ما التحديات أمام اتفاق “بريتوريا” بين إثيوبيا وجبهة تيغراي؟

أستمع للمادة

في الثاني من الشهر الحالي، تم التوقيع في “بريتوريا” بجنوب إفريقيا، على اتفاق وقف للأعمال العدائية بين كل من إثيوبيا و”الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي”، وذلك بعد نحو عامين من صراع دموي بين الطرفين، بلغ عدد القتلى فيه نحو 500 ألف قتيل وفق بعض التقارير، إضافة للدمار الواسع في الممتلكات والبنية التحتية.

اتفاق سلام “بريتوريا” هو آلية تتضمن المراقبة والإشراف والتحقق، ومن المقرر أن يعين “الاتحاد الإفريقي” عشرة خبراء أفارقة، بالإضافة لأطراف الصراع لإنشاء آلية مشتركة. وقد يستخدم “الاتحاد الإفريقي” أيضا الأقمار الصناعية. وعلى الرغم من الضغوط الحثيثة التي بذلتها الولايات المتحدة فإن إثيوبيا تعطي الفضل الأكبر للاتحاد الأفريقي من خلال التأكيد على شعار “حلول إفريقية للمشكلات الأفريقية”.

الوساطة والضغوطات

لم يكن هناك خيار أمام الطرفين في صراع التيغراي سوى التفاوض والتوصل إلى تسوية سلمية، حيث قامت الولايات المتحدة بالجهد الأكبر في مرحلة ما قبل المفاوضات، حيث أجريت مباحثات سرية في كل من جيبوتي وسيشل. ولعل ذلك ما مهد الطريق لمرحلة الوساطة التي قادها الممثل الأعلى لـ”الاتحاد الإفريقي” الخاص بالقرن الإفريقي الرئيس النيجيري السابق، أولوسيغون أوباسانجو، والرئيس الكيني السابق أوهورو كينياتا، والنائبة السابقة لرئيس جنوب إفريقيا فومزيل ملامبو-نغوكا. كما شاركت الولايات المتحدة والأمم المتحدة و”الهيئة الحكومية للتنمية” (إيغاد) بصفة مراقبين. على أن الولايات المتحدة قامت بدور حاسم في ممارسة الضغط على الحكومة الإثيوبية ووفرت الدعم الأمني واللوجستي لوفد التيغراي المشارك في مفاوضات “بريتوريا”.

بناء على ذلك، تم التوقيع على اتفاق وقف الأعمال العدائية. ووفقا للمادة الأولى من الاتفاق، فإن أهداف هذه الاتفاقية، الوصول إلى وقف فوري ودائم للأعمال العدائية بهدف إسكات المدافع وخلق بيئة مواتية وإرساء أسس السلام المستدام، واستعادة النظام الدستوري المعطل بسبب النزاع في منطقة تيغراي، ونبذ العنف كوسيلة لحل الخلافات السياسية، وضمان الأمن للجميع، وضمان تسوية دائمة للنزاع، توفير إطار عمل لمعالجة المسائل الناشئة عن الصراع، وتوفير إطار لضمان المساءلة عن الأمور الناشئة عن النزاع، وتعزيز المصالحة وإعادة تأهيل الروابط الاجتماعية، بالإضافة لتسهيل الانتعاش الاقتصادي وإعادة الإعمار، والالتزام بمعالجة الخلافات السياسية الأساسية، وتوفير إطار للرصد والتحقق من تنفيذ الاتفاقية.

إقرأ:هدنة تيغراي.. مخاوف من انهيار الاتفاق أم تثبيت للسلام في إثيوبيا؟

المكاسب لطرفي الاتفاق

أهم المكاسب للحكومة الفيدرالية أنها ستتولى إدارة إقليم التيغراي، بما في ذلك جميع المنشآت الفيدرالية، دخول قوات الجيش الفيدرالي إلى مكيلي عاصمة إقليم التيغراي بشكل سلمي. وسوف تجرى انتخابات المجلس الإقليمي وسيتم تمثيل شعب التيغراي في البرلمان الاتحادي. فتنص المادة 7 فقرة “ج” من الاتفاق على أن “تحترم الجبهة الشعبية لتحرير التيغراي التفويض الدستوري للحكومة الفيدرالية بنشر قوة الدفاع الوطني الإثيوبية بالإضافة إلى القوات الأمنية وجهات انفاذ القانون لممارسة مسؤولياتهم طبقا للدستور والقوانين ذات الصلة”.

