نتائج عودة نتنياهو لرئاسة الحكومة الإسرائيلية داخليا وخارجيا

نتائج عودة نتنياهو لرئاسة الحكومة الإسرائيلية داخليا وخارجيا
أستمع للمادة

يوم الخميس الماضي، أعلنت لجنة الانتخابات الإسرائيلية، فوز بنيامين نتنياهو وحلفائه بأغلبية واضحة في الانتخابات التشريعية التي جرت في الأول من تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، وأظهرت النتائج حصول “الليكود” على 32 مقعدا، و18 مقعدا للحزبين المتدينين المتشددين، “يهودوت هتوراه” لليهود الأشكناز الغربين و”حزب شاس” لليهود الشرقيين “سفراديم”، و14 مقعدا لتحالف اليمين المتطرف “الصهيونية الدينية”.

بحسب هذه النتائج، تكون الكتلة اليمينية برئاسة نتانياهو حصلت على 64 مقعدا، مقابل حصول كتلة يائير لبيد المنتهية ولايته على 51 مقعدا، فيما يرى محللون إن التشكيلة التنفيذية المقبلة يمكن أن تكون أكثر الحكومات يمينية في تاريخ إسرائيل.

هذه الانتخابات ونتائجها تطرح العديد من التساؤلات حول أسباب عودة نتنياهو إلى السلطة مجددا بعد نحو 14 شهرا قضاها في مقعد زعيم المعارضة، وكيف تغلبت إسرائيل على الدائرة المفرغة التي أرغمتها على عقد أربعة انتخابات في غضون ثلاثة أعوام ونصف العام، وهل تعني عودة نتنياهو بائتلاف قوي أن إسرائيل قد أنهت فترة عدم الاستقرار السياسي.

ما هي رسائل الانتخابات الإسرائيلية؟

النظام السياسي الإسرائيلي يقوم على تعددية حزبية وتداول للسلطة عبر صناديق الانتخاب، ولكن نمط التفاعلات السياسية في السنوات الأخيرة، وتحديدا منذ عام 2015، كان في واقع الأمر يتناقض مع المفهوم السائد لمعنى النُّظم الديمقراطية. فقد أصبح التنافس بين القوى السياسية الإسرائيلية في الانتخابات العامة لا يدور حول برامج وسياسات وانحيازات أيدولوجية أو اجتماعية، بل حول شخص واحد وهو بنيامين نتنياهو الذي تمكن من أن يكون رئيسا للوزراء لمدة 15 عاما (من 1996 إلى 1999، ومن 2009 إلى منتصف 2021)، وفاقت مدة حكمه، المدة التي حكمها مؤسس إسرائيل، ديفيد بن غوريون.

من هنا فإن المعارضة الإسرائيلية، أخطأت بكل أطيافها عندما ركزت حملاتها الانتخابية، منذ عام 2015، على هدف واحد وهو إزاحة نتنياهو من الحكم، إن لم يكن من الحياة السياسية برمتها، متجاهلة حقيقة أن المشكلات التي يعانيها المجتمع الإسرائيلي والتي يبحث الناخبون عن حلول لها لم تكن بسبب وجود نتنياهو في السلطة، بل نتجت عن تشوه النظام السياسي بأكمله بسبب جموده وضعف أحزابه ومؤسساته، إلى جانب افتقار المعارضة الإسرائيلية لبدائل يمكن تقديمها للجمهور في مواجهة سياسات اليمين الذي يقوده نتنياهو.

إيتمار بن غفير شريك نتنياهو في الحكومة المقبلة “وكالات”

لذلك وبحسب مراقبين، فقد عاقب الناخب الإسرائيلي في الانتخابات الأخيرة هذه الأحزاب بمنح جبهة نتنياهو أغلبية لم تتوقعها مراكز استطلاعات الرأي التي كانت قد تنبأت عشية الانتخابات، بأن أفضل نتيجة يمكن أن يحققها معسكر نتنياهو لن تزيد عن 61 مقعدا.

