جبهة عسكرية إيرانية في الجنوب السوري.. تصعيد إسرائيلي متزايد؟

جبهة عسكرية إيرانية في الجنوب السوري.. تصعيد إسرائيلي متزايد؟
أستمع للمادة

الجنوب السوري بات يشكل أكثر الجبهات السورية تغيرات في التمركزات العسكرية والأمنية الإيرانية، كما أنه الأكثر إشكالية بالنسبة للجوار السوري والأكثر حساسية،لوجود إسرائيل من جهة والأردن كدولة رافضة للتواجد الإيراني، الذي يهدد الطرفين سواء أمنيا أو من ناحية تهريب المخدرات بشكل كبير.

القائد السابق لفرقة “جولان” في الجيش الإسرائيلي رومان جوفمان، حذر من أن “أعداء إسرائيل” وعلى رأسهم إيران وميليشيا “حزب الله” اللبنانية، يسعون إلى “إقامة جبهة عسكرية ووجود مدني في جنوب سوريا”.

قال جوفمان، إن “العمل على توسيع الطائفة الشيعية وتعميقها في جنوب دمشق وفي بعض القرى عبر الحدود، إلى جانب تجنيد السكان المحليين في أعمال إرهابية في القنيطرة والخضر، يهدد بجعل مستقبل المنطقة رهينة بأيدي إيران”.

تصريحات جوفمان، والوضع الحالي في الجنوب، خاصة مع التمدد الكبير لإيران خاصة في درعا في الآونة الأخيرة يطرح العديد من التساؤلات، عن إمكانية التصعيد الإسرائيلي في الجنوب بشكل عام، ومستقبل هذه المنطقة الاستراتيجية القادرة على إحداث فوضى عارمة في الجوار فيما لو تمكنت إيران من تحقيق مشروعها فيها بشكل كامل.

بين استمرار الوضع وإمكانية تصعيده

مؤخرا ازدادت التحركات الإيرانية في الجنوب، وخاصة في درعا مع تمدد آخر في القنيطرة وتمدد عبر ميليشيات محلية في السويداء، حيث تسعى إيران لإنشاء قواعد عسكرية من جهة، وجعل الجنوب الكارتيل الأكبر لإنتاج وتهريب المخدرات في المنطقة، ولكن حتى الآن لا يزال التصعيد ضد إيران شبه مجمد في درعا والسويداء فيما هناك استهدافات في القنيطرة.

توغل إسرائيلي في القنيطرة “وكالات”

الصحفي محمد العويد، يرى خلال حديثه لـ”الحل نت”، أن الواقع في الجنوب السوري لن يختلف بطريقة دراماتيكية عن الملف السوري ككل، فهو جزء من الحالة السورية وتحديدا بين إسرائيل وإيران، فهذا النسق من الاستهدافات الإسرائيلية المتكررة في الجنوب أو بقية المناطق السورية يأخذ مدى أطول من أن يتجه إلى الحسم أو أن تذهب إسرائيل لتشكيل حالة جديدة، فهذه الحالة مناسبة لها ومستمرة فيها بانتظار ملامح تبدل في المشهد السوري وبانتظار مصير الاتفاق النووي بين إيران والولايات المتحدة، بعد ذلك من الممكن أن يتغير المشهد لناحية التعامل الإسرائيلي مع إيران في الجنوب السوري، ولكن على المدى القريب ربما لن يكون هناك تغييرات جذرية.

وأضاف العويد أن استمرار الدور الذي تمارسه إسرائيل منذ سنوات بالتعامل مع إيران في سوريا  سيستمر خلال المرحلة القادمة لارتباطه بالمتغيرات العالمية، خاصة أن أنظار المجتمع الدولي تتجه نحو ما يجري في أوكرانيا، مبينا أن بقاء الوضع الحالي كما هو لن يحد من النفوذ الإيراني بل سيزيد من تمدده وتغلغله،وهذا ما سيبقي الجنوب مسرحا للفوضى والمخدرات والاغتيالات.

من جهته، يرى الكاتب السياسي، سليمان القرفان، خلال حديثه لـ”الحل نت”، أن الوضع حاليا مستمر كما هو عليه، وإيران تعمل على ابتلاع الجنوب السوري من خلال نهج إفراغ المنطقة من أبنائها خاصة فئة الشبان، إضافة لإقامة قواعد عسكرية ونشر المخدرات وتهريبها على نطاق واسع، وهذا ما سيؤدي بالنتيجة للتصعيد لكن يبقى التوقيت لهذا التصعيد هو محل السؤال.