أيضا نص الاتفاق في مادته السادسة على الاعتراف بوجود جيش وطني واحد لجمهورية إثيوبيا الفيدرالية. واتفق الطرفان على تصميم وتنفيذ برنامج وطني لنزع السلاح والتسريح وإعادة الاندماج لمقاتلي “الجبهة الشعبية لتحرير التيغراي” بالتوافق مع الدستور الإثيوبي.

توقيع اتفاق بريتوريا “وكالات”

علاوة على ذلك، تلتزم “الجبهة الشعبية لتحرير التيغراي” بنزع السلاح الكامل في غضون 30 يوما، بدءا بالأسلحة الثقيلة ثم يتبعها الأسلحة الخفيفة، كجزء من عملية نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج. وسيكون هذا سريعا جدا، نظرا للحجم الهائل لقوات دفاع التيغراي، والتي يقدر عددها الإجمالي بنحو 200 ألف.

كما أنه يمكن لـ”الجبهة” التي انسحبت من المدن الكبرى تحت وطأة تقدم “التحالف الإثيوبي الأمهري الأريتيري” الترشح للانتخابات، حيث سترفع الحكومة تصنيفها لها كمنظمة إرهابية. ومن المفترض أيضا أن تكون جزءا من “الإدارة الإقليمية المؤقتة الشاملة” في تيغراي انطلاقا من مبدأ الحوار بين الطرفين. حيث تنص المادة 7 فقرة 2 على “تيسير الحكومة الإثيوبية رفع تصنيف الجبهة الشعبية لتحرير التيغراي كمنظمة إرهابية من قبل مجلس نواب الشعب”. أضف إلى ذلك يمكن لـ”الجبهة” أن تشير إلى الالتزامات الفيدرالية لاستعادة الخدمات الأساسية ووصول المساعدات الإنسانية من دون عوائق. ولا يخفى أنه بعد أكثر من شهرين من عدم وصول المساعدات الإنسانية، وأكثر من عام على الخدمات المعطلة، من المفترض أن يؤدي ذلك إلى إغاثة السكان المدنيين.

أهم الإضاءات على الاتفاق

مفاوضات قصيرة زمنيا، حيث لم تتجاوز المحادثات بين طرفي الصراع 10 أيام منذ انطلاقها في 25 تشرين الأول/أكتوبر 2022، في الوقت الذي تتعدد فيه الملفات الخلافية بين الجانبين، وهو ما قد يشير إلى احتمال ممارسة بعض القوى الفاعلة لا سيما الولايات المتحدة الأميركية و”الاتحاد الإفريقي” المزيد من الضغوط على أطراف التفاوض من أجل سرعة التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار في شمال إثيوبيا، الأمر الذي قد يترتب عليه خلافات مستقبلية حول تفسير صياغة بعض بنود الاتفاق.

اتفاق “بريتوريا” هو اتفاق مبدئي، فقد أُبرم الاتفاق بالأساس لوقف الأعمال العدائية، وليس اتفاق سلام نهائي بين المتحاربين في الداخل الإثيوبي. فهو يمثل خطوة أولية يجب البناء عليها للتوصل لحلول بهدف تسوية أزمات البلاد. كما أنه لم يدخل حيز التنفيذ بعد، فلا تزال المناقشات قائمة بين الموقعين على الاتفاق حول تفاصيل وآليات تنفيذه. ولا يمكن التعويل عليه في حل جميع مشكلات إثيوبيا وإقليم تيغراي في هذه المرحلة على الأقل لحين تنفيذه.

