العقوبات الغربية تدفع روسيا لتفكيك طائراتها المدنية.. ما القصة؟

العقوبات الغربية تدفع روسيا لتفكيك طائراتها المدنية.. ما القصة؟
أستمع للمادة

مع دخول الغزو الروسي لأوكرانيا الشهر السادس، والمقاومة التي تعرضت لها القوات الروسية من قبل الأوكرانيين، بدأت الخسائر العسكرية التي تكبدتها روسيا تظهر بشكل ملموس، وما زاد الأمر سوءا بالنسبة للقوات الروسية، هي العقوبات الغربية التي فُرضت على روسيا تباعا مع بدء الغزو، حيث تعاني روسيا من نقص كبير في قطع غيار الطائرات، ما دفعها إلى اللجوء إلى تفكيك طائراتها المدنية للحصول على قطع غيار لصيانة الطائرات الأخرى.

تضمن حتى عام 2025

شركات الطيران الروسية، بما فيها الخطوط الروسية “إيروفلوت”، بدأت في تفكيك بعض طائراتها للحصول على قطع الغيار اللازمة لصيانة الطائرات الأخرى كي تستمر في الطيران، وذلك على إثر العقوبات الغربية التي فُرضت عليها بعد غزوها لأوكرانيا، وبالتالي عدم قدرتها على استيراد قطع الغيار اللازمة من الخارج.

وتأتي هذه الإجراءات من قبل شركات الطيران الروسية بناءً على توجيهات رسمية من الحكومة الروسية، بحسب وكالة “رويترز”، خاصة وأن 80 بالمئة، من أسطول شركة الخطوط الروسية “إيروفلوت”، يعتمد على طائرات إيرباص الأوروبية، وبوينغ الأميركية. حتى طائرات سوخوي، الروسية الصنع تعتمد على بعض المعدات الغربية.

وهذه الإجراءات تضمن استمرارها في الطيران على الأقل حتى عام 2025، ومع استمرار فرض العقوبات وعدم إمكانية استيراد قطع الغيار من الخارج، أو إرسال الطائرات غربية الصنع، للصيانة والإصلاح في الخارج، توقع خبراء الطيران أن تضطر الشركات الروسية إلى هذا الإجراء الذي ذكر تقرير “رويترز”، أمثلة عدة عليه يقول إنها مؤكدة.

نوعية الطائرات المفككة

في المقابل، أفاد أحد المصادر في تقرير وكالة “رويترز”، أنه هناك على الأقل طائرة من طراز “سوخوي سوبر جت 100″، وأخرى من طراز “إيرباص إيه 350″، يتم تفكيكها حاليا للحصول على قطع الغيار بينما ترقد أخرى من دون طيران، وأضاف المصدر أن طائرة “إيرباص إيه 350” التي يتم تفكيكها جديدة تماما تقريبا.

وأردف التقرير، بأن شركة الطيران “إيروفلوت”، المملوكة للدولة تقوم بأخذ قطع الغيار وبعض المعدات من طائرتين من طراز “بوينغ 737″، و”إيرباص إيه 320″، تحتاج إليها لصيانة وإصلاح طائرات الشركة الأخرى من هذين الطرازين.

قد يهمك: أسلحة روسية منقولة من سوريا إلى أوكرانيا

خسارة كبيرة لموسكو

في جانب آخر، من المعلوم أن شركات الطيران تلجأ في فترات الأزمات المالية إلى تفكيك الطائرات القديمة التي تخرج من الخدمة للحصول على قطع غيار منها، إلا أن العقوبات الغربية دفعت الشركات الروسية إلى تفكيك بعض الطائرات الجديدة تماما، ما يمثل خسارة كبيرة لها.

ورغم أنه يمكن لتلك الطائرات المفككة، أن تعود للطيران إذا أعيدت إليها القطع والمعدات التي أخذت منها، إلا أنه في حالة روسيا، لن يكون ذلك ممكنا في ظل استمرار العقوبات الغربية المفروضة على روسيا لمدة عام مثلا، وفق تقرير “رويترز”.

وعلى الرغم من تطور هندسة الطيران في روسيا، إلا أن عدم إمكانية استيراد قطع الغيار ومعدات الصيانة الضرورية من الخارج، سيجعل كثيرا من الطائرات في روسيا قيد التفكيك بعد عام فقط، لضمان استمرار طيران بعض الطائرات الأخرى.