إقرأ:تهديدات إيرانية لواشنطن بسبب إسرائيل.. أكاذيب وأوهام طهران؟

هل يمكن أن يكون التصعيد قريبا؟

القائد الإسرائيلي السابق، أشار إلى أن الفعاليات التي تقوم بها فرقة “جولان”، “مثل إحباط محاولة الهجوم يوم الإثنين، تدفع إيران وحزب الله إلى الخروج من جنوب سوريا”، مضيفا أن  نشاط لواء جولان “يهيئ الظروف لاستمرار ازدهار هضبة الجولان، وبداية تعافي منطقة حوران”.

محمد العويد، يرى أنه إذا استنتجت إسرائيل أن هناك تشجيعا أميركيا نحو توسيع العمليات ضد إيران، فسيكون هناك توسيع للعمليات وتصعيد ضد إيران في الجنوب، ولكنها لم تلمس ذلك حتى الآن، ولكن حاليا لن تقوم بأكثر مما تقوم به ولن تسعى لتموضع جديد، لأن الوضع في الجنوب إشكالي، فهناك رغبة شعبية بالخلاص من إيران، ولكن هذه الرغبة لن تقبل بوجود إسرائيل على الأرض كبديل، وأيضا وجود إسرائيل على الأرض جنوب سوريا لا يتناسب أبدا مع الرؤية الأردنية الرافضة لهذا الخيار ولا حتى الرؤية الخليجية، لذلك فالجميع بانتظار مشهد جديد يطيح بكل ما سبق وعلى رأسه التواجد الإيراني.

أما حول القنيطرة، فيشير العويد أن القرار الإسرائيلي محسوم بالنسبة لهذه المحافظة في استهداف أي تحرك إيراني سواء شخصيات أو مواقع وسوف تستمر باستهدافها.

سليمان القرفان، يعتقد أن التصعيد الإسرائيلي ضدالتواجد الإيراني في الجنوب قادم لا محالة في كافة محافظات الجنوب، فهناك أصوات في الإدارة الإسرائيلية تدفع بهذا الاتجاه بعد استشعار الخطر الإيراني الذي بات مهددا لإسرائيل.

ويضيف القرفان، أن هناك رفضا عربيا للوجود الإيراني في الجنوب السوري، فهو أيضا بات يشكل خطرا على مستقبل تلك الدول، لذلك من الممكن أن يكون هناك تحالفات في المنطقة لإرغام إيران على الانسحاب الفعلي من الجنوب السوري، فالجنوب لم يكون إيرانيا في المستقبل وستساهم إسرائيل بأي تحالف بشكل فعال وستكون في أي مشروع ضد هذا الوجود.

هل هناك انسحابات إيرانية من سوريا؟

صحيفة “تايمز أوف إسرائيل”، نقلت  عن ضابط “كبير” في الجيش الإسرائيلي أن قوات مدعومة من إيران بدأت بالانسحاب من سوريا، جراء الضربات التي تعرضت له خلال الأسابيع الماضية.

وقال الضابط الذي لم تسمه الصحيفة، يوم الجمعة الفائت: “حزب الله والجماعات المسلحة الأخرى المدعومة من طهران شوهدت وهي تغادر المنطقة”، بعد التصعيد الأخير في الضربات الجوية المنسوبة إلى إسرائيل، مضيفا أن “الانسحاب الواضح لهذه القوات من المنطقة هو نتيجة لضربات الجيش الإسرائيلي”، حسب تعبيره.

وتخالف هذه الرواية تلك التي استعرضتها صحيفة “جيروزاليم بوست“، قبل أيام، متحدثة عن عمليات “تعزيز” وتثبيت موطئ قدم للإيرانيين في سوريا.

هاني سليمان، الباحث في الشأن الإيراني، رأى خلال حديث سابق لـ”الحل نت”، أن التقارير الإسرائيلية مهمة من ناحية أن الإنسحابات التي تتحدث عنها تأتي خوفا من القصف الإسرائيلي المتكرر وتلقي المزيد من الضربات.

من زاوية أخرى، يؤكد سليمان، أن الانسحابات الإيرانية ليست حقيقية، إنما هي انسحابات تكتيكية لإعادة التموضع وترتيب بعض الأمور، وإعادة تشكيل القوات وتمركزها، أما الحديث عن انسحاب كامل لإيران من سوريا فلن يحصل نظرا للعديد من الاعتبارات الخاصة بالجانب الإيراني وأجنداته وأدبياته بتصدير ثورة الخميني، ومن ناحية ثانية فإيران لن تفرط باستثماراتها ومكاسبها الاقتصادية والعسكرية في سوريا.

فإيران لن تتخلى بسهولة وتحت أي ضغط عن وجودها وتمركزها في سوريا، خاصة أن هذا الوجود يحقق لها العديد من الأهداف من بينها الضغط على إسرائيل.

دلالات التصريحات الإسرائيلية

في الوقت الذي نقلت فيه صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” عن الضابط الذي لم تسمه أن إيران تسحب قواتها من سوريا، كانت قد نقلت عن محلل المخابرات الإسرائيلي، رونين سولومون، قوله إن إيران تبني أنظمة دفاع جوي في سوريا، بمساعدة عناصر من “حزب الله” اللبناني.

