نزاع عسكري بين أذربيجان وأرمينيا.. ما الأسباب؟

نزاع عسكري بين أذربيجان وأرمينيا.. ما الأسباب؟
أستمع للمادة

منذ نهاية الحرب الثانية في خريق 2020 بين أرمينيا، وأذربيجان حول جيب، ناغورني قره باغ، المتنازع عليه بينهما، شهد البلدان من جديد اشتباكات عسكرية متكررة على الحدود خلال الأيام الماضية. ونتيجة لذلك، قُتل ما لا يقل عن 49 جنديا أرمنيا، فيما عبّرت وزارة الخارجية الأميركية، عن قلقها إزاء الاشتباكات، داعية البلدين إلى وقفها فورا، في الوقت الذي أبدت فرنسا، عزمها على إحالة النزاع إلى مجلس الأمن الدولي.

أسباب النزاع

ضمن السياق، أفادت أرمينيا وأذربيجان، اليوم الثلاثاء، بحدوث اشتباكات حدودية واسعة النطاق أسفرت عن مقتل قوات أذربيجانية، في أحدث اشتباكات بين الخصمين اللدودين.

قالت وزارة الدفاع الأرمينية: “في الساعة 00:05 (بتوقيت غرينتش) يوم الثلاثاء، شنت أذربيجان، قصفا مكثفا بالمدفعية والأسلحة النارية من العيار الثقيل، على مواقع عسكرية أرمينية في اتجاه مدن غوريس، وسوتك، وجرموك”.

وقالت في بيان، إن أذربيجان استخدمت أيضا طائرات مسيرة، في حين اتهمت وزارة الدفاع الأذربيجانية، أرمينيا بارتكاب “أعمال تخريبية واسعة النطاق” قرب مقاطعات داشكيسان، وكلباجار، ولاتشين، على الحدود، مضيفة أن مواقع جيشها “تعرضت لإطلاق نار، بما في ذلك من قذائف الهاون “.

وأشارت وزارة الدفاع الأذربيجانية، إلى أن “هناك خسائر في صفوف العسكريين (الأذربيجانيين)” دون إعطاء أرقام حول ذلك، وفي الأسبوع الماضي اتهمت أرمينيا، أذربيجان بقتل أحد جنودها في تبادل لإطلاق النار على الحدود.

وجاء في بيان أذربيجان، أن القوات الأرمينية شاركت في أنشطة مخابراتية على حدودها ونقلت أسلحة إلى المنطقة، وقامت مساء يوم أمس الإثنين، بعمليات تعدين. وقالت أذربيجان، إن أعمالها كانت “ذات طبيعة محلية بحتة وتستهدف أهدافا عسكرية”، وفقا لـ”رويترز”.

في حين وزارة الدفاع الأرمينية، قالت “إطلاق النار المكثف مستمر وبدأ نتيجة استفزاز واسع النطاق من الجانب الأذربيجاني، وقامت القوات المسلحة الأرمينية برد مناسب”.

قد يهمك: تشارلز الملك الجديد.. هل من تغييرات على سياسة بريطانيا الخارجية؟

دعوات لإنهاء النزاع

وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، دعا ليل الإثنين الثلاثاء، كلا من أذربيجان وأرمينيا إلى التهدئة وسط أنباء عن وقوع اشتباكات دامية على الحدود بين الدولتين.

أفاد بلينكن، في بيان نُشر عبر موقع الخارجية الأميركية، إن “الولايات المتحدة تشعر بقلق عميق إزاء التقارير حول هجمات على دول الحدود الأرمينية – الأذربيجانية، من ضمنها غارات ضد منشآت وبنى تحتية مدنية داخل أرمينيا”.

وتابع، “كما أوضحنا منذ فترة، الآن لا يجدر أن يكون هناك حل عسكري للنزاع. ندعوا لإنهاء أي عداوات عسكرية فورا”.

