هدوء حذر بعد أعمال عنف في اليمن وليبيا.. القصة الكاملة

هدوء حذر بعد أعمال عنف في اليمن وليبيا.. القصة الكاملة
أستمع للمادة

في مشهدين متشابهين منفصلين، وبعد سلسلة من المواجهات المفتوحة التي خلفت عشرات القتلى والجرحى في اليمن وليبيا، عادت الأجواء إلى الهدوء الحذر بعض الشيء في البلدين اللذين يشهدان حالة من عدم الاستقرار بسبب الصراع على السلطة، وبعد ليلة دامية من الاشتباكات المسلحة سنتعرف على تفاصيلها أدناه.

والبداية من البلاد السعيدة اليمن، وخلاف لما عرفت باسمه، قتل 10 جنود من الجيش اليمني على إثر هجوم مسلح شنه عناصر من جماعة الحوثي على مواقع تابعة للجيش بمحافظة تعز غربي البلاد، في حين قتل العشرات من مسلحي الحوثي، بحسب الحكومة اليمنية الجيش التابع لها.

الحكومة وفي بيان لها تلقاه موقع “الحل نت” مساء أمس الاثنين، قالت إن “10 من جنودها قتلوا في هجوم لمسلحي جماعة الحوثي في محافظة تعز”، فيما ذكر الجيش التابع للحكومة أن “23 مسلحا حوثيا قتلوا خلال التصدي لهجوم شنه الحوثيون غرب مدينة تعز”.

والهجوم وقع بعد أن تسلل مسلحين حوثيين ليلة الاثنين إلى موقع تابع للجيش اليمني في منطقة الضباب جنوب غرب تعز الخاضعة لسيطرة القوات الحكومية، واندلعت اشتباكات معهم، مما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، وفق مصدر حكومي تحدث لوكالة “فرانس برس”، مشترطا عدم الكشف عن هويته.

في مقابل ذلك، لم يعلن الحوثيون عن أي حصيلة للهجوم، كما لم يتم التعليق على ما جرى من اشتباكات، من جهته، بين المصدر الحكومي أن “الحوثيين كانوا يرغبون بقطع الطريق الذي يربط تعز بمحافظة لحج، وهو المنفذ الوحيد الذي يربط مركز محافظة تعز بالمحافظات الأخرى الخاضعة لسيطرة الحكومة”.

وتأكيدا على تلك الأحداث التي تلتها ليلة من الهدوء، قال المركز الإعلامي لمحور تعز -التابع للجيش اليمني في بيان صحفي أمس الاثنين إن “23 عنصرا من مليشيا الحوثي قتلوا وجرح نحو 30 آخرين خلال تصدي الجيش الوطني لهجوم واسع غرب مدينة تعز”.

واستهدف الحوثي مواقع الجيش في الكربة، الذئاب، تباب الصغير، المضيض، والراعي في منطقة ميلات التابعة لمديرية جبل حبشي، في هجوم موسع، كما أوضح البيان، وأشار إلى أن “الهجوم استمر نحو 10 ساعات، صاحبه قصف بمختلف الأسلحة خلال الهجوم الذي شنه الحوثيون على القرى المأهولة في الضباب”.

اقرأ/ي أيضا: التحالف العربي يوقف العمليات العسكرية في اليمن 

اليمن وخارطة النفوذ

محافظة تعز التي يسيطر الحوثيون على أطرافها ويفرضون عليها حصارا منذ سنوات، تخضع لسيطرة القوات الحكومية، والهجوم الذي جاء بمحاولة للسيطرة عليها يأتي في إطار تتبادل أطراف الصراع في اليمن الاتهامات بشأن ارتكاب خروقات للهدنة الإنسانية التي ترعاها الأمم المتحدة، والتي بدأت مطلع أبريل/نيسان الماضي.

وخلال فترة الهدنة تبادلت الحكومة اليمنية والحوثيون اتهامات بخرق وقف إطلاق النار، ولم يطبق الاتفاق بالكامل، خصوصا ما يتعلق برفع الحصار عن تعز، لكن وقف إطلاق النار نجح في خفض شدة القتال بشكل كبير.

وقبل الانتقال إلى أحداث ليبيا، يجدر الإشارة إلى أن البلاد السعيدة اليوم وبعد أكثر من 12 عاما على اندلاع “الثورة” اليمنية في شباط/فبراير 2011، باتت البلاد مقسمة إلى بين نحو خمسة أطراف تخوض حربا لم تنته بعد منذ أواخر 2014.