أي أن الرسالة التي أراد الجمهور الإسرائيلي أن تصل بوضوح لأقطاب المعارضة، هي أن اختيار زعيم قوي قادر على اتخاذ القرارات أفضل من ديمقراطية شكلية قادت البلاد إلى عدم استقرار سياسي على مدى أربعة أعوام. وكانت هذه الرسالة واضحة قبل تبلورها من خلال ما أوضحته دراسة للمعهد الإسرائيلي للديمقراطية، بعد مراجعة نتائج استطلاعات الرأي خلال النصف الأول من هذا العام، والتي بينت أن الجمهور الإسرائيلي اتجه بشكل حاد نحو اليمين في فترة عدم الاستقرار السياسي، حيث عبّر قرابة 60 بالمئة عن تفضيلهم سياسات اليمين، وارتفعت النسبة نفسها في أوساط الشباب (بين 18 إلى 24 عاما) إلى نحو 70 بالمئة، والتي أوضحت إجاباتهم أنهم يؤيدون المعالجة الأمنية لنتنياهو في الملف النووي الإيراني، وملف العلاقات مع الفلسطينيين، ويرفضون المواقف المعتدلة لأحزاب المعارضة في هذين الملفَين تحديدا، على الرغم من أن شريحة الشباب تلك تميل بشكل كبير إلى مواقف اليسار المعتدلة فيما يتعلق بالحريات الاجتماعية.

هذا يعني أن نتنياهو نجح، من خلال زعامته المعارضة على مدار 14 شهرا، في وصم حكومتي نفتالي بينت ويائير لابيد السابقتين بالضعف في مواجهة الإدارة الأميركية؛ بسبب عدم تحركهما بقوة في مواجهة سعي الولايات المتحدة لإحياء الاتفاق النووي مع إيران، وفي مواجهة رعاية واشنطن لاتفاق الغاز مع لبنان (غير المنصف لإسرائيل على حد زعم نتنياهو)، علاوة على تنامي الاختراقات الأمنية للداخل الإسرائيلي من جهة المنظمات الفلسطينية خلال الفترة نفسها.

إقرأ:إسرائيل تدافع ببطء عن أوكرانيا.. سياسة نتنياهو الجديدة؟

تغييرات واسعة

بمقارنة نتائج انتخابات “الكنيست” في مطلع الشهر الحالي مع نظيرتها السابقة التي جرت في آذار/مارس 2021، سنجد أن معسكر نتنياهو وحزب “يش عتيد” بزعامة رئيس الحكومة الانتقالية، لابيد، كانوا أكبر الفائزين في الانتخابات الأخيرة، حيث زاد تمثيل حزب “الليكود” برئاسة نتنياهو إلى 32 مقعدا بدلا من 30 في “الكنيست” السابق، وزادت الأحزاب الدينية الثلاثة، “الصهيونية الدينية” بقيادة إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، و”شاس”، و”يهودت هتوراه” تمثيلها من 22 إلى 32 مقعدا. فيما حصد “يش عتيد” 7 مقاعد إضافية، ليصبح 24 مقعدا مقارنة بـ 17 في الانتخابات السابقة. بينما كانت الخسارة الأكبر لحزبي اليسار “ميرتس” و”العمل” اللذين امتلكا في “الكنيست” السابق 13 مقعدا، وهبط تمثيل هذه الكتلة إلى 4 مقاعد فقط حصل عليها حزب “العمل” بصعوبة بالغة، فيما عجز حزب “ميرتس” عن تجاوز نسبة الحسم 3.25 بالمئة من الأصوات الصحيحة.

كما حصلت “القائمة العربية الموحدة” على 5 مقاعد، وتحالف “الجبهة والعربية للتغيير” برئاسة أيمن عودة وأحمد الطيبي على 5 مقاعد أيضا. في حين فشل حزب “التجمع العربي الديمقراطي” في تجاوز نسبة الحسم لدخول “الكنيست”.

