اعتداء على الكاتب سلمان رشدي في نيويورك.. ما علاقة الخميني؟

اعتداء على الكاتب سلمان رشدي في نيويورك.. ما علاقة الخميني؟
أستمع للمادة

الروائي البريطاني من أصول هندية، سلمان رشدي، والذي واجه لسنوات تهديدات بالقتل بسبب كتابه “آيات شيطانية”، تعرض لهجوم يوم أمس الجمعة في ولاية نيويورك، بالولايات المتحدة الأميركية.

وكان رشدي، الفائز بجائزة البوكر والبالغ من العمر 75 عاما، بصدد التحدث في فعالية بمعهد تشوتوكوا، في ذلك الوقت. وبحسب شرطة ولاية نيويورك، إن مشتبها به صعد إلى المنصة وهاجم رشدي ومحاوره، وطعنه عدة طعنات.

تعرض لعدة طعنات

بحسب ما جاء في بيان الشرطة الأميركية، أن “رشدي أصيب على ما يبدو بطعنة في رقبته”. وقالت حاكمة نيويورك، كاثي هوكول في مؤتمر صحفي بعد حوالي ساعة على الحادثة، إن رشدي، ما يزال على قيد الحياة.

ومن ثم نُقل رشدين بطائرة هليكوبتر إلى مستشفى في منطقة إيري في بنسلفانيا. وعانى المحاور، هنري ريس، من إصابة طفيفة في الرأس. وريس مؤسس مشارك لمنظمة غير ربحية، توفر ملاذا للكتّاب الذين يعيشون في المنفى، ويواجهون تهديدات بالاضطهاد.

وقال مارك سومر، مراسل صحيفة “بوفالو نيوز” لـ”بي بي سي” إن المهاجم خرج من وسط الحضور مرتديا قناعا أسود. ويُظهر مقطع فيديو متداول على مواقع التواصل الاجتماعي بعض الحاضرين يندفعون إلى المنصة فور وقوع الحادث.

يشار إلى أن رشدي، تعرض للهجوم في حوالي الساعة 11 صباحا يوم أمس الجمعة، عندما اقتحم رجل مشتبه به المنصة، وهاجم المؤلف الذي حصل على الجنسية الأميركية عام 2016.

من طعن رشدي؟

في المقابل، وبعد ساعات من اعتقاله كشفت شرطة نيويورك، عن هوية المتهم بمحاولة الاعتداء على رشدي، هو الشاب هادي مطر، ويبلغ من العمر 24 عاما، وهو من سكان ولاية نيوجيرسي.

كما وعثر مع المشتبه به، هادي مطر، رخصة قيادة مزورة باسم “حسن مغنية” صادرة عن ولاية نيوجيرسي أيضا، بحسب ما ذكرت الصحفية الأميركية، كارول ماركوفيتش.

ولم تكشف السلطات الأمنية الأميركية، أي تفاصيل أخرى عن المشتبه به في تنفيذ الاعتداء، غير أن تقارير إعلامية أميركية تفيد بأن هادي مطر، ولد في كاليفورنيا قبل أن ينتقل إلى نيوجيرسي. كما أفادت التقارير بالعثور على حقيبة ظهر ربما تخص المشتبه به، غير أنها لم تكشف محتوياتها بعد.

الشرطة تعتقد أن منفذ الاعتداء عمل بشكل منفرد، وأنها تسعى للحصول على مذكرة لتفتيش ما عثر عليه في الموقع مثل أجهزة إلكترونية، وحقيبة ظهر يُعتقد أنها تخص هادي مطر، وفق ما ذكرت شبكة “سي إن إن” الإخبارية الأميركية، و”إيه بي سي نيوز”.

قد يهمك: هل ينهي المقترح الأوروبي جمود الاتفاق النووي الإيراني؟

ما علاقة الخميني؟

في سياق متّصل، قال وكيل أعمال الروائي سلمان رشدي، أنه من المرجح أن يفقد رشدي إحدى عينيه، كما أنه يعاني من قطع في أعصاب إحدى ذراعيه، وأضرار بالكبد بعد أن تعرض للطعن، وفقا لوكالة “رويترز”.

وقضى رشدي، المولود في الهند، سنوات مختبئا بعد أن أصدرت إيران فتوى بإهدار دمه بسبب “كتاباته المسيئة للإسلام”.

وقال الوكيل، أندرو ويلي، في بيان مكتوب “الأنباء ليست جيدة ومن المحتمل أن يفقد سلمان، إحدى عينيه. أعصاب يديه انقطعت وتعرض كبده للطعن وتضرر”.

ورغم أن الحكومة الإيرانية، ووسائل الإعلام التي تديرها الدولة لم تحدد أي دافع للهجوم، إلا إن البعض الراغب في التحدث إلى “الأسوشيتد برس” في طهران، أعرب عن الثناء على هجوم استهدف كاتبا يعتقدون أنه شوه العقيدة الإسلامية من خلال روايته “آيات شيطانية” عام 1988.

فقد قال عامل توصيل طلبات، رضا أميري، البالغ من العمر 27 عاما “لا أعرف سلمان رشدي، لكنني سعيد لسماع أنه تعرض للهجوم لأنه أهان الإسلام. هذا هو مصير أي شخص يهين المقدسات”، وفقا لـ”أسوشيتد برس”.