اليمن صارت مقسما بين الحكومة المعترف بها دوليا، وجماعة الحوثيين، والمجلس الانتقالي الجنوبي والقوات المشتركة، بالإضافة إلى وجود لتنظيمي القاعدة و”داعش” اللذين تلاشى مؤخرا.

وتسيطر حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي المعترف بها دوليا على الجزء الأكبر من مساحة البلاد الجغرافية، لكن معظمها أراض صحراوية، وحاضرة في المحافظات النفطية مأرب، شبوة، وحضرموت، إضافة لمحافظة المهرة، كما تسيطر على أجزاء من محافظات أبين والجوف، وتحضر صوريا في عدن العاصمة المؤقتة.

أما جماعة الحوثي المدعومة إيرانيا، والتي ينظر لها أنها السبب الرئيس وراء زج البلاد في أتون الحرب، بعد تحالفها مع الرئيس اليمني الراحل علي عبدالله الصالح الذي عاد للانتقام من “الثورة” في شباط/فبراير 2014، بعد أن فقد زمام الأمور، فإنها تسيطر على معظم محافظات البلاد المكتظة بالسكان بما فيها العاصمة صنعاء ومدينة الحديدة التي تحوي ميناء استراتيجيا، إضافة إلى معقلهم في محافظة صعدة شمالي اليمن.

في حين، يسيطر المجلس الانتقالي الجنوبي الذي تشكل بدعم إمارتي، ويطالب بانفصال جنوب اليمن عن شماله، بمدينة عدن ومحافظة لحج وأجزاء من محافظتي الضالع وأبين، بالإضافة إلى جزيرة سقطرى، بعد أن فقد محافظة شبوة على إثر معارك مع القوات الحكومية اندلعت في آب/أغسطس 2020.

و”القوات المشتركة” في الساحل الغربي، هو تكتل عسكري يضم كل قوات المقاومة المشتركة المرابطة في جبهة الساحل الغربي في اليمن “باب المندب – الحديدة”؛ وتنخرط في قوام القوات المشتركة ثلاث قوى رئيسة: العمالقة، والتهامية، والمقاومة الوطنية حراس الجمهورية، التي تعمل تحت غرفة عمليات مرتبطة بقوات التحالف العربي، وتسيطر على الشريط الساحلي الممتد من مضيق باب المندب الإستراتيجي حتى مدينة الحديدة، ويقودها طارق صالح ابن شقيق الرئيس الراحل على عبدالله صالح.

اقرأ/ي أيضا: العراق يبدي موقفه من وقف العمليات العسكرية في اليمن

من اليمن إلى ليبيا

انتقلا إلى ليبيا، عاد الهدوء بشكل نسبي إلى طرابلس، أول أمس الأحد، غداة اشتباكات بين مجموعات مسلحة اندلعت في العاصمة الليبية، ليل الجمعة – السبت، أسفرت عن سقوط 32 قتيلا و159 جريحا، حسب حصيلة رسمية.

وتشهد مدينة طرابلس التي عاشت ليلة دامية من إطلاق النار الكثيف ودوي القصف المدفعي طوال ليل الجمعة ويوم السبت حتى حلول الظلام، حالة من الهدوء وسط فوضى سياسية مع حكومتين متنافستين.

وتأتي الأحداث التي شهدتها العاصمة الليبية في إطار تتنافس حكومتان على السلطة منذ آذار/مارس الماضي، واحدة مقرها طرابلس ويقودها عبد الحميد الدبيبة، والأخرى بقيادة، فتحي باشاغا، ويدعمها، المشير خليفة حفتر، الرجل المسيطر في الشرق.

وذكرت وسائل إعلام أن، الاشتباكات “انتهت بهزيمة محاولة باشاغا للإطاحة بحكومة منافسه”، فيما وجه رئيسا الحكومتان الاتهامات المتبادلة بشأن الاشتباكات الأخيرة.

وقال الدبيبة في كلمة متلفزة تابعها موقع “الحل نت”، مساء أول أمس الأحد، إن “من شنوا العدوان على طرابلس، رضوا بأن يكونوا مطية لأجندات دولية لا تريد الاستقرار لليبيا”.

وأضاف أن “مشروع الحكومة الموازية فشل، لأن الشعب يرفض التمديد لأجسامهم الفاقدة للشرعية”، في إشارة لحكومة باشاغا والبرلمان.

