الأسد في الحملة الانتخابية لأردوغان.. ما حظوظ دعم دمشق لأنقرة في الانتخابات المقبلة؟

الأسد في الحملة الانتخابية لأردوغان.. ما حظوظ دعم دمشق لأنقرة في الانتخابات المقبلة؟
أستمع للمادة

الانتخابات الرئاسية التركية القادمة، هي المحور الرئيسي للتحركات والخطوات التي تقوم بها حكومة حزب العدالة والتنمية، والرئيس التركي أردوغان، فمع اقتراب موعد الانتخابات يسعى أردوغان، للإمساك بكل الخيوط التي تؤدي إلى فوزه وحزبه في الانتخابات.

وفي هذا السبيل يقوم أردوغان، بقطع الطريق على أحزاب المعارضة التركية، من خلال التقدم عليها بخطوة بشكل دائم، وقد برز ذلك مؤخرا في التقارب الذي ظهر بين حكومة أنقرة وحكومة دمشق، وإن كان على الصعيد الأمني، إضافة للتصريحات السياسية الأخرى، والتي كانت موجهة للناخب التركي قبل أن تكون موجهة لحكومة دمشق.

الانتخابات هي الهدف الرئيسي لأردوغان

“معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى”، ربط بين تطبيع تركيا مع عدد من الدول والنظام السوري، بالوضع الداخلي التركي وخاصة الانتخابات الرئاسية، معتبرا أنها “لعبة محفوفة بالمخاطر”.

وقال المعهد في تقريره، إن الخط الفاصل بين السياسة المحلية والخارجية في تركيا أصبح رفيعا للغاية، وأن الربط بينهما بات ركنا أساسيا في حملة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، لإعادة انتخابه.

الرئيس التركي خلال خطاب حول انتخابات 2023 “وكالات”

وأضاف التقرير، أن عملية إصلاح العلاقات مع الأسد ناتجة عن “حسابات انتخابية”، لكن على نطاق أوسع بكثير.

وفي هذا السياق، يرى الكاتب السياسي، صدام الجاسر، خلال حديثه لـ”الحل نت”، أن أردوغان وحزب العدالة والتنمية، يسعيان فقط لكسب أصوات انتخابية معينة في تركيا، وقطع الطريق على المعارضة التركية، وهذا الأمر حقيقي وحاليا أردوغان، يحاول أن يستغله.

يضيف الجاسر، هنا لا بد من التمييز بين الدولة التركية وبين حزب العدالة والتنمية، فالانتخابات القادمة هي انتخابات بين أحزاب، وأيا كان الحزب الذي سيأتي للسلطة في تركيا فلن يستطيع الانفتاح على حكومة دمشق، فالكل يستطيع المتاجرة بملف العلاقات مع حكومة دمشق، لكن لا يستطيع الانفتاح عليها بشكل حقيقي، وبالتالي هنا يجب التمييز بين التقارب بين حزب العدالة والتنمية وحكومة دمشق، وبين تقارب الدولة التركية وحكومة دمشق، فالتقارب الحالي لأغراض انتخابية.

إقرأ:تركيا والمعارضة السورية: ما مصلحة أنقرة في التطبيع مع حكومة دمشق؟

تصريحات تركية وبرود من دمشق

في الآونة الأخيرة كثرت التصريحات التركية الرسمية حول اللقاءات الأمنية مع دمشق، كما صرح مسؤولون سياسيون أتراك بأن هناك إمكانية للتقارب وعلى رأسهم الرئيس التركي، ووزير خارجيته جاويش أوغلو.

الجاسر، يرى أنه كان هناك زخم كبير في تصريحات الحكومة التركية نحو الانفتاح مع دمشق، وإجراء محادثات معها، وإجراء لقاءات أمنية والتصريحات حول هذه اللقاءات، وهذه الخطوات التي قامت بها الحكومة التركية كانت بدفع وتشجيع روسي، ولكن في مقابل ذلك هناك برود من جانب دمشق، التي تحاول إحراج الحكومة التركية أمام فئة معينة من الناخبين تلك نفسها التي يسعى حزب العدالة والتنمية لاستقطابها في الانتخابات القادمة.

