تحركات أوروبية لمواجهة آثار الغزو الروسي لأوكرانيا

تحركات أوروبية لمواجهة آثار الغزو الروسي لأوكرانيا
أستمع للمادة

في ظل استمرار الغزو الروسي للأراضي الأوكرانية، تسعى الدول الأوروبية لمواجهة روسيا عسكريا واقتصاديا، لا سيما مع استخدام موسكو ورقة الغاز للضغط على أوروبا، تزامنا مع اقتراب فصل الشتاء ووصول أسعار الغاز إلى أرقام قياسية.

دفاع جوي لمواجهة روسيا؟

المستشار الألماني أولاف شولتز، اقترح الاثنين، تأسيس نظام دفاع جوي جديد مع جيران بلاده الأوروبيين، كما أعلن عقد مؤتمر دولي لمناقشة إعادة إعمار أوكرانيا.

وقال شولتز في خطاب ألقاه في جامعة كارلوفا “تشارلز”، في العاصمة التشيكية “براغ“، إن إنشاء نظام مشترك “سيكون مكسبا أمنيا لأوروبا بأكملها“.

وأضاف أن مثل هذا النظام سيكون أقل كلفة وأكثر قوة مما لو أنشأت كل دولة دفاعا جويا خاصا بها، ومكلفا ومعقدا للغاية.

وأشار شولتز، على وجه التحديد إلى هولندا، وبولندا ودول البلطيق (إستونيا ولاتفيا وليتوانيا)، وجمهورية التشيك، وسلوفاكيا، والشركاء في الدول الإسكندنافية.

وبحسب المستشار الألماني، فإن برلين ستستثمر بشكل كبير في الدفاع الجوي في السنوات المقبلة، موضحا أن نظام الدفاع الجوي الجديد يجب أن يُصمم من البداية بطريقة يمكن أن يشارك بها الجيران الأوروبيون.

قد يهمك: ارتفاع أسعار الغاز في أوروبا

حرب الغاز

وتسببت تداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا، بارتفاع أسعار الغاز في أوروبا، حيث سجلت أسعار الغاز ارتفاعات قياسية في عدد من الدول الأوروبية، حيث نقلت مجلة “دير شبيغل” الألمانية، عن وزير الاقتصاد الألماني روبرت هابيك، قوله إنه يتم ملء صهاريج الغاز في بلاده بوتيرة أسرع مما كان مخططا.

كما ذكرت وكالة “بلومبيرغ”، أن ألمانيا تسابق الزمن لملء صهاريج الغاز في وقت مناسب للشتاء، بعد أن قلّصت روسيا بشكل كبير تدفقات الغاز عبر خط “نورد ستريم” الرئيسي، على نحو أدى إلى ارتفاع الأسعار.

من جانبه قال وزير المالية الألماني كريستيان ليندنر، إن الحكومة بحاجة إلى معالجة ارتفاع أسعار الطاقة بأسرع ما يمكن، وشدد في تصريحات صحفية على ضرورة اتخاذ إجراء سريع لحل أزمة ارتفاع أسعار الكهرباء، حتى لا تؤدي إلى تفاقم مشكلة التضخم.

من الواضح أن روسيا سقطت في وحل المستنقع الأوكراني، حيث جاءت توقعات إدارة بوتين خاطئة في إمكانية تحقيق أهدافها خلال فترة وجيزة، لكن المقاومة الأوكرانية، والتكتيكات الجديدة التي تتبعها زادت في الخسائر الروسية بشكل غير متوقع، وهذا ما أدى لوضع الروس في موقف لا يستطيعون معه التقدم في الحرب أو إيقافها.

ما مستقبل الغزو الروسي لأوكرانيا؟

الخطة الأوكرانية لمواجهة روسيا في شبه جزيرة القرم تستهدف خلق الفوضى في صفوف القوات الروسية، بحسب مستشار الرئيس الأوكراني، واستهداف خطوط الإمداد في القرم، ومناطق أخرى سيجعل مهمة القوات الروسية صعبة للغاية في تحقيق أهدافها، كما ستؤدي إلى طول أمد الحرب ما يزيد من إضعاف روسيا وتكبدها للمزيد من الخسائر.

وفي هذا السياق يرى المحلل السياسي في حديث سابق لـ“الحل نت” سامر إلياس، أن الحرب طويلة ويمكن تشبيهها بعملية عض الأصابع، ومن الواضح أنها لن تنتهي قبل نهاية العام الحالي على الأقل، فروسيا لم تستطع تحقيق التقدم الذي تريده في مقاطعة دونتيسك، فهي لا تسيطر إلى على حوالي 60 بالمئة، منها حتى الآن.

ووقف الحرب بالنسبة لبوتين، هو رهن بشكل أساسي باستكمال المهمة التي أعلن أن العملية العسكرية بسببها وهي حماية دونباس والانتهاء من السيطرة على كامل أراضي دونتيسك ولوغانسك، وبالنسبة للوغانسك فقد سيطر عليها الروس في نهاية حزيران/يونيو الماضي، وتحاول روسيا حاليا السيطرة على دونتيسك، ولكن تواجه مقاومة أوكرانيا عنيفة حتى أنها لم تتمكن من دخول المدن الرئيسية في الإقليم، وهي بحاجة لجهود عسكرية كبيرة ليس بمقدور روسيا اليوم زجها في هذه المعركة، وهو ما سيجعلها معركة طويلة ستزيد من الخسائر الروسية.

وهناك عوامل أخرى ستؤدي لاستمرار الحرب، وأهمها محاولات روسيا السيطرة على مناطق خاركيف، وزاباروجيا، وخيرسون وضمها للاتحاد الروسي، وهذا يعني أن الجانب الأوكراني، سيستمر في الحرب، وذلك في ظل انسداد الأفق السياسي للحل حاليا بشكل كامل.

قد يهمك:الفوسفات السوري مقابل الغاز الإيراني.. ما مصلحة طهران؟

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول دولي