لبنان.. تفاصيل جديدة في ملف اعتقال هانيبال القذافي

لبنان.. تفاصيل جديدة في ملف اعتقال هانيبال القذافي
أستمع للمادة

تفاصيل جديدة تخرج إلى الإعلام عن قضية اعتقال هانيبال القذافي في لبنان، والمتعلق باختفاء الإمام موسى الصدر، مؤسس “حركة أمل” الشيعية في بلد الأرز، فما هو الجديد؟

تبدأ القصة من مجلة “جون أفريك”، التي نقلت مؤخرا عن سيدة فرنسية-عراقية تدعى سهى البدري، وصفتها بأنها مستشارة سيف الإسلام القذافي، قولها إن إطلاق سراح هانيبال بات وشيكا.

هانيبال هو شقيق سيف الإسلام القذافي ونجل الرئيس الليبي السابق معمر القذافي، ومعتقل في بيروت منذ 6 سنوات، في قضية تغييب موسى الصدر في زمن القذافي عام 1978، عندما زار ليبيا واختفى إلى اليوم.

سهى البدري قالت للمجلة، إن الإفراج الوشيك لهانيبال يأتي بعد الاتفاق على دفع كفالة تقدر بـ 150 ألف دولار للسلطات اللبنانية، على أن يبقى نجل القذافي في بيروت هناك إلى حين موعد محاكمته.

نفي

بعد تقرير “جون أفريك”، نفى خالد الزايدي، وهو محامي سيف الإسلام القذافي، أول أمس، وجود مفاوضات سرية لإطلاق سراح هانيبال، وأكد أن ما أوردته المجلة الفرنسية حول الموضوع، عار تماما عن الصحة.

الزايدي أردف في تصريح صحفي، أن سهى البدري ليست ضمن فريق عمل سيف الإسلام، وبالتالي فهي لا تحمل صفة مستشارة ولا غيره، كما ذكرت مجلة “جون أفريك”، وليس هناك أي تفاهم أو صفقة لإطلاق سراح هانيبال القدافي.

وشدٍد على أن “هانيبال لا يزال رهن الاعتقال التعسفي المميت ولا يوجد أي مؤشرات لإطلاق سراحه أو عرضه على القضاء، فالمدعي العام اكتفى بالتأشير في تحقيقاته الجنائية بعبارة (لا نطلب شيئا في الوقت الحاضر) ولم يوجه له أي اتهام”.

هانيبال محتجز في لبنان منذ عام 2015، بتهمة إخفاء معلومات عن اختفاء مؤسس “المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى” في لبنان، الإمام موسى الصدر، أثناء زيارته لليبيا في آب/ أغسطس 1978، بعد دعوة من معمر القذافي.

ووصل هانيبال القذافي إلى لبنان عبر سوريا التي لجأ إليها بعد رحيل والده وسقوط نطامه في 2011، وبحسبه فإنه اختطف على يد جماعة مسلحة وأجبرته على عبور الحدود السورية اللبنانية بطريقة غير قانونية.

هانيبال القذافي ومسعى التبرئة

في 14 كانون الأول/ ديسمبر 2015، وجهت لهانيبال لائحة اتهام، لإخفاء معلومات عن اختفاء موسى الصدر، من قبل السلطات اللبنانية.

لكن هانيبال القذافي، يدعي بأن عمره الذي بلغ عامين وقت اختفاء موسى الصدر كدليل على براءته، وأن والده لم يقابل موسى الصدر عندما جاء إلى طرابلس، وكان معمر القذافي في مدينته سرت.

وبالتالي يسعى إلى تبرئة والده المشتَبه به الأول في هذه القضية، ويدّعي أن موسى الصدر اختفى في روما، حيث كان ذاهبا بعد إقامته في ليبيا.

نجل القذافي، أشار إلى أن عبد السلام جلود، رئيس الوزراء الليبي السابق، ولا سيما المسؤول عن الملف اللبناني بحسب هانيبال القذافي، هو الذي كان سيستقبل موسى الصدر في طرابلس قبل اختفائه.

وأكّد هانيبال أن القاضي اللبناني حسن الشامي، مقرر اللجنة الوطنية المكلّفة بمراقبة القضية، استمع إلى عبد السلام جلود ومسؤولين ليبيين من عهد والده، دون الحصول على معلومات عن اختفاء موسى الصدر.