هناك أيضا حزبان، هما حزب “كاحول لافن” بزعامة بيني جانتس، وحزب “تكفاه حداشاه” بزعامة جدعون ساعر، كانا قد خاضا انتخابات 2021 منفصلين وحصل الأول على 8 مقاعد، والثاني 6 مقاعد، وهما قد خاضا الانتخابات الأخيرة بقائمة مشتركة تحت اسم “المعسكر الوطني” وحصدت 12 مقعدا فقط بخسارة مقعدين من تمثيلهما السابق في “الكنيست”. ولكن الحساب الإجمالي لأحزاب الوسط عند ضم “يش عتيد” يُظهر أن هذه الكتلة زادت تمثيلها في “الكنيست” بخمسة مقاعد، مع ملاحظة أن ضم الأحزاب الثلاثة لكتلة الوسط كان مفيدا في حالة واحدة فقط عندما كان معسكر نتنياهو غير قادر على حصد أغلبية مطلقة. وفي الوضع الراهن، لا يبدو أن هذه الأحزاب الثلاثة ستكون راغبة في التعاون فيما بينها، خاصة مع تقارير صحفية تشير إلى سعي نتنياهو لتوسيع ائتلافه المنتظر، بضم “المعسكر الوطني” وحتى حزب “إسرائيل بيتنا” بزعامة أفيغدور ليبرمان الذي يمتلك 6 مقاعد في “الكنيست” الجديد.

أي أنه يمكن القول إن الحكومة الإسرائيلية المقبلة ستستند إما إلى ائتلاف يميني قوي ومتماسك إلى حد كبير بعدد 64 مقعدا، وهذا لن يُمكّن المعارضة من عرقلة خططها وقراراتها السياسية والأمنية، وبذلك ستكون المعارضة في “الكنيست” القادم ضعيفة ولن يكون أمامها سوى الضغط على نتنياهو من خارج “الكنيست” بتحريض الشارع ضد سياساته من خلال مؤسسات المجتمع المدني (الجمعيات، والروابط الأهلية)، ومن خلال الحملات الإعلامية في الداخل والخارج. وإذا ما تمكن نتنياهو من توسيع ائتلافه بضم كل من “المعسكر الوطني” و”إسرائيل بيتنا”، فإن ضعف المعارضة وعجزها سيزداد بقوة، وربما لا تكون قادرة بحزب “يش عتيد” والأحزاب العربية وحدها، حتى على العمل في ساحة المجتمع المدني ضد نتنياهو.

هل يؤدي فوز نتنياهو لاستقرار داخلي؟

هناك مخاوف عديدة من أن يكون التماسك والحرص على إبقاء ائتلاف نتنياهو، حتى أربعة أعوام قادمة على حساب التماسك الاجتماعي بالدرجة الأولى، حيث لا تُخفي الأحزاب الدينية، سواء الصهيونية منها أو الحريدية، رغبتها في الدفع بسياسة تعضيد “يهودية الدولة” والتي تعني العديد من المحاور المحفوفة بالمخاطر، مثل الدخول في معارك مع التيارات العلمانية التي تحاول تقليص سلطة الدين في الدولة والمجتمع، ومع معسكر السلام الذي يريد حل الصراع مع الفلسطينيين وفقا لمبدأ “حل الدولتين”، بينما تريد الأحزاب الدينية ضم الضفة الغربية ودعم سياسة الاستيطان بها والذي يقضي على مثل هذا الحل في الواقع العملي. أيضا لا تأبه الأحزاب الدينية للتوتر المتزايد في العلاقات اليهودية العربية في الداخل، وتسعى بقوة لتشديد قبضة أتباعها على القدس الشرقية، وهو ما تسبب في اندلاع مواجهات بين الجيش الإسرائيلي وأبناء عرب الداخل في العامين الأخيرين.

