التوتر بين حركة “إم 23” وكينشاسا.. ما الانعكاسات المحتملة أمام الاتحاد الإفريقي؟

أستمع للمادة

وسط توترات حادة بين حكومة الكونغو الديمقراطية، وحركة “23 مارس” المعروفة بـ“إم 23” المتمردة، والتي دفعت حدتها في نهاية الشهر الماضي بعثة الأمم المتحدة في البلاد “مونوسكو” إلى رفع مستوى جاهزية قواتها إلى حالة التأهب إلى أي طارئ قد يستدعي تدخلها لدعم الجيش الكونغولي ضد الحركة التي بات عناصرها على بعد مسافة ليست بالبعيدة عن كينشاسا عاصمة جمهورية الكونغو.

حيث تستمر المواجهات المسلحة بين الجيش الكونغولي ومسلحو حركة “إم 23” على شكل مفترق حتى الأيام القليلة الماضية، وذلك بعد سلسلة من المعارك المحتدمة في شرق جمهورية الكونغو، لتمتد إلى قرب بويزا، على بعد حوالي 40 كم شمال مدينة غوما عاصمة شمال كيفو.

إذ أن مقاتلي حركة “إم 23” أصبحوا متواجدين في بويزا، فيما سقطت عدة قرى في المنطقة بأيدي المسلحين، وذلك بالتزامن مع وقوع اشتباكات بالأسلحة الثقيلة بين الحركة وميليشيات من الهوتو، في بامبو على بعد نحو 70 كيلومترا شمال غوما.

حركة “إم 23” تشعل التوتر في الكونغو

الأمر الذي جعلت حالة التوتر تسيطر على جمهورية الكونغو، على الرغم من توقف القتال نسبيا، وإعلان زعماء أفارقة، وقف الأعمال القتالية، لا سيما الهجمات التي تشنها حركة “إم 23″، حسبما ذكروا في بيان مشترك بعد محادثات في أنغولا.

وفي أنغولا أعلنت دولتا رواندا والكونغو الديمقراطية في الربع الأخير من تشرين الأول/أكتوبر الماضي، اتفاقهما على وقف فوري لإطلاق النار، وجاء ذلك خلال قمة مصغرة احتضنتها العاصمة الأنغولية لواندا لبحث التوتر بين البلدين، وأسفرت مخرجات القمة عن الاتفاق على انسحاب حركة “إم 23” من المناطق المحتلة مؤخرا، والتراجع إلى مواقعها السابقة.

في أعاقب ذلك، حذر رؤساء دول مجموعة دول شرق إفريقيا من أنه في حال رفضت الحركة الانصياع إلى مخرجات الاتفاق، سيوجهون بقوة إقليمية للتدخل، غير أن الحركة المتمردة في شرق الكونغو طالبت بإجراء “حوار مباشر” مع حكومة كينشاسا، وأعلنت أنها “غير معنية” باتفاق وقف إطلاق النار.

اقرأ/ي أيضا: ماذا ينتظر فلسطين من وراء اتفاقية نتنياهو وبن غفير؟

الأمر الذي دفع الاتحاد الإفريقي للتعبير عن قلقه البالغ حيال تدهور الوضع الأمني في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية حيث حقق المتمردون أخيرا تقدما ميدانيا، ودعا الرئيس الدوري للاتحاد ماكي سال، ورئيس “مفوضية الاتحاد” موسى فقي محمد، في بيان مشترك جميع الأطراف إلى إرساء وقف فوري لإطلاق النار، واحترام القانون الدولي وسلامة وأمن المدنيين، والاستقرار عند حدود كل الدول في المنطقة.

المواقف الرسمية أثارت السؤال حول الانعكاسات المحتملة للمشهد، وهو ما حاول موقع “الحل نت” التدقيق حوله، من خلال التواصل مع خبير العلاقات الدولية محمد اليمني، الذي قال، عودة نشاط حركة “إم 23”، بعد سنوات طويلة إلى الواجهة من خلال خلق حالة من عدم الاستقرار واثارة الاقتتال في عدد من الجبهات، يضع الاتحاد الإفريقي أمام مسؤولية التحرك بسرعة شديدة لاسيما وأن عناصر الحركة باتوا على مدى مسافة قريبة من العاصمة.

وكانت حركة “إم 23″ غير نشطة على مدى نحو عقد من الزمان، إلا أن عودتها بهذا المشهد يثير التكهنات حول التطورات العسكرية في العاصمة الإقليمية جوما التي لا تبعد عن مواقع الاقتتال سوى 70 كم، ما ينذر بخطورة الموقف في إفريقيا، ويؤشر “ضعف” الاتحاد الإفريقي، من وجهة نظر اليمني.

الاتحاد الإفريقي وضرورة التدخل

خبير العلاقات الدولية شدد في حديثه لموقع “الحل نت” على ضرورة تدخل الاتحاد الإفريقي، لوضع حدّ لأنشطة حركة “إم 23” العرقية التي تقودها عرقية التوتسي، والتي تثور ضد القوات الكونغولية، وذلك بمبادرة يمكنها تجنيب البلاد حالة من الفوضى، والمستقبل القاتم، كذلك لضمان الموقف الإقليمي في المنطقة.

