باتريوت ألمانية في أوكرانيا.. هل تحل نقطة الضعف العسكرية لكييف أمام روسيا؟

باتريوت ألمانية في أوكرانيا.. هل تحل نقطة الضعف العسكرية لكييف أمام روسيا؟
أستمع للمادة

منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا كان واضحا تفوق الكثافة النارية والقوة الجوية الروسية، على الدفاعات الأوكرانية، خلال المعارك التي دارت على مدار نحو تسعة أشهر في مناطق أوكرانية عدة.

رغم التفوق المقابل للجيش الأوكراني في بعض المجالات، إلا أن تفوق الروس في المجال الجوي، رجّح كفتهم في بعض المعارك، ذلك ما دفع بدول حلف “الناتو” في أوروبا، للدفع باتجاه تعزيز الدفاعات الجوية الأوكرانية، فهل تستطيع أوروبا حل عقدة ضعف الجيش الأوكراني في مواجهة الطائرات الروسية.

دعم أوروبي

وزير الدفاع البولندي ماريوس بلاشتشاك، أعلن أنه طلب من ألمانيا إرسال قاذفات صواريخ باتريوت معروضة على بولندا إلى أوكرانيا.

بلاشتشاك، قال عبر صفحته في “تويتر” الخميس، إن طلب بلاده نقل الصواريخ إلى أوكرانيا، جاء بعد تصاعد حدة الهجمات الصاروخية من قبل روسيا على أوكرانيا، مشير إلى أن بولندا ستقترح نشر قاذفات صواريخ باتريوت إضافية قرب حدودها مع أوكرانيا، في أعقاب عرض من ألمانيا.

برلين عرضت هذه الأنظمة على وارسو، في أعقاب الضربة الصاروخية التي وقعت قبل أيام، وأصابت قرية على مسافة نحو 6 كيلومترات فقط من الحدود مع أوكرانيا، وأسفرت عن مقتل مدنيين اثنين.

وفق بلاشتشاك، فإن أنظمة باتريوت يجب أن تتمركز، على طول الحدود الغربية لأوكرانيا، “ما سيجعل من الممكن إنقاذ أوكرانيا، من مزيد من الإصابات وانقطاع التيار الكهربائي، وزيادة الأمن كذلك على الحدود البولندية“.

منذ بدء الدعم الغربي بكثافة للجيش الأوكراني، كان واضحا التفوق العسكري للقوات الأوكرانية في بعض المناطق، فكان للدعم الاستخباراتي دورا مهما في استهداف النقاط العسكرية الروسية، ما شلّ حركة الجنود الروس ومنع عنهم الإمدادات، ذلك ما اعترفت به القيادة الروسية نفسها.

كما ساهم هذا الدعم باستعادة أوكرانيا للعديد من المناطق التي استولت عليها روسيا، وتحول الجيش الأوكراني من حالة الدفاع إلى الهجوم، ووفقا لتقرير “معهد دراسة الحرب” ومقره واشنطن، فإن الجيش الأوكراني استعاد منذ بدء الهجوم المضاد شرقي البلاد مطلع أيلول/سبتمبر الجاري، مناطق واسعة وهي أكثر مما استولى عليه الروس في جميع عملياتهم منذ نيسان/أبريل الماضي.

حل نقطة الضعف

لكن نقطة الضعف في المواجهة العسكري حاليا، هي منظومة الدفاع الجوي الأوكرانية، إذ تستخدم كييف الآن، مزيج من أنظمة الدفاع الجوي المتوافرة لديها، ضد سلاح الجو الروسي، وهي خليط من أنظمة قديمة طويلة المدى سوفييتية الأصل مثل نظام إس 300 الذي ورثته كييف عن الاتحاد السوفييتي، أو تلك التي قدمها أعضاء بـ “الناتو” كانوا جزءا من الكتلة الشرقية.

الهجمات الروسية الأخيرة، أظهرت على ما يبدو للدول الغربية هشاشة أو نقطة ضعف في النظام الدفاعي الجوي الأوكراني، لذلك فإن الدول الأوروبي مدفوعة بأهمية أمن القارة العجوز، بحثت عن سد هذه الثغرة عبر مساعدة كييف في تأمين مجالها الجوي.

قد يهمك: رفضتها معظم الأطراف الدولية.. هل تطلق أنقرة عملية عسكرية شمالي سوريا؟

محللون للوضع العسكري في أوكرانيا، يرون بالمقابل أن تطوير نظام الدفاع الجوي في أوكرانيا قد يحتاج لبعض الوقت، مع الإشارة لأهمية هذا التطوير لتحقيق التوازن العسكري في أرض المعركة، كذلك فإن الضربات الكثيفة للجيش الروسي زادت الضغط على حلفاء أوكرانيا الغربيين.

ضباط الجيش الأوكراني، ربما يواجهون مشكلة في مدى القدرة على التأقلم مع الأنظمة الغربية، في ظل تبنيهم لعقيدة القتال السوفييتية، لكن وبحسب محللين عسكريين فإن “الناتو” بدأ بالفعل بتنظيم تدريبات للضباط الأوكراني على أنواع الأسلحة المختلفة وأنظمة الدفاع الجوي الغربية.

أوكرانيا تسعى من جانبها، لتطوير الأنظمة الدفاعية الجوية بالتعاون مع الدول الأوروبية، وذلك لتقليل فجوة التفوق الجوي والصاروخي لصالح موسكو خلال المواجهات، إذ أكدت القيادة الأوكرانية أنها تسعى “لبناء نظام دفاع جوي متكامل ومنسق بالتعاون مع الحلفاء“.

