ماذا يفعل الإيرانيون في شبه جزيرة القرم؟

ماذا يفعل الإيرانيون في شبه جزيرة القرم؟
أستمع للمادة

بعد تأكيدات أوكرانية منذ أسابيع حول هجمات روسية استُخدمت فيها مسيّرات إيرانية من دون طيار من طراز “شاهد 136”، أسفرت عن قتلى وجرحى في صفوف المدنيين، إضافة إلى خسائر مادية، وفي وقت أعلن فيه الجيش الأوكراني أمس الأول الأربعاء، إسقاط أكثر من 220 مسيّرة إيرانية الصنع في نحو شهر، أعلن البيت الأبيض أمس الخميس، عن تواجد إيرانيين في شبه جزيرة القرم التي احتلتها روسيا عام 2014.

تواجد العناصر الإيرانيين في شبه جزيرة القرم لمساعدة القوات الروسية في شن هجمات بطائرات مسيّرة على أوكرانيا، حيث قال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض جون كيربي، خلال تصريحات صحفية، “تقديراتنا أن عناصر عسكريين إيرانيين كانوا على الأرض في القرم وساعدوا روسيا في هذه العمليات“.

كيربي أوضح، أن “الإيرانيين في القرم كانوا مدرّبينَ وعناصر دعم تقني، وأن الروس كانوا يوجهون المسيرات التي ألحقت أضرارا بالغة في البنى التحتية الأوكرانية، مؤكدا أن طهران الآن منخرطة مباشرة على الأرض، ومن خلال توفير أسلحة يطال تأثيرها مدنيين إلى جانب البنى التحتية“.

وفي الوقت الذي أكد فيه المتحدث باسم البيت الأبيض، أن الولايات المتحدة ستبذل كافة السبل لكشف وردع ومواجهة إمداد إيران لتلك الذخائر ضد الشعب الأوكراني، ومواصلة تطبيق كل العقوبات الأميركية على تجارة الأسلحة الروسية والإيرانية، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس، أن أميركا خلُصت إلى “وجود أفراد عسكريين إيرانيين على الأرض في شبه جزيرة القرم“.

برايس أكد أيضا خلال إفادة صحفية تابعها موقع “الحل نت“، أن “العسكريين الإيرانيين لمساعدة الجيش الروسي في تشغيل طائرات مسيرة قدمتها طهران لشن ضربات في أنحاء أوكرانيا“، مبينا أنه “يمكننا أن نؤكد أن العسكريين الروس المتمركزين في القرم يوجهون الطائرات المسيّرة الإيرانية ويستخدمونها لشن ضربات في أنحاء أوكرانيا، بما في ذلك الغارات في كييف في الأيام الأخيرة“.

المتحدث باسم الخارجية الأميركية تابع أن “تقييمنا هو أن هناك أفرادا عسكريين إيرانيين على الأرض في القرم ويساعدون روسيا في العمليات، بدوره، قال كيربي المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي، إن “إيران أرسلت عددا صغيرا نسبيا من الأفراد إلى شبه جزيرة القرم“.

اقرأ/ي أيضا: ‏أثرياء موسكو يتدفقون لدبي.. هرباً من العقوبات الغربية؟

إيران في جزيرة القرم

إيران، وبحسب المعلومات التي أدلى بها كيربي، تفيد بأنها وضعت مدرّبينَ ودعما تقنيا في شبه جزيرة القرم، بينما الروس هُم من يقومون بهذه التجربة، يأتي ذلك بعد أيام قليلة من كشف الاستخبارات الأميركية مواجهة الروس لمشكلات تقنية مع الطائرات الإيرانية المسيّرة بعد وقت قصير من استلامها في أغسطس/آب.

لذلك يعتقد مسؤولون أميركيون أن إيران ربما نشرت أفرادا عسكريين، لمساعدة الروس جزئيا بسبب عدم إلمامهم بالطائرات المسيّرة إيرانية الصنع، وهو ما تحدّث عنه وزير الخارجية البريطاني جيمس كليفرلي، أمس الخميس، قائلا إن “أفرادا من الحرس الثوري كانوا في الأراضي الخاضعة لسيطرة موسكو في أوكرانيا، لتقديم المشورة للقوات الروسية حول كيفية استخدام الطائرات المسيّرة“.

الحديث عن التواجد الإيراني في أوكرانيا لمساعد الروس في تشغيل الطائرات المسيّرة ولما واجهه الروس من مشكلات فيها، يتطابق إلى حدّ مع تقرير نُشر في وقت سابق من الشهر الحالي لصحيفة “الواشنطن بوست“، أكدت فيه نقلا عن مسؤولين أميركيين، أن “القوات الروسية وجدت العديد من العيوب في هذه الطائرات خلال الاختبارات الأولية“، ونقلت عن مسؤول أمني في إحدى الدول المتحالفة مع الولايات المتحدة قوله، أن “هناك بعض الأخطاء في نظام هذه الطائرات، والروس ليسوا مسرورين بذلك“.

حديث عززه المتحدث باسم مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض كيربي، بالقول: “كانت الأنظمة نفسها تعاني من إخفاقات ولا تعمل وفقا للمعايير التي توقّعها المشترون على ما يبدو، لذلك قرر الإيرانيون نقل بعض المدربين وبعض الدعم الفني لمساعدة الروس على استخدامها بطريقة فتاكة أفضل“.

وأضاف كيربي، أن إدارة الرئيس جو بايدن، ستبحث عن سبل تجعل من الصعب على طهران بيع مثل هذه الأسلحة لروسيا، قائلا إن واشنطن لم تعد تركز على الدبلوماسية والمحادثات النووية مع إيران في هذه المرحلة.