أيضا فإن خضوع نتنياهو للمحاكمة في أربع قضايا تتعلق بسوء استغلال النفوذ والفساد المالي، واحتمال إدانته في هذه القضايا أو بعضها، يثير قلق المجتمع الإسرائيلي لما يمكن أن يسببه هذا الاحتمال من نشوب مواجهات في الداخل بين خصوم نتنياهو وأتباعه، والأخيرون يؤمنون مثلما يؤمن أنصار الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب، بأن سيطرة اليسار على الإعلام والضغوط التي تتم ممارستها على الجهات القضائية تسعى لتحطيم أسس الدولة وأخلاقيات المجتمع. فإذا كانت تجربة ترامب قد بينت مدى إمكانية تحقق المخاوف من ظهور شروخ كبيرة في جدار الدولة والمجتمع قد تُنذر على المدى البعيد بما يشبه “حربا أهلية”، فإن الوضع في إسرائيل أكثر هشاشة، وإذا ما حدثت المواجهات بين أنصار نتنياهو ومعسكر المعارضين لوجوده في أي لحظة، فإن الشارع الإسرائيلي والمؤسسات الأمنية لن يكونا قادرين على احتواء الموقف الذي قد ينفجر فعلا إذا ما تمت إدانة نتنياهو في القضاء.

أضافة لذلك، فإن ما يُزيد الأمر سوءا أن المعارضة في إسرائيل بعد أن فشلت في الإطاحة بنتنياهو عبر صناديق الانتخابات، لم يعد أمامها سوى الضغط على أجهزة القضاء للإسراع في محاكمته، والاستعانة بالشارع لتحقيق ذلك. وبالتالي إذا كانت عودة نتنياهو ذات أثر ايجابي على استقرار الائتلاف الحكومي، فإن المشكلات التي سيخلقها وجوده واستعداده للانحناء أمام مطالب شركائه من الأحزاب الدينية هي وصفة معاكسة لقلب هذا الاستقرار إلى وضع أكثر خطورة من وجود حكومات انتقالية كما حدث في السنوات الأخيرة.

دلالات الهيمنة اليمينية بعد الانتخابات

تصاعُد اليمين المتطرف في السياسة الإسرائيلية، حيث تُدلل نتائج الانتخابات الأخيرة بشكل واضح على عُمق التحولات التي شهدتها إسرائيل في السنوات الأخيرة، وأدت إلى صعود وربما هيمنة اليمين الديني المتطرف المعادي للعرب على المجتمع الإسرائيلي، وهو ما تُرجم إلى حصول كتلة “الصهيونية الدينية” بقيادة إيتمار بن غفير وبتسليل سموترتش على المركز الثالث بعد “الليكود” و”يش عتيد”؛ فوفقا للنتائج النهائية، حصدت الكتلة 14 مقعدا في الكنيست بعدما كان لديها 6 مقاعد في “الكنيست” المُنحل، كما عزز حزب “شاس” لليهود الشرقيين المتدينين مكاسبه بـ11 مقعدا بعدما كان لديه 9 مقاعد.

خفوت شعبية الجيش في الشارع الإسرائيلي، على الرغم من المكانة الرفيعة التي حظِي بها قادة الجيش السابقون في الحياة السياسية الإسرائيلية، أشارت العديد من استطلاعات الرأي إلى تراجُع نفوذ وشعبية هؤلاء القادة لدى الناخب الإسرائيلي، لا سيما مع تحول المزاج العام الإسرائيلي تدريجيا نحو الأحزاب اليمينية المتطرفة. ولعل هذا ما أظهرته نتائج الانتخابات الأخيرة؛ ففي مقابل تصاعد نفوذ الأحزاب الدينية المتطرفة، نجد أن نتائج الانتخابات الأخيرة أظهرت تراجُعا ملحوظا لنفوذ وشعبية قادة الجيش في السياسة الإسرائيلية؛ حيث تراجعت كتلة “المعسكر الوطني” بقيادة وزير الدفاع بني جانتس وجادي أيزنكوت، وكلاهما من أبرز قادة الأركان في إسرائيل، إلى 12 مقعدا في مقابل 14 مقعدا في “الكنيست” الأخير.

