زخم غير مسبوق على الطاقة النظيفة.. الأزمة العالمية حافز للتوجه نحو البدائل؟

أستمع للمادة

مع تنامي أزمة الطاقة وارتفاع أسعار النفط في العالم، نتيجة استمرار الغزو الروسي لأوكرانيا، تسعى العديد من الدول إلى التوجه نحو مصادر الطاقة البديلة، لمواجهة أزمة نقص الطاقة.

هذا التوجه ينعكس كذلك إيجابيا، على جهود مواجهة التغير المناخي الناتج بالدرجة الأولى عن الاستخدام الجائر للوقود الأحفوري، فهل تكون أزمة الطاقة الحافز الأول للدول من أجل التوجه نحو مصادر الطاقة المتجددة.

إقبال غير مسبوق

ارتفاع أسعار النفط وأزمة نقص الطاقة، ولّدت مؤخرا إقبالا غير مسبوق على مصادر الطاقة المتجددة، والذي من المتوقع بحسب ما أفاد تقرير لـ”وكالة الطاقة الدولية” أن يتضاعف خلال السنوات الخمس المقبلة.

التقرير الذي نشرته “الوكالة” الثلاثاء ونقلته صحيفة “الشرق الأوسط“، أشار إلى أن التوقعات تشير إلى أن التطور الذي سيشهده قطاع الطاقة البديلة خلال الخمس سنوات القادمة، يعادل ما جرى تطويره خلال السنوات العشرين الماضية.

الطاقة الشمسية وطاقة الرياح على وجه الخصوص، يُتوقع لها أن تكون المصدر الرئيسي للكهرباء في العالم بحلول العام 2025، وذلك عبر التخلص من الفحم حيث تسعى الدول إلى تقليل اعتمادها على الوقود الأحفوري (الفحم والنفط والغاز)، خصوصا بعد غزو روسيا لأوكرانيا.

الخبير في شؤون الطاقة بلال أبو الفتوح، رأى أن ارتفاع أسعار النفط، سرّع من وتيرة مشاريع الطاقة البديلة، المقررة أصلا منذ سنوات ضمن خطط العديد من الدول حول العالم، مشيرا إلى أن وتيرة التحسن مرتبطة بمدى جدّية واستمرار هذه المشاريع ونجاح الدول في التنسيق بين بعضها وفق احتياجات البيئة.

أبو الفتوح قال في حديث خاص مع “الحل نت”، “بالطبع أزمة الطاقة سرّعت من مشاريع الطاقة البديلة، هناك تطبيق فعلي من بعض الدول لدعوات التوجه نحو هذه المصادر، من أجل مواجهة ارتفاع الأسعار العالمي، أو لمواجهة أزمة التغير المناخي الناتجة بالدرجة الأولى عن الاستهلاك الكبير للوقود الأحفوري حول العالم، بالتالي فإن مشاريع الطاقة البديلة ستكون بداية جدية للتخلي ولو بشكل جزئي عن الوقود الأحفوري ما يعود بفائدة كبيرة على المناخ”.

مؤشرات إيجابية

انخفاض الضغط على المناخ يرتبط بعوامل كثيرة، لا يمكن لهذه المشاريع وحدها أن تضبط المناخ، الأمر يحتاج وفق أبو الفتوح، إلى توافق عالمي وجدّية في تنفيذ المشاريع، فهناك العديد من الدول بدأت فعلا بمشاريع كبيرة في هذا الشأن.

حول ذلك أضاف أبو الفتوح، “رأينا قفزة المغرب إلى المرتبة التاسعة عشر عالميا، في مؤشر جاذبية الدولة للطاقة المتجددة، إلى جانب الاقتصادات الكبرى، كانت هناك زيادة في إمدادات الطاقة المتجددة بنسبة 10 بالمئة، هناك أيضا دول أوروبية تسعى لتنفيذ مشاريع مع إفريقيا لاستيراد الكهرباء المولّدة عبر المصادر البديلة، كذلك مشاريع بين إسرائيل والأردن في هذا الشأن وغيرها من الدول، الأمر يحتاج لجدّية وجهد كبيرين”.

قد يهمك: الأضخم في تاريخها.. موازنة الجزائر جرعة تفاؤل أم عجز جديد؟

أبو الفتوح أشار كذلك إلى المشاريع الأوروبية التي بدأت تؤسس للاعتماد على الطاقة المتجددة، كاستثمارات الشركات الألمانية، “ومن هذه المشاريع مشروع هيفن جنوبي إفريقيا، التي تبلغ مساحته، نحو 100 كيلومتر وعرضه 80 كيلومتر، وسيُزرع فيه 600 توربين رياح، بالإضافة الى حقلين شمسيين لتوفير ما قدرته 7 غيغاوات، ما يوازي 7 مفاعلات نووية كبيرة”.

أبو الفتوح أوضح، أن “المطلوب الآن هو الاستمرار في هذه المشاريع والتعاون بين الدول، بحيث تكون مؤتمرات المناخ ذات قيمة تستفيد منها جميع الدول، بهدف الوصول إلى النقطة المنشودة في حرارة كوكب الأرض”.

بالعودة إلى تقرير “وكالة الطاقة الدولية”، فإن الطاقة المتجددة يُتوقع لها أن تضيف 2400 غيغاوات خلال الفترة بين العامين 2022 و2027، أي بما يساوي قدرة الطاقة الكهربائية الحالية في الصين

التغير المناخي يمثل واحدا من أبرز التحديات أمام سكان كوكب الأرض، بعدما حذّر علماء المناخ من تجاوز هدف الـ 1.5 درجة مئوية، لوقف تغير المناخ وارتفاع حرارة الأرض.

