قمة المناخ “كوب 27”.. محاولة عالمية لمعالجة مشاكل الأرض؟

قمة المناخ “كوب 27”.. محاولة عالمية لمعالجة مشاكل الأرض؟
أستمع للمادة

على امتداد العقود الثلاثة الماضية، التقى الرؤساء والدبلوماسيون من جميع أنحاء العالم عشرات المرات في المؤتمرات السنوية حول كيفية مواجهة تهديد تغير المناخ، ويوم أمس الأحد، بدأت فعاليات قمة المناخ “كوب 27” العالمية، على غرار المؤتمرات السابقة، في مدينة شرم الشيخ المصرية، وسط جهود مكثفة لتنفيذ اتفاقية باريس بشأن تغير المناخ.

تأتي قمة المناخ “كوب 27” في خضم أجواء تشهد عدة أزمات مترابطة، من تداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا، والضغوط التضخمية، واحتمال حدوث ركود عالمي، وكذلك أزمات الطاقة والغذاء والتنوع البيولوجي، إلى جانب صيف حار حطمت فيه موجات الحر الأرقام القياسية في جميع أنحاء العالم، وعرّض الجفاف في أفريقيا 22 مليون شخص لخطر المجاعة.

إزاء ذلك يجدر السؤال عن النتائج المتوقعة لقمة “كوب 27” في ظل هذه الظروف السياسية والاقتصادية العالمية الصعبة، وما إذا كانت القمة ستُنتج توقيع اتفاقية تاريخية لمساعدة الدول الفقيرة على تقليل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري والتكيف مع تأثيرات المناخ. بمعنى آخر، هل ستخرج قمة “كوب 27” من مرحلة الوعود إلى التنفيذ.

ملفات هامة على طاولة “كوب 27”

يوم أمس الأحد، انطلقت فعاليات قمة الأمم المتحدة للمناخ “كوب 27″، والتي تستمر لمدة أسبوعين في مدينة شرم الشيخ المصرية، بعد تسليم بريطانيا رئاسة الدورة السابعة والعشرين من قمة المناخ إلى مصر. في مستهل كلمته خلال الجلسة الافتتاحية قال رئيس مؤتمر قمة المناخ؛ وزير الخارجية المصري سامح شكري، إن مصر لن تدّخر جهدا في قيادة العمل الدولي لمواجهة تغير المناخ.

شكري أردف في كلمته، “نتطلع لأن تكون قمة المناخ نقطة فارقة في العمل الجماعي متعدد الأطراف، قمة المناخ “كوب 27” ستوفر أفضل الظروف لمواجهة تغير المناخ”، مبيّنا أن الاستمرار على النهج الصناعي الحالي سيؤدي لعواقب وخيمة على الأجيال القادمة.

في السياق ذاته، قامت الحكومة المصرية بتجهيز مدينة شرم الشيخ حيث مقر انعقاد فعاليات قمة الأمم المتحدة للمناخ “كوب 27″، باللون الأخضر استعدادا لاستقبال 40 ألف مشارك سجلوا لحضور الحدث، وفق البيانات الرسمية.

اليوم الإثنين، توافد العشرات من قادة العالم إلى مؤتمر الأطراف حول المناخ “كوب 27″، وافتتح الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، القمة، مشددا على أهمية التحرك لمعالجة أزمة المناخ المصيرية التي تُعتبر أكبر التحديات التي تواجه العالم على الإطلاق، معربا عن أمله ببذل الجهود من أجل تنفيذ خطوات حسية في هذا المجال. كما وشدد على أن المعاناة الإنسانية بسبب تغير المناخ تتكرر وتؤكد الحاجة الملحة لإنهائها.

السيسي أشار في كلمته الافتتاحية، إلى أن الشعوب حول العالم تنتظر من المجتمعين التنفيذ السريع والفعال والعادل لخفض الانبعاثات والاحتباس الحراري، للحد من الكوارث المناخية التي تضرب مختلف المناطق مسببة ضحايا وخسائر ضخمة، معتبرا أن نتائج هذا المؤتمر تسهم في تحول حياة ملايين البشر نحو الأفضل.

ضمن هذا السياق، قال الأكاديمي والخبير في العلاقات الدولية وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، أيمن سلامة، أن هناك العديد من الآليات والإجراءات التنفيذية التي يجب على المجتمع الدولي، وفي الصدارة الدول والمنظمات الدولية، اتباعها على الفور لإنقاذ البشرية في مواجهة تحديات وتهديدات تغير المناخ.