فحكومة دمشق، تدرك أنه لا يمكن لأحد أن يقوم بالانفتاح عليها إلا بقرار أميركي واضح، لذلك تسعى لإحراج حكومة أردوغان وجعلها تخسر أصوات الناخبين، لذلك فإن ما تقوم به حكومة أردوغان، بالمراهنة على حكومة دمشق فيه مخاطرة لا يستهان بها.

استغلال مصالح متبادل واللاجئون في المنتصف

التقرير الأميركي، لفت إلى أن أردوغان وحزبه، يسعيان إلى إيجاد حل سريع لملف اللاجئين السوريين، بسبب الوضع الاقتصادي والاستياء الاجتماعي، وهما مساران يحددان الخطاب الانتخابي.

واعتبر التقرير، أن التعاون مع الأسد صعب، لعدم وجود علاقات دبلوماسية بين البلدين، مرجحا أن أردوغان سيلعب ورقته الأخيرة مع الأسد، للحصول على وعد يرمي إلى إعادة نحو أربعة ملايين لاجئ إلى سوريا، من أجل الفوز بالانتخابات.

صدام الجاسر، يرى أن حكومة دمشق قد تطلب بعض التنازلات من أنقرة، لكن ماهيتها لا تزال غير معلومة، ولكن ربما تطلب إسكات بعض الأصوات المعارضة في تركيا، والضغط على الائتلاف للخروج بتصريحات عن المصالحة مع النظام، ومطالبة المعارضة بإيقاف ملاحقة رموز النظام في الخارج، هناك أمور كثيرة قد تستغلها حكومة دمشق في هذا الملف.

ويضيف الجاسر، أن الحكومة التركية لن تكون خاسرة في هذا الأمر لأن التنازلات سوف تكون عن طريق المعارضة السورية فقط، فالحكومة التركية لا تقدم تنازلات خاصة بها لدمشق، لأنها لا يوجد شيء تقدمه، فهي لن تنسحب من سوريا ولن توقف تدخلها في الملف السوري.

وبحسب الجاسر، فإن إحدى أبرز النقاط التي يركز عليها أردوغان، في الوقت المتبقي قبل الانتخابات، هي ورقة اللاجئين السوريين في تركيا، وإيجاد أرضية ملائمة لعودتهم من خلال تفاهمات معينة مع حكومة دمشق، وهي أهم الأوراق الرابحة في الانتخابات.

وختم الجاسر، أنه لا يوجد أي انفتاح حالي على حكومة دمشق، فأي تصريحات تصدر، هي إعلامية ولا تتجاوز أي لقاءات أو مفاوضات تجري من قِبل تركيا أو أي دولة أخرى مع حكومة دمشق، المواضيع الأمنية، فالجميع يعلم أن هناك فيتو عربي سعودي مصري على هذا الانفتاح، إضافة للرفض الأميركي.

خارطة الطريق بين أنقرة ودمشق

أردوغان، قال في لقاء تلفزيوني مؤخرا: “استخباراتنا تجري مفاوضات هناك في دمشق، ونحن نحدد خارطة طريقنا بناء على نتائج جهاز الاستخبارات”.

وأوضح أردوغان، أن هدف تركيا في الشمال السوري، هو تأمين عدد أكبر من المناطق، لزيادة عدد البيوت التي سينتقل إليها اللاجئون السوريون في تركيا، وأشار إلى أن الهدف في المرحلة الأولى تأمين 100 ألف مسكن، ثم زيادتهم إلى 250 ألفًا في المرحلة الثانية.

وشدد أردوغان، على ضرورة الاستعداد لـ”العودة الطوعية والآمنة والمشرفة” للسوريين إلى بلادهم، قائلا، “لا يمكننا أن نقول سنرحلهم إلى سوريا كما قال حزب (الشعب الجمهوري)، أو غيره بمجرد وصولهم إلى السلطة، ليس هذا هو الحال سواء في حضارتنا أو في ثقافتنا”.

العديد من التكهنات ظهرت حول اللقاءات الاستخباراتية بين الطرفين، حيث يذهب البعض إلى أنها تمهيد لاستعادة العلاقات الدبلوماسية، فيما يرى آخرون أنها لا تعدو مفاوضات أمنية تتعلق بعض المسائل، وعلى رأسها عودة اللاجئين السوريين، واستمرار السيطرة التركية على مناطق في شمال سوريا، ومحاربة ما يسميه الطرفان “الإرهاب” كل من وجهة نظره.