هذا وقد علق المرشد الأعلى لإيران، علي خامنئي، مؤخرا على فتوى سلفه الخميني بإهدار دم الروائي سلمان رشدي، والتي صدرت في التسعينيات عقب روايته “آيات شيطانية”.

ورغم ما بدا في ذلك الوقت من أنه تخفيف لمقاربة إيران، للفتوى ضد رشدي، إلا أن خامنئي جدد التأكيد العام 2017 على الفتوى الدينية التي تأمر بإهدار دم رشدي.

ونتيجة لفتوى الخميني، أمضى الكاتب المولود في مومباي عقدا تحت الحماية البريطانية، قبل أن تعلن الحكومة الإيرانية أنها لن تسعى إلى تطبيق الفتوى في عام 1998.

وصباح اليوم السبت، عرضت عناوين الصحف الإيرانية في الصفحة الأولى آراءها الخاصة بشأن الاعتداء على رشدي، حيث غطت القصة الرئيسية لصحيفة “وطن امروز” المتشددة ما وصفته بـ”سكين في رقبة سلمان رشدي”، بينما جاء عنوان صحيفة “اعتماد” الإصلاحية: “سلمان رشدي في حي الموت؟”

من جهتها، هنأت صحيفة “كيهان” اليومية الإيرانية المحافظة المتشددة، الرجل الذي طعن رشدي، وكتبت الصحيفة، التي يعين المرشد الإيراني علي خامنئي رئيسها “مبروك لهذا الرجل الشجاع المدرك للواجب الذي هاجم المرتد والشرير سلمان رشدي”، مضيفة “لنقبل يد من مزق رقبة عدو الله بسكين”، وفقا لـ”فرانس برس”.

بدوره، كتب محمد مراندي، مستشار فريق المفاوضين حول الملف النووي في تغريدة على منصة “تويتر”، “لن أذرف الدموع على كاتب يدين بكراهية واحتقار لا حدود لهما المسلمين والإسلام.. رشدي بيدق إمبراطورية، يتظاهر بأنه روائي ما بعد الاستعمار”، بحسب “فرانس برس”.

من جانب آخر، جمعت منظمات إيرانية، بعضها تابع للحكومة مكافأة بملايين الدولارات لقتل رشدي. وقال المرشد الإيراني الحالي، علي خامنئي، في عام 2019، إن الفتوى “لا رجوع عنها”، بحسب “رويترز”.

وتبرعت وكالة أنباء “فارس”، الإيرانية المحلية وغيرها من المنافذ الإخبارية بالمال في عام 2016، لزيادة المكافأة بمقدار 600 ألف دولار. ووصفت وكالة “فارس”، رشدي بالمرتد الذي “أهان النبي” في تقريرها عن هجوم يوم أمس الجمعة.

إدانة دولية

بعد الهجوم الذي تعرض له رشدي، صدرت عدة إدانات دولية لهذا الاعتداء، حيث قال مستشار الأمن القومي الأميركي، جيك سوليفان، إن الولايات المتحدة والعالم شهد “اعتداء مقيت على الكاتب سلمان رشدي، وأن عمل العنف هذا مروع”.

وأردف في بيان: “كلنا في إدارة بايدن، وهاريس، نصلي من أجل شفائه العاجل. نحن ممتنون للمواطنين الطيبين، وأول المستجيبين لمساعدة رشدي بسرعة كبيرة بعد الهجوم ولسلطات إنفاذ القانون على عملها السريع والفعال المستمر”.

أيضا، أفاد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، إن رشدي كان يجسد قيم حرية التعبير لأكثر من 33 عاما، واصفا الهجوم الذي استهدف حياته بالـ”جبان والهمجي”.

كذلك، ندد رئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون، بالهجوم الذي وصفه بـ “المروّع” الذي تعرض له الكاتب. ودان جونسون في تغريدة على منصة “تويتر” الاعتداء على رشدي “أثناء ممارسته حقا علينا ألا نتوقف عن الدفاع عنه”، في إشارة إلى حرية التعبير.

بدوره، قال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إنه يشعر بالجزع حيال هذا الهجوم، مضيفا بلسان المتحدث باسمه “الكلمات لا يمكن بأي حال من الأحوال الرد عليها بالعنف”.

وقال شاشي ثرور، عضو البرلمان الهندي، إن الحادث وقع في “يوم حزين” لحرية الرأي، متمنيا الشفاء العاجل للكاتب الذي وضع على التنفس الاصطناعي، بينما تمنى الكاتب الأميركي الشهير، ستيفن كينغ، السلامة لرشدي.

هذا وبرز اسم سلمان رشدي، منذ ثمانينيات القرن الماضي، بعدما أصدر روايته “آيات شيطانية” عام 1988، التي اعتبرت مهينة للإسلام والنبي محمد، وأثارت احتجاجات في أنحاء العالم الإسلامي، وصلت إلى حد إصدار فتوى بإهدار دمه من المرشد الإيراني الراحل، روح الله الخميني.

قد يهمك: هل تتقصد إيران تعطيل الاتفاق النووي؟

شاركها على ...
كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول عربي و دولي