محورية “الليكود” ونتنياهو في السياسة الإسرائيلية، حيث تؤكد النتائج شبه النهائية لانتخابات الكنيست محورية حزب الليكود في الحياة السياسية الإسرائيلية، الذي يُصنف باعتباره الحزب الرئيسي في يمين الوسط الإسرائيلي؛ حيث يُهيمن الحزب بشكل شبه كامل على السياسة في إسرائيل منذ الانتصار التاريخي عام 1977 لمناحم بيجن على شمعون بيريز من حزب العمل، وهي أول هزيمة للحزب الأخير منذ إقامة إسرائيل.

تراجُع نسبة التصويت العربي مقارنة باليهودي، فقد شهدت الانتخابات الأخيرة كثافة تصويتية كبيرة؛ حيث ارتفعت نسبة تصويت اليهود فيها إلى 73 بالمئة، وهي النسبة الأعلى منذ عام 1999، مدفوعة بشكل أساسي بالخشية من الوصول إلى انتخابات “كنيست” سادسة في غضون أقل من أربع سنوات، وهو ما ساهم في هذا النجاح الكبير للأحزاب اليمينية. على الجانب الآخر، نجد أن دعوات المقاطعة شهدت رواجا كبيرا بين عرب إسرائيل؛ حيث نجد أن نسبة تصويت العرب بلغت 58 بالمئة.

تداعيات تشكيل حكومة يمينية

تشكيل حكومة يمينية ضيقة أكثر استقرارا، نظريا، من المتوقع وفقا لنتائج الانتخابات النهائية التي أظهرت حصول معسكر نتنياهو من “الليكود” والأحزاب اليمينية على نحو 64 مقعدا، فإن من المتوقع أن يتمتع نتنياهو بأريحية في تشكيل الحكومة القادمة، وأن تمضي مفاوضات تشكيل الحكومة بسلاسة، على الرغم من أن تلك المفاوضات عادة ما تحمل الكثير من المفاجآت. ومن ثم فإن من المتوقع بعد خمسة انتخابات لـ”الكنيست” في غضون أقل من أربع سنوات، أن نشهد حكومة يمينية صرفة؛ الأمر الذي قد يُساهم في استقرارها إلى حد بعيد بعد سنوات من الحكومات الائتلافية غير المتجانسة.

يائير لابيد رئيس الوزراء المنتهية ولايته “وكالات”

تضاؤل احتمالات محاكمة نتنياهو بـ”الفساد الأخلاقي”، يخوض بنيامين نتانياهو معارك قانونية مختلفة نظرا لمواجهته اتهامات مختلفة بالفساد وتلقي رشى، ومن ثم من المتوقع أن يُعزز حصول معسكر نتنياهو على 64 مقعدا نفوذ الأخير في الداخل الإسرائيلي بشكل كبير؛ الأمر الذي دفع الكثير من المراقبين للإعراب عن خشيتهم من أن يسعى نتنياهو لتمرير قانون لإنهاء محاكمته أو إقالة المدعي العام الحالي وتعيين شخص جديد بدلا منه. بيد أن شبهة الدخول في أزمة دستورية ربما تُرجح دخول نتنياهو في صفقة يتم بمقتضاها تخفيف الاتهامات الموجهة له، واقتصارها على بعض الإدانات الصغيرة دون قضية الفساد الأخلاقي.

تفاقُم التوترات في الشرق الأوسط، فمن المُرجح أن تُفاقم عودة نتنياهو إلى السلطة التوترات في الشرق الأوسط، لا سيما مع معارضة نتنياهو أي مفاوضات مع إيران. ومن ثم فإن الفترة القادمة قد تشهد المزيد من الاختراقات الإسرائيلية للداخل الإيراني، وتصاعُد لهجة التهديدات الموجهة لإيران، كما يُتوقع أن تتزايد الضربات الإسرائيلية في سوريا.