نقطة تفتيش حدودية بين أرمينيا وأذربيجان (أرشيفية من فرانس برس)

من جانبها، ستعرض فرنسا المواجهات بين أرمينيا، وأذربيجان على مجلس الأمن الدولي، حسبما أعلن الإليزيه، اليوم الثلاثاء. وأشارت الإليزيه، إلى أنه بعد محادثة هاتفية بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الحكومة الأرمينية نيكول باشينيان: “ستعرض فرنسا الوضع على مجلس الأمن الدولي الذي تتولى رئاسته حاليا”، بحسب وكالة “فرانس برس”.

بدوره، أعلن رئيس الوزراء الأرميني، استمرار العمليات القتالية على الحدود مع أذربيجان، صباح اليوم الثلاثاء ولكن بوتيرة أقل. وأشار الى مقتل 49 جنديا خلال المعارك.

قد يهمك: نجاحات أوكرانية متتالية في استرداد مدن محتلة.. ما النتائج؟

هدنة مؤقتة؟

في المقابل، ذكرت وكالة “رويترز”، أن اتفاقا جرى بين أرمينيا، وأذربيجان على وقف إطلاق النار بعد اشتباكات عنيفة دارت فجر اليوم الثلاثاء عند حدود البلدين استخدمت خلالها أسلحة ثقيلة.

وكانت يريفان، أعلنت أن اشتباكات تجري الثلاثاء على الحدود بين أرمينيا، وأذربيجان، مؤكدة أن قوات باكو، مدعومة بالمدفعية والطائرات المسيّرة، تسعى إلى “التقدّم”، داخل الأراضي الأرمينية.

وأجرى رئيس الحكومة الأرمينية باشينيان، محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ونظيره الفرنسي ماكرون، ووزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، لمطالبتهم بالرد على “عدوان” أذربيجان، حسبما أعلنت يريفان، الثلاثاء.

وقال باشينيان، في المحادثات المنفصلة، إنه يأمل في “ردّ مناسب من المجتمع الدولي” بينما تتواصل المواجهات على الحدود بين أرمينيا، وأذربيجان، وفقا لبيان الحكومة الأرمينية.

قرية في إقليم ناجورنو قرة باغ في 16 يناير 2021 بعد النزاع العسكري بين أرمينيا وأذربيجان

واعترفت أذربيجان، التي استعادت سيطرتها الكاملة على الإقليم في نزاع استمر ستة أسابيع في عام 2020، بسقوط ضحايا في صفوف قواتها، ولم تذكر أرمينيا الخسائر، وفقا لـ”رويترز”.

وفي مطلع أغسطس الماضي، أعلنت أذربيجان، السيطرة على عدة مواقع والقضاء على أهداف أرمينية في ناغورني قره باغ، خلال التصعيد الذي خلّف ما لا يقل عن ثلاثة قتلى، وجدّد المخاوف من اندلاع حرب.

وبعد حرب أولى أسفرت عن 30 ألف قتيل مطلع التسعينيات، تواجهت أرمينيا، وأذربيجان في خريف عام 2020 للسيطرة على منطقة ناغورني قره باغ، الجبلية التي انفصلت عن أذربيجان بدعم من يريفان.

وأسفرت الحرب الأخيرة في العام 2020 عن مقتل نحو 6500 شخص، وانتهت بهدنة تمّ التوصل إليها بوساطة روسية. وبوساطة من الاتحاد الأوروبي، تجري الدولتان مفاوضات للتوصل إلى معاهدة سلام.

ورغم الهدنة الدبلوماسية الخجولة بين أرمينيا، وأذربيجان، لا يزال التوتر على أشده بين الجمهوريتين السوفيتيتين السابقتين. ويبلغ كلا البلدين بانتظام عن اندلاع أعمال عنف وسقوط ضحايا في صفوف الجنود. وكان الصراع الأول قد اندلع في أواخر الثمانينيات عندما كان كلا الجانبين تحت الحكم السوفيتي واستولت القوات الأرمينية على مساحات شاسعة من الأراضي بالقرب من ناغورني قرة باغ، المعترف بها دوليا على أنها تابعة لأذربيجان لكن يقطنها عدد كبير من السكان الأرمن.

قد يهمك: الانتخابات البرلمانية في السويد.. استقرار سياسي مقابل رفض المهاجرين؟

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول دولي