انتخابات “مجلس الشيوخ” الأميركي زرقاء.. ماذا يعني فوز الديمقراطيين؟

انتخابات “مجلس الشيوخ” الأميركي زرقاء.. ماذا يعني فوز الديمقراطيين؟
أستمع للمادة

انتكاسة حمراء عكس المتوقع قبيل الانتخابات النصفية الأميركية، فالمد الأحمر بات مجرد كلام بعد سيطرة “الحزب الديمقراطي” على أغلبية “مجلس الشيوخ”، فماذا سيعني ذلك بالنسبة للرئيس الحالي جو بايدن.

الديمقراطيون وبعد منافسة محتدمة مع الجمهوريين، تمكنوا أخيرا، أمس الأحد، من الحفاظ على أغلبيتهم الضئيلة داخل “مجلس الشيوخ”، وذلك بوصولهم إلى 50 مقعدا من مجموع 100 مقعد في المجلس، مقابل 49 للحزب الأحمر.

حزب الرئيس السابق دونالد ترامب، وهو اليمين الجمهوري، كان أقرب للفوز بأغلبية مجلس الشيوخ، بعد وصوله إلى 49 مقعدا، بمجرد فوزه في ولايتي أريزونا ونيفادا، لكن ذلك لم يحدث.

أريزونا منحت صوتها للديمقراطيين، ليتعادلوا مع الجمهوريين بـ 49 مقعدا، ثم حسمت نيفادا، البارحة، معركة السيطرة على “مجلس الشيوخ” بعد فوز السيناتورة الديمقراطية كاثرين كورتيز ماستو، على الجمهوري آدم لاكسالت.

ماذا يعني فوز الديمقراطيين؟

مقعد واحد يتبقى وهو تحصيل حاصل لإنهاء ماراثون الانتخابات النصفية بالنسبة إلى “مجلس الشيوخ”، وهو مقعد ولاية جورجيا، إذ ستُجرى فيها جولة إعادة في 6 كانون الأول/ديسمبر المقبل، لتعذر فوز أي حزب بالجولة الأولى.

في حال فوز “الحزب الديمقراطي” الذي يمثّل اليسار، فإنه سيعزز من أغلبيته بـ 51 مقعدا، أما لو فاز الجمهوريون، فإنهم سيتعادلون مع الحزب الأزرق بـ 50 مقعدا لكل منهما، لكن الكفة الأرجح ستكون للديمقراطيين، باعتبار أن الصوت الذي يحسم التساوي هو من نصيب نائب الرئيس، والنائب هي الديمقراطية كاميلا هاريس.

الديمقراطيون تحدوا الاتجاه التاريخي المتمثل في كسر الانتخابات النصفية للأحزاب في السلطة، وعززوا أغلبيتهم حيث رفض الناخبون المرشحينَ الجمهوريينَ الذين تحالفوا مع الرئيس السابق دونالد ترامب.

الاحتفاظ بالسيطرة على “مجلس الشيوخ”، يُعد بمثابة دفعة كبيرة للرئيس جو بايدن، على مدار العامين المتبقيين من ولايته الأولى في “البيت الأبيض”، مع وجود سباق آخر معلق في مجلس النواب، والذي سيحدد التوازن النهائي للقوى في “الكونغرس”، ومدى نفوذ حزب الرئيس في النهاية.

بايدن قال للصحفيين في كمبوديا بعد وقت قصير من توقّع شبكة “سي إن إن”، أن الديمقراطيين سيحتفظون بأغلبية “مجلس الشيوخ”: “أعتقد أنه انعكاس لجودة مرشحينا. إنهم جميعا يعملون على نفس البرنامج”.

ستمنح سيطرة الديمقراطيين على المجلس، القدرة على إقرار عدد محدود من مشاريع القوانين المثيرة للجدل التي يُسمح بإجازتها بأغلبية بسيطة من الأصوات، وبالتالي القدرة على تأكيد المرشحين القضائيين لبايدن.

هذا الأمر، يعني تجنب السيناريوهات مثل ذلك الذي واجهه الرئيس الديمقراطي السابق باراك أوباما، في عام 2016، عندما رفض زعيم الأغلبية في “مجلس الشيوخ” آنذاك ميتش ماكونيل، إجراء تصويت على مرشح المحكمة العليا، ميريك غارلاند.

الفوز بأغلبية “مجلس الشيوخ”، يعني أيضا أن الديمقراطيين يمكنهم رفض مشاريع القوانين التي أقرها مجلس النواب، ويمكنهم وضع جدول أعمالهم الخاص، وفق موقع “سكاي نيوز عربية”.

حول السيطرة على “مجلس الشيوخ”، قال بايدن إنه “يتطلع إلى العامين المقبلين” مع الديمقراطيين، وأكّد أنه يركز الآن على جولة الإعادة في ولاية جورجيا، معترفا أنه سيكون من الأفضل الحصول على 51 مقعدا في المجلس. “الأمر ببساطة أفضل، كلما زاد الرقم كان ذلك أفضل”.

تغيير مقعد واحد

الفوز في “مجلس الشيوخ” يأتي مع السيطرة على مجلس النواب، حيث كان من المتوقع على نطاق واسع أن يفوز الجمهوريون بأغلبية واسعة، لكن لا تزال عملية فرز الأصوات في انتخابات التجديد النصفي الأميركية جارية بخصوص المجلس النيابي.

حتى الآن لم يحصل المد الأحمر في مجلس النواب، وإن فاز فسيكون بأغلبية بسيطة، إذ أن الجمهوريين يملكون 211 مقعدا مقابل 205 للديمقراطيين من مجموع 435 مقعدا.

