خصم ودفع بالروبل الروسي.. تركيا تسعى للحصول على الغاز

خصم ودفع بالروبل الروسي.. تركيا تسعى للحصول على الغاز
أستمع للمادة

في أعقاب الأزمة الاقتصادية التركية، وارتفاع معدل التضخم في تركيا إلى أعلى مستوى له منذ 24 عاما، يسعى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إلى توثيق العلاقات المالية مع روسيا، في الوقت الذي يحاول فيه تحقيق الاستقرار في الاقتصاد المضطرب قبل الانتخابات الرئاسية التركية المقبلة.

وبينما توقف توريد الغاز الروسي إلى أوروبا، أعلن الكرملين، أن تركيا ستدفع 25 بالمئة، من مدفوعات الغاز الروسي بالروبل. كما وكشف مسؤولون أتراك، تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم، لموقع “بلومبرغ”، أن “أردوغان سعى خلال اجتماع مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في أوزبكستان، الجمعة، للحصول على خصم بنسبة 25 بالمئة، على أسعار الغاز الطبيعي، واتفاق يمكن لتركيا أن تدفع جزءا من فاتورتها بالليرة التركية”.

خصم ودفع بالليرة

مسؤولون أتراك أضافوا لـ”بلومبرغ“، من بين أهداف أردوغان، تخفيض الأسعار، والدفع بالليرة مقابل واردات الطاقة. ومن المقرر أن تتجاوز فاتورة الغاز الطبيعي لتركيا 50 مليار دولار، هذا العام وروسيا هي أكبر مورد لها للطاقة.

كبار المسؤولين الأتراك المطلعين على الأمر، لم يؤكدوا على موقف موسكو الحديث عن تخفيضات على أسعار الغاز لتركيا.

وفي سياق متّصل، قال بوتين، الجمعة، إن اتفاقا سابقا مع أنقرة لدفع ربع وارداتها من الغاز بالروبل، سيدخل حيز التنفيذ قريبا، ولم يشر بوتين إلى تلقي مدفوعات بالليرة أو تقديم خصم.

لكن، الكرملين، أعلن أن تركيا ستدفع 25 بالمئة، من مدفوعات الغاز الروسي بالروبل، وجاء ذلك بعد لقاء جمع أردوغان، مع نظيره الروسي بوتين، على هامش اجتماع منظمة “شنغهاي للتعاون”، بمدينة “سمرقند”، في أوزبكستان.

قد يهمك: ماذا تضمن “إعلان سمرقند” الصادر عن “قمة شنغهاي”؟

تركيا مسار موثوق؟

في السياق، اعتبر بوتين، خلال اجتماع قمة منظمة “شنغهاي للتعاون”، أن “تركيا أصبحت أحد المسارات الأكثر موثوقية في إمدادات الغاز من بلاده”.

بوتين، اعتبر أن تركيا، أصبحت “أحد المسارات الأكثر موثوقية لإمدادات الغاز من روسيا، حيث يعمل السيل التركي بلا انقطاع”. وأعرب بوتين، عن أمله تشغيل أول وحدة من محطة “أق قويو”، للطاقة النووية في تركيا خلال عام 2023.

وأشار بوتين، إلى أنه على دراية بسياسة أردوغان، الهادفة إلى تحقيق أفضل النتائج فيما يتعلق بالاقتصاد التركي، لافتا إلى زيادة حجم التبادل التجاري بين موسكو وأنقرة، مضيفا “يمكننا اتخاذ خطوات حول بيع منتجات الشركات الروسية في الأسواق العالمية عبر تركيا”.

وفي مطلع الشهر الجاري، قال أردوغان، إن بلاده لا تعاني نقصا بإمدادات الغاز، في الوقت الذي تعاني منه أوروبا بعد قطع روسيا الغاز عن الدول الأوروبية، وبأن الأخيرة تحصد ما زرعت بشأن الطاقة وستمر بشتاء صعب جدا”.

قد يهمك: أوكرانيا.. حرب ساخنة في الشتاء تهدد اقتصاد موسكو

الأزمة الاقتصادية التركية

في سياق آخر، من المتوقع أن تعاني تركيا من عجز قدره 47 مليار دولار، في نهاية هذا العام، وأداء الليرة الضعيف يجعل تغطية الديون أكثر تكلفة، وأضاف ارتفاع أسعار الطاقة العالمية عبئا إضافيا.