إضافة إلى ذلك، أكد اليمني أن موقف الاتحاد الإفريقي يجب أن يظهر في مسألة التوتر في الكونغو لكونه ضرورة إقليمية، يمكنها أن تدعم موقف قمة أنغولا.

وكان قادة “الدول السبع” في مجموعة شرقي إفريقيا عقدوا اجتماعا في وقت سابق، في نيروبي، واتفقوا خلاله على إنشاء قوة إقليمية تسعى بالتعاون مع الجيش والقوى الإدارية في الكونغو الديمقراطية لوضع حدٍّ للنزاع الدائر شرقي البلاد.

فيما نصت بنود الاتفاقية بين الكونغو وراوندا التي تمخضت عن قمة أنغولا، على نشر القوات الكينية في بوناغانا وروتشورو وكيوانجا خلال فك الارتباط وانسحاب حركة “إم 23″، إلى سابينيو في جمهورية الكونغو الديمقراطية حتى لا تتجاوز خط قرى بيجيجا وبوغوزا ونيانبيكونا، مبوزي، روتسيرو ونكوكوي.

اقرأ/ي أيضا: التحديات والمصير.. هل يهدد قائد الجيش الباكستاني الجديد أمن الأسرار النووية؟

وفي حال رفضت الحركة فك التراجع وتحرير جميع الأراضي التي تحتلها حاليا، فإن رؤساء دول مجموعة دول شرق إفريقيا سيوجهون القوة الإقليمية لاستخدام القوة لحملها على التراجع، حسب البيان الختامي للقمة.

البيان نص كذلك على وقف جميع أشكال الدعم السياسي العسكري لحركة “إم 23” وجميع الجماعات المسلحة المحلية والأجنبية الأخرى العاملة في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، فيما أشار إلى أنه سيتم نزع سلاح المتمردين وإيوائهم في الأراضي الكونغولية تحت سيطرة القوات المسلحة لجمهورية الكونغو الديمقراطية، والقوة الإقليمية وآلية التحقق الخاصة بالتعاون مع “مونوسكو” في غضون 5 أيام.

مواقف

من جهتهما الرئيس الدوري للاتحاد الإفريقي، ورئيس “مفوضية الاتحاد“، حرّضا كل الأطراف المعنية على الانخراط في حوار بنّاء في إطار آلية الاتحاد الأفريقي للسلام والأمن والتعاون من أجل جمهورية الكونغو الديمقراطية والمنطقة، وحوار السلام بين الكونغوليين الذي تقوده مجموعة شرق إفريقيا.

كما أعربا عن دعمها الكامل لخارطة الطريق التي وضعتها رواندا، والرامية إلى تطبيع العلاقات السياسية بين جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا، ما شجعا الرئيس الأنغولي جواو لورنسو على مواصلة مهمته بصفته مسهّلا للحوار البنّاء بين الكونغو الديمقراطية ورواندا.

غير أن الوضع بقي متوترا بين الأطراف في ظل استمرار المعارك شرقي الكونغو، وهو ما دفع حكومة الكونغو في نهاية تشرين الأول/أكتوبر إلى طرد السفير الرواندي لديها وسط اتهامات كينشاسا لكيغالي بدعم حركة “إم 23”.

وجاء هذا القرار بعد اجتماع مجلس الدفاع الأعلى في جمهورية الكونغو الديمقراطية برئاسة الرئيس فيليكس تشيسيكيدي، الذي أبلغ عن وصول كثيف لعناصر من الجيش الرواندي من أجل دعم حركة “إم 23” لشن هجوم واسع على مواقع القوات المسلحة الكونغولية.

في سياق ذلك، أرسلت كينيا قبل أسبوعين دفعة أولى من قواتها العسكرية إلى شرق الكونغو لدعم القوات الحكومية في مواجهة متمردي حركة “إم.23″، وذكرت وكالة “أسوشيتد برس” أن القوات الكينية وصلت إلى شرق الكونغو، في إطار دفعة أولى من أصل 903 جنود سيتم إرسالهم تباعا للانضمام إلى قوات أخرى من دول شرق إفريقيا.

يشار إلى أن حركة “إم 23″ هي مليشيا كونغولية مؤلفة من أفراد ينتمون إلى عرقية التوتسي، استأنفت في نهاية العام الماضي القتال متهمة كينشاسا بعدم احترام الاتفاقات الخاصة بإعادة دمج مقاتليها، وفي حزيران/يونيو الماضي، استولت الحركة على مدينة بوناغانا الحدودية مع أوغندا، وبعد أسابيع من التهدئة تقدمت منذ 20 تشرين الأول/أكتوبر الماضي داخل إقليم روتشورو، مما دفع عشرات آلاف السكان إلى الفرار.

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول تقارير معمقة