التوصل لاتفاق مكتوب بادرة جديدة، فهي المرة الأولى التي يصل فيها الطرفان إلى اتفاق مكتوب منذ اندلاع الصراع في تشرين الثاني/نوفمبر 2020، وذلك على عكس هدنة آذار/مارس 2022 التي انهارت في آب/أغسطس 2022، وهو ما يكشف رغبة المجتمع الدولي في إلزام الطرفين ببنود الاتفاق، خاصة في ظل انعدام الثقة بينهما خلال السنوات السابقة. كما أنه يفتح الباب لتوقيع العقوبات الصارمة في حالة عدم التزام أي طرف بهذا الاتفاق خلال الفترة المقبلة.

أما حول غموض الاتفاق، لأنه يظل اتفاق “بريتوريا” به قدر من السرية، ويفتقد إلى الشمولية، خاصة أنه لم يتم عرضه بشكل كامل. فقد اكتفى المشاركون بإصدار بيان مقتضب مكون من 12 بند على الرأي العام الدولي، وهو ما شكل حالة من التخبط لدى قطاع كبير من الرأي العام الإثيوبي في الداخل والخارج حول البيان، خاصة أنه لم يعالج الأسباب الرئيسية لاندلاع الصراع الإثيوبي.

كما أثار هذا الاتفاق العديد من التساؤلات حول تفسير بعض بنوده، مثل الاتفاق على “وجود قوات دفاع وطني واحدة” في إشارة إلى تفكيك قوات دفاع تيغراي وتسريح مقاتليها وإعادة دمجهم في المجتمع. وما إذا كان ذلك مقدمة لخطوة أخرى تتمثل في تفكيك القوات الخاصة للأقاليم الإثيوبية، مما يدفع للتساؤل مجددا إذا ما كانت الأقاليم الإثيوبية بما فيها تيغراي ستوافق على هذا الأمر أم لا.

تغييب أطراف أصيلة في الصراع، حيث شهدت المفاوضات التي جرت في جنوب إفريقيا غياب بعض الأطراف الرئيسية في الحرب الإثيوبية لا سيما قومية “أمهرة”، والنظام الإريتري الحاكم، وهما حليفان رئيسيان للنظام الإثيوبي في الصراع. ولم يُذكر اسم إريتريا في اتفاقي “بريتوريا” و”نيروبي”، وإن كان اتفاق “نيروبي” قد أشار إليها ضمنيا فيما يتعلق بضرورة خروج القوات الأجنبية والمليشيات المحلية من شمال إثيوبيا، وهو ما يثير المخاوف من دور تخريبي لحليفي آبي أحمد ربما يؤدي إلى انهيار الاتفاق والتسبب في اندلاع الصراع مجددا في الشمال الإثيوبي مستقبلا.

البعض يرى أن الاتفاق لم يعالج عددا من القضايا الرئيسية التي تمثل أحد مسببات الصراع الإثيوبي الراهن، وعلى رأسها المساءلة حول الجرائم التي تم ارتكابها في الحرب الإثيوبية، خاصة أن الطرفين يتبادلان الاتهامات لبعضهما البعض بالتورط في ارتكاب جرائم حرب في المناطق الثلاث “تيغراي وأمهرة وعفر” ما يعكس تنامي مشاعر المظلومية لدى طرفي الصراع الإثيوبي، والذي قد يسهم في إشعال الحرب مجددا في البلاد.

تقديم الطرفين تنازلات متباينة، فمن الواضح وفقا للاتفاق تقديم “جبهة تحرير تيغراي” تنازلات عسكرية تمثلت في القبول بتفكيك قوات دفاع تيغراي وتسريح مقاتليها، وإعادة دمجهم في المجتمع الإثيوبي، إضافة إلى السماح للقوات الإثيوبية الفيدرالية بالدخول إلى عاصمة الإقليم ميكيلي، وتأمين الحدود بين إقليم تيغراي وإريتريا.

في المقابل، قدمت الحكومة الإثيوبية تنازلات سياسية ممثلة في الجلوس مع “جبهة تحرير تيغراي” على طاولة المفاوضات برغم أنها صنفتها تنظيما إرهابيا في أيار/مايو 2021. كما أنها وافقت على بقاء “الجبهة” كتنظيم سياسي في البلاد، وهو ما يدحض الهدف الرئيسي لآبي أحمد وحلفائه من الحرب الإثيوبية في القضاء نهائيا على الجبهة من المشهد السياسي الإثيوبي.