الصحفي منار عبد الرزاق، رأى خلال حديثه لـ”الحل نت”، أن جل تركيز أنقرة ينصب في الوقت الحالي على الحصول على ضمانات من دمشق، من أجل تهيئة الأوضاع الملائمة لعودة اللاجئين السوريين، وهو ما تسعى إليه من خلال اللقاءات الاستخباراتية.

وأضاف عبد الرزاق، أن تركيا حتى الآن غير مهتمة بقدر كبير بالوصول إلى لقاء دبلوماسي مع دمشق، ولكن هذا اللقاء من الممكن أن يكون أحد مطالب دمشق، لتأمين المتطلبات التركية.

ماذا بعد اللقاءات الاستخباراتية؟

أردوغان، وفي اللقاء التلفزيوني، بين أن مكافحة الإرهاب لا يمكن أن تكون أحادية الجانب، لذا يجب أن يكون لدى الطرف الآخر أيضا نهج إيجابي تجاه ذلك حتى نتمكن من الحصول على نتائج جيدة، في إشارة منه إلى دمشق كـ”شريك محتمل” في ما يعتبره مكافحة للإرهاب.

منار عبد الرزاق، رأى أن هناك مرحلة جديدة في العلاقة بين أنقرة ودمشق، ومن الممكن أن تتوج بلقاءات دبلوماسية على مستوى وزراء الخارجية، وذلك في حال نجحت المباحثات الأمنية في تأمين مطالب أنقرة المتمثلة بأمرين رئيسيين، الأول تأمين بيئة آمن لعودة اللاجئين السوريين، والثاني تعاون دمشق مع أنقرة، في تقليص نفوذ “قسد” في شمال شرق سوريا.

ولكن وبحسب عبد الرزاق، فإنه من غير المعلوم حتى الآن إلى أين وصلت مباحثات اللقاء الاستخباراتية، وهل من الممكن أن ينجح الطرفان في التوصل إلى صيغة تفاهم بينهما.

المساعي الروسية بين الطرفين

مساع روسية تسارعت في الآونة الأخيرة، وعقب اللقاء الأمني الأخير الذي جمع رئيسي جهازي المخابرات التركي هاكان فيدان، والسوري علي مملوك، اقترحت روسيا يوم أمس الإثنين تنظيم لقاء بين وزير الخارجية التركي جاويش أوغلو، والسوري فيصل المقداد، معتبرة أنه سيكون مفيدا في الوقت الحالي.

وأوضح نائب وزير الخارجية الروسي، ميخائيل بوغدانوف، أن بلاده على استعداد للمساعدة في عقد هذا الاجتماع إذا لزم الأمر، مبيّنا أن الاجتماع سيكون مفيدا حيث سيؤسس لاتصالات سياسية بين الطرفين إضافة للاتصالات العسكرية والأمنية.

 ودعا بوغدانوف، منتصف الشهر الحالي، إلى تطبيع العلاقات بين أنقرة ودمشق، وذلك على خلفية التغير الذي طرأ على العلاقة بين الطرفين عقِب قمة سوتشي الأخيرة، وأيضا خلال الاجتماع الأخير الذي جمع فيدان بعلي مملوك، حيث أجرى الطرفان تقييما لإمكانية وكيفية أن يلتقي وزراء خارجية البلدين، بحسب مصادر لـ”الحل نت”.

مصادر لـ”الحل نت”، بيّنت في وقت سابق، أنه لا تتوقع أن يكون هناك لقاء بين وزيري الخارجية التركي والروسي في القريب العاجل، مبيّنا أنه قبل مضي شهرين لا يوجد لقاء كهذا، لأنه حتى الآن لم يحصل توافق أمني بين الطرفين.

وأضافت المصادر، أن الأتراك حاليا في حالة تنسيق كبيرة مع الروس، وظهر هذا الأمر جليا في عدم تدخل روسيا في الأزمة الأذرية الأمنية الأخيرة على الرغم من الدعم الروسي الداعم لأرمينيا والدعم التركي لأذربيجان، ولذلك تحاول روسيا استثمار هذا الأمر بالضغط على تركيا من أجل الانفتاح على حكومة دمشق، وهدفها الرئيسي، هو إحداث اختراق في الملف السوري وتغيير الوضع في سوريا، مما يخف عنها الضغط الذي تعانيه في أوكرانيا.