لا تزال بطاقات الاقتراع قيد الفرز في مقاطعات رئيسية في بعض الولايات، بما في ذلك كاليفورنيا وأريزونا وأوريغون، مع وجود حصص كبيرة من بطاقات الاقتراع عبر البريد، لكن الإعلام الأميركي يشير إلى إمكانية فوز الحزب الأحمر بـ 220 مقعدا مقابل 215 مقعدا من نصيب الحزب الأزرق.

حتى لو لم يحتفظ الديمقراطيون بالسيطرة على مجلس النواب، فيمكنهم ترك “الحزب الجمهوري” بأغلبية صغيرة وغير منضبطة.

زعيم الأغلبية في “مجلس الشيوخ”، تشاك شومر، وصف مساء السبت، سيطرة الديمقراطيين على “مجلس الشيوخ” بأنها “إثبات” لجدول أعمال الحزب، بحسب تعبيره.

شومر قال، إن ذلك يرقى إلى مستوى رفض “الجمهوريين المناهضين للديمقراطية والمتطرفين” و’الماغا‘، الذين يحظون بدعم ترامب ويؤيدون شعاره “لنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى”.

شومر عرّج على معركة حقوق الإجهاض بعد أن ألغت المحكمة العليا قضية “رو ضد وايد”، “هناك شيء آخر فعلناه، ولا يمكنني نسيانه، دافعنا بقوة عن حق المرأة في الاختيار”.

“نظرا لأن الشعب الأميركي تحول إلى انتخاب الديمقراطيين في مجلس الشيوخ، يوجد الآن جدار حماية ضد تهديد حظر الإجهاض في جميع أنحاء البلاد والذي تحدث عنه الكثير من الجمهوريين”، بحسب شومر.

بالمجمل، تم تغيير مقعد واحد في انتخابات “مجلس الشيوخ” حتى الآن، وهو مقعد ولاية بنسلفانيا، حيث هزم الحاكم الديمقراطي جون فيترمان، الذي خاض حملته الانتخابية أثناء تعافيه من سكتة دماغية في أيار/مايو المنصرم، الجمهوري محمد أوز، الطبيب المشهور الذي دعمه ترامب.

ترامب وبايدن مجدّدا

استطلاعات الرأي التي أجرتها شبكة “سي إن إن” الإخبارية، أظهرت أن 49 بالمئة من الناخبين الذين قالوا إنهم لا يوافقون إلى حد ما على بايدن صوتوا للديمقراطيين، بينما أيّد 45 بالمئة الجمهوريين، ومن بين 38 بالمئة من الناخبين الذين قالوا، إن وضع الاقتصاد “ليس جيدا”، صوت 62 بالمئة للديمقراطيين مقارنة، بـ 35 بالمئة للجمهوريين.

في ظل هذه الانتكاسة التي مُني بها مرشحو ترامب، أطلق الرئيس السابق تصريحات عن “التزوير الانتخابي”، رافضا الاعتراف بحكم صناديق الاقتراع، كما فعل عند هزيمته في الانتخابات الرئاسية أمام بايدن في 2020.

الجمهوريون اعتقدوا أن لديهم حظوظا قوية لاستعادة المجلسَين من منافسيهم الديمقراطيين، ووعدوا بـ “مد أحمر”، لكنه م يتحقق، وأثارت نتائجهم المخيّبة للآمال الغضب بين المسؤولين المنتخبين في “الكونغرس”، الأمر الذي يُنذر بإمكان اللجوء إلى تصفية حسابات.

عدد من أعضاء “مجلس الشيوخ” المؤيّدين لترامب، طالبوا في رسالة كشف عنها موقع “بوليتيكو”، بتأجيل التصويت لانتخاب زعيمهم في المجلس، ما يشكل تحديا للزعيم الحالي ميتش ماكونيل، وقالوا، “نشعر جميعاً بخيبة أمل، لأن المدّ الأحمر لم يتحقق، وهناك أسباب عدة وراء ذلك”.

بمجرد تبلوُر المشهد السياسي في مجلسي “النواب” و”الشيوخ”، ستتجه الأنظار إلى سنة 2024 حيث الانتخابات الرئاسية، في ظل احتمال رؤية ترامب يعلن ترشحه هذا الثلاثاء، وبالتالي يعود لمنافسة بايدن، الذي يرغب بولاية ثانية.

سيكون ترشح ترامب هو الثالث لانتخابات الرئاسة، غير أنه حتى لو ظل يملك تأثيرا لا يمكن إنكاره على “الحزب الجمهوري”، إلا أنه خرج ضعيفا من الانتخابات النصفية التي شهدت خسارة عدد من مرشحيه.

دائما ما يخسر الحزب الذي يصل إلى “البيت الأبيض”، مقاعد في انتخابات التجديد النصفي، لكن الديمقراطيين كانوا يأملون في أن يساعد قرار المحكمة العليا في حزيران/يونيو الماضي، بإلغاء الحق في الإجهاض على مستوى البلاد، في تغيير ذلك الواقع التاريخي، وبالفعل تحقق ذلك في “مجلس الشيوخ”.

بالنتيجة، إذا سيطر الجمهوريون على مجلس النواب، سيمكنهم من إحباط بعض أولويات الرئيس جو بايدن، مثل التغير المناخي، لكن فوز الديمقراطيين بأغلبية “مجلس الشيوخ”، سيمنحه صلاحية ترشيح وتغيير القضاة، بما في ذلك أي منصب شاغر في المحكمة العليا.

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول تقارير معمقة