بين صيف وأيلول درعا.. ما الذي تغير في الجنوب السوري خلال 4 سنوات

بين صيف وأيلول درعا.. ما الذي تغير في الجنوب السوري خلال 4 سنوات
أستمع للمادة

درعا ومنذ العام 2011 لا تزال في واجهة الأحداث في سوريا، فمنها انطلقت الاحتجاجات الشعبية، وكانت بعد ذلك أكثر المحافظات التي خاضت معارك عسكرية مع حكومة دمشق، وحلفائها الإيرانيين وحزب الله اللبناني، حتى تدخّل الروس صيف عام 2018 عسكريا إلى جانب حكومة دمشق، ليتم فرض تسوية، اعتقد الروس وحليفتهم دمشق، أنها ستعيد الهدوء للمحافظة لجعلها نموذجا لإثبات قدرة دمشق على فرض سيطرتها.

ولكن منذ تموز/يوليو 2018، وبعد مرور 4 سنوات على التسوية الأولى، بقيت المحافظة حتى اليوم تعيش حالة من الفوضى الأمنية من جهة، بالإضافة للصراع الدائر بين أبنائها رغم محدودية إمكانياتهم، مع إيران التي تعمل على التغلغل فيها بقوة، لتتحول المحافظة إلى أحد أهم نقاط تصنيع وتجارة وتهريب المخدرات، وأكثر المحافظات السورية غرقا في عمليات الاغتيال.

توزيع جديد للسيطرة الأمنية

مصدر خاص لـ”الحل نت”، أفاد أن اللجنة الأمنية في المحافظة برئاسة العميد، لؤي العلي، رئيس فرع الأمن العسكري، قررت تغيير التواجد الأمني على حواجز المحافظة خلال اليومين القادمين، بحيث يتسلم فرع الأمن العسكري كامل الحواجز في ريف درعا الشرقي، وخروج عناصر فرع المخابرات الجوية إلى حواجز أخرى.

حاجز أمني في درعا “وكالات”

وكانت المخابرات الجوية، تدير عددا من الحواجز الأمنية المهمة في الريف الشرقي، أبرزها الحاجز الرباعي في بلدة المسيفرة، إضافة لحواجز أخرى في بلدات صيدا، والغارية الشرقية، وكحيل وغيرها، حيث نفّذت حواجز الجوية عدة عمليات اغتيال لصالح إيران في الريف الشرقي، إضافة لتجنيد خلايا اغتيال أيضا.

وحسب المصدر، فإن عناصر المخابرات الجوية، سيتم نقلهم إلى حواجز في مدن وبلدات الشيخ مسكين، وداعل، وإبطع في ريف درعا الأوسط.

أشار المصدر إلى تصاعد الخلاف والعداء في الريف الشرقي خلال السنوات الماضية بين اللواء الثامن، والمخابرات الجوية، مبيّنا أن اللواء الثامن اقتحم نتيجة لحوادث مختلفة حواجز الجوية، وطرد عناصرها أكثر من مرة، لذلك تم تسليم الحواجز للأمن العسكري الذي يتبع اللواء الثامن إداريا لشعبة الاستخبارات العسكرية، ما يقلل من هذه الحوادث.

إقرأ:استمرار الاغتيالات في درعا.. التأثيرات والأهداف الحقيقية منها

4 سنوات للوراء

حزيران/يونيو 2018، كان شهر التحضير لأكبر حملة عسكرية ضد محافظة درعا، التي كانت حتى ذلك التاريخ تخضع لسيطرة المعارضة المسلحة، ولكن تم اتخاذ القرار باستعادة سيطرة حكومة دمشق عليها، فحشدت الأخيرة قوات عسكرية غير مسبوقة، ساندتها فيها قوات الفرقة الرابعة، والفرقة 25 بقيادة سهيل الحسين المعروف بـ”النمر”، إضافة إلى مقاتلي “حزب الله” اللبناني، وميليشيا فاطميون، وبتغطية جوية روسية استخدمت فيها روسيا لأول مرة قاذفات عابرة للقارات تعرف بـ”البجعة”.

وبعد معارك استمرت لنحو 15 يوم بين الطرفين، وتوقف الدعم عن المعارضة في درعا من غرفة “الموك”، اضطرت الفصائل للجلوس على طاولة لإجراء مفاوضات مع حكومة دمشق، برعاية روسيا التي اعتبرت نفسها ضامنا لنتائج هذه المفاوضات.

