ما قصة منافسة اليابان للصين في القارة الإفريقية؟

ما قصة منافسة اليابان للصين في القارة الإفريقية؟
أستمع للمادة

القارة الإفريقية برزت مؤخرا كمحطة تحاول جميع الدول الكبرى الحصول على مكاسب فيها، خاصة بعد التضخم الاقتصادي العالمي، والنزاعات التي أثرت على كبرى الاقتصادات العالمية، وهذا ما جعل القارة السمراء محلا للتنافس بين الدول، ومن أبرزها الصين التي تعمل في إفريقيا أصلا على تعزيز مطامعها فيها، بينما دخلت اليابان بشكل أكبر على خط المنافسة الصينية في إفريقيا بشكل لا يستهان به.

مشاريع يابانية كبيرة

رئيس الوزراء الياباني، فوميو كيشيدا، صرح في مؤتمر دولي عُقد في تونس، في السابع والعشرين من الشهر الحالي، أن بلاده ستقدم مساعدات لإفريقيا بقيمة 30 مليار دولار على مدى ثلاثة أعوام. ومن المتوقع أن تطلق اليابان أيضا، بالشراكة مع البلدان الإفريقية، عشرات المشاريع، خلال مؤتمر طوكيو الدولي للتنمية في إفريقيا “تيكاد 8″، الذي يضم اليابان والبلدان الإفريقية والمنظمات الدولية، والبلدان الشريكة في التنمية والمؤسسات، بحسب تقارير صحفية اطلعت عليها “الحل نت”.

وتسعى اليابان إلى تعزيز حضورها داخل حلبة التنافس الاقتصادي والاستثماري في إفريقيا، وإن كان ذلك بوتيرة بطيئة، مقارنة بالصين، وذلك رغم “السمعة الجيدة” التي تحظى بها اليابان وشركاتها في إفريقيا كما يقول تقرير لموقع إذاعة دويتشه فيله الألمانية. ولأجل ذلك، تستضيف تونس مؤتمر طوكيو الدولي الثامن للتنمية في إفريقيا المعروف اختصاراً بـ “تيكاد”، إذ تُعد تونس ثاني دولة إفريقية تستضيف “تيكاد” بعد كينيا عام 2016.

ولا يعتبر الحضور الياباني في إفريقيا جديدا، فعلى مدى أكثر من ثلاثين عاما، كرّس ثالث أكبر اقتصاد في العالم الكثير من الجهود في توفير مساعدات اقتصادية للعديد من البلدان الإفريقية، حيث بدأ مؤتمر تيكاد قبل 29 عاما، لكن التحول حصل في عام 2013 بعقد القمة كل ثلاث سنوات بالتناوب بين طوكيو وإحدى دول إفريقيا.

وبحسب خبراء، فإن اليابان من خلالها تعزيز استثماراتها في إفريقيا، تضع الصين في الاعتبار، خاصة أن بكين قد زادت في السنوات الأخيرة من نفوذها في إفريقيا.

وفي عام 1993، أطلقت اليابان مؤتمر طوكيو الدولي للتنمية الإفريقية “تيكاد”، وبدأت في التركيز على بناء المدارس، وبناء القدرات في مجموعة متنوعة من المجالات، ودعم مبادرات الحكم الرشيد، والمساهمة في الأمن البشري الإفريقي، لكن ظهور الصين وصعودها الاقتصادي، سرعان ما طغى على اليابانيين.

إقرأ:جيبوتي بلد القواعد الدولية.. لماذا تستهدفه مطامع الصين؟

الصين هي المستثمر الأكبر وميزات لليابان

بحسب الأرقام الرسمية، فقد وصل إجمالي حجم الواردات والصادرات، أي حجم التجارة الخارجية اليابانية مع إفريقيا عام 2018 إلى قرابة 17 مليار دولار، فيما بلغ إجمالي الاستثمار الياباني المباشر في إفريقيا 4.8 مليار دولار في عام 2020.
لكن هذه الأرقام تعتبر قليلة بالنسبة للصين، التي تعد من أكبر المستثمرين في إفريقيا، إذ بلغ إجمالي الاستثمار الصيني في القارة السمراء نحو 43 مليار دولار في نفس السنة، وفقا لوسائل إعلام رسمية.

لذلك يرى محللون أن اليابان ليس بمقدورها منافسة الصين في إفريقيا على المدى القصير، لكنها قد تبرز كمنافس قوي لبكين وغيرها من القوى الأخرى على المدى الأبعد، ومن أجل ذلك قررت اليابان القفز للأمام بخطوة كبيرة، معلنة تقديم 30 مليار دولار على مدى ثلاثة أعوام للقارة الإفريقية، وهو رقم غير مسبوق بالنسبة للشراكة اليابانية الإفريقية.

