رفع أسعار جديد للمواد.. الناس ضاعت ما في قدرة شرائية والشتوية بدها ميزانية

رفع أسعار جديد للمواد.. الناس ضاعت ما في قدرة شرائية والشتوية بدها ميزانية
أستمع للمادة

على الرغم من أن الأوضاع الاقتصادية في سوريا سيئة للغاية، والانهيار الاقتصادي وصل ذروته، وارتفاع الأسعار في السوق مستمر منذ أكثر من عام، من الواضح أن الحكومة السورية تتصرف بشكل منفصل عن الواقع، فمع كل الظروف السيئة التي يعاني منها السوريون وعلى رأسها تدني مستوى الدخل ومع اقتراب الشتاء، قامت برفع أسعار المواد الأساسية لتزيد من معاناة الناس.

الحكومة شو بدها ما ظل معنا نشتري شي

أسعار جديدة مرتفعة أصدرتها الحكومة صباح اليوم، هي في الواقع أقل مما تباع به المواد التي تم رفع سعرها في السوق، عدا صالات السورية للتجارة والتي يلجأ إليها السوريون من محدودي الدخل، ولكن في كلتا الحالتين لم تعد الأسعار تُطاق.

مواطن سوري يشاهد الأسعار خلال موجة ارتفاعها الأخيرة “وكالات”

حياة الأحمد، سيدة أربعينية تعمل كموظفة حكومية في إحدى الدوائر بدمشق، تتحدث إلى “الحل نت” عن معاناة ارتفاع الأسعار “شاهدت صباح اليوم التسعيرة الجديدة التي أصدرتها الحكومة للمواد الأساسية، واستغربت لماذا جاء رفع الأسعار في هذا الوقت، ففي الأصل كل شيء غالي، وبالعادة نذهب إلى صالة السورية للتجارة رغم الازدحام الشديد للحصول على المواد بأسعار أقل من السوق، ولا نستطيع دائما الحصول عليها من المؤسسة”.

الأحمد تضيف، “اليوم أصبح كيلو السكر بـ 4600 ليرة، والرز بـ 4400 ليرة، وليتر الزيت بـ 14 ألف ليرة، وكيلو السمنة بـ 15 ألف ليرة، والشاي ارتفع، والمعلبات ارتفعت، وكل هذا على فرض أننا نتمكن من الشراء بسهولة من المؤسسة، وراتبي 130 ألف ليرة وراتب زوجي 140 ألف منهم 120 ألف أجرة بيت، وهناك كهرباء واحتياجات أخرى، كيف سنتمكن من تأمين موادنا، الحكومة شوبدها ما ظل معنا نشتري شي”.

إقرأ:لتخفيض أسعار الفروج.. نوع علف جديد بسوريا

إذا أكلنا ما بنقدر نتدفى

الشتاء يطرق أبواب السوريين بقوة، فلسعة البرد بدأت خلال الليالي الأخيرة تضرب أجسادهم في العديد من المناطق، وتلبية احتياجات التدفئة باتت أولوية قصوى، وأيضا تلبية احتياجات المواد الأساسية أولوية قصوى، ولكن الحال لا يسمح بتلبية كل ذلك.

حسين الجبر، ثلاثيني من ريف السويداء الشرقي، متزوج ويعيش مع زوجته وطفليه، يتحدث إلى “الحل نت”، “أنا أعمل في مجال البناء كعامل مياومة، ولا تتجاوز أجرتي اليومية 15 ألف ليرة بأحسن الأحوال، وهناك العديد من الالتزامات رغم أن منزلي ملك ورثته عن والدي، ولكن الدخل لا يكفي فطفلي الصغير عمره 8 أشهر ويحتاج للحليب والفوط، ونحن كأسرة نحتاج للعديد من المواد بشكل يومي، ولا يمر شهر إلا ويترتب علي دين للمحال التجارية”.

الجبر يوضح المأساة مع دخول الشتاء قائلا، “البرد في منطقتنا شديد ومواد التدفئة مرتفعة وما توزعه الحكومة من مازوت لا يكفي، لذلك نستخدم الحطب، ولكن سعره زاد كثيرا هذا العام فقد بلغ سعر الطن نحو مليون ليرة، وأنا فعليا أشتري الحطب بالكيلو أي في كل مرة حوالي 25 كيلو، وأيضا الأسعار ارتفعت بشكل كبير ومع الزيادة الجديدة أصبحنا بوضع إذا أكلنا ما بنتدفى”.