تعود الأحاديث عن عزم روسيا على استخدام المسيّرات الإيرانية في أوكرانيا إلى يوليو/ تموز الماضي، إذ كشفت واشنطن عشية زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إلى طهران حينها، أن إيران تستعد لتوريد بضع مئات من المسيّرات لموسكو.

تأكيدا لذلك، مسؤولون أميركيون كشفوا في آب/أغسطس الماضي، أن إيران سلّمت روسيا دفعة أولى من نوعين من المسيّرات العسكرية كجزء من طلبية، تشمل مئات من طائرات من دون طيار قادرة على تنفيذ هجمات ضد الرادارات والمدفعية، والأهداف العسكرية الأخرى.

اقرأ/ي أيضا: التغلب على الصين وكبح جماح روسيا.. استراتيجية الأمن القومي الأميركي الجديدة

دعم إيراني عسكري لروسيا

إذ أن طائرات النقل الروسية وعلى مدار أيام في شهر آب، حملت معدات المسيّرات من مطار داخل إيران ثم توجهت بعد ذلك إلى روسيا، لكن المسؤولين الأميركيين أشاروا إلى أن الشحنة الأولى من هذه الطائرات واجهت مشاكل تقنية.

وفق المسؤولين الأميركيين تحدثوا لصحيفة “نيويورك تايمز“، فإن المشغّلين الروس واجهوا إخفاقات هذه الأنظمة الإيرانية في حربهم مع أوكرانيا، وهم “غير راضين” عنها، وبحسب صحيفة الـ “واشنطن بوست“، فأن الشحنة الأولى أُرسلت في 19 آب/أغسطس المنصرم، وتضمنت الشحنة نوعين على الأقل من الطائرات الإيرانية الصنع من طراز “مهاجر6″ وسلسلة طائرات “شاهد“.

بحسب التقرير الذي أوردته الصحيفة الأميركية في وقت سابق من الشهر الحالي، أن روسيا حاليا تمتلك ما بين 1500 و2000 طائرة استطلاع عسكرية من دون طيار، منها عدد قليل نسبيا من الطائرات من دون طيار الهجومية من النوع الذي يمكّنه ضرب أهداف بدقة في عمق أراضي العدو.

يُشار إلى أن أمس الخميس، وافق الاتحاد الأوروبي على فرض عقوبات على ثلاثة أفراد وكيان، يزوّدون روسيا بطائرات مسيّرة إيرانية الصنع تُستخدم لقصف أوكرانيا، بحسب ما أعلنته الرئاسة التشيكية للاتحاد الأوروبي. وستدخل العقوبات حيّز التنفيذ الخميس.

كما أعلنت بريطانيا، أمس الخميس، فرض عقوبات جديدة ضد شخصيات وشركة إيرانية اتهمتها بتزويد روسيا بطائرات مسيّرة لاستخدامها في قصف أوكرانيا، فيما عقد مجلس الأمن الدولي، عصر أول أمس الأربعاء، جلسة مغلقة لمناقشة ملف المسيّرات الإيرانية، بينما قالت روسيا إنها ستعيد تقييم تعاونها مع الأمانة العامة للأمم المتحدة، وعلى وجه التحديد مكتب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، في حال أرسل محققين لتقصي قضية المسيّرات في أوكرانيا.

نفي روسيا

في غضون ذلك، نددت موسكو أمس الخميس، بـ“الضغط” الذي تمارسه واشنطن والاتحاد الأوروبي، على طهران بعدما وافقت الدول الأعضاء في التكتل على فرض عقوبات على إيران بسبب طائراتها المسيّرة التي يتّهم الجيش الروسي باستخدامها في أوكرانيا.

بالمقابل، تنفي إيران عزمها تزويد روسيا صواريخ لاستخدامها في الحرب ضد أوكرانيا، وذلك في اتصال بين وزير خارجيتها حسين أمير عبداللهيان، والممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية جوزيب بوريل، أمس الخميس، أتى بينما وافق الاتحاد الأوروبي على معاقبة طهران لـ“تسليم” موسكو طائرات مسيّرة.

في أعقاب ذلك، قال أمير عبد اللهيان في تغريدة على “تويتر“: “اليوم، خلال مباحثة هاتفية مع جوزيب بوريل، أعدت تذكيره بأن سياستنا الواضحة هي معارضة الحرب والتصعيد في أوكرانيا“، وشدد على أن “مزاعم إرسال صواريخ إيرانية إلى روسيا لاستخدامها ضد أوكرانيا لا أساس لها من الصحة“، مشيرا إلى وجود “تعاون في المجال الدفاعي مع موسكو، إلا أن سياستنا بالتأكيد ليست إرسال الأسلحة والطائرات المسيّرة ضد أوكرانيا“.

وكانت الخارجية الإيرانية أعربت يوم الثلاثاء الماضي، عن استعدادها لإجراء مباحثات مع كييف، لتوضيح “مزاعم” تزويدها موسكو بأسلحة وطائرات مسيّرة لاستخدامها في الحرب التي بدأتها القوات الروسية في 24 فبراير/شباط.

وفي اليوم ذاته، أكد وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا، أنه اقترح على الرئيس فولوديمير زيلينسكي قطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران بالكامل، بعدما خفّضت كييف الحضور الدبلوماسي لطهران على أراضيها بشكل كبير في أيلول/سبتمر، وذلك لأسباب عدة؛ منها “احتمال استمرار تزويد إيران لروسيا بالأسلحة“.

اقرأ/ي أيضا: الأردن غير قادر على التعايش مع الوضع.. جهود متزايدة للحل في سوريا

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول تقارير معمقة