زيلينسكي إلى “البيت الأبيض” وبوتين يحدد أهدافه.. كتابة الفصل الأخير للغزو الروسي؟

زيلينسكي إلى “البيت الأبيض” وبوتين يحدد أهدافه.. كتابة الفصل الأخير للغزو الروسي؟
أستمع للمادة

زيارات غير مسبوقة جرت ولا تزال تجري في المشهد العام. يوم الإثنين الفائت، زار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بيلاروسيا والتقى بنظيره ألكسندر لوكاشينكو، وهي الزيارة التي أثارت قلق كييف والغرب.

بينما يتوجه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إلى واشنطن اليوم الأربعاء، حيث ستكون هناك حزمة أسلحة جديدة تتضمن صواريخ “باتريوت” مرتقبة من واشنطن لكييف، الأمر الذي أثار غضب “الكرملين”، حيث أعلن أن شحنات الأسلحة الأميركية هذه ستؤدي إلى “تفاقم” الصراع في أوكرانيا.

في الجهة المقابلة، يحدد الرئيس بوتين أهداف جيشه للعام 2023 خلال اجتماع مع كبار القادة العسكريين اليوم الأربعاء، وفق ما أعلن “الكرملين”، يوم أمس الثلاثاء في الشهر التاسع من الغزو الروسي على أوكرانيا.

من هذا السياق، لا بد من التساؤل عن الهدف والغرض من زيارة زيلينسكي، لواشنطن في هذا الوقت بالذات، والمعاني من إعلان واشنطن عن حزمة أسلحة جديدة لكييف، والتي تتضمن لأول مرة صواريخ “باتريوت”، ومدى تأثيره على مجرى الحرب هناك. كما أن تحديد بوتين لأهداف جيشه لعام 2023، هل هذا يعني وجود نوع آخر من التصعيد بين الطرفين في ساحة المعركة، وفي خضم كل هذا، ما احتمالية إجراء مفاوضات بين كييف وموسكو لإنهاء هذه الحرب، على الرغم من ضآلة احتمال حدوثه.

هدف زيارة زيلينسكي لواشنطن

في أول رحلة خارجية له منذ أن غزت روسيا في الـ 24 من شباط/فبراير الماضي بلاده، يزور زيلينسكي العاصمة الأميركية واشنطن، اليوم الأربعاء. وكان زيلينسكي، قد أعلن في وقت مبكّر، من صباح اليوم، أنه في طريقه إلى الولايات المتحدة لـ”إجراء محادثات مع الرئيس الأميركي جو بايدن وإلقاء كلمة بالكونغرس”.

الرئيسين الأميركي جو بايدن والأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لقاء سابق “إنترنت”

الرئيس الأوكراني، قال عبر حسابه الشخصي على منصة “تويتر”، “في طريقي إلى الولايات المتحدة لتعزيز قدرات أوكرانيا على الصمود والدفاع”، مضيفا “سأناقش مع الرئيس الأميركي التعاون بين أوكرانيا والولايات المتحدة. وسألقي كلمة أيضا في الكونغرس وعدد من الاجتماعات الثنائية”. في حين قال الإعلام الأميركي، إن الرئيس جو بايدن سيعلن عن حزمة أسلحة جديدة لكييف، تشمل للمرة الأولى صواريخ