تلك المرتبطة عادة بالمنشآت النووية والمواد النووية والإشعاعية.

تتمثل المخاوف الرئيسية في أن القوات الروسية، قد تهاجم مفاعلات الطاقة النووية، أو تتسبب بشكل مباشر أو غير مباشر في وقوع حادث نووي خطير، أو تتخذ إجراءات أخرى قد تؤدي إلى تعرض سكان أوكرانيا للإشعاع النووي.

وبحسب الخبير في السياسية النووية، مارك هيبس، فإن القلق الأكبر بشأن تأثير روسيا على المخاطر النووية، هو أن روسيا قد تنفذ عمدا هجوما إلكترونيا، أو هجوما عسكريا على محطة للطاقة النووية، مما يؤدي إلى وقوع حادث خطير.

وينبع هذا القلق وفقا لهيبس، بعد أن نفذت روسيا فعليا هجمات برية وجوية عشوائية على البنية التحتية المدنية مستهدفة سكان أوكرانيا، فضلا عن التقارير، التي أكدت ضلوع القوات الروسية في شنها حربا إلكترونية ضد أهداف في أوكرانيا، بما في ذلك منشآت وأنظمة شبكة الطاقة الكهربائية.

الجدير ذكره، أن أوكرانيا تمتلك 15 مفاعلا للطاقة النووية بتصميم روسي في 4 مواقع تولد نصف الكهرباء في أوكرانيا؛ و7 وحدات قيد التشغيل حاليا.

يذكر، أن جميع مفاعلات الماء المضغوط، مصممة وفقا للمبادئ الهندسية المتّبعة في معظم محطات الطاقة النووية في العالم، وتم بناء معظمها خلال الثمانينيات والتسعينيات.

شاركها على ...
كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول عربي و دولي