وأضاف سولومون نقلا عن مسؤول في المخابرات، في وقت سابق، أن “عنصرين من حزب الله، وهما عباس محمد الدبس 43 عاما، ومحمد محمود زلزلي 55 عاما، يعملان على بناء دفاعات إيران الجوية في سوريا”.

وأشار سولومون، حسب الصحيفة الإسرائيلية، إلى أن عناصر “حزب الله” تعمل مع نائب منسق سلاح الجو في الحرس الثوري الإيراني فريدون محمدي صغائي، الذي يعتبر المسؤول عن نشر أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية في سوريا.

هاني سليمان، رأى أن دلالات التصريحات الإسرائيلية تتعلق بنوعية الإنسحاب، فإذا كان هذا الانسحاب تكتيكيا يمكن القول أن إيران تتعرض لضغوط وهناك العديد من الضربات التي توجه إلى إيران في سوريا أجبرت إيران على إعادة النظر بتمركزها وتحديد أهدافها وصياغة سياسات واستراتيجيات دفاع معينة.

وبالتالي فكل ما يحصل هو ضغوط على الجانب الإيراني، ولهذا توابع متعددة فإيران تعمل على ترتيب أوراقها في سوريا في فترات معين وخاصة تغيير قادة قواتها هناك، أما الحديث عن انسحاب نهائي وكامل من سوريا فهذا غير حقيقي ولا مجال لمناقشته، إلا إذا تحقق فعلا وعندها يجب التحقق من مدى دقة أي تصريحات إسرائيلية، لأنه لو حدث فهو انهيار لأحد أهم مراكز القوة لإيران في المحيط الإقليمي، والذي حقق لها الكثير من الأهداف في الفترة الماضية.

ولفت سليمان، إلى أن الضغوط الإسرائيلية على إيران، دخلت مؤخرا في مرحاة الضغوط القصوى، حيث تواكب تطورات الملف النووي الإيراني، والضربات الإسرائيلية تشكل أحد أهم أدوات الضغط والنيل من إيران وتقليم أظافرها،وهذا ما يدفع إيران أيضا إلى إعادة تموضعها وتوزع قواتها في سوريا.

مقاتلون تابعون للميليشيات الإيرانية في درعا “وكالات”

وكان ضابط إسرائيلي، بين في وقت سابق أن إيران دشنت بنية صناعية عسكرية في منطقة مصياف، شمال سوريا.

وأضاف الضابط “نيتسان”، المسؤول عن قطاع الشمال في الاستخبارات التكنولوجية التابعة للواء الأبحاث في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية “أمان”، أن إيران تستخدم مرافق الصناعات العسكرية السورية في إنتاج الوسائل القتالية وتحديدا الصواريخ، مشيرا إلى أن هذه الأنشطة تتواصل بشكل سري ومن دون التنسيق مع حكومة دمشق أو الحصول على إذن مسبق منها، بحسب  مقابلة نشرتها معه صحيفة “يسرائيل هيوم”، يوم أمس الأربعاء بحسب تقرير سابق لـ”الحل نت”.

كما أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، بيني غانتس، في وقت سابق أن إيران استولت على الصناعات العسكرية السورية لإنتاج أسلحة لوكلائها، كاشفًا عن خريطة تحدد أكثر من عشر منشآت في سوريا، تُستخدم لإنتاج أسلحة متطورة لميليشيات تدعمها إيران في المنطقة.

 وخلال جلسة لمجلس الوزراء الإسرائيلي، قبل أيام، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي، يائير لابيد، أن إسرائيل تعمل على منع إيران من إنشاء قواعد إرهابية في جميع أنحاء الشرق الأوسط، وخاصة في سوريا، وأردف قائلا:” “لن نقبل بإقامة قواعد إيرانية أو قواعد ميليشيات على حدودنا الشمالية”، بحسب تقرير سابق لـ”الحل نت”.

قد يهمك:إسرائيل تكشف عن المسؤولين عن صناعات إيران العسكرية في سوريا

لا يبدو أن إيران تنوي الإنسحاب من الجنوب السوري وبقية المناطق السورية ضمن المرحلة والظروف الراهنة، كما لا يبدو أن الضربات الإسرائيلية وإن كانت نوعية في أهدافها كفيلة بإجبار إيران على الإنسحاب، لتبقى الأوضاع في حالة ترقب لما قد تحمله المرحلة القادمة خاصة فيما إذا حسم الملف النووي الإيراني سواء بالتوقيع أو الانهيار ما قد يشكل نقطة فارقة في التعامل مع إيران في سوريا.

شاركها على ...
كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول تقارير معمقة