الدور الأميركي البارز في مفاوضات “بريتوريا”، حيث أشار البعض إلى احتمال وجود صفقة قد أغرت “جبهة تحرير تيغراي” لتوقيع اتفاق “بريتوريا” الذي يجبرها على نزع سلاحها وتفكيكها. بينما هناك من يرى أن هناك تحولا في موقف الإدارة الأميركية تجاه إثيوبيا. فقد لعبت واشنطن دورا مميزا في الضغط على الجانبين من أجل الذهاب إلى “بريتوريا” في ظل إخفاق الجهود الإقليمية.

أهم حسابات أطراف الاتفاق

النظام الحاكم في إثيوبيا، يرى في توقيع اتفاق “بريتوريا” منقذا قد يسهم في وقف الحرب الدائرة في شمال إثيوبيا. فهو من ناحية سيوقف نزيف الخسائر الاقتصادية المترتبة على استمرار الحرب، والتي أسهمت في تدهور الاقتصاد الإثيوبي منذ تشرين الثاني/نوفمبر 2020. فقد تضاءل احتياطي العملة الصعبة في البنك المركزي الإثيوبي ليصل إلى مليار وستمائة مليون دولار، ما دفع أديس أبابا إلى اتخاذ إجراءات اقتصادية صعبة خلال الفترة الأخيرة لتحجيم الآثار الاقتصادية السلبية الناجمة عن الصراع الجاري في شمال البلاد، لا سيما في ضوء تراجع الاستثمارات الأجنبية بسبب اضطرابات الوضع السياسي والأمني الإثيوبي.

أيضا لا يرغب رئيس الوزراء الإثيبوبي، آبي أحمد في استمرار الحرب بهدف تجنيب إثيوبيا السيناريو الأسوأ المرتبط باندلاع حرب أهلية في البلاد. كما أنه يخشى تفاقم استنزاف قدرات قواته العسكرية، لا سيما أنها تقاتل في أكثر من جبهة للقتال. فضلًا عن التكلفة الباهظة للحرب الإثيوبية التي قد تعجز ميزانية الدولة الإثيوبية عن الوفاء بالتزاماتها تجاهها حال استمرار الحرب. إلى جانب تصاعد التوترات الأمنية في بعض الأقاليم الإثيوبية الأخرى مثل أوروميا (شعب الأورومو هو أكبر قوميات جمهورية إثيوبيا الفدرالية بنسبة تتجاوز 39,5 بالمئة من جميع سكان الجمهورية).

برغم ترحيب معسكر آبي أحمد في الداخل بتوقيع الاتفاق، خاصة أن آبي أحمد قد أكد أن حكومته قد حققت كل ما تريده من هذا الاتفاق، إلا أن الموقف جاء مغايرا في إقليم تيغراي، فقد انقسم الموقف الداخلي تجاه الاتفاق. إذ رحبت اللجنة المركزية لـ”جبهة تحرير تيغراي” بالاتفاق معتبرة إياه سوف يحقق السلام ويضمن العدالة والمساءلة، وأنه يهدف إلى دعم الدستور الفيدرالي ووقف حرب الإبادة الجماعية المستمرة ووقف النزوح الداخلي لشعب تيغراي، وفي المقابل، برز تيار معارض لاتفاق “بريتوريا”، حيث قال حزب “سيلاسي وياني تيغراي” المعارض أن الاتفاق غير مشروع لتمثيل مصالح شعب تيغراي، وأنه لا يتناول سوى مصالح الأطراف الموقعة عليه إلى جانب كل من إريتريا وأمهرة، في حين يتجاهل الاتفاق المطالب السياسي لتيغراي ولا يعالج الأسباب الجذرية للصراع.

