جهود مصرية لحماية الحيوانات من تبعات التغير المناخي.. هل تنجح؟

جهود مصرية لحماية الحيوانات من تبعات التغير المناخي.. هل تنجح؟
أستمع للمادة

في ظل تزايد مخاطر التغيرات المناخية على كوكب الأرض، ووصول التأثير إلى قطاع الثروة الحيوانية المتضرر بذلك من تأثيرات الحرارة وطول فترة الصيف، تتجه العديد من الدول ومن بينها مصر إلى إقرار آليات من شأنها حماية الحيوانات من آثار التغيرات المناخية، والتحولات الحادة في درجة حرارة الأرض خلال فصول السنة.

خلال السنوات الماضية أثّرت التغيرات المناخية على الثروة الحيوانية حول العالم، لا سيما في مناطق الشرق الأوسط، وأثّرت بشكل خاص على الأبقار والجواميس، حيث أن ارتفاع درجات الحرارة نتيجة الاحتباس الحراري، انعكس سلبا على خصوبة الحيوانات، كما سجلت بعض الدول العربية ارتفاعا في معدلات نفوق الأجنة في الحيوانات في أعمار مبكرة.

مدير معهد التناسليات بوزارة الزراعة المصرية مصطفى فاضل، أكد أن الوزارة تتابع بالتعاون مع المعهد، التغيرات المناخية، لتنفيذ حملات توعية لمربي الحيوانات، بهدف توجيههم إلى ضرورة تدفئة الحيوانات وعزلها عن تيارات الهواء المباشرة في الشتاء، ووضعها في مكان مغلق ليلا ومشمس نهارا.

حملات توعية

فاضل قال في تصريحات نقلها موقع “سكاي نيوز عربية“، إن أبرز المشكلات التي تواجه الثروة الحيوانية خلال فصل الصيف هي نقص الخصوبة، حيث تعالج عبر تعديلات هرمونية وأدوية معينة، وكذلك “تعتمد وزارة الزراعة المصرية على التقنيات الحديثة في التلقيح الصناعي ونقل الأجنة لضمان حياتها والحفاظ على الثروة الحيوانية“.

وأضاف، “أهم النتائج المترتبة على التغيرات المناخية هي أن فترة الحر أصبحت أطول كثيرا من ذي قبل ودرجة الحرارة فيها مرتفعة جدا، وبالعكس أصبحت فترة الشتاء قصيرة لكنها شديدة البرودة، لذلك تنفذ برامج توعية وخطط للحماية من الأمراض الناتجة عن ذلك، التي لم تكن موجودة قبل التغيرات المناخية“.

طول فترة فصل الصيف، نتج عنه زيادة الحشرات التي تنقل أوبئة وأمراض للحيوانات، ما يؤثر بشكل سلبي عليها، كذلك فإن الحيوانات التي تولد في فترة الحر الشديد تكون ضعيفة ومناعتها منعدمة وقليلة الوزن، وبالتالي تزيد معدلات الوفاة بعد الولادة مباشرة.

اقرأ أيضا: المغرب وشبح الجفاف.. الزراعة الذكية حل مستدام؟

من جانبه أشار وزير الزراعة المصري السيد القصير، إلى أن تغير المناخ يمثل تهديدا وجوديا للكثير من الدول والمجتمعات، وأن أجهزة وزارة الزراعة تعمل على مواجهة الأمراض الحديثة التي تصيب الحيوان والنبات نتيجة التغيرات المناخية، من أجل حفظ الأمن الغذائي وتحقيق التوازن البيئي.

ومن مؤشرات انعكاس تغير المناخ على الحيوانات في مصر، تغير حركة وتعداد الطيور المهاجرة إلى البلاد، وذلك بقدوم أنواع جديدة، واختفاء أنواع قديمة، وتهديد أخرى بالانقراض.