سلامة أردف في حديثه لموقع “الحل نت”، أنه بالنسبة للطاقة المتجددة، فهي المستقبل الأكثر أمانا للبشرية، فهي جوهر التحدي المتمثل في تغير المناخ ومفتاح الحل لجميع الأزمات الإنسانية، حيث يغطي توليد جزء كبير من الغارات الدفيئة التي تغطي الأرض ويحبس حرارة الشمس من خلال إنتاج الطاقة عبر الوقود الأحفوري لتوليد الكهرباء والحرارة. وهذا الوقود الأحفوري مثل الفحم والنفط والغاز، هو أكبر مساهم في تغير المناخ العالمي، حيث يمثل أكثر من 75 بالمئة من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، وما يقرب من 90 بالمئة من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.

قد يهمك: ملفات ساخنة في حقيبة نتنياهو.. أبرز سمات المرحلة المقبلة؟

حلول لابد منها

بحسب رأي عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، أيمن سلامة، أنه لتجنب أسوأ الآثار الكارثية لتغير المناخ، يجب خفض الانبعاثات بمقدار النصف تقريبا بحلول عام 2030 حتى تظل صافية إلى الصفر بحلول عام 2050، ويتم ذلك من خلال إنهاء الاعتماد على الوقود الأحفوري، والاستثمار في مصادر طاقة بديلة نظيفة وبأسعار معقولة.

هناك العديد من مصادر الطاقة المتجددة الآمنة المتاحة للبشرية، مثل الشمس والرياح والنفايات والحرارة من طبيعة الأرض وجميع هذه المصادر تنبعث منها القليل من غازات الدفيئة أو ملوثات الهواء، وفق سلامة.

فيما يتعلق بالغذاء الصحي والآمن وعلاقته بتغير المناخ، من الضروري زراعة أنواع معينة من المواد بالشكل والطريقة التقنية التي لا تولد غازات الدفيئة التي تساهم في تغير المناخ، حيث يرتبط حوالي ثلث الانبعاثات التي يسببها الإنسان بالغذاء. باختصار، وفق سلامة، يجب تقليل الانبعاثات المرتبطة بالأغذية، وهذا يتطلب تغييرات في جميع مراحل الغذاء، بدءا من المنتجين وانتهاء بالمستهلكين.

بالنسبة لهدر الطعام، يجب على الدول المعنية وخاصة في مؤتمر المناخ العالمي “كوب 27″، الحد من هذه الكارثة. حيث يذهب ما يقرب من 1 مليار طن من الطعام إلى حاويات القمامة كل عام، ويساهم إنتاج ونقل وتركيز تعفن الغذاء في أكثر من 8 بالمئة من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري العالمية، على حد تعبير سلامة.

أما الأرض فهي تلعب دورا رئيسيا في النظام المناخي، فهذه الأرض مثل “بالوعة” رئيسية للكربون، حيث أن سطح الأرض، ينظم درجة حرارة الكوكب ويساعد في تخزين الكربون، لكن الأرض تتعرض لضغوط متزايدة سواء كانت تتمثل في إزالة الغابات والتمدن والتحضر أو في التنمية الصناعية والتوسع الزراعي غير المستدام، التي تقوض قدرات الأرض على الحفاظ على إنتاج الغابات وموارد المياه النقية، فضلا عن تنظيم المناخ وجودة الهواء.

سلامة خلُص حديثه بالقول، “مصر الآن تقود وعلى مدى أربع سنوات العمل والجهود الدولية لمواجهة تغير المناخ، وكما قال وزير الخارجية المصري سامح شكري، تتطلع مصر إلى أن تكون قمة كوب 27، علامة فارقة للعمل الجماعي متعدد الأطراف، وستوفر قمة كوب 27 أفضل الظروف لمواجهة تغير المناخ”.

قد يهمك: خلافات بغداد وأربيل.. الاختبار الأول لحكومة السوداني؟

ملفات قمة “كوب 27”

كذلك، تطرق السيسي إلى الأزمة الروسية الأوكرانية، داعيا إلى ضرورة توقف الحرب، قائلا “رجاء أوقفوا هذه الحرب” كما أعرب عن استعداده إلى التوسط في هذا المجال.

