صراعات سياسية “إطارية” وراء حرائق مطار بغداد الدولي؟

صراعات سياسية “إطارية” وراء حرائق مطار بغداد الدولي؟
أستمع للمادة

تطور لافت شهدته الساحة العراقية هذا الأسبوع، تَمثّل بانتقال الحرائق التي تكاد تكون يومية في البلاد، إلى المطارات، وتحديدا المطار الأول في العراق، وهو مطار بغداد الدولي، فهل هي حرائق متعمَّدة أم غير مقصودة، وما الدوافع منها.

حريقان في غضون 3 أيام نشبا في مطار بغداد الدولي، الأول وقع مساء الإثنين، والثاني فجر الخميس، لم يسفرا عن وفيات، لكنهما تسببا بإصابة 3 عمال، ناهيك عن حالات اختناق متعددة.

الحريق الأول نشب في صالة المغادرين من المطار، أما الثاني فوقع في صالة نينوى المخصصة لاستقبال المسافرين، وتسبب الحريقان بتوقف الرحلات الجوية لفترة من الوقت، فهل الحرائق متعمَّدة.

“متعمّدة وسياسية”

لجنة “النقل والاتصالات النيابية”، قالت يوم أمس الخميس، إنه تم تشكيل لجنة تحقيقية للوقوف على ملابسات حرائق مطار بغداد ومعاقبة المسؤولين عنها، خصوصا وأنها “متعمّدة” وفق المعلومات الأولية، بحسب اللجنة.

الباحث السياسي والأمني مؤيد الجحيشي، يرى في حديث مع “الحل نت”، أن حرائق مطار بغداد، هي متعمّدة بالفعل، ويستبعد أي فرضية بكونها حرائق غير مقصودة، بل وراء الحرائق صراعات سياسية، بحسبه.

الجحيشي يقول، إن نشوب حريقين في أقل من 72 ساعة بنفس المكان، فيه رسالة سياسية واضحة ومقصودة، وبالتالي ليس من المعقول أن تكون الحرائق غير متعمّدة، نتيجة التماس كهربائي أو ما شابه.

لو لم يتكرر الحريق، كان بالإمكان اعتباره غير مقصود، لكن تكراره يؤكد بما لا يدعُ الشك بأن جهات سياسية تقف خلف الحريقين، والهدف من ذلك إقصاء الجهة التي تتحكم بالمطار، من أجل أن تحصل هي على حصة مطار بغداد، وفق الجحيشي.

يُعرف مطار بغداد الدولي منذ عدة سنوات، بكونه من حصة “بدر” بزعامة هادي العامري، وهو قيادي في “الإطار التنسيقي” الموالي لإيران، إذ تسيطر “منظمة بدر” على كل مفاصل المطار دون استثناء.

نحو كسر العامري؟

صباح البارحة، زار رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، مطار بغداد بعد أن أمر بتشكيل لجنة تحقيقية لمعرفة ملابسات حريقي المطار، وما أن انتهت زيارته، حتى وجّه بإعفاء عدد من المسؤولين في مطار بغداد.

السوداني قرّر، إعفاء كل من مدير عام سلطة الطيران المدني، ومدير مطار بغداد الدولي، ومدير أمن مطار بغداد الدولي، على خلفية الحريقَين الأخيرَين في المطار، فيما وجّه بمتابعة إجراءات العقد الخاص بمنظومة الإطفاء الذاتي للمطار، والمتوقفة منذ عام 2013.

بحسب الجحيشي، ثمة صراع بين قوى “الإطار” نفسها للسيطرة على مطار بغداد، بل أن معظم قوى “الإطار” المتشدّدة تكاد تتنازل لبعضها بحصة المطار، مقابل إقصاء “بدر” من الاستحواذ عليه.

“عصائب أهل الحق” بقيادة قيس الخزعلي، ومعها “دولة القانون” بقيادة نوري المالكي، هما الأكثر تشددا من قِبل قوى طهران ضد حزب العامري، ويطمحان إلى تحجيم تمثيل حزبه في الحكومة والمؤسسات، وأهمها سحب حصة المطار منه، وفق الجحيشي.

السبب في هذا الصراع داخل “الإطار” والذي يُراد منه حجب “منظمة بدر”، يرجعه الجحيشي، إلى فترة ما قبل تشكيل الحكومة، عندما كان العامري يصرّ على عدم تشكيل أي حكومة دون مشاركة أو مباركة زعيم “التيار الصدري” مقتدى الصدر لها.

كيف سيتصرف السوداني؟

“العصائب” و”دولة القانون” ضد الصدر، وبالتالي يسعيان بعد النجاح في تشكيل حكومة وفق نسقهما، بمعاقبة العامري؛ لأنهما يعتبرانه قد خرج عن خطّهما نوعا ما، ولذا فإن العقوبة الأمثل له، سحب أي حصة من نصيبه والاستيلاء عليها، على حد تعبير الجحيشي.

الجحيشي يقول، نجحت الجهات التي وقفت وراء حريقي مطار بغداد بتحقيق نصف مبتغاها، وهو إظهار قصور المسؤولين على مطار بغداد، وبالتالي إعفائهم من مناصبهم، لكن ليس من السهل أن تنجح في الحصول على حصة المطار.

السوداني سيكون بموقف حرج، إن قرّر تعيين البدلاء عمن أعفاهم من خارج “منظمة بدر”؛ لأنه سيجد نفسه بمواجهة مع العامري، وذات المطب سيقع به إن لم يساير “العصائب” و”دولة القانون”، خصوصا وأنهما أوصلاه لرئاسة الحكومة، كما يقول الجحيشي.

في نهاية حديثه مع “الحل نت”، يتوقع الجحيشي، أن يجعل السوداني البدلاء عن مسؤولي مطار بغداد، من الموظفينَ غير الحزبَيين العاملين في المطار، لتجنب أي مواجهة مع قوى “الإطار”، وينتظر لحين أن تلين الخلافات بين “بدر” و”العصائب” و”دولة القانون”، ليختار وقتها البدلاء بالتوافق.

بالمحصلة، فإن حريقَي مطار بغداد الدولي، نشبا عن عمد، نتيجة صراع سياسي “إطاري” الهدف منه لي ذراع زعيم “تحالف الفتح” وقائد “منظمة بدر” هادي العامري، والاستيلاء على حصة المطار منه.

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول تقارير معمقة