تعاون عسكري مصري هندي.. ما أسبابه؟

تعاون عسكري مصري هندي.. ما أسبابه؟
أستمع للمادة

وسط المتغيرات والتطورات الدولية والإقليمية على عدة مستويات، يبدو أن العلاقات والتحالفات تتغير بين العديد من الدول الإقليمية والدولية، وبعد أن حسُنت العلاقات بين مصر وقطر مؤخرا، يبدو أن هناك تطور آخر بين مصر والهند، وذلك في إطار تعزيز أطر التعاون العسكري بين البلدين.

توقيع مذكرة تفاهم

وزير الدفاع الهندي، راجناث سينغ، أجرى زيارة إلى العاصمة المصرية القاهرة، يوم أمس الإثنين، لبحث تعزيز العلاقات العسكرية وتعميق التعاون في الصناعات الدفاعية بين البلدين.

بدوره، الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، استقبل وزير الدفاع الهندي، بحضور عدد من مسؤولي البلدين، حيث أعرب عن اعتزاز مصر بالروابط التاريخية الوثيقة التي تجمعها بالهند، وحرصها على تعزيز مجالات التعاون الثنائي، خاصة العسكرية والدفاعية، والتطلع لتفعيل الشراكة بين البلدين بما يتناسب مع إمكاناتهما في كافة المجالات.

بحسب بيان للرئاسة المصرية، فقد بحث الاجتماع سبل تعزيز التعاون العسكري والأمني بين القاهرة ونيودلهي، خاصة فيما يتعلق بالتعاون في التصنيع المشترك، ونقل وتوطين التكنولوجيا، بهدف استغلال القدرات والبنية التحتية المتاحة. وكذلك التعاون في مجال التدريب والتأهيل، والتمارين المشتركة، وتبادل الخبرات والمعلومات.

توقيع مذكرة تفاهم بين مصر وهند

بدوره، أعرب وزير الدفاع الهندي، عن اهتمام بلاده بتعميق العلاقات التاريخية في ظل الطفرة التنموية الشاملة التي تشهدها مصر مؤخرا، فضلا عن الدور المصري المحوري والحاسم في مكافحة وقهر خطر الإرهاب، الأمر الذي ألقى بظلال الأمن والاستقرار في مصر وعلى الأمن الإقليمي بأجمعه.

كما وأكد وزير الدفاع المصري والقائد العام للقوات المسلحة الفريق أول محمد زكي، اعتزازه بعلاقات الشراكة التي تربط القوات المسلحة المصرية والهندية في عدد من المجالات العسكرية، والعمل على زيادة أواصر التعاون بمختلف المجالات العسكرية.

إلى جانب توقيع وزيرا دفاع مصر، والهند على مذكرة تفاهم في مجال التعاون العسكري تضمنت عدة أنشطة، التي تسعى القوات المسلحة للبلدين لتدعيمها خلال المرحلة المقبلة، دون الكشف عن تفاصيلها.

قد يهمك: السيسي في قطر.. ما مصلحة الدوحة والقاهرة؟

الأسباب

في السياق ذاته، قال السفير بسام راضي، المتحدث باسم رئاسة الجمهورية المصرية، في لقاء صحافي عقِب اللقاء، إن المباحثات بين الرئيس المصري، ووزير الدفاع الهندي “تناولت سبل تعزيز التعاون العسكري والأمني بين البلدين، تحديدا فيما يتعلق بالتعاون في التصنيع المشترك، ونقل وتوطين التكنولوجيا، بهدف استغلال الإمكانات والبنية التحتية المتاحة لدى البلدين، فضلا عن التعاون في مجال التدريب والتأهيل والتدريبات المشتركة، وتبادل الخبرات والمعلومات”.

وتطرقت مباحثات السيسي مع وزير الدفاع الهندي، إلى الجهود المصرية في “مكافحة الإرهاب”، حيث أشاد سينغ، بما وصفه بـ”الدور المصري المحوري والحاسم في مكافحة وقهر خطر الإرهاب”، مؤكدا “اهتمام بلاده بتعميق تلك العلاقات التاريخية في ظل الطفرة التنموية الشاملة التي تشهدها مصر تحت قيادة السيسي”.