لفتت المصادر، إلى أن روسيا تعتقد أنها من خلال النجاح بإجراء تقارب تركي سوري، قد تجعل الأوربيين والأميركيين يرضخون للتدخل لحل الأزمة السورية، لكن يبدو أن الأميركيين غير مهتمين بالأمر ولديهم “فيتو” على التقارب التركي الروسي، فتركيا لها حدود معينة لا تستطيع تجاوزها سواء على المستوى الإقليمي أو الدولي.

ماذا جرى في لقاء فيدان- مملوك الأخير؟

مصادر ديبلوماسية أفادت لموقع “الحل نت” بطبيعة الأجواء التي سادت اللقاء الأمني الأخير الذي جمع رئيس المخابرات التركية، هاكان فيدان، بنائب الرئيس السوري للشؤون الأمنية، علي مملوك.

المعارضة التركية “وكالات”

وبيّنت المصادر، بأن أجواء اللقاء كانت طبيعية ولم تحمل طابعا إيجابيا كبيرا، شهد فيها اللقاء جملة من المعوّقات التي تحول دون الانتقال إلى خطوات متقدمة بين الطرفين. المساعي فشلت حتى الآن في احتمالية التقارب بين دمشق وأنقرة، والاجتماع الأمني الأخير واجه عدة عقبات لا سيما في موضوع إعادة المهجرين/اللاجئين إلى مناطقهم، حيث رفض الجانب السوري إعادتهم إلى مدن حمص وحلب وريف دمشق، ضمن المخطط التركي القاضي بإعادة اللاجئين السوريين المتواجدين على الأراضي التركية إلى مناطقهم في شمال ووسط وجنوبي سوريا.

فيما أبدى الجانب السوري رفضه لأي محاولة قتال مع “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، وتضيف المصادر بأن ذلك كان مطلبا تركيا “حيث أرادت أنقرة إعادة سيطرة دمشق على تلك المنطقة في أرياف من محافظتي دير الزور والرقة”.

كذلك كان هناك مطلب تركي آخر يقضي باعتراف حكومة دمشق بالسيطرة التركية في شمالي غرب سوريا من خلال الاعتراف بسيطرة فصائل المعارضة المدعومة من قبل أنقرة على تلك المنطقة، وهو ما رفضته دمشق أيضا، مطالبة أنقرة بتخليها عن المعارضة السياسية والعسكرية التي تدعمها.

المصادر، أشارت إلى أن موسكو تسعى إلى استغلال تقاربها مع أنقرة في سوريا من أجل تخفيف الضغوط عليها بسبب الحرب في أوكرانيا، لافتة بأن “موسكو تريد اختراق الملف السياسي السوري وإحداث خلخلة فيه”.

في حين ذكرت المصادر لـ”الحل نت” بأن تركيا لا تريد إغضاب مصر والسعودية بعد عودة العلاقات معهما، لا سيما وأن هناك “فيتو” حالي من قبل مصر والسعودية ضد عودة العلاقات مع دمشق، وذلك في ظل استمرار الفيتو الأميركي أيضا؛ لأي تطبيع مع دمشق، مضيفة بالقول “جميع الاحتمالات واردة إزاء الفيتو العربي وقد يزال هذا الفيتو خلال الفترة المقبلة بفعل العوامل الإقليمية والدولية”.

قد يهمك:السوريون في تركيا..هل حان وقت الترحيل؟

من المهم أن يُذكر أن حكومة أنقرة تهتم إلى حد كبير بأن يكون هناك تواصل وإن كان أمنيا مع حكومة دمشق في الوقت الحالي، حتى لو لم يفض إلى لقاءات دبلوماسية بين الطرفين، فالانتخابات القادمة هي الأهم لحكومة أردوغان، خاصة بعد التراجع الاقتصادي والتضخم في تركيا، وانعكاسات الغزو الروسي لأوكرانيا، والعديد من الملفات الشائكة التي أدت إلى تراجع شعبية حكومة العدالة والتنمية.

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول تقارير معمقة