بوتين يفقد قبضته على حلفائه.. الدلائل والأسباب؟

بوتين يفقد قبضته على حلفائه.. الدلائل والأسباب؟
أستمع للمادة

أزمة جديدة تواجهها روسيا في القوقاز بعدما ألمحت أرمينيا إلى تخليها عن أقوى شريك لها في المنطقة، حيث سلطت أبزر الصحف العالمية الصادرة في 26 تشرين ثاني/نوفمبر الجاري، الضوء حول ذلك، تحت عنوان “هل تراجعت قبضة روسيا على حلفائها الإقليميين”.

صحيفة “الغارديان” البريطانية، رأت بأن قبضة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، على الحلفاء الإقليميين باتت ضعيفة مرة أخرى بعد “استياء” أرمينيا، التي طلبت من الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، رئاسة محادثات السلام مع أذربيجان، حيث ذكرت أن التحرك الأرميني يُعد تحديا جديدا لقبضة بوتين “الفضفاضة” على حلفاء روسيا الإقليميين في أعقاب الحرب الأوكرانية.

تحليل الصحيفة يأتي بعد صورة تذكارية تلت قمة “منظمة معاهدة الأمن الجماعي” التي عقدت مؤخرا في يريفان، حيث ابتعد رئيس الوزراء الأرميني، نيكول باشينيان، عن بوتين الذي كان يقف إلى يساره.

هشاشة النفوذ الروسي

الصورة هذه تسلط الضوء على هشاشة النفوذ الروسي في أعقاب الحرب، كما أن الغضب الأرميني ظهر أيضا في رفض باشينيان التوقيع على إعلان القمة، حيث انتقد الإخفاقات الأخيرة لـ”منظمة معاهدة الأمن الجماعي”، التي تربط أرمينيا وبيلاروسيا وكازاخستان وقيرغيزستان وطاجيكستان باتفاقية دفاع مشترك.

باشينيان، أعرب عن إحباطه من عدم وجود استجابة لطلبه الرسمي للمنظمة بالتدخل نيابة عن أرمينيا، بعد أن تعرضت بلاده لهجوم جديد عبر الحدود مع أذربيجان في أيلول/سبتمبر.

هذا الحدث ترافق مع تصديق البرلمان الأوروبي على تصنيف روسيا كدولة راعية للإرهاب، وهو الأمر الذي تولّت الرد عليه عصابات “فاغنر” الروسية، من خلال إرسال صندوق للآلة الموسيقية الكمان، لكن في داخله كان كمانا روسياً للاتحاد الأوروبي، وهو عبارة عن بلطة ملطخة بالدماء. صاحب ذلك استمرار الهجمات العنيفة على مدن أوكرانيا لتحرم الشعب الأوكراني من المياه والكهرباء والتدفئة.

قد يهمك: مخططات بوتين الفاشلة في أوروبا

أرمينيا طالبت منذ عام 2020 بحماية روسيا ولكن عقلية روسيا وعقلية بوتين، يرون أن أرمينيا تدور في الفلك الأوروبي، ولا تدور في الفلك الروسي بالمعنى الحقيقي، ناهيك أن اليوم أرمينيا تبحث عن أي حل يخفف الضربات الآذرية على أراضيها، خاصة أن أذربيجان، نالت دعما قويا من تركيا في الحرب والاشتباكات التي حصلت في تشرين أول/نوفمبر 2020، والتي تم احتواءها بمبادرة روسية بنشر قوات سلام روسية، بحسب حديث مدير منتدى شرق المتوسط في القاهرة الصحفي والكاتب، محمد حامد، لـ”الحل نت”.

يمكن في هذه الخطوة القول، إن “أرمينيا التي زارتها نانسي بلوسي وأعلنت دعمها لها في مواجهتها ضد أذربيجان، ترغب في تغير بوصلتها كمحتل سابق من قِبل الاتحاد السوفيتي نحو أوروبا والولايات المتحدة، وليس نحو روسيا”، وفق حامد.

الضرر الروسي

قمة “الأمن الجماعي” الأخيرة في يريفان، كشفت عن حجم الضرر الذي ألحقه الغزو الروسي على أوكرانيا، حين ابتعد الرئيس الأرمني باشينيان عن الرئيس الروسي بوتين، أثناء التقاط صورة جماعية للمؤتمرين، وسبقه حشد باشينيان للدول المشاركة في عدم دعم إعلان رسمي للقمة، مما عكس غضبه الواضح لعدم تجاوب المنظمة وتحديدا بوتين بدعمه، فيما اعتبره هجوم أذربيجان الأخير عليه، ولذا فقد توجه نحو الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ليترأس جلسة محادثات، لكن رد الطرف الأذربيجاني كان سريعا حين رفض وساطة ماكرون، واعتبره منحازا ضد بلاده.