من جانبه، حمل، فتحي باشاغا، المسؤولية للدبيبة عن الاشتباكات في طرابلس، وقال في بيان إن “حالة الفوضى الأمنية في طرابلس، أحدثتها مجموعات إجرامية خارجة عن القانون، تأتمر بأمر زعيمها الدبيبة الذي انتهت ولايته وشرعيته”، مضيفا أن “الدماء التي سفكت والأموال التي نهبت ويتحمل مسؤوليتها الدبيبة والعصابات المسلحة الداعمة له”.

ليبيا وصراع السلطة

من جانبه، الادعاء العسكري في طرابلس أصدر وفق رسالة نشرتها وسائل إعلام محلية، مذكرات منع من السفر بحق عدد من المسؤولين بينهم باشاغا، على خلفية الاشتباكات التي شهدتها طرابلس، كما أصدر الدبيبة تعليمات تقضي بالقبض على كل عسكري أو مدني تورط في الاشتباكات.

وبعد ما تسببت به الاشتباكات بحالة من الرعب في صفوف المدنيين في مناطق وسط العاصمة، التي تعد من أكثر الأحياء اكتظاظا بالسكان والمرافق الخدمية، عادت حالة الهدوء الحذر إليها مجددا.

وفي نظرة على المشهد الليبي، فأن الخلافات ظهرت في البلاد قبل عشر سنوات عندما تبنت جماعات محلية مواقف مختلفة خلال “الثورة” الليبية وأفضت إلى الإطاحة بمعمر القذافي.

وخرجت محاولات من أجل الانتقال الديمقراطي عن السيطرة، إذ أقامت الجماعات المسلحة قواعد قوة محلية وتكتلت حول فصائل سياسية متنافسة وسيطرت على موارد اقتصادية.

وبعد معركة للسيطرة على طرابلس في العام 2014، اتجه أحد الفصائل شرقا وأقام حكومة ومؤسسات موازي، واعترف بالضابط المتقاعد خليفة حفتر قائدا عسكريا، وشكل في النهاية حكومة موازية.

وتشكلت حكومة جديدة في طرابلس بعد اتفاق مدعوم من الأمم المتحدة في وقت اقتنص فيه تنظيم “داعش” موطئ قدم في ليبيا، غير أن الفصائل الشرقية تجاهلت هذا الاتفاق وهاجمت قوات شرق ليبيا، الجيش الوطني الليبي، بقيادة حفتر العاصمة في عام 2019.

اقرأ/ي أيضا: اجتماع مفاجئ.. قادة من غرب ليبيا وشرقها يبحثون توحيد الجيش

ليبيا وتقلبات المشهد

الفصائل المسلحة المتنافسة التي تسيطر على غرب ليبيا اتحدت بهدف دعم حكومة طرابلس في مواجهة حفتر وصدت هجومه في عام 2020 بمساعدة تركيا، مما أدى إلى وقف لإطلاق النار وعملية سلام جديدة تدعمها الأمم المتحدة.

أفضت عملية السلام إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة بقيادة رئيس الوزراء عبد الحميد الدبيبة بتفويض للإشراف على انتخابات وطنية كان من المقرر إجراؤها في كانون الأول/ديسمبر 2021، لكن لم يكن هناك اتفاق على قواعد التصويت، مما تسبب في انهيار العملية برمتها.

وفي شرق ليبيا، أعلن البرلمان أن حكومة الدبيبة غير شرعية وعين حكومة جديدة برئاسة فتحي باشاغا، ورفض الدبيبة قرارات البرلمان وقال إنه لن يتنازل عن السلطة إلا بعد الانتخابات.

في هذه الأثناء، كانت فصائل غرب ليبيا التي سبق أن اتحدت ضد حفتر تتنازع مرة أخرى على النفوذ في طرابلس في مناوشات من حين لآخر، ورأت بعضها في باشاغا أفضل فرصة لها للصعود والتقدم.

وحاول باشاغا دخول طرابلس بعد فترة وجيزة من تعيينه في مارس – آذار، لكن الفصائل الموالية للدبيبة منعت مرور موكبه، وحاول مجددا في أيار/مايو، لكنه غادر طرابلس بعد تبادل قصير لإطلاق النار، قبل أن تفشل محاولة يوم السبت الماضي.

اقرأ/ي أيضا: ليبيا.. تفاقم للوضع واشتباكات عنيفة بين مجموعات مسلحة

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول دولي