السوريون في مقدمة ضحايا العمل بين الأجانب في تركيا.. ما التفاصيل؟

السوريون في مقدمة ضحايا العمل بين الأجانب في تركيا.. ما التفاصيل؟
أستمع للمادة

على ارتفاع بضعة أمتار ودون وجود أدنى متطلبات السلامة، يعمل لاجئون سوريون في مجال تركيب اللافتات الإعلانية في ولاية قيصري وسط تركيا، الأمر الذي قد يعرض حياتهم للخطر باستمرار.

وليس هذا العمل هو الوحيد الذي يشكل خطرا على حياة العمال السوريين، بل هناك عدة مجالات أخرى كالعمل في مجال الإنشاءات وخصوصا أولئك المتخصصين في طلاء الجدران وتركيب النوافذ وزجاج الشرفات وغيرهم.

أبو أنمار (32 سنة) وهو أحد العاملين السوريين في مجال تركيب اللوحات الإعلانية في قيصري، يقول لـ “الحل نت”: “نعمل بشكل شبه يومي في مناطق مرتفعة لتركيب هذه اللوحات، أحيانا نستخدم رافعات وتبدو آمنة مقارنة بالوسائل الأخرى التي نستخدمها أثناء العمل”.

جوابا لسؤالنا له حول الاحتياطات التي يتخذها أثناء العمل في هذا المجال، يجيب، بأن “الأعمار بيد الله، أنا مجبور على البقاء في هذا العمل فالأجور جيدة خصوصا أن لدي خبرة تتجاوز الخمس سنوات في ذات المجال”.

السوريون بالصدارة!

مع أعداد اللاجئين السوريين في تركيا والذي يقترب من الأربعة ملايين لاجئ، يبدو أنهم كانوا في صدارة العمال الأجانب الذين فارقوا الحياة إثر تعرضهم لحوادث أثناء العمل خلال العام الحالي.

آخر إحصائيات مجلس الصحة والسلامة المهنية التركي (İSİG) لشهر آب/أغسطس الماضي، تفيد بأن هناك 27 عاملا سوريا فقدوا حياتهم بسبب العمل من أصل 67 أجنبيا قضوا في تركيا لذات السبب وذلك منذ بداية عام 2022 وحتى نهاية الشهر الماضي.

وفي أواخر شهر آب/ أغسطس، لقي عامل سوري مصرعه في ولاية كوجالي شمال غربي تركيا بعد أن سقط في آلة للف الأسلاك ضمن مصنع لتدوير المعادن.

ولقي عامل سوري آخر حتفه في ولاية قونيا جنوب غربي تركيا، في الشهر الفائت، بعدما سقطت عليه ألواحا من الرخام في ورشة تقع في حي “تاتليجاك” في الولاية.

وتتكرر حوادث العمل فيما بين العمال السوريين في تركيا، حيث تحصل أكثر من حادثة مع مرور كل شهر وسط انعدام وسائل الأمان التي يحتاجون لها أولئك العمال أثناء العمل.

إقرأ:إضراب السوريين عن العمل في تركيا.. بين الجدوى وإمكانية التطبيق

أماكن خطرة

لا سبيل للكثير من العمال السوريين إلا العمل ضمن ظروف غير آمنة مقابل تقاضي أجور مقبولة مقارنة بوظائف أخرى، هذا ما رصدناه أثناء الحديث مع عدة عمال سوريين تواصلنا معهم أثناء إعداد التقرير.

من بين هؤلاء العمال، أبو عدي (34 سنة) ويعمل في مجال طلاء المنازل في غازي عنتاب جنوب تركيا، يقول لـ “الحل نت”: “نحن مجبرون على استخدام السقالات الغير آمنة أثناء العمل في مجال طلاء المنازل خصوصا من الخارج، فهي الوسيلة الوحيدة المتوفرة والأرخص لصاحب العمل”.

وحول تعرضه لحوادث أثناء العمل، يضيف الشاب، بأنه “وقع ذات مرة من ارتفاع بضعة أمتار أثناء عمله في طلاء جدار أحد الأبنية، واضطره للتوقف عن العمل مدة أسبوع بسبب ألم لازم ظهره، إلا أنه عاد من جديد للعمل فيما بعد”.

ويبدو أن العديد من العمال السوريين ممن يعملون وسط ظروف عمل غير آمنة متمسكون بهذه الأعمال في الوقت الذي تعاني فيه معظم العائلات السورية من الأزمة الاقتصادية التي تحيط بتركيا.

قد يهمك:تركيا والمعارضة السورية: ما مصلحة أنقرة في التطبيع مع حكومة دمشق؟

وحسب التقديرات، يوجد في تركيا ما يقارب 930 ألفا من أصل حوالي مليوني عامل سوري في سن العمل يعملون حاليا.
الجدير بالذكر أن غالبية العمال السوريين يعملون بشكل غير قانوني، أما الأسباب ففي غالبيتها تعود لأرباب العمل الذين يتهربون من تحمل تكاليف إضافية في حال سجلوا العمال لديهم بشكل قانوني.

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول شرق أوسط