نشرة جديدة للأسعار

وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك، أصدرت يوم أمس الأربعاء، نشرة أسعار جديدة، لعدد من المواد والسلع الأساسية، وتم تحديد سعر السكر 1 كغ معبأ بسعر 4600 ليرة، ودوغما بسعر 4400 ليرة، وأرز صيني وهندي “حبة قصيرة” 1 كغ معبأ بسعر 4400 ليرة، وأرز تايلاندي وهندي “كبسة حبة طويلة” 1 كغ معبأ بسعر 4000 ليرة.

أيضا الوزارة حددت سعر زيت دوار الشمس 1 ليتر معبأ بسعر 14 ألف ليرة، والسمن النباتي 1 كغ معبأ بسعر 15 ألف ليرة، وشاي سوبر بيكو أكسترا 1 كغ دوغما بسعر 42 ألف ليرة، وشاي سوبر بيكو 1 كغ دوغما بسعر 40 ألف ليرة، وشاي بيكو 1 كغ دوغما بسعر 38 ألف ليرة، بحسب صحيفة “تشرين” المحلية.

كما حددت الوزارة سعر التونا قطع “سكيب جاك” عبوة 160 غرام بـ 4500 ليرة، وتونا ناعم عبوة 160 غرام بسعر 3000 ليرة، والسردين 125 غراما بسعر 3000 ليرة، والبن المطحون أول 1 كغ دوغما بسعر 40 ألف ليرة، والبن المطحون روبستا 1 كغ دوغما بسعر 32 ألف ليرة، ودقيق أبيض زيرو 1 كغ معبأ بسعر 3200 ليرة، وسميد 1 كغ معبأ بسعر 3800 ليرة.

أيضا حسب القرار تُكلف مديريات وزارة التجارة الداخلية بالمحافظات، بإصدار نشرات دورية للبيض والفروج واللحوم الحمراء والألبان والأجبان بشكل أسبوعي، وتحدد أسعار الشاي المعبأ بإضافة تكاليف التعبئة والتغليف من قيمة الفرط وفق النسب التالية، تضاف نسبة 20بالمئة للعبوات وزن 450 غراما وما فوق، وتضاف نسبة 30 بالمئة للعبوات وزن أقل من 450 غراما.

أما أسعار المستورد المعبأ في ظرف وبعبوات مختلفة حسب الأوزان استنادا لسعر الفرط مضافا إليه 40 بالمئة تكاليف التعبئة والتغليف، وبينت الوزارة أن هذه الأسعار تعتبر كحد أقصى لا يجوز تجاوزه ويمكن البيع بسعر أقل منه، ويخضع مخالفوها للعقوبات المنصوص عليها بالمرسوم التشريعي رقم “8”.

لماذا ترتفع الأسعار؟

عضو مجلس إدارة غرفة تجارة دمشق، محمد الحلاق بيّن، في وقت سابق أن المشكلة الرئيسية التي تؤدي إلى ارتفاع الأسعار اليومي هي قلة توفر المواد وانعدام التنافسية، وقال، “لن نستطيع الخروج من مشكلة ارتفاع الأسعار أو فقدان المواد ما لم يتم الاتفاق على إستراتيجية وطنية مشتركة تضم وزارات المالية والتجارة الخارجية والتجارة الداخلية ومصرف سوريا المركزي وسواه”، مضيفا، “لكن للأسف مازالت كل جهة من هذه الجهات تعزف على الوتر الذي يناسبها وكل جهة أو وزارة، تعمل وفق أولوياتها من دون الأخذ بعين الاعتبار البوصلة الرئيسية وهي المستهلك”، وذلك بحسب تقرير سابق لـ”الحل نت”.

بحسب الحلاق، فإن قرار رفع سعر صرف الدولار من المصرف المركزي مؤخرا يجب ألا يكون له تأثير من حيث المبدأ على الأسعار بأكثر من 3 بالمئة، موضحا أن أعضاء غرفة التجارة على اطلاع دائم على واقع السوق ويسعون للوصول إلى تقاطعات بالنسبة للسوق، مبينا أن هناك الكثير من التجار أو المستوردين عزفوا عن الاستيراد لعدة أسباب منها الربط الإلكتروني وتخوف قطاع الأعمال من هذا الربط إضافة إلى صعوبات التمويل ودفع قيم البضائع من قبلهم أكثر من مرة وتأخر التسديد فضلا عن التسعير وعدم توافقه مع التكاليف الحقيقية وأسباب أخرى متعددة منها زيادة التهريب وهذا يمكن ملاحظته حاليا في السوق، كما أشار إلى ازدياد التهريب الذي بات ينافس المستورد الحقيقي ويؤدي إلى عزوفه عن الاستيراد والعمل.