وتم الاتفاق على أن تدخل قوات حكومة دمشق إلى المحافظة، بعد أن يتم إجراء لعناصر المعارضة وأهالي المحافظة، بشروط تم الاتفاق عليها، أبرزها إيقاف ملاحقة هؤلاء العناصر، وإيقاف ملاحقة المدنيين، إضافة لإعادة الخدمات للمحافظة، والإفراج عن المعتقلين من أبنائها.

كما طالب أبناء المحافظة بأن تكون الخدمة العسكرية لهم في المحافظة نفسها، وبهذا التحق قسم منهم بالفرقة الرابعة، والأمن العسكري، فيما التحق القسم الأكبر باللواء الثامن، والذي كان يعرف قبل التسوية بـ”قوات شباب السنة” بقيادة أحمد العودة، وهو أحد أكبر فصائل المعارضة في ريف درعا الشرقي، وفي الوقت نفسه رفضت بعض الفصائل الانخراط في صفوف القوات الحكومية، وتركزت هذه الفصائل في درعا البلدن وطفس، وجاسم، لتكون هذه المناطق الثلاث عنوانا لعمليات عسكرية في سنوات تالية.

وبمجرد الانتهاء من التسوية، هاجمت القوات الحكومية يساندها عناصر محليون بتغطية جوية روسية، معقل جيش “خالد بن الوليد” التابع لتنظيم “داعش”، في منطقة حوض اليرموك بريف درعا الغربي، حيث تمكنت القوات المهاجمة من القضاء على التنظيم، وقُتل عدد من قياداته وعناصره، وفرّ قسم آخر إلى مناطق مختلفة أبرزها “تلول الصفا”، في بادية السويداء، حيث أحد أبرز معاقل التنظيم حتى اليوم، كما اعتقلت القوات الحكومية عددا آخر من قيادات وعناصر التنظيم لتفرج بعد نحو سنة عن نحو 110 منهم بعضهم قياديين معروفين ليكونوا رأس حربة لدمشق، في عمليات الاغتيال التي كانت العنوان الأبرز في درعا خلال السنوات الأربع الماضية.

عامان مهدا للانفجار

عامان مرّا على التسوية الأولى، شهدت فيهما درعا تراجعا كبيرا في الخدمات بكل أنواعها، وبقي المشهد السياسي والأمني فيهما غامضا، في الوقت الذي بدأت الميليشيات الإيرانية، و”حزب الله” اللبناني بالتغلغل تحت أنظار الضامن الروسي، لتبدأ مرحلة أمنية لم تنته حتى الآن.

فعلى الرغم من الانتهاء من العمليات العسكرية، والاتفاق بموجب التسوية، بدأت عمليات الاغتيال بالظهور مجددا ولكن بوتيرة أعلى وأكثر تحديدا من حيث أهدافها، خاصة أنها كانت تطال شخصيات محسوبة على المعارضة من قياديين، وعناصر ممن رفضوا الانخراط في صفوف القوات الحكومية أو الميليشيات.

مدرسة مدمرة في درعا “وكالات”

وقد حصل “الحل نت”، على معلومات تؤكد وقوع 415 عملية اغتيال، في الفترة ما بين تموز/يوليو 2018، وتموز/يوليو 2020، أسفرت عن مقتل 285 شخص وإصابة 168 آخرين، وفي تفصيل هذه العمليات، فإن 227 عملية استهدفت مدنيين، و133 عملية استهدفت عناصر وقادة سابقين في المعارضة انخرطوا في صفوف القوات الحكومية بعد التسوية، و48 عملية استهدفت عناصر وقياديين سابقين معارضين رفضوا الانخراط في هذه القوات، كما تم تنفيذ 7 عمليات ضد عناصر من تنظيم “داعش”.

ومن جهة ثانية عادت الاعتقالات إلى الواجهة خلال هذه الفترة، رغم أن اتفاق التسوية ينص على إيقاف الملاحقات الأمنية، إلا أن حكومة دمشق انقلبت على الاتفاق.

وبحسب معلومات “الحل نت”، فقد جرى اعتقال ما لا يقل 1144 شخص، في الفترة ما بين تموز/يوليو 2018 وتموز/يوليو 2020، بينهم 453 مدني، و691 من عناصر المعارضة المسلحة السابقين ، ومن المدنيين 38 سيدة، و24 طفل وطفلة، كما قُتل نحو 21 عنصرا منشقا عن القوات الحكومية نتيجة التعذيب في سجن صيدنايا، على الرغم من العفو عنهم، والذي أصدره الرئيس السوري، بشار الأسد بعد عملية التسوية.

وفي نفس السياق، عادت حملات المداهمة للعديد من المدن والبلدات إلى ما كانت عليه في العام 2011، حتى في المناطق التي سمحت بدخول القوات الحكومية دون قتال أو شروط.