الرئيس المصري خلال لقائه مع وزير الدفاع الهندي “رئاسة الجمهورية المصرية”

وفي مطلع عام 2018، استضافت مصر الاجتماع الثاني لمجموعة العمل المشتركة بين مصر والهند لمكافحة الإرهاب الدولي، حيث استعرض المشاركون المخاطر الإرهابية التي يتعرض لها البلدان، وذلك في إطار جهودهما بمكافحة التنظيمات الإرهابية التي تهدد الأمن والاستقرار الدوليين، وفقا لـ”هيئة الاستعلامات المصرية”، وكان الاجتماع الأول للجنة عام 2016.

قد يهمك: هل تنجح الانتخابات في إنهاء الأزمة الليبية؟

مصر تعزز علاقاتها الدولية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، زار لأول مرة منذ توليه السلطة، قطر/ قبل نحو أيام معدودة، بهدف تكريس المصالحة بين البلدين بعد قطيعة استمرت لأربع سنوات على ضوء الأزمة الخليجية في حزيران/ يونيو 2017.

ضمن هذا السياق، أوضح حسام بدراوي، الأكاديمي والمفكر السياسي، ومستشار الحوار الوطني لتقديم رؤية مصر 2030، بأن أسباب إعادة العلاقات بين مصر وقطر تعود إلى المتغيرات والظروف التي تجري على الساحة الدولية، والتحديات التي تختلف من زمن إلى آخر، وعليه، أضاف بدراوي: “من الضروري مد أواصر التعاون وعدم الوقوف في لقطة الخصام، وأن السياسة تستدعي البلدين الى اتخاذ مبادرات التقارب”.

وفق تقدير بدراوي، خلال حديثه السابق لموقع “الحل نت”، فإن مشكلة مصر مع قطر ترجع إلى وقوف قطر مع جماعة الإخوان في مصر، وتبني موقفهم السياسي، بل ودعمهم. ويضيف بدراوي: “لكن، حاليا يبدو أن ذلك تغير، ولكن لا أعلم مدى تغيره، هل هو تغير كامل أم جزئي، ولكن هذا التغير فتح نافذة للحوار ومن واجب القيادة المصرية التفاعل الإيجابي معه”.

وبخصوص الملفات، تم مناقشتها في ظل تطور العلاقات على أعلى مستوى، رأى عمرو الشوبكي، الأكاديمي والمحلل السياسي والنائب السابق في البرلمان المصري، أن زيارة الرئيس السيسي، إلي قطر تأتي في أعقاب المصالحة الخليجية مع قطر، عقِب “قمة العلا” وفي ظل تحسن واضح في العلاقات بين السعودية وقطر، ولذا لم يكن من الوارد حدوث هذه الزيارة قبل عامين أي قبل هذه المصالحة.

بحسب تقدير الشوبكي، الذي تحدث في وقت سابق لـ”الحل نت”، أن العامل الاقتصادي يشكّل الجانب الرئيسي في جدول أعمال هذه الزيارة؛ وبحث مصر عن استثمارات عربية وأجنبية لحل أزمة خدمة الدين، وغيرها من القضايا ذات الطابع الاقتصادي البحت”.

وبالعودة إلى حسام بدراوي، الأكاديمي والمفكر السياسي، ومستشار الحوار الوطني لتقديم رؤية مصر 2030، أن هناك الكثير من المصريين يعملون في قطر ووفق تقدير بدراوي، “الأفضل أن تكون العلاقات جيدة لمصلحتهم، خاصة وأن قطر دولة مؤثرة في المنطقة بمواردها من الطاقة والقدرة على الاستثمار خارج حدودها، ومصر هي أكبر سوق في المنطقة وتسعى لجذب الاستثمار لصالح كلا البلدين”.

وأضاف بدراوي، في ختام حديثه لـ “الحل نت”، أن “قطر تمتلك آلة إعلامية أثبتت وجودها الدولي، وتسعى مصر لتحييدها في إطار المصالحة المشتركة، وفي النهاية من مصلحة البلدين تصفية أي خلافات أخرى غير الظاهرة على السطح وزيارة الرئيس السيسي، ردا على زيارة أمير قطر فيها من المودة الواجب تواجدها واستدامتها بين البلدين”، على حد تعبيره.

وفي خضم الأزمة الاقتصادية، تعهّدت الدوحة في نهاية آذار/مارس الماضي بضخ استثمارات قدرها 5 مليارات دولار، في مصر في الوقت الذي تعاني فيه من ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة. فضلا عن أن مصر باتت مؤخرا تحسّن وتعزز من علاقاتها سواء على المستوى الإقليمي أو الدولي.

قد يهمك: سابقة تاريخية في مصر.. تعيين امرأة بمنصب مستشارة الأزهر

شاركها على ...
كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول عربي و دولي