الصادرات الصينية بأدنى مستوياتها خلال عامين.. الأسباب والنتائج

الصادرات الصينية بأدنى مستوياتها خلال عامين.. الأسباب والنتائج
أستمع للمادة

في الوقت الذي تروّج فيه الصين لقوة اقتصادها ومحاولات زيادة النمو، أظهرت قيمة الصادرات الصينية لشهر تشرين الأول/أكتوبر الماضي، عكس ذلك، حيث تراجعت إلى أدنى مستوياتها خلال عامين.

الصادرات الصينية انخفضت إلى نحو 0,3 بالمئة مسجلة نحو 298.37 مليار دولار أميركي، مع تضاؤل الطلب العالمي واستمرار التداعيات السلبية لجائحة كورونا. إذ أن بيانات الإدارة العامة للجمارك الصينية، أظهرت الإثنين الماضي، انكماش الصادرات للشهر الماضي، وللمرة الأولى منذ أكثر من عامين.

نتيجة ذلك، تراجعت واردات الصين في تشرين الأول/أكتوبر بنسبة 0.7 بالمئة عن العام السابق لتصل إلى 213.22 مليار دولار، بانخفاض عن 0.3 في المئة في سبتمبر، إذ أن قيمة الصادرات الصينية إلى دول الاتحاد الأوروبي انخفضت بنسبة تسعة بالمئة عن العام السابق، كما انخفضت الصادرات إلى الولايات المتحدة بنسبة 12.6 بالمئة.

قبال ذلك، استمرت أسعار الشحن للطرق الرئيسة في الانخفاض مع تباطؤ التجارة العالمية، وانخفض مؤشر “شنغهاي” للشحن بالحاويات بنسبة 70 بالمئة من أعلى مستوى في كانون الثاني/يناير.

اقتصاديون أجمعوا على أن هبوط قيمة الصادرات الصينية للمرة الأولى منذ أيار/مايو 2020، يعود إلى تراجع حجم الطلب الخارجي، مرجحينَ أن يمثل ذلك نقطة في تحول نمو الصادرات الصينية، وفقا لتقرير لصحيفة “الإندبندنت عربي“.

اقرأ/ي أيضا: ثروات مليارديرات الصين تتراجع.. تباطؤ الاقتصاد أم سياسة الحزب؟

استمرار تراجع قيمة الصادرات الصينية

التوقعات حول الصادرات الصينية تشير إلى انخفاض أكثر لقيمتها في آخر شهرين من عام 2022، على الرغم من أن صادرات الصين قد تستفيد من ضعف العملة الصينية وانكماش أسعار المنتجات، لكنها لا يمكنها تجاوز تباطؤ ضعف الطلب العالمي.

دليلا على ذلك، في الأسبوع الماضي، أظهرت البيانات تقلص نشاط المصانع والخدمات في الصين خلال تشرين الأول/أكتوبر، ما يشير إلى مزيد من الخسارة في الزخم، حيث انخفض مؤشر مديري المشتريات التصنيعي الرسمي، إلى 49.2 نقطة انخفاضا من 50.1 نقطة في الشهر الذي قبله.

كذلك ضمن مؤشر مديري المشتريات التصنيعي، انخفض عنصر الإنتاج من 51.5 نقطة إلى 49.6 نقطة وسط ضعف الطلب، في حين انخفض مؤشر الطلبات الجديدة من 49.8 نقطة إلى 48.1 نقطة في وقت ظلت فيه طلبات التصدير ضعيفة عند 47.6 نقطه وفقا للمكتب الوطني للإحصاء بالصين.

بالتالي أن انخفاض قيمة الصادرات الصينية سينعكس حتما على معدل النمو الناتج المحلي الإجمالي في الصين والتوظيف والاستثمار، إذ أن النمو القوي للصادرات الصينية كان هو المحرك الوحيد والأكبر لمعدل النمو الصيني، طبقا لتوقعات مجموعة “نومورا“.

شركة “بين بوينت” لإدارة الأصول ذهبت مع ذلك الرأي، متوقعة أن يظل نمو الصادرات الصينية ضعيفا في الأشهر القليلة المقبلة مع ظل تباطؤ الاقتصاد العالمي، مبينة أن الانكماش في قيمة الصادرات، يعكس ضعف الطلب الخارجي علاوة على تعطل سلاسل الإمدادات بسبب تفشي الجائحة.