بحسب تقارير صحفية متخصصة، فإن مصر تستقبل سنويا عشرات الأنواع من الطيور المهاجرة التي تفد إليها من أوروبا لتحطّ على أراضيها، وتتمتع بمناخها الدافئ في الشتاء، لكن التغيرات المناخية الأخيرة أثرت على هذه الحركة خلال السنوات الماضية.

أما وزارة الصحة والسكان المصرية، فأعلنت أنها قدمت عرضا توضيحيا للإجراءات والسياسات التي تتخذها مصر لتحقيق نهج “الصحة الواحدة“، بالتعاون بين الوزارات والجهات المعنية، حيث تناولت الجلسة كيفية الترابط بين الركائز المختلفة لنهج الصحة الواحدة، والذي يضمن تحقيق التوازن وحماية وتعزيز صحة الإنسان والحيوان والبيئة.

 وقال المتحدث باسم الوزارة حسام عبد الغفار، إن ظواهر تغير المناخ، تؤثر بشكل كبير على الوصول الآمن للهواء النظيف ومياه الشرب والأغذية للإنسان والحيوان على حد سواء، كما يؤدي التغيير في الظروف البيئية بسبب تغير المناخ إلى خلق فرص جديدة لانتقال الأمراض بين الإنسان والحيوان، لافتا إلى أنه من المتوقع أن يؤثر تغير المناخ في حدوث 250.000 حالة وفاة إضافية سنوياً بين عامي 2030 و2050 بسبب الأمراض الناجمة عن ذلك.

خلال الفترة الماضية ارتفعت وتيرة التحذيرات من تبعات التغيرات المناخية على كوكب الأرض، وذلك نتيجة كثافة انبعاثات الكربون الناتج بالدرجة الأولى عن زيادة استخدام الوقود الأحفوري، فضلا عن أسباب أخرى، كذلك موجات الجفاف والتصحر التي ضربت عدة مواقع في أنحاء العالم.

وتستضيف مصر حاليا قمة المناخ “كوب 27” بحضور ممثلين عن عشرات الدول، لمناقشة إقرار خطط وآليات من شأنها المساعدة في مواجهة التغير المناخي، وتخفيف الانبعاثات الكربونية التي تساهم في الاحتباس الحراري.

تحذيرات دولية

منظمة “العفو الدولية”، دعت في آخر تقاريرها حول التغيرات المناخية، جميع الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ على تحديث أهداف الانبعاثات لعام 2030، لضمان مواءمتها مع الحفاظ على متوسط زيادة درجة الحرارة العالمية أقل من 1.5 درجة مئوية.

تقرير “المنظمة”، ركز كذلك على ضرورة التخلص التدريجي من استخدام وإنتاج الوقود الأحفوري من دون الاعتماد على “طرق مختصرة” ضارة وغير مثبتة مثل آليات إزالة الكربون؛ وإنشاء صندوق للخسائر والأضرار لتوفير سُبل الانتصاف للأشخاص الذين انتُهكت حقوقهم، بسبب أزمة المناخ.

بعض الحكومات حول العالم تواجه اتهامات، تتعلق بعدم مساهمتها في مواجهة التغيرات المناخية على كوكب الأرض، وهي التي آثرت بحسب “العفو الدولية“، على تبنّيها المدمر لقطاع الوقود الأحفوري، وتقديم أهداف انبعاثات غير كافية تماما، ثم التقاعس عن الوفاء بها

هذه التحذيرات جاءت عقِب انتهاء فصل الصيف الذي وصفته الأمينة العامة لمنظمة “العفو الدولية” أنياس كالامار بـ“المروّع“، بعد موجات الحر الشديدة التي اجتاحت أوروبا، وفيضانات غمرت مساحات شاسعة من باكستان وأستراليا.

كالامار، قالت في تصريحات نقله تقرير المنظمة الأربعاء الفائت، “هذا التقاعس يعني أننا نتجه حاليا إلى الاحترار العالمي الذي يتجاوز 2.5 درجة مئوية، وهو سيناريو من شأنه أن يشهد المجاعة والتشرد والمرض والنزوح على نطاق لا يمكن استيعابه تقريبا. وهذه الانتهاكات تحدث بالفعل في أجزاء كثيرة من العالم“.