تحديات تنفيذ الاتفاق

ضعف الثقة بين طرفي الاتفاق، فلا يزال النظام الإثيوبي ينظر إلى جبهة تيغراي على أنها منظمة إرهابية كما عبر عن ذلك آبي أحمد بعدم معارضة حكومته الجلوس على طاولة المفاوضات مع منظمة إرهابية. وإن كان الإعلام الإثيوبي قد توقف عن وصف الجبهة بالإرهابية في اليوم التالي لتوقيع الاتفاق. فضلا عن استمرار مطالبة قطاع من النخبة الإثيوبية بالقضاء على “جبهة تحرير تيغراي” برغم توقيع الاتفاق باعتبارها مهددا رئيسيا للدولة الإثيوبية وأنها ستظل شوكة في طريق تقدم إثيوبيا واستقرارها. كما تتزايد الشكوك حول التزام “الجبهة” بتنفيذ الاتفاق الأخير، ويراها البعض غير جديرة بالثقة في تطبيقه.

من آثار المعارك بين الحكومة الإثيوبية وجبهة تيغراي “وكالات”

الاتفاق أيضا افتقر لأي آلية لتنفيذه باستثناء بعض الحوافز للطرفين لإنهاء الحرب، حتى أن الاتحاد الإفريقي قد عين لجنة مكونة من 10 خبراء أفارقة لإنشاء آلية مشتركة بهدف متابعة تنفيذ الاتفاق وهو عدد صغير مقارنة باتساع النطاق الجغرافي منطقة تيغراي، كما أن نفوذ الجهات الدولية الفاعلة التي شاركت في محادثات “بريتوريا” ربما يتقلص نفوذها وضغوطها على طرفي الصراع الإثيوبي.

صعوبة تجاوز المظالم المجتمعية، وذلك من جانب جميع الأطراف في ضوء الاتهامات المتبادلة بين الأطراف الفاعلين في الصراع الإثيوبي بارتكاب جرائم حرب، ومطالبة البعض في المعسكرين بمساءلة مرتكبي الجرائم، وهو ما يمثل وقودا يهدد باشتعال الحرب مجددا في البلاد، ويقف عائقا أمام إحلال السلام في إثيوبيا.

في المقابل، أشارت تقارير إلى استمرار العمليات العسكرية من جانب القوات الإثيوبية والإريترية في إقليم تيغراي. فقد تورطت الطائرات الإثيوبية بدون طيار في استهداف بعض المواقع بالإقليم عقب توقيع اتفاق “بريتوريا”. كما تورطت القوات الإريترية أيضا في شن هجمات في داخل إقليم تيغراي. فضلا عن عمليات التدمير والنهب والقتل في بعض المناطق هناك، وهو ما قد يعصف بالاتفاق لتندلع الحرب مجددا.

تحول موقف أمهرة تجاه الاتفاق، جاء من اشتراطها أن أي ترتيب مستقبلي في المنطقة لا يعترف بملكية أمهرة لأراضي غرب تيغراي المتنازع عليها مع تيغراي يعني أنه لن يكون هناك سلام دائم في المنطقة، الأمر الذي يعزز المخاوف من تجدد الصراع في الشمال الإثيوبي.

الحضور الإريتري في المشهد العملياتي، إذ ينظر البعض إلى أسمرة كأحد أبرز التحديات لتحقيق السلام في شمال إثيوبيا. ففي حالة شعور أسياس أفورقي، الرئيس الإريتري بالخطر، ربما لا يلتزم بمخرجات اتفاق “نيروبي” بشأن سحب قواته العسكرية من الشمال الإثيوبي، وقد يوظف وكلاءه في تصعيد المشهد العملياتي مجددا في شمال إثيوبيا لزعزعة استقراره وإفشال الاتفاق.

من الجدير بالذكر أن الاتفاق بشكله الحالي يمثل انتصارا كبيرا لـ”الاتحاد الإفريقي”، فقد أدى توسيع فريق الوساطة، بما في ذلك الولايات المتحدة وفريق هيئة “الإيغاد” بصفة مراقب وجنوب إفريقيا كبلد مضيف، إلى ترسيخ مصداقية العملية السلمية، كما يمكن أن تمثل هذه الاتفاقية نقطة تحول فاصلة في تاريخ إثيوبيا، من خلال إنهاء حرب التيغراي الدموية بطريقة تفاوضية، وليس من خلال الانتصار في ساحة المعارك.

إقرأ أيضا:صراع مستمر في إثيوبيا.. ما احتمالات نجاح محادثات السلام في جنوب إفريقيا؟

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول تقارير معمقة