كما زادت خلال هذه الفترة عمليات الخطف، بين محافظتي درعا والسويداء، بلغت نحو 35 عملية اختطاف.

أما على مستوى الخدمات والمعيشة، فقد نكثت حكومة دمشق، بوعودها بتحسين الواقع الخدمي والمعيشي لأبناء المحافظة، فبقي وضع الكهرباء سيئا للغاية خاصة في المدن والبلدات التي كانت خارج نطاق سيطرة حكومة دمشق قبل التسوية، كما عانى الأهالي من شح في مياه الشرب خاصة في الريف الشرقي من المحافظة.

وفي نطاق التعليم والصحة، تعمدت حكومة دمشق إهمال تطوير قطاعي التعليم والصحة في المحافظة، بعد أن طالهما دمار كبير خلال عمليات القصف بالبراميل المتفجرة، والمدفعية خلال السنوات السابقة، ولم يقدم لها الدعم اللازم.

كما استخدمت الأجهزة الأمنية المشافي والمراكز الصحية، كمنطلق لاعتقال المطلوبين ممن كانوا يراجعون هذه المراكز نتيجة لمرض أو إصابات، وفشلت حكومة دمشق بتأمين الدواء وحليب الأطفال سواء للصيدليات أو المشافي، ما دفع لارتفاع أسعارها بنسبة وصلت إلى 300 بالمئة، نتيجة الاعتماد على المهرّب منها.

أما المدارس المتضررة، فقد بلغ عددها 400 مدرسة، من أصل 988 مدرسة، وتراوحت نسب الأضرار ما بين 25 – 75بالمئة.

أما بالنسبة لمادة الخبز، فقد بات تأمينها أحد أوجه المأساة التي بدأ أهالي المحافظة يستشعرونها، حيث واجهوا نقصا كبيرا فيها إضافة لسوء التصنيع، كما ارتفعت أسعار المواد الأساسية نتيجة لبدء انهيار سعر صرف الليرة السورية، والتي انخفض سعر صرفها من 431 ليرة لكل دولار، إلى 2500 ليرة لكل دولار.

من ناحية أخرى، بدأت الميليشيات الإيرانية بالانتشار في الجنوب السوري على شكل واسع، امتد من حدود الجولان في الغرب، مرورا بمحافظة درعا، ووصولا إلى بادية السويداء في الشرق، لتتخذ إيران، من هذه المنطقة بوابة كبرى لعمليات تهريب المخدرات إلى الأردن.

وساهمت عمليات اغتيال المعارضين في تلك المرحلة بتسريع وتيرة الانتشار والتمدد الإيراني، كما بدأت إيران باستخدام عناصر تنظيم “داعش” المُفرج عنهم من سجون حكومة دمشق لتنفيذ أجنداتها في عمليات الاغتيال، لتقود هذه المرحلة إلى فشل التسوية وعودة الصراع لكن من نوع مختلف.

2021 عام الانفجار

ممارسات حكومة دمشق والميليشيات الإيرانية دفعت أهالي درعا للغليان مجددا، ما جعل العمليات الأمنية ضد القوات الحكومية والميليشيات التابعة لها تتجدد من جديد، وهذا ما جعل اتفاق التسوية الأول يسقط.

وفي المقابل لم تتوقف عمليات الاغتيال، والاعتقال التي تنفذها القوات الحكومية، بل زادت وتيرتها، وتم اللجوء لأساليب جديدة تَمثّل أبرزها قيام الميليشيات الإيرانية عبر عناصر محليين قامت بتجنيدهم باغتيال ضباط وجنود تابعين للقوات الحكومية، من أجل التحشيد لحصار واقتحام المناطق التي عاودت معارضتها لدمشق، وللمشروع الإيراني في الجنوب.

وبلغت ذروة الأحداث في العام 2021، قيام قوات الغيث، المحسوبة على الفرقة الرابعة والتابعة لإيران، وميليشيات إيرانية وقوات حكومية مدعومة إيرانيا، على رأسها الفرقة التاسعة بفرض حصار على أحياء درعا البلد، وحي طريق السد، ومخيم درعا للاجئين في مدينة درعا، ولتعود عمليات القصف بمختلف أنواع الأسلحة الثقيلة وفي مقدمتها صواريخ أرض أرض نوع “الفيل”، شديدة الإنفجار أكثر من ذي قبل.

