كيف ستواجه أوروبا سطوة الغاز الروسي؟

كيف ستواجه أوروبا سطوة الغاز الروسي؟
أستمع للمادة

مع استمرار الغزو الروسي لأوكرانيا، تتصاعد أزمة الطاقة في أوروبا بشكل كبير، وخاصة بالنسبة للغاز حيث انخفضت الإمدادات بشكل كبير، ما دفع بقادة الاتحاد الأوروبي للتفكير بشكل جدي بإيجاد بدائل للغاز الروسي.

الطاقة المتجددة

خبراء طاقة أوروبيين، أوضحوا أن احتدام الحرب الروسية الأوكرانية يدفع القادة الأوروبيين للتحول بشكل أسرع إلى مصادر الطاقة المتجددة، كجزء من استراتيجية تهدف لإنهاء الاعتماد الأوروبي على الغاز الروسي، وتعزيز الانتقال إلى الطاقة الشمسية ومضاعفة قدرة الطاقة النظيفة 3 مرات بحلول عام 2030.

وفي ورقة بحثية لجامعة “ييل” الأميركية، قال خبراء الطاقة، إن الاتحاد الأوروبي يخطط لمضاعفة الطاقة المتجددة 3 مرات بحلول عام 2030، فيما دعا بعضهم ألمانيا لتعليق خطتها لإغلاق مفاعلاتها النووية الثلاثة المتبقية بحلول نهاية هذا العام، وهو احتمال لم يكن متصورا قبل الحرب، بحسب تقارير صحفية اطلع عليها “الحل نت”.

وأضاف الخبراء، أن استراتيجية خفض اعتماد الاتحاد الأوروبي على الغاز الروسي بمقدار الثلثين هذا العام وإنهاء الاعتماد على إمدادات الغاز الروسي قبل 2030 بوقت طويل، تشمل النشر السريع للطاقة الشمسية والهيدروجين المتجدد، والتنفيذ السريع لأبعد الحدود، مع الوصول إلى تدابير كفاءة الطاقة، وإنتاج 35 مليار متر مكعب من الغاز الحيوي سنويا بحلول 2030.

وقبل أسابيع، أعلن الاتحاد الأوروبي خطة جديدة للطاقة من شأنها، “توسيع نطاق الطاقة المتجددة في أوروبا من خلال حشد استثمارات إضافية، وإزالة الحواجز أمام طرح مصادر الطاقة المتجددة، وتمكين المستهلكين من لعب دور نشط في سوق الطاقة”.

إقرأ:تصعيد جديد بين الروس والأوروبيين بسبب الغاز وأوكرانيا

ارتفاع أسعار الغاز

في سياق موضوع الغاز، شهدت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا، الأسبوع الماضي، ارتفاعا بأكثر من 6 بالمئة، مسجلة مستويات غير مسبوقة.

وأظهرت بيانات التداول لبورصة لندن”آي سي إي”، أن أسعار الغاز في أوروبا، كسرت حاجز الـ3200 دولار لكل ألف متر مكعب، وذلك للمرة الأولى منذ آذار/ مارس الماضي، بحسب تقارير صحفية اطلع عليها “الحل نت”.

ويعتبر هذا الارتفاع كبيرا وبشكل غير مسبوق منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، حيث لعب الغاز الروسي دورا كبيرا في ممارسة موسكو الضغوط على الدول الأوروبية التي تدعم أوكرانيا.

قد يهمك:ابتزاز روسي لأوروبا في ملف الطاقة.. الغاز سلاح سياسي لموسكو؟

سلاح الغاز والبدائل

في الوقت الذي راهنت سوق الغاز على أزمة قصيرة الأجل تستمر لعدة شهور، عند بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، فإن الأمر يشير الآن إلى أزمة حادة خلال الشتاء المقبل، وتستمر خلال العام المقبل وحتى عام 2024، وخلال الفترة الماضية ارتفعت أسعار الغاز الأوروبي ككل، بحسب تقرير سابق لـ”الحل نت”.

العديد من الدول الأوروبية تعتمد بشكل كبير على مصادر الطاقة الروسية، وردا على ذلك أوقفت موسكو إمدادات الغاز إلى العديد من الدول، في ما ينظر إليه على نطاق واسع على أنه رد انتقامي.

الدكتور كرم الشعار، الباحث في مركز السياسات وبحوث العمليات، رأى خلال حديث سابق لـ”الحل نت”، أن استخدام الغاز الروسي كورقة ضغط أو سلاح، في وجه أوروبا، هي ورقة كانت موجودة وسوف تستمر لسنوات، لأن الخطط الأوروبية الحالية والمتعلقة بالغاز هي جميعها خطط طويلة الأجل، تسعى أوروبا من خلالها لتخفيف الاعتماد على الغاز الروسي.