راديو “دويتشه فيله” الألماني، نقل عن جوناثان بيركشاير ميلر، الباحث في “المعهد الياباني للشؤون الدولية” في طوكيو، أن عدم تنافس اليابان بشكل مباشر مع نقاط قوة الصين في إفريقيا، خاصة حجم التجارة والاستثمار، يحمل في طياته “ميزة نسبية لليابان”.

وأضاف ميلر، أن ميزة طوكيو تكمن في توفير بنية تحتية عالية الجودة، بما يتماشى مع أولويات مجموعة العشرين، وكذلك تمكين الشركات الإفريقية الصغيرة والمتوسطة من خلال شراكات بين القطاعين العام والخاص، مما منح طوكيو سمعة جيدة إفريقيا.

وأشار إلى أن اليابان على مدى عقود، ومن خلال “تيكاد”، اتخذت خطوات كبيرة في تطوير مساعدتها للقارة من المساعدات التقليدية إلى نموذج شراكة أكثر مع الدول الإفريقية”.

قد يهمك:نهاية سريعة لتهديدات الصين بغزو تايوان؟

أهداف اليابان في إفريقيا

صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية، بينت أن اليابان منذ سنوات تأمل إلى حد ما، في استغلال الشعور المتنامي في إفريقيا، بأن وضع كل بيض القارة في سلة بكين ليس بالأمر الحكيم تماما، وبدلا من التنافس بشكل مباشر، حاولت اليابان زيادة حضورها في القارة، وتمييز نفسها عن الصين من خلال جودة البنية التحتية التي تبنيها في إفريقيا، بالإضافة إلى عدم وضعها شروط تمويل قاسية كتلك التي تتهم بكين بها.

ومع تزايد المخاوف بشأن تبعات الإقراض الصيني، الذي بات يدفع البلدان الإفريقية إلى الغرق في مزيد من الديون الصينية وشروطها القاسية، شددت اليابان على الاستدامة المالية وشراكات القطاع الخاص التي لا تزيد الاقتراض الحكومي.

ومن جهة ثانية، فإن الصين تجلب عمالها لبناء البنية التحتية في إفريقيا، فيما تقول اليابان إنها توظف السكان المحليين وتنقل التكنولوجيا المتقدمة إلى إفريقيا، تماما كما فعلت في أنحاء آسيا على مدار عقود.

وبحسب واشنطن بوست، تهدف اليابان من خلال توسيع نفوذها في إفريقيا، إلى دعم نظريتها بأن منطقة المحيطين الهندي والهادئ يجب أن تظل منفتحة وحرة، ويجب أن تتحد وراء مبادئ التجارة الحرة وحرية الملاحة واقتصاد السوق، وذلك بهدف غير معلن، هو مواجهة الحزام الصيني، وما يُعرف بمبادرة الحزام والطريق.

إقرأ:حضور سلبي للصين في سوريا.. ما الذي ينتظر السوريين؟

ما هي مبادرة الحزام والطريق

بحسب تقرير سابق لـ”الحل نت”، أعلن الرئيس الصيني شي جين بينغ، عام 2013 عن إحياء الطريق تحت اسم جديد وهو مبادرة “حزام واحد، طريق واحد”، وقد وصفته الحكومة الصينية بأنه “مشروع القرن”.

ومن خلال المشروع الذي يُعرف أيضا باسم مبادرة الحزام والطريق، تسعى الصين إلى ربط أجزاء كبيرة من العالم من خلال شبكات هائلة من الخطوط الحديدية، والطرق السريعة، والأنابيب، والتقنية الرقمية، بالإضافة إلى مشاريع أخرى من البنية التحتية.

ومنذ الإعلان عن المبادرة، رأى العالم فيها مَخلصا لها من أزماتها الاقتصادية من خلال إنشاء البنية التحتية اللازمة لإتمام المشروع في الصين، وفي الدول التي سيمر منها الطريق، ولكن في الوقت نفسه، تخوّف كثيرون من أنه سيشكل خطرا إستراتيجيا بالنظر إلى النوايا غير الواضحة من قِبل الصين، خاصة أن المشروع يحظى بدعم لا محدود من الحزب الشيوعي الصيني السيء السمعة.

قد يهمك:غزو صيني لـ تايوان.. ما الاحتمالات؟

من الجدير بالذكر، أن الحضور الياباني في القارة الإفريقية أقدم من الحضور الصيني، حيث بدأت اليابان التي أصابها “الذعر النفطي” في السعي إلى إقامة علاقات مع إفريقيا في منتصف السبعينيات من القرن الماضي، وبدأت في السعي لاستخراج الموارد الطبيعية من إفريقيا والمساهمة في البنية التحتية. وزادت اليابان مساعدتها الإنمائية من 5 ملايين دولار في عام 1972 إلى أكثر من 900 مليون دولار بحلول عام 1991 في إفريقيا.

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول دولي