وزير الدفاع الأوكراني أوليكسي ريزنيكوف، قال قبل أيام إن كييف تعمل مع حلفاء دوليين لبناء نظام دفاع جوي “متكامل ومنسق“.

ولم يذكر ريزنيكوف تفاصيل أخرى في تغريدة، عقب شن روسيا ضربات جوية في أنحاء أوكرانيا، لكنه قال إن “حماية السماء الأوكرانية” ستكون أولوية في اجتماع مقرر مع حلفاء في ألمانيا.

الوزير الأوكراني أضاف “نعمل مع شركائنا على إقامة نظام دفاع جوي متكامل ومنسق. نستعد لفصل الشتاء في ساحة المعركة“.

محللون توقعوا في وقت سابق لـ“الحل نت”، أن الهجمات الروسية المتصاعدة، ستساهم في مضي أوروبا في دعم القوات الأوكرانية، في محاولة لاستنزاف روسيا على الصعيدين الاقتصادي والعسكري

خسائر متتالية لروسيا

بعد انحسارها في العديد من القطاعات الأوكرانية، لجأت روسيا إلى استهداف البنية التحتية ومراكز الخدمات، للتغطية على خسارة مجموعات جيشها في العديد من المناطق، لا سيما في المناطق الأربعة التي أعلنت ضمّها قبل أسابيع.

بالنظر إلى كثافة الهجمات الأوكرانية مؤخرا لاستعادة المناطق التي تقدمت إليها روسيا، يبدو أن القرار الرسمي والشعبي الأوكراني، هو إخراج القوات الروسية من بعض المناطق، مهما كان الثمن.

روسيا أخفقت منذ بدء غزوها لأوكرانيا في شباط/فبراير الماضي، عن طريق استخدام القبضة العسكرية الخشنة والمكثفة، في إملاء شروطها، فلم تنجح حسابات المعركة التي حسبها بوتين، على ما حصل في الميدان، لا سيما بعد أن باغت الأوكرانيون الجيش الروسي، وشنوا هجمات معاكسة خلال الأسابيع الماضية، ما عقّد من حسابات القيادة الروسية.

ومنذ استعادة كييف زمام المبادرة العسكرية ضد القوات الروسية، وتمكّنها من إعادة السيطرة على العديد من المناطق، كان واضحا ازدياد الدعوات الروسية للحوار ووقف الحرب، حتى أن الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف، قال إن “أوكرانيا تقوم بتغيير مواقفها فيما يتعلق بإجراء محادثات سلام بين البلدين“.

بيسكوف، أضاف في تصريحات نقلتها صحيفة “الشرق الأوسط“، أنه “لا يتصور الدخول في مفاوضات علنية معها، يجب العودة إلى طاولة الحوار الدبلوماسي“.

تزامنا مع هذه الدعوات، واصلت روسيا استراتيجيتها في استهداف البنى التحتية في أوكرانيا، وذلك للتغطية على خسائرها العسكرية أمام الجيش الأوكراني، حيث نقل موقع “بي بي سي عربي” عن مسؤولين أوكرانيين قولهم، إن روسيا قصفت الخميس مصنعا كبيرا للصواريخ ومنشآت لإنتاج الغاز في ضربات صاروخية جديدة على البنية التحتية المهمة في البلاد.

رئيس الوزراء الأوكراني دينيس شميهال، اتهم القوات الروسية بقصف منشآت إنتاج الغاز في كييف، في حين أشارت الإدارة الإقليمية لمنطقة كييف إلى أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرتين مسيّرتين من طراز “شاهد” الإيرانية، فوق العاصمة الأوكرانية.

توازنات التفاوض

رغم رفضها الحوار خلال الأشهر الماضية، يبدو أن أوكرانيا أدركت على ما يبدو أنها أصبحت في موضع قوة بعد استعادتها بعض المناطق التي احتلتها روسيا، حيث قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، قبل أيام، إن “أوكرانيا مستعدة للسلام والسلام لكل بلدنا“.

زيلينسكي، أشار إلى أن الدعم الغربي العسكري من قِبل حلف “الناتو” والولايات المتحدة الأميركية، كان له دور هام في الانتصارات التي حققتها قوات بلاده، وأضاف “أنظمة صواريخ هيمارس من الولايات المتحدة أحدثت فرقا كبيرا في كييف“.

زيلينسكي أوضح خلال تصريحاته عقِب استعادة مدينة خيرسون، أن الحوار والتفاوض مرتبط باستعادة كامل الأراضي الأوكرانية، وقال “نحن نتقدم خطوة فخطوة نحو وطننا لاستعادة كافة الأراضي المحتلة، نحن نتقدم، وجاهزون للسلام، لكن سلامنا يعني استعادة كافة أراضي بلادنا، نحن نحترم قانون وسيادة البلدان كافة، لكننا نتحدث الآن عن وطننا، لذلك نحن نقاتل ضد العدوان الروسي“.

وفيما إذا نجحت أوكرانيا بتطوير أنظمة دفاعها الجوي، فسيكون لذلك أثرا واضحا على أرض المعركة، وسيزيد من تفوق القوات الأوكرانية للدفاع عن المناطق التي تسعى روسيا لغزوها عسكريا، لا سيما وأن الجيش الأوكراني تمكّن في عديد المناطق من استعادة زمام المبادرة العسكرية، واستعادة عدة مناطق مؤخرا أبرزها مدينة خيرسون الاستراتيجية.

قد يهمك: التهديدات النووية في العالم.. ما احتمالات التصعيد؟

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول تقارير معمقة