ومع ظهور تبعات أزمة المناخ، فإن المجموعات أو الدول الأقل مسؤولية عن زيادة الأزمة، هم الأشد تضررا وأول من يعانون منها، هذا ما يؤدي إلى تفاقم التهميش الذي يواجهونه بالفعل.

“العفو الدولية” تأمل أن ينتج عن مؤتمر “كوب 27″، اتخاذ تدابير من شأنها أن تحول بشكل جذري تقاسم المسؤولية، إذ يجب على الحكومات الغنية أن تزيد من التزاماتها بشأن التمويل الخاص بالمناخ لمساعدة البلدان المنخفضة الدخل على التخلص التدريجي من الوقود الأحفوري، وتوسيع نطاق تدابير التكيف. ويجب عليها أيضا أن تنشئ صندوقا للخسائر والأضرار من أجل توفير سبل انتصاف سريعة لأولئك الذين انتُهكت حقوقهم بسبب الأزمة التي ساهمت في خلقها.

منطقة الشرق الأوسط تُعتبر من أبرز المناطق المتضررة من التغيرات المناخية، لما تسببت به من ارتفاع في درجات الحرارة وموجات الجفاف التي ضربت عدّة مواقع في المنطقة.

الشرق الأوسط الأخضر

من بين المبادرات التي أُطلقت حتى الآن لمواجهة التغير المناخي في الشرق الأوسط، مبادرة “الشرق الأوسط الأخضر” برعاية المملكة العربية السعودية.

اعتُبرت مبادرة “الشرق الأوسط لأخضر“، بمثابة نموذج عالمي لمكافحة التغير المناخي، وأكدن على ضرورة تضافر الجهود لتحقيق أهداف جيدة في مواجهة التغيرات المناخية في المنطقة والعالم.

مبادرة “الشرق الأوسط الأخضر“، أطلقها ولي العهد السعودي ورئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان، في تشرين الأول/أكتوبر 2021، بالشراكة مع الدول الشقيقة في مجلس التعاون لدول الخليج العربية والشرق الأوسط، لزراعة 40 مليار شجرة إضافية في المنطقة، تُضاف إلى 10 مليارات شجرة في السعودية، ما يجعله أكبر برنامج إعادة تشجير في العالم.

المبادرة تدعم عمليات تنسيق الجهود بين المملكة وشركائها الإقليميين والدوليين من أجل نقل المعرفة وتبادل الخبرات، مما يسهم في تحقيق انخفاض كبير في الانبعاثات الكربونية العالمية، بالإضافة إلى تنفيذ أكبر برنامج إعادة تشجير في العالم.

وبحسب موقع “رؤية السعودية 2030” فإن المبادرة “تؤكد على التزام المملكة العربية السعودية بجهود الاستدامة الدولية، وتسهم في زيادة قدرات المنطقة على حماية كوكب الأرض من خلال وضع خارطة طريق طموحة ذات معالم واضحة، تعمل على تحقيق جميع المستهدفات العالمية“.

المبادرة تهدف إلى تقليل الانبعاثات الكربونية إلى أكثر من 10 بالمئة من المساهمات العالمية، من خلال عدة مبادرات، تتضمن تقليل الانبعاثات الكربونية الناجمة عن إنتاج النفط في المنطقة إلى أكثر من 60 بالمئة.

كذلك زراعة 50 مليار شجرة في جميع أنحاء الشرق الأوسط، منها 10 مليارات شجرة في السعودية، أي ما يعادل 5 بالمائة من مستهدف التشجير العالمي، كما سيسهم المشروع باستعادة مساحة تعادل 200 مليون هكتار من الأراضي المتدهورة.

قد يهمك: الأضخم في تاريخها.. موازنة الجزائر جرعة تفاؤل أم عجز جديد؟

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول تقارير معمقة