بوتين لم يعد كما كان في السابق بعيون حلفائه المباشرين، ولذا فإن التوجه السياسي الأرمني اليوم بتنويع مصادر سياسته الخارجية، والتوجه إلى أوربا وأميركا والصين، وحتى إلى تركيا، دليلا على ذلك، لا سيما وأن أرمينيا فقدت ثقتها بحليفها الإيراني نتيجة انشغاله بدعم الروسي في عدوانه على أوكرانيا، خصوصا بعد تعاظم الحصار الدولي عليها، والأسوأ من ذلك هو زيادة الضغط والحصار الشعبي عليها، نتيجة الثورة الحاصلة في إيران هذه الأيام.

الواضح أن الانتقادات الأرمنية التي كانت همسا، وعلى نطاق ضيق وسط النخب الأرمنية المثقفة تحوّلت اليوم إلى استياء حقيقي تجاه السياسة الروسية، لا سيما وهي المنشغلة حتى آذانها في أوكرانيا، وهو ما سيضعفها ليس على الجبهة الأرمنية، وعلى جبهات حلفائها الأقربين، وإنما على جبهات بعيدة كالجبهة السورية لصالح قوات المعارضة، وفقا لتقارير صحفية.

 سبق هذا أيضا انتقاد ضمني للرئيس الكازاخستاني قسيم جومارات توكاييف، خلال خطابه في جلسة الأمم المتحدة في أيلول/ سبتمبر الماضي، للغزو الروسي إلى أوكرانيا، وهو ما خلّف غضبا داخل أروقة “الكرملين”، بالإضافة إلى كونه جرّأ حلفاء روسيا الآخرين على الابتعاد عنها، لا سيما وقد انتقد هذا الغزو من قبل كل من الصين والهند.

اقرأ أيضا: تجدّد القتال بين أرمينيا وأذربيجان.. صراع نفوذ بين الروس والأتراك؟

محاولة أرمينيا الوصول إلى الرئيس الفرنسي ماكرون لقيادة مبادرة في ملف أرمينيا وأذربيجان بحسب محمد حامد، هدفه تحقيق التوازان والوصول إلى مبادرة عادلة لا تجور على الحق الأرميني في هذه الحرب.

“أذربيجان استطاعت في 2020 تحرير عدد من القرى والمدن التي تقع في محيط الأراضي الآذرية، وتحتل أرمينيا 20 بالمئة من الأراضي الآذرية، وعجز المجتمع الدول للوصول لحل لهذه الأزمة، فعادوا مرة أخرى للخلاف”، وفق تعبيره.

لماذا نجحت مساعدات واشنطن مع أوكرانيا؟

المساعدات العسكرية التي أرسلتها الولايات المتحدة إلى أوكرانيا في حربها ضد روسيا، قد حققت نجاحا ملموسا، لا سيما بالمقارنة مع التدخل العسكري الأميركي “المشؤوم” في أفغانستان، وفق تقرير لمجلة “ذي أتلانتيك” الأميركية.

المجلة أرجعت السبب وراء ذلك إلى عدم التدخل الأميركي المباشر في الحرب الأوكرانية على غرار ما فعلته واشنطن في أفغانستان، وذكرت أنه من خلال توفير أسلحة متقدمة ومعلومات استخباراتية موثوقة، سمحت واشنطن وحلفاؤها لأوكرانيا بإلحاق خسائر كبيرة بالقوات الروسية ودحر مكاسبها الإقليمية السابقة.

الجنرال مارك ميلي، رئيس هيئة الأركان المشتركة، قال إن “الأوكرانيين لا يطلبون من أحد أن يقاتل من أجلهم. إنهم يقاتلون من أجل أنفسهم، إنهم يريدون فقط وسائل للدفاع عن أنفسهم ضد الغزاة الروس”.

الرد الأميركي على الأزمة الأوكرانية لا يُعد فقط أفضل طريقة لمساعدة كييف في تأمين استقلالها وإحباط بوتين، بل يقدم أيضا نموذجا لكيفية تحديد واشنطن لمشاركتها العسكرية الدولية.

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول تقارير معمقة