ففي نهاية نيسان/أبريل الماضي، أبلغت شركة الطاقة الروسية “غازبروم”، كلا من بولندا وبلغاريا، أنها ستوقف إمدادات الغاز على طول خط أنابيب يامال، وذلك بعدما رفض البلدان دفع كلفة الغاز بالروبل، التزاما بقرار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وفي منتصف شهر تموز/يوليو الماضي، بدأت روسيا بعمليات صيانة سنوية لأكبر خط أنابيب منفرد ينقل الغاز الروسي إلى ألمانيا، مع توقع توقف تدفق الغاز لمدة عشرة أيام الأمر الذي جعل الحكومات والأسواق والشركات تخشى أن يتم تمديد الإغلاق بسبب الحرب في أوكرانيا، ويتم نقل 55 مليار متر مكعب سنويا من الغاز عبر خط أنابيب “نورد ستريم 1” من روسيا إلى ألمانيا.

وحول البدائل، يهدف الاتحاد الأوروبي، إلى إنهاء الاعتماد على الوقود الروسي بحلول عام 2027 وبدأ في البحث عن بدائل، مثل زيادة واردات الغاز الطبيعي المسال العالمي، كما لجأت واشنطن إلى طلب مساعدة من بعض دول الخليج، من بينها قطر، للمساعدة في سد ثغرة النقص الأوروبية.

وقالت المفوضية الأوروبية إن الغاز والغاز الطبيعي المسال من دول مثل الولايات المتحدة وقطر يمكن أن يحل هذا العام محل 60 مليار متر مكعب من الإمدادات الروسية، بحلول عام 2030، يمكن أن تساعد زيادة استخدام الميثان الحيوي والهيدروجين.

ولكن وبحسب كرم الشعار فإن نقل الغاز المسال، وإنشاء أنابيب لنقله ليست بالأمر السهل، حيث يرى أن الخطط الأوروبية، تتطلب سنوات عديدة ليتم تطبيقها، والأمر الثاني، فإن ما يتم دراسته لمد أنبوب للغاز من شرقي المتوسط إلى أوروبا أمر صعب، فالخط بحاجة للإنشاء وهذا يحتاج لعدة سنوات، فعندما يتم الإعلان عن مشروع كهذا يكون محددا بخطة زمنية، ولكن في هذا النوع من المشاريع عادة ما يحصل تأخير في التسليم قد يتجاوز العامين، لذلك من المحتمل أن تجد أوروبا معاناة خلال السنوات الخمس القادمة على الأقل ما لم يتم التوصل إلى حل في موضوع الغزو الروسي لأوكرانيا، أو في الجزئية المتعلقة بإمدادات الغاز.

ومن جهة ثانية، بعض البلدان لديها خيارات إمداد بديلة، وشبكة الغاز الأوروبية مرتبطة ببعضها بعضا، بحيث يمكن تقاسم الإمدادات، على الرغم من أن سوق الغاز العالمية كانت ضيقة حتى قبل الأزمة الأوكرانية.

فيمكن أن تستورد ألمانيا، أكبر مستهلك للغاز الروسي في أوروبا، والتي أوقفت التصديق على خط أنابيب الغاز “نورد ستريم 2” الجديد من روسيا بسبب أزمة أوكرانيا، الغاز من بريطانيا والدنمارك والنرويج وهولندا عبر خطوط الأنابيب.

وقالت شركة “إيكوينر” النرويجية إنها تدرس طرقا لإنتاج المزيد من الغاز من حقولها النرويجية خلال الصيف المقبل في أوروبا، وهو موسم يتأثر فيه الإنتاج عادة بالصيانة، كما يمكن لجنوب أوروبا استقبال الغاز الأذربيجاني عبر خط الأنابيب عبر البحر الأدرياتيكي إلى إيطاليا، وخط أنابيب الغاز الطبيعي العابر للأناضول “تانب” عبر تركيا.

إقرأ:توقيع اتفاقية لنقل الغاز من مصر إلى لبنان عبر سوريا.. هل تُنفّذ؟

يذكر أن دول الاتحاد الأوروبي، كانت قد اتفقت على إجراءات طارئة لتقليل استخدامها للغاز في الشتاء المقبل بنسبة 15 بالمئة، بالتزامن مع استعداد أوروبا لمواجهة غموض يتعلق بإمدادات الغاز من روسيا، وتتطلب الخطة من الدول الأعضاء خفض استهلاك الغاز طوعا بنسبة 15 بالمئة، بناء على معدّل خمس سنوات للأشهر المعنية، اعتبارا من شهر أيلول/سبتمبر الحالي، وخلال الشتاء التالي حتى آذار/ مارس المقبل.

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول دولي