القضاء على أحلام بوتين في أوكرانيا.. متى تكون معركة الخسارة الأخيرة؟

القضاء على أحلام بوتين في أوكرانيا.. متى تكون معركة الخسارة الأخيرة؟
أستمع للمادة

في تقرير لصحيفة “ديلي تلغراف”، أُشير من خلاله إلى أن حلم بوتين الإمبراطوري سينهار، وذلك عطفاً على التطورات التي شهدتها ساحة المعارك شرق أوكرانيا، وحقق فيها الجيش الأوكراني انتصارات بارزة ضد الجيش الروسي.

محرر شؤون الدفاع في صحيفة “ديلي تليغراف”، كون كوغلين، قال في تقريره في الصحيفة، “إن الغزو الروسي لا يسير وفق ما كان مخططا له”، وعلامة ذلك “أن يقر المسؤولون الروس بأنهم عانوا من هزيمة كبرى خلال الهجوم الأوكراني الأخير”.

كسر عظم

معارك مستمرة بين روسيا وأوكرانيا، بلغت أشدها خلال الأيام الأخيرة حيث يحاول كل طرف تحصيل مكاسب عسكرية واستراتيجية على الأرض، ما يوحي بأن هذه الحرب لن تنتهي قريبا.

مواجهات روسية أوكرانية “وكالات”

الباحث في الشأن الروسي، سامر إلياس، يرى خلال حديثه لـ”الحل نت”، أنه حتى الآن لا توجد أي مؤشرات على أن الحرب الروسية في أوكرانيا سوف تنتهي قريبا، فالجانب الروسي مصرّ على تحقيق أهدافه وهي استعادة دونتيسك ولوغانسك، وما أعلنه بوتين في بداية الغزو من نزع سلاح أوكرانيا، ومنعها من امتلاك سلاح نووي، ثم تطورت هذه الأهداف لتشمل أهدافا جغرافية لضم مناطق في جنوب وشرق أوكرانيا.

وفي مقابل ذلك، يصر الجانب الأوكراني، على المقاومة وعدم الرضوخ للشروط الروسية، لاتفاق سلام، أو وقف الحرب، أو تسوية سياسية توقف الحرب، كما يواصل مقاومته مستفيدا من التغيرات الجديدة على الأرض في منطقتي خاركيف، وخيرسون، ومدعوما بموقف أوروبي، وأميركي حتى الآن لا يزال مؤيدا وداعما لأوكرانيا بالسلاح والاقتصاد.

إقرأ:أوكرانيا.. حرب ساخنة في الشتاء تهدد اقتصاد موسكو

الجيش الروسي في وضع مزري

في تقرير الـ”ديلي تلغراف”، أوضح كون كوغلين، أن روسيا كانت تمارس التكتم عند مواجهة أي انتكاسة كبيرة طوال هذا الصراع لكن اعتراف المعلقين الروس بسهولة، بأن الأوكرانيين حققوا “نصرا مهما”، من خلال هجومهم الدراماتيكي على الجبهة الشمالية لروسيا، يشير، وفق كوغلين، إلى أنه “على الرغم من كل مغامرات الكرملين، فإن مغامرة بوتين، العسكرية في أوكرانيا، في ورطة حقيقية”.

بحسب كوغلين، فإن الهجوم المفاجئ للأوكرانيين، الذي بدأ قبل ستة أيام، يمكن أن يكون له تداعيات كارثية محتملة على القوات الروسية، حيث يعني الاختراق أن الأوكرانيين الآن في وضع يسمح لهم بتهديد خطوط الإمداد الحيوية لروسيا.

وفي هذا السياق، يوضح إلياس، أن هناك خسارات كبيرة حتى الآن في صفوف الجيش الروسي، لكن روسيا لا تقر بها، وواضح تماما أن هناك مشاكل تتعلق بالإمدادات والقضايا اللوجستية، وحتى موضوع تعويض القذائف، والذخائر المستخدمة بكثافة في الغزو.

ويضيف إلياس، أن هناك مشكلات كبيرة في الجيش الروسي، ومن الصعب التّوقع كيف يمكن أن تتواصل المعارك في الفترة القريبة القادمة، وعلى الرغم من أن روسيا تمتلك أدوات عسكرية مؤثرة كالأسلحة النووية التكتيكية، والأسلحة الباليستية، إلا أنه من الواضح تماما أن وضع الجيش الروسي مزري للغاية، سواء في وضع القيادات على الأرض، أو الإمدادات، أو اللوجستيات، إضافة للمعدات القديمة في وجه الأسلحة الحديثة التي زوّدت بها الولايات المتحدة، وأوروبا أوكرانيا، والتي لعبت دورا حاسما في صمود أوكرانيا، وحاليا تعلب دورا حاسما في شن أوكرانيا هجمات مضادة ضد روسيا.

قد يهمك:حرب الطيران المسيّر من أوكرانيا إلى سوريا.. ما تأثيرها؟

ماهي عوامل نهاية الحرب؟

كوغلين، وفي تقريره، اعتبر أن الاستيلاء على بلدة كوبيانسك، المهمة استراتيجيا بمثابة نكسة كبيرة للقوات الروسية، لأن هذه البلدة مستودع الإمداد الرئيسي لعشرات الآلاف من القوات الروسية العاملة في منطقة خاركيف، ويعني الاستيلاء عليها أن ما يصل إلى 15000 جندي روسي محاصرون بالكامل الآن، دون الوصول إلى الإمدادات العسكرية.