وأي مساعدة لدعم الاقتصاد يمكن أن توفر دفعة كبيرة لأردوغان، الذي تتأرجح تقييماته في استطلاعات الرأي عند أدنى مستوياتها التاريخية مع تسارع التضخم إلى ما يزيد عن 80 بالمئة، قبل أقل من عام على الانتخابات المقرر إجراؤها في يونيو المقبل، حسبما ذكره موقع “بلومبرغ”.

ومن جانب آخر، شهدت أسهم البنوك التركية أكبر انخفاض لها في ثلاثة أيام على الإطلاق، وتراجعت مكاسب الشهور الأخيرة التي حققتها. في حين، مؤشر بورصة إسطنبول للبنوك بعد أن ارتفع بنسبة 150 بالمئة في حوالي شهرين، انخفض بنسبة 24 بالمئة منذ إغلاق يوم الإثنين، مما أدى إلى فقدان 94 مليار ليرة (5.1 مليار دولار) من القيمة السوقية.

وأشارت الوكالة الصحفية، إلى أن الانخفاض جاء جراء بيانات التضخم الأميركية، وتلقت أسهم البنوك التركية دعما هذا العام بعوامل من بينها توقعات أرباح قوية. وخفّض صانعو السياسات أسعار الفائدة، مما أدى إلى تحقيق مكاسب في حيازات البنوك من السندات الحكومية على الرغم من التضخم بنسبة 80 بالمئة.

كما وزاد التضخم هذا العام بسبب التداعيات الاقتصادية للغزو الروسي لأوكرانيا، فضلا عن استمرار انخفاض الليرة، وتراجعت العملة التركية بنسبة 44 بالمئة مقابل الدولار العام الماضي، وانخفضت بنسبة 27 أخرى هذا العام.

وسجل التضخم السنوي الآن أعلى مستوى له منذ سبتمبر 1998، عندما بلغ 80.4 بالمئة، ومع بداية حزيران/يونيو الفائت، رفعت تركيا أسعار الغاز الطبيعي والكهرباء، وألقت الشركة المستوردة للطاقة في البلاد اللوم في ذلك على ما وصفتها بأنها، “عاصفة مكتملة الأركان” في الأسواق تغذي ارتفاع التضخم في البلاد.

صعود التضخم في تركيا لأعلى مستوى منذ ربع قرن  “رويترز”

وتستورد تركيا جميع احتياجاتها من الطاقة تقريبا، مما يجعلها عرضة لمخاطر تقلبات الأسعار الكبيرة. وأدى ارتفاع تكاليف الطاقة العالمية في الأشهر الأخيرة إلى زيادة تكاليف الواردات.

وفي وقت سابق قال بنك “آي إن جي” الهولندي، إن تركيا قد تواجه مشاكل في تمويل عجز الحساب الجاري المزدهر، لأن الاستثمار الأجنبي المباشر لا يزال منخفضا مقارنة بنظرائها، ويعتمد بشدة على تدفقات رأس المال قصيرة الأجل.

وبحسب تقارير صحفية، فإنه وبالرغم من التخفيضات الضريبية على السلع الأساسية، والدعم الحكومي لبعض فواتير الكهرباء لتخفيف العبء على ميزانيات العوائل التركية، فإن التضخم الجامح الذي يقلق تركيا زاد من حدته؛ الغزو الروسي لأوكرانيا.

ورغم تطمينات أردوغان، المستمرة حول وعوده بتجاوز حكومته الأزمة الاقتصادية الحالية خلال وقت قصير، إلا أن الأرقام والتحليلات الاقتصادية تنذر بتضخم الأزمة أكثر.

 والجدير بالذكر، أن الحكومة التركية الحالية لا تزال تشهد موجة انتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب الأزمة الاقتصادية التي لم تخرج منها البلاد رغم التطمينات المستمرة.

قد يهمك: أعلى مستوى له في ربع قرن.. التضخم يضرب تركيا

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول اقتصاد