قصف على درعا البلد في أيلول/سبتمبر 2021 “وكالات”

فبتاريخ 29 تموز/يوليو 2021، شنت القوات المحاصرة لدرعا البلد، والأحياء الأخرى، حملة قصف مكثفة على الأحياء المحاصرة، وبدأت محاولات الفرقة الرابعة، والحرس القومي العربي أحد أذرع “الحرس الثوري” الإيراني، اقتحام درعا البلد من مناطق النخلة وقصاد والقبة، وسط اشتباكات عنيفة بينهم وبين مقاتلين من أبناء المنطقة خسرت القوات المهاجمة خلالها عشرات من القتلى، ما دفعها بجلب المزيد من التعزيزات.

وفي الوقت نفسه قام أبناء مدن وبلدات مختلفة في المحافظة، بمهاجمة العديد من الحواجز والثكنات العسكرية الحكومية، في معركة أطلقوا عليها آنذاك اسم “معركة الكرامة”، استطاعوا خلالها السيطرة على حواجز وثكنات قرب مدينة طفس، ومعسكر الطلائع في بلدة زيزون، التابع للفرقة الرابعة، وقطع الأتستراد الدولي دمشق درعا، إضافة إلى حواجز في الريف الشرقي، وفي مدينة جاسم ونوى وحوض اليرموك، ليتحول المشهد إلى انفجار كامل في المحافظة، وجرى خلالها أسر العشرات من القوات الحكومية.

وخلال تلك الفترة جرت العديد من جولات التفاوض بين اللجان المركزية في درعا البلد، ومناطق أخرى من المحافظة، مع اللجنة الأمنية لحكومة دمشق، حاول الروس خلالها الضغط بوسائل مختلفة على أبناء درعا، وصلت حد التهديد بقصف المحافظة بالطائرات.

ونتيجة للتهديدات والضغوط الروسية، تم التوصل إلى اتفاق تسوية ثاني بين أبناء المحافظة وحكومة دمشق، بتاريخ 6 أيلول/سبتمبر 2021، لتدخل الشرطة العسكرية الروسية إلى درعا البلد، برفقة عدد من القوات الحكومية، ليتم إجراء تسوية جديدة لأهالي المنطقة.

وبلغ عدد الأشخاص الذين خضعوا للتسوية في درعا البلد 100 شخص، في ذلك اليوم، كما تم تسليم عدد من قطع السلاح الفردي، لتعود الأوضاع إلى هدوء مشوب بالحذر.

وبعد درعا البلد، أُجريت عمليات تسوية شكلية في مدن وبلدات المحافظة، جرى خلالها تسليم عدد محدود من قطع السلاح، وعمليات تفتيش شملت تلك المناطق.

وبدأت قوات حكومة دمشق بالانسحاب من محيط المناطق المحاصرة، ليتم لاحقا انسحابها بشكل كامل من المحافظة وخاصة الفرقة الرابعة التي أبقت على عناصر لها وعناصر من فصيل “أسود العراق” الشيعي، في ضاحية درعا التي تقع في المدخل الشمالي الغربي للمدينة.

لكن على الرغم من التسوية الجديدة، إلا أن القبضة الأمنية استمرت في المحافظة، ولم تتناقص عمليات الاغتيال والقتل، فقد بلغ عدد القتلى في ذلك العام 637 قتيلا، بما فيهم قتلى نتيجة جرائم جنائية، فيما بلغ عدد عمليات الاغتيال 291 عملية، أسفرت عن مقتل 226 شخص.

أما بالنسبة للمعتقلين، فقد بلغ عدد حالات الاعتقال 479 شخصا، غالبيتهم من المدنيين، وبينهم نساء وأطفال.

وشهد العام 2021، استهدافا للبنى التحتية في المحافظة، خاصة في أشهر تموز/يوليو، آب/أغسطس، أيلول/سبتمبر، أضافة لوقوع مجزرتين راح ضحيتهما 9 مدنيين، بينهم نساء وأطفال.

كما استمرت الأوضاع الخدمية والمعيشية بالتردي بشكل كبير، خاصة مع تزايد عدد ساعات تقنين الكهرباء، والشح في مياه الشرب، إضافة إلى تضاعف ارتفاع الأسعار بشكل غير مسبوق ما ساهم في زيادة معاناة أهالي المحافظة.

2022 عام الميليشات الشيعية

مع مطلع العام 2022، بدأت معاناة شريحة واسعة من أهالي درعا، كما بقية السوريين من خلال رفع الدعم الحكومي والذي لا تزال آثاره تمتد حتى الآن، لتزداد حالات الفقر بالإضافة إلى التردي الكبير بسعر صرف الليرة السورية لتصل إلى نحو 4900 ليرة مقابل دولار واحد، يضاف إليها تدني مستوى الدخل، ما فاقم من الأزمة الاقتصادية.