بدوره، شدد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، على أن الفوضى المناخية هي السبب الرئيس في الصراعات العالمية. ونبه إلى أن الإنسانية تخوض معركة بقاء في مواجهة التغير المناخي، داعيا إلى اتفاق بين الاقتصادات المتقدمة والنامية والناشئة من أجل البيئة ولصالح البشرية، لاسيما الصين والولايات المتحدة، مؤكدا على أهمية التخلي عن الفحم كمصدر رئيسي للطاقة وتجنب أضراره الخطيرة، وحث المؤسسات الدولية على تغيير نهجها الاقتصادي وتوفير موارد مالية للحياد الكربوني.

أما رئيس الإمارات، الشيخ محمد بن زايد، فقد نوّه إلى أن مخاطر تغير المناخ تستهدف الجميع دون استثناء. كما أكد أن بلاده مستمرة في نهج التعاون مع المجتمع الدولي لمواجهة تلك الأزمة. هذا وسيقوم نحو 110 من قادة الدول والحكومات بمداخلات اليوم وغدا الثلاثاء أمام المندوبين المجتمعين بشرم الشيخ.

الجدير ذكره أنه ينبغي أن تنخفض انبعاثات الغازات الدفيئة بنسبة 45 بالمئة بحلول العام 2030، لتكون هناك فرصة لتحقيق أكثر أهداف اتفاق باريس للمناخ المبرم عام 2015، طموحا ويقضي بحصر الاحترار بـ1,5 درجة مئوية، مقارنة بالحقبة ما قبل الصناعية.

غير أن التعهدات الحالية للدول الموقّعة حتى لو احترمت في نهاية المطاف، ستؤدي إلى ارتفاع الانبعاثات بنسبة تتراوح بين 5 و10 بالمئة، ما يضع العالم على مسار تصاعدي قدره 2,4 درجة مئوية في أفضل الحالات بحلول نهاية القرن الحالي. بالتزامن مع السياسات المتبعة راهنا، يُتوقع أن يبلغ الاحترار 2,8 درجة مئوية، وهو أمر كارثي، على ما تفيد الأمم المتحدة، وفق تقارير صحفية.

كما ويترقب العالم باهتمام الإعلانات المتعلقة بالمساعدات إلى الدول الفقيرة وهي عادة أكثر البلدان عرضة لتداعيات الاحترار المناخي، حتى لو أن مسؤوليتها فيها محدودة، إذ إن انبعاثاتها من غازات الدفيئة قليلة جدا. المندوبون إلى “كوب27” يوم أمس الأحد، قرروا للمرة الأولى إدراج مسألة تمويل الأضرار الناجمة من الاحترار على جدول الأعمال الرسمي للمؤتمر. وتُقدر هذه الأضرار بعشرات المليارات منذ الآن، ويُتوقع أن تستمر بالارتفاع الكبير. فالفيضانات الأخيرة التي غمرت ثلث باكستان تسبّبت وحدها بأضرار قدرت بأكثر من 30 مليارا.

هذا ويعول الكثير على نتائج المحادثات فيما العالم قلق على مستقبله جراء مشاكل الأرض المناخية مع فيضانات قاتلة وموجات قيظ وعواصف في أنحاء مختلفة من العالم، تعطي لمحة عن أسوأ السيناريوهات المحتملة. العديد من المراقبين أشاروا إلى أنه “إذا كان الوضع السياسي بهذا السوء بحيث لا تَواصُل بين أكبر مسبّبين للانبعاثات، لن نحقق 1.5 درجة مئوية”.

هذا ويُتوقع أن يحضر الرئيس الأميركي جو بايدن، ونظيره الصيني شي جين بينغ، قمة مجموعة العشرين في بالي قبل أيام من إنجاز المفاوضات في مصر. وأكد الخبراء بحسب تقرير لقناة “العربية”، “في حال التقى الزعيمان، فإن هذه الدينامية ستؤثر على ما يحصل في شرم الشيخ”.

كذلك، العديد من الخبراء يرون أن ما يلقي بظلاله أكثر ولفترة أطول على المفاوضات في القمة بمصر ليس الغزو الروسي لأوكرانيا، إنما التراجع المتواصل في العلاقات الصينية الأميركية، فيما ساهم البلدان في السابق بحصول اختراقات على صعيد الدبلوماسية المناخية بما في ذلك اتفاق باريس.

قد يهمك: بين التلويح العسكري والاتفاق التركي.. ما حظوظ الحل السياسي في ليبيا؟

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول تقارير معمقة