علماء المناخ أكدوا أنه خلال عقد من الزمن، من المتوقع أن تؤدي انبعاثات الوقود الأحفوري المتراكمة في الغلاف الجوي واحتباس المزيد من طاقة الشمس، إلى تجاوز حرارة الكوكب لهذا الحد البالغ 1.5 درجة مئوية.

كيف يمكن خفض الحرارة؟

هنالك العديد من الآليات الحديثة التي تسحب ثاني أكسيد الكربون من الهواء، ليتم تخزينه تحت الأرض، لكن تتمثل صعوبة استخدام هذه الآلات في كلفتها المرتفعة جدا، لذا ما تزال الآليات الطبيعية لإزالة الكربون هي الأكثر وفرة.

بالطبع فإن الآلية الطبيعية والرخيصة لخفض درجات الحرارة، تتمثل في الحفاظ على سلامة غابات الكوكب المتبقية والنّظم الطبيعية الأخرى، لأنها تمتص بشكل طبيعي ثاني أكسيد الكربون الناتج عن حرق الوقود الأحفوري، مما يساعد على منع ارتفاع درجة الحرارة.

لكن حتى الآن لا ترى المنظمات الدولية وعلى رأسها الأمم المتحدة، أن هناك آليات مُجدية وموثوقة للوصول إلى معدل درجات حرارة يتناسب مع الهدف المنشود، وذلك بعد انعقاد مؤتمر قمة المناخ في شرم الشيخ.

خلال الفترة الماضية ارتفعت وتيرة التحذيرات من تبعات التغيرات المناخية على كوكب الأرض، وذلك نتيجة كثافة انبعاثات الكربون الناتج بالدرجة الأولى عن زيادة استخدام الوقود الأحفوري، فضلا عن أسباب أخرى، كذلك موجات الجفاف والتصحر التي ضربت عدة مواقع في أنحاء العالم.

تحذيرات دولية

“منظمة العفو الدولية” دعت في آخر تقاريرها حول التغيرات المناخية، جميع الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، إلى تحديث أهداف الانبعاثات لعام 2030، لضمان مواءمتها مع الحفاظ على متوسط زيادة درجة الحرارة العالمية أقل من 1.5 درجة مئوية.

تقرير “المنظمة”، ركز كذلك على ضرورة التخلص التدريجي من استخدام وإنتاج الوقود الأحفوري من دون الاعتماد على “طرق مختصرة” ضارة وغير مثبتة مثل آليات إزالة الكربون؛ وإنشاء صندوق للخسائر والأضرار لتوفير سُبل الانتصاف للأشخاص الذين انتُهكت حقوقهم، بسبب أزمة المناخ.

بعض الحكومات حول العالم تواجه اتهامات، تتعلق بعدم مساهمتها في مواجهة التغيرات المناخية على كوكب الأرض، وهي التي آثرت بحسب “العفو الدولية“، على تبنّيها المدمر لقطاع الوقود الأحفوري، وتقديم أهداف انبعاثات غير كافية تماما، ثم التقاعس عن الوفاء بها

هذه التحذيرات جاءت عقِب انتهاء فصل الصيف الذي وصفته الأمينة العامة لـ “منظمة العفو الدولية” أنياس كالامار بـ“المروّع“، بعد موجات الحر الشديدة التي اجتاحت أوروبا، وفيضانات غمرت مساحات شاسعة من باكستان وأستراليا.

كالامار، قالت في تصريحات نقله تقرير “المنظمة” قبل أسابيع، “هذا التقاعس يعني أننا نتجه حاليا إلى الاحترار العالمي الذي يتجاوز 2.5 درجة مئوية، وهو سيناريو من شأنه أن يشهد المجاعة والتشرد والمرض والنزوح على نطاق لا يمكن استيعابه تقريبا. وهذه الانتهاكات تحدث بالفعل في أجزاء كثيرة من العالم“.

ومع ظهور تبعات أزمة المناخ، فإن المجموعات أو الدول الأقل مسؤولية عن زيادة الأزمة، هم الأشد تضررا وأول من يعانون منها، هذا ما يؤدي إلى تفاقم التهميش الذي يواجهونه بالفعل.

“العفو الدولية” تأمل أن ينتج عن مؤتمر “كوب 27″، اتخاذ تدابير من شأنها أن تحول بشكل جذري تقاسم المسؤولية، إذ يجب على الحكومات الغنية أن تزيد من التزاماتها بشأن التمويل الخاص بالمناخ لمساعدة البلدان المنخفضة الدخل على التخلص التدريجي من الوقود الأحفوري، وتوسيع نطاق تدابير التكيف. ويجب عليها أيضا أن تنشئ صندوقا للخسائر والأضرار من أجل توفير سبل انتصاف سريعة لأولئك الذين انتُهكت حقوقهم بسبب الأزمة التي ساهمت في خلقها.

منطقة الشرق الأوسط تُعتبر من أبرز المناطق المتضررة من التغيرات المناخية، لما تسببت به من ارتفاع في درجات الحرارة وموجات الجفاف التي ضربت عدّة مواقع في المنطقة.

رغم جدوى مشاريع الاعتماد على مصادر الطاقة البديلة في مواجهة التغير المناخي، إلا أن تحذيرات المنظمات المعنية، توحي بأننا بحاجة إلى جهود أكبر بمواجهة هذه التغيرات، وذلك لخفض انبعاثات الكربون من الأرض.

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول تقارير معمقة