ومن ناحية الخدمات، فمع مطلع العام الحالي ازدادت الخدمات سوءا سواء الكهرباء أو مياه الشرب، إذ زادت ساعات تقنين الكهرباء، كما ازداد شح المياه نتيجة نضوب عدد كبير من المسطحات المائية والينابيع والآبار.

كما أدى ارتفاع أسعار المحروقات وقلتها إلى انعكاس سلبي كبير على قطاعات مهمة، كالقطاع الزراعي الذي عانى بشكل كبير، ولم تعد إيراداته تغطي تكاليفه، وهو ما أدى لخسائر بمئات الملايين للمزارعين.

أما على المستوى الأمني، فقد استمرت عمليات الاغتيال والاعتقال وطالت مؤخرا قياديين من الصف الأول من المعارضة، في كل من طفس، وداعل.

عنصر من ميليشيا فاطميون في درعا “وكالات”

كما قامت القوات الحكومية مدعومة بقوات “العرين”، التابعة للحرس الثوري الإيراني، في نهاية تموز/يوليو الماضي بفرض حصار على مدينة طفس، في ريف درعا الغربي بحجة وجود مطلوبين يجب إحراجهم، وبعد مفاوضات أعلن أهالي المدينة خروج المطلوبين الأربعة ليتم فك الحصار نهائيا عنها في 18 آب/أغسطس الماضي.

تبِع ذلك قيام حكومة دمشق، أرسال تعزيزات كبيرة إلى محيط مدينة جاسم في ريف درعا الشمالي، بحجة وجود مطلوبين أيضا وذلك في مطلع الشهر الحالي، فيما نفى أهالي المدينة وجود أي غرباء فيها، وحتى الآن لا تزال الأوضاع قابلة للتصعيد في المدينة.

لكن الحدث الأبرز في الآونة الأخيرة كان التمدد الإيراني الكبير، بعد الانسحابات الروسية من المحافظة والذي تم تتويجه باستقدام المئات من عناصر ميليشيا “فاطميون” الأفغانية، إلى المحافظة لبناء قاعدة عسكرية إيرانية هي الأكبر لإيران بالقرب من الحدود الأردنية.

وبحسب تقرير سابق لـ”الحل نت”، أرسل “الحرس الثوري” الإيراني، ثلاث وحدات جديدة من لواء “فاطميون” بزعامة القيادي في الميليشيات الأفغانية، حكمت الله هراتي، وصلت مؤخرا من طهران إلى دمشق، ثم إلى مدينة درعا جنوبي سوريا، وقد أُرسلت تحديدا للاستقرار والانتشار على الحدود السورية – الأردنية بعد أن تم تدريبها، في معسكرات تابعة لـ”لحرس الثوري” جنوب شرق طهران، على استخدام صواريخ قصيرة المدى والطائرات المسيّرة، وهي مجهزة عسكريا أكثر من الميليشيات الإيرانية المتمركزة في دمشق، وذلك في منتصف آب/أغسطس الماضي.

ووفق التقرير، فإن أن “الحرس الثوري” أطلق اسم “مالك الأشتر” على القاعدة الجديدة التي بدأ استكمال بنائها وانشائها في ريف درعا، مبينة أن عدد عناصر ميليشيات “فاطميون”، الذين نقلوا إلى الحدود السورية – الأردنية، يبلغ نحو 350 عنصرا، إضافة إلى ضباط وكوادر لـ”لحرس الثوري”. حيث تريد إيران الاستقرار لفترة طويلة هناك، وأكدت المصادر أن عائلات عناصر لواء “فاطميون”، التحقت بهم بعد وصولهم الى درعا.

ولفت التقرير، إلى أن طهران تخطط للاستثمار في المنطقة الجنوبية من سوريا، وإنشاء قاعدة “مالك الأشتر”، في درعا هو في جزء حماية الشركات الإيرانية من هجمات قد تشنها فصائل المعارضة السورية، إضافة إلى انشاء نقطة مركزية ثابتة في الجنوب لإحكام السيطرة على مثلث درعا ـ القنيطرة ـ دمشق.

قد يهمك:استهداف ممنهج لمروجي المخدرات في درعا.. من يقف وراءه؟

تطورات على مدى 4 سنوات في درعا، تُثبت أن المحافظة لا تزال على صفيح ساخن، حيث لم تهدأ على الإطلاق كما أرادت دمشق وطهران للسيطرة عليها، وتشير العديد من المعلومات التي حصل عليها “الحل نت”. إلى أن العديد من التطورات القادمة من الممكن أن تُشعل المنطقة من جديد.

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول تقارير معمقة