اقرأ/ي أيضا: تصاعد حظوظ الجمهوريين في التجديد النصفي لـ”الكونغرس”.. الاتجاهات التي تحكم الانتخابات

أسباب تراجع قيمة الصادرات الصينية

الصين تتبع سياسة صحية صارمة لمواجهة “كوفيد 19″، وعرقلت هذه التدابير التي ولدت الكثير من الشكوك، الاقتصاد والاستهلاك، وهو ما ساهم بشكل كبير في أن تنخفض قيمة الصادرات إلى المنطقة الحمراء.

الانخفاض الكبير سيؤثر سلبا على الاقتصاد الصيني بمجمله، كما سيعزز الانخفاض في الشهرين المقبلَين، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية “فرانس برس” عن أحد خبراء البنوك، مبينة أنه بما أن اعتماد نمو الناتج المحلي الإجمالي في الصين على قيمة الصادرات، فإن وضعها الحالي سينعكس سلبا على النمو وفرص العمل والاستثمار.

وسط الآراء التي ترجّح أن أحد أهم أسباب تراجع قيمة الصادرات الصينية هي سياسة “صفر كوفيد” التي تتبعها السلطات للحد من تفشي جائحة كورونا، لفتت “فرانس برس”، إلى أنه بعد ثلاث سنوات من اكتشاف أولى الإصابات بكورونا في مدينة ووهان الصينية، لا تزال الصين غارقة في الأزمة الصحية.

فعلى الرغم من سياسة “صفر كوفيد” الصارمة، سجلت الصين في الأيام الأخيرة أعلى عدد من الاصابات منذ أيار/مايو، مشيرة إلى أنه مع تسجيل 5 آلاف إصابة إضافية الإثنين الماضي، يبقى العدد أقل بكثير من بقية العالم، بالتالي ينعكس هذا التدهور في الظروف الصحية على مشتريات الصين من المنتجات الأجنبية، بحسب “فرانس برس”.

في ظل تلك السياسات والتراجع في الصادرات، سجل الفائض التجاري للصين في تشرين الأول/أكتوبر الماضي 85,15 مليار دولار، بمستوى أدنى بكثير من الرقم القياسي لشهر تموز/يوليو 101,2 مليار دولار.

حلول بعيدة

إضافة إلى سياسة “صفر كوفيد“، يواجه الاقتصاد الصيني عددا من التحديات في الداخل والخارج، بما في ذلك الصراع التجاري العالمي مع الولايات المتحدة الأميركية، وهو ما يؤكده بحسب “بي بي سي” تراجع الأسهم في هونغ كونغ، حيث ضعُفت العملة الصينية، اليوان، مقابل الدولار الأميركي، بسبب المخاوف المتزايدة من أن الرئيس الصيني سيستمر في سياساته القائمة على الأيديولوجيا على حساب النمو الاقتصادي.

وفقا لذلك، مؤشرات أسهم هانغ سنغ القياسي انخفضت بأكثر من 6 بالمئة، مع انخفاض الأسهم المدرجة في هونغ كونغ، في عملاقي التكنولوجيا الصينيَين علي بابا وتينسنت. في حين أنه في البر الرئيسي للصين، أغلق مؤشر شنغهاي المركب منخفضا بنسبة 2 بالمئة.

ذلك يأتي بحسب تقرير لـ “فاينانشيال تايمز“، إن هذا الانخفاض يعد دليلا آخر على نهاية طفرة الصادرات في عصر الوباء التي دعمت اقتصاد الصين، وهو ما أكده تقرير “فرانس برس”، الذي أشار إلى أن نمو الصادرات المرتفع كان المحرك الرئيسي لنمو الناتج المحلي الإجمالي في الصين منذ ربيع عام 2020 ، فإن انكماش الصادرات سيؤثر حتما على النمو.

بالمقابل، أعلنت السلطات الصحية في الصين السبت الماضي أنها ستتمسك “بثبات” بهذه الاستراتيجية، مبددة آمال الأسواق بتخفيف الإجراءات الصحية، لكن توقعات لمحللين اعتبرت أن الأرقام الضعيفة للتجارة قد تشكّل منفذا لتغيير السياسة الصحية.

لكن مع التوقعات التي تعتقد أن ذلك قد يدفع بكين إلى إعادة النظر في الإغلاق، يشير خبراء إلى أن رفع القيود لن يكون سوى عملية طويلة وتدريجية، دون تغيير كبير حتى العام المقبل على أقرب تقدير، بحسب “فرانس برس“.

اقرأ/ي أيضا: الترابط العسكري بين روسيا وإيران وكوريا الشمالية.. العودة إلى “محور الشر”؟

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول تقارير معمقة