 من جهته، عضو غرفة تجارة دمشق، فايز قسومة، بيّن في وقت سابق أن تكاليف المواد تتغير بشكل يومي من حوامل طاقة وكهرباء وأجور نقل وتكاليف أخرى، الأمر الذي يؤدي إلى ارتفاع الأسعار بشكل يومي، كما أن الرسوم الجمركية ارتفعت بنسبة 12 بالمئة منذ أكثر من أسبوعين الأمر الذي انعكس على أسعار المواد وأدى إلى ارتفاعها، مضيفا أن الفجوة بين الدخل والأسعار باتت كبيرة جدا، مشيرا إلى أن التسعيرة التموينية التي يتم وضعها لمعظم المواد غير منطقية حاليا ولا تتناسب مع التكاليف الحقيقية.

أما نائب رئيس جمعية حماية المستهلك في دمشق وريفها، ماهر الأزعط، اعتبر أن المواطن دخل في حالة سبات وبات بحاجة للإنعاش نتيجة معاناته اليومية التي تزداد في ظل غلاء الأسعار اليومي وعدم تناسبها مع دخله المنخفض.

الأزعط أكد أنه بعد قرار رفع سعر صرف الدولار من المصرف المركزي، ارتفعت الرسوم بشكل تلقائي بنسبة 10 بالمئة والبضائع الموجودة في الأسواق تم احتكارها نوعا ما من بعض التجار، موضحا أن ارتفاع سعر صرف الدولار ليس هو فقط العامل الوحيد الذي أثر على الأسعار كما يظن البعض إنما ارتفاع الرسوم الجمركية كذلك.

الأزعط أشار أيضا إلى أن الأسعار في سوريا باتت اليوم أغلى من كل دول الجوار، مشيرا إلى أنه في حال لم تتدخل الحكومة وتقوم بتخفيض الرسوم الجمركية بما يتناسب طردا مع أسواق الدول المجاورة ستزداد معاناة المواطن بشكل أكبر، لافتا إلى أن أسعار حوامل الطاقة بازدياد مستمر والضرائب كذلك، ورأى أن هم وزارة المالية الوحيد اليوم هو جباية أموال طائلة من الضرائب ولا يهمها المواطن وارتفاع الأسعار، ولفت إلى أن وزارة التجارة الداخلية تضع تسعيرة للمواد بشكل آني وغير صحيح ولا تتناسب مع التكاليف لذا فالأسعار في السوق دائما أعلى من التسعيرة التموينية.

تحديد الربح غير نافع

تقرير سابق لـ”الحل نت”، أشار إلى أن وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك، حددت في وقت سابق الحد الأقصى للربح في إنتاج أو استيراد عدد من المواد ولكافة حلقات الوساطة التجارية، حيث تم تحديد هامش الربح لحوالي 50 مادة وتراوح الحد المسموح به بالربح بين 4 – 10بالمئة للمستورد وتاجر الجملة، وبين 5 – 13بالمئة لبائع المفرق.

الحطب للتدفئة في سوريا “وكالات”

كما تم تحديد الحد الأقصى للربح بـ 9 بالمئة لتاجر الجملة في حال أُنتج أو استورد هذه المواد، (السمن والزبدة الحيوانية والزيت النباتي وزيت الزيتون والملح، والنشاء واللحوم والحليب المجفف كامل الدسم وخالي الدسم، وحليب الأطفال ومستحضرات أغذية الأطفال، والمتة والمشروبات الغازية والكحولية، والطحين المنتج والخبز السياحي والصمون والكعك، والبقوليات والبرغل والفريكة ومكعبات الثلج والمخللات، وأنواع من الأسمدة والبذور الزراعية، والمستورد من الألبسة المدرسية)، ويكون هامش الربح لبائع المفرق بهذه المواد بين 5 إلى 13بالمئة.

أما المواد التي كان هامش ربحها أقل من ذلك، فهي (الأرز والسكر ومعلبات اللحوم والسمسم والطحينة والحلاوة، والشاي المستورد والبن بأنواعه والطحين المستورد والدفاتر المدرسية)، ويكون هامش الربح لبائع المفرق بهذه المواد بين 5 إلى 9 بالمئة.

قد يهمك:أسعار جديدة لتوصيلة “التكاسي” في سوريا.. فتح الباب فقط بـ5 آلاف!

الحكومة والتجار باتوا شركاء بخنق المواطنين كما يردد معظم السوريين، فالتاجر يسعى نحو ربحه دون اعتبار لأي شيء، والحكومة منفصلة عن الواقع المعيشي وتدني دخل المواطنين، والأوضاع تتجه نحو الأسوأ خاصة مع دخول الشتاء.

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول شرق أوسط