واختتم كوغلين، تحليله بالقول: “إذا تمكن الأوكرانيون من الحفاظ على المكاسب العسكرية الرائعة، التي حققوها خلال الأيام القليلة الماضية، فسيجد بوتين نفسه قريبًا مُحدّقا في هاوية هزيمة كارثية”.

سامر إلياس، يرى أن المعارك في أوكرانيا مستمرة حاليا، وتوقف المعارك ونهاية الحرب يتوقف على عدة عوامل رئيسية، في مقدمتها مواصلة الدعم الأميركي، والأوروبي لأوكرانيا بأنواع مختلفة من الأسلحة للقيام بهجمات مضادة ضد روسيا من جهة، وللدفاع عن الأراضي الأوكرانية، من جهة أخرى.

هناك عامل آخر بحسب إلياس، وهو ارتفاع الخسائر في صفوف الجيش الروسي، وهذا سيؤدي إلى زيادة النقمة الشعبية على الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، إضافة إلى تردي الأوضاع الاقتصادية في روسيا، وبحسب واردات الطاقة الروسية الحالية، وثبات التضخم الاقتصادي حاليا بنسبة تصل لنحو 18 بالمئة، من الممكن أن تستطيع روسيا الاستمرار بالحرب لنحو عام قادم، إلا أنه بعد ذلك فمن المؤكد أنها سوف تكون خاسرة اقتصاديا في الحرب نظرا لانسحاب الشركات الأوروبية وانسحاب الاستثمارات، وأيضا زيادة البطالة والتي بدأت تبرز بشكل واضح منذ مطلع الخريف الحالي بشكل كبير مقارنة بفترة ما قبل غزو أوكرانيا.

وختم إلياس، بأن العامل الأخير هو حرمان روسيا من الكثير من التقنيات الغربية المهمة في الصناعات، ومن بينها الصناعات العسكرية، ومدى التزام أوروبا بوقف صادرات النفط بشكل كامل حسب الحزمة السادسة من العقوبات المفروضة على روسيا، والقدرة على تسديد سقف لأسعار النفط والغاز.

إقرأ أيضا:أوكرانيا تزيد الخلافات الروسية التركية.. تحالف وهمي؟

نقاط الضعف الروسية في أوكرانيا

بحسب تقرير سابق لـ”الحل نت”، فإن هناك خطة سرية لأوكرانيا تحدث عنها المستشار السياسي للرئيس الأوكراني، لصحيفة “الغارديان البريطانية”، في وقت سابق.

حيث بيّن المستشار ميخايلو بودولاك، أنه سيتم استهداف خطوط الإمداد الروسية كما أنه يتوقع هجمات مماثلة للانفجار الذي وقع مؤخرا في قاعدة جوية روسية بالقرم.

 سامر إلياس، أوضح في وقت سابق لـ”الحل نت”، أن أبرز نقاط الضعف لدى الروس، حيث يرى أن طول خط المواجهات بين الجيشين الروسي والأوكراني، من خاركيف، إلى خيرسون، وميكلايف بطول 1200 كم، يجعل خطوط الإمداد والقضايا اللوجستية، ونقل الأسلحة والغذاء، والوقود للقوات الروسية المتقدمة أمرا بالغ الصعوبة، وما زاد من تفاقم المشكلة هو استهداف أوكرانيا للجسور على نهر النيبر في منطقة خيرسون، ما يعني انقطاعا في الإمدادات القادمة من دونتيسك، ولوغانسك باتجاه المناطق الجنوبية في أوكرانيا، أي جبهتي خيرسون وميكلايف.

ولذلك اضطر الروس لاتباع أسلوب جديد، وهو تشكيل خطوط إمداد جديدة في شبه جزيرة القرم، وتكثيف وجودهم فيها عسكريا ولوجستيا، وهي تحاذي منطقة خيرسون من جهتين وهما شرق وغرب دنيبر، وتحاول روسيا نقل المعدات من هذه المناطق.

خسائر روسية في أوكرانيا “وكالات”

وبحسب إلياس، فإن الخطوة الروسية في شبه جزيرة القرم، جعلت الأهداف بالنسبة للجانب الأوكراني أكثر سهولة، إضافة للدعم الغربي باستهداف خطوط الإمداد في شبه الجزيرة.

وأضاف إلياس، أن أحد عوامل الضعف الروسي، هو الأسلحة الجديدة التي حصلت عليها أوكرانيا من الغرب، فهي ساعدتها على استهداف نقاط بعيدة للقوات الروسية، وبالإضافة لذلك فهناك عوامل أخرى كانت سببا بالضعف الروسي من أهمها، عدم قناعة عدد كبير من الجنود الروس بعدالة الحرب ضد أوكرانيا، إضافة للخسائر الكبيرة التي مُنيت بها روسيا منذ بداية الحملة وحتى شهر أيار/ مايو الماضي، ما أدى لوجود نقص في العنصر البشري بشكل لافت في القوات الروسية.

قد يهمك:مع تصاعد القتال في أوكرانيا.. هل تشتعل الحرب بين موسكو والغرب؟

من الواضح أن أوكرانيا، استطاعت إغراق روسيا في المستنقع الأوكراني، كما تمكنت من خلق الفوضى في الجيش الروسي من خلال الاختراقات المهمة التي حققها الجيش الأوكراني في أكثر من جبهة نتج عنها خسائر فادحة في صفوف الروس، لتبقى المرحلة القادمة هي الأكثر أهمية، وحساسية سواء بالنسبة لأوكرانيا أو لروسيا.

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول تقارير معمقة