كما أدت العقوبات إلى مشاكل أكبر لشركات الطيران الروسية، مع عدم قدرتها على تسيير رحلات جوية إلى معظم الوجهات في الغرب. ومثالا على ذلك، شهدت شركة “إيروفلوت”، انخفاضا في عدد الركاب على متنها في الربع الثاني من هذا العام بنسبة 22 بالمئة، مقارنة بالربع المماثل من العام السابق.

هذا وقد تسمح هذه الإجراءات بشراء بعض الوقت بالنسبة لشركات الطيران الروسية، لكن المشكلة الأكبر ستبرز لاحقا مع حاجة الطائرات لاحقا إلى تحديثات دائمة. أما تهريب قطع الغيار عبر أطراف ثالثة، فسيكون متعذرا ذلك لأن قطع غيار الطائرات، ومكوناتها كلها تقريبا لها أرقام مسلسلة محددة لا تتكرر، وهذا ما يجعل الأمر صعبا عبر طرف ثالث في آسيا، أو الشرق الأوسط من دول لا تشترك في نظام العقوبات على موسكو، إذ ستخشى تلك الدول تعرضها لعقوبات ثانوية من الولايات المتحدة الأميركية، وهذا ما يجعل المورّدين يترددون في أية عملية بيع يكون المشتري النهائي فيها روسيا، وفق تقرير لوكالة “رويترز”.

نقص قطع غيار عسكرية

نتيجة للعقوبات الغربية، عانت روسيا من نقص كبير في قطع الغيار لعتادها العسكري في أوكرانيا، في وقت سابق، الأمر الذي دفعها آنذاك للجوء إلى استخدام قطع من الثلاجات، والغسالات كقطع غيار بديلة.

وقالت وزيرة التجارة الأميركية، جينا ريموندو، في جلسة استماع لمجلس الشيوخ، مطلع أيار/مايو الفائت، أنه” لدينا تقارير من الأوكرانيين، أنهم عندما يجدون معدات عسكرية روسية على الأرض، فإنها مليئة بأشباه الموصلات التي أخذوها من غسالات الصحون والثلاجات”، مضيفة أن مصنعي دبابات روسيين أُجبروا على الإغلاق بسبب نقص المكونات، بحسب تقارير صحفية.

من جهة ثانية، قدّر خبراء التكنولوجيا أن الصادرات إلى روسيا تراجعت بنسبة 70 بالمئة، تقريبا منذ فرض العقوبات بعد اجتياح أوكرانيا في 24 شباط/فبراير، فيما أظهرت تقارير سابقة حول القوات العسكرية الروسية، أن روسيا تعتمد على الإلكترونيات الغربية لتحديث قوتها العسكرية.

وقال الأكاديمي والباحث السياسي في مركز “لندن” للدراسات السياسية والاستراتيجية، مايكل مورغان، في وقت سابق لموقع “الحل نت”، أن الخسائر التي تكبدها الجيش الروسي في ظل المقاومة العنيفة من الشعب الأوكراني، بقيادة الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي، قد أغضب بوتين، بشكل كبير، مما يحول دون التوصل إلى اتفاق ما حتى يعوض بوتين، ما خسره على الأرض من خلال الحصول على كامل طلباته، التي قدمها قبل الحرب، ولكن البعض يرى أن سقف مطالبه سيرتفع بسبب الخسائر، والعقوبات الاقتصادية التي تكبدها من الغرب خلال الفترة الماضية.

بات الغزو الروسي لأوكرانيا، الحرب الأكبر في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، فقد أعتقد الروس في بدايته أنهم قادرون على حسمها في أيام وتحقيق أهدافهم، لكن العقوبات والمقاومة تكاد تنهي آمالهم التوسعية، وتضع روسيا في موقف صعب للغاية، فهي لا تستطيع الاستمرار بعد الإنهاك العسكري والاقتصادي، ولا تستطيع إعلان وقف الحرب فيكون ذلك إعلان رسمي بهزيمتها.

قد يهمك: منظومة الدفاع الجوي الروسية “اس 400”.. فشل عملياتي وإسراف باهظ؟

شاركها على ...
كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول عربي و دولي