أسر وتعذيب

هانيبال القذافي يستنكر اليوم، ما يصفه “الاعتقال السياسي والابتزاز” ويتهم القاضي اللبناني بتقديمه على أنه مسؤول سابق في المخابرات البحرية الليبية، بينما ينفي أن يكون قد مارس مهام أمنية في جهاز الدولة الليبي.

ويعتبر متهموه أنّ إنكاره ليس ذا مصداقية كبيرة، بحجة أنه بصفته نجل الرئيس الليبي حينها، فإنه كان لديه بالضرورة حقّ الوصول إلى الملفات الحساسة.

وأوضح نجل القذافي، المحتجّز في مقر قوى الأمن الداخلي اللبناني، أنّ آسريه أجبروه بطريقة غير مشروعة على عبور الحدود السورية اللبنانية، واحتجزوه لعدة أيام مقيدا من قدميه ويديه بعد تعذيبه، لافتا إلى أن خاطفيه طلبوا منه فدية مقابلَ إطلاق سراحه، قبل تسليمه إلى السلطات اللبنانية.

ياسر حسن محامي هانيبال القذافي، استنكر “التواطؤ” بين الخاطفين ومكونات الدولة اللبنانية، كما دعا هانيبال القذافي إلى إجراء محاكمة بحضور ممثلين عن المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان.

تقرير لصحيفة “الشرق الأوسط”، نقل عن مصادر لبنانية مطلعة، نفيها كل المعلومات التي تتحدَّث عن قرب الإفراج عن هانيبال القذافي، وأكدت أنّ هذه «المعلومات المضللة تتزامن مع ذكرى اختفاء الإمام موسى الصدر، للضغط على السلطات اللبنانية من أجل الإفراج عن القذافي الابن.

ما مقابل الإفراج؟

المصادر اعترفت، بأن “مفاوضات كانت انطلقت قبل أشهر بين محامي هانيبال ولجنة متابعة قضية الصدر، لكنَّها وصلت إلى حائط مسدود”.

اقرأ/ي أيضا: لبنان: مذكرة توقيف بحق سيف الإسلام معمر القذافي لتورطه بمقتل موسى الصدر

وبحسب الصحيفة السعودية، فإن الجانب اللبناني تعهد بالإفراج عن القذافي الابن، مقابل تقديم معلومات دقيقة عن مصير الإمام الصدر، وجزمت المصادر بأن هانيبال ليس متهما بإخفاء معلومات فحسب، بل متهم بالمسؤولية عن مصير موسى الصدر.

في وقت سابق، قالت “الرابطة العربية لنصرة هنيبال”، إنها سلمت مذكرة إلى منظمة “هيومن رايتس ووتش” بشأن هانيبال، وأن وفدا يتبعها سلم مفوضية الاتحاد الأفريقي وبعثة “الأمم المتحدة” للدعم في ليبيا وبعثات حقوقية وإنسانية، مذكرات تدعوهم للتدخل لدى السلطات اللبنانية للإفراج الفوري عن هانيبال “دون قيد أو شرط”.

وفق “الشرق الأوسط” فإن المحقق العدلي القاضي زاهر حمادة الذي أوقف هانيبال بمذكرة أصولية، أكد أن الأخير متهم بالمسؤولية عن مصير موسى الصدر، وأعطى دليلاً على ذلك بأن هانيبال قال: “إذا أطلقت سراحي سأقدم لك فور صعودي سلم الطائرة كل المعلومات المهمة لدي، وأساعدك في الوصول إلى الحقيقة كاملة، وهذا دليل قاطع على علمه بتفاصيل اختفاء الإمام ومكان اعتقاله”.

الصحيفة اختتمت، بأن هانيبال قدم معلومات وإفادة موثقة أمام المحقق العدلي، يعترف فيها صراحة بأن الإمام الصدر كان في إقامة جبرية في العاصمة الليبية طرابلس، وأنه نقل بعد سنوات إلى أحد السجون السياسية في “جنزور”، وقد ضبطت في حاسوبه المحمول قائمة بأسماء السجون التي كانت تخضع لسلطته، وعمليات التعذيب التي يتعرض لها هؤلاء السجناء.

كلمات مفتاحية