أيضا على الرغم من تأكيد رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية، نجيب ميقاتي، أن الضمانات الأميركية ستحمي اتفاق الحدود البحرية مع إسرائيل في حال فوز رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق المحافظ بنيامين نتنياهو بأغلبية في الانتخابات، فإن هذا الملف قد يحمل الكثير من التوترات في الفترة القادمة، خصوصا مع تهديد نتنياهو بإبطال الاتفاق في حال فوزه في الانتخابات قائلا، “سأتعامل معه (الاتفاق) تماما كما تعاملت مع اتفاق أوسلو”.

أيضا لا يبدو أن العلاقات الإسرائيلية الأردنية ستكون في أحسن أحوالها، لا سيما مع حديث العديد من التقارير عن تحذيرات من نتنياهو للأردن من مغبة التدخل في انتخابات “الكنيست” لدعم معسكر لابيد، كما يبدو أن هناك خشية أردنية حقيقية من سعي نتنياهو لإحياء ما تُسمى “صفقة القرن” وتبني المزيد من التصعيد في القدس؛ الأمر الذي يُهدد بتقويض الوصاية الهاشمية على المقدسات في القدس.

تراجُع أفق السلام مع الفلسطينيين، يبدو من نتائج الانتخابات الأخيرة أن إسرائيل تتجه إلى تشكيل واحدة من أكثر الحكومات اليمينية في تاريخها، مدعومة بشكل أساسي من كتلة “الصهيونية الدينية” ذات التوجهات العنصرية المتطرفة بقيادة إيتمار بن غفير وبتسليل سموترتش؛ الأمر الذي ينذر بتراجع فرص السلام مع الفلسطينيين المحدودة أصلا، لا سيما مع تزايُد التوجهات العنصرية في المجتمع الإسرائيلي.

عودة الخلافات مع الولايات المتحدة، فعلى الرغم من التحالف الاستراتيجي الذي يجمع بين واشنطن وتل أبيب، فإن عودة نتنياهو للسلطة من المُرجح أن تحمل معها عودة للخلافات مع الإدارة الأميركية الديمقراطية؛ حيث شهدت العلاقة بين نتنياهو وباراك أوباما خلافات واضحة حينما كان بايدن نائبا للرئيس الأميركي. وتتمحور الخلافات بين الجانبين بشكل أساسي في علاقات نتنياهو القوية بالرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، ومعارضة نتنياهو أي اتفاق مع إيران، وموقف نتنياهو من الحرب الأوكرانية وعلاقاته القوية بالرئيس الروسي، بالإضافة إلى التباين بين الطرفين فيما يتعلق بكيفية تسوية القضية الفلسطينية، ودعم إدارة بايدن لحل الدولتين ومعارضة التوسع في بناء المستوطنات بالضفة الغربية على نحو ما يُتوقع حال تولي نتنياهو السلطة مجددا.

قد يهمك:إسرائيل نحو تطرف ديني بعد الانتخابات.. ما علاقة إيتمار بن غفير؟

بحسب مراقبين، يبدو أن المنطقة مقبلة على مرحلة جديدة من التوتر مع عودة نتنياهو القوية إلى السلطة وصعود الأحزاب اليمينية المتطرفة الاستيطانية إلى سُدَّة الحكم في تل أبيب؛ الأمر الذي يشي بتزايُد التوترات مع الفلسطينيين وتراجُع فرص السلام، بالإضافة إلى تصاعد الاحتكاكات بين تل أبيب وطهران في المنطقة، لا سيما مع تراجع أفق الوصول إلى اتفاق نووي في الفترة الحالية، كما يُتوقع أن تُحجم المزيد من الدول العربية عن توقيع “اتفاقيات سلام” مع تل أبيب في الفترة القادمة، بالنظر إلى السياسات الاستيطانية المتوقعة للحكومة اليمينية الجديدة، التي لا يبدو أن قادتها سوف يأبهون كثيرا لغضب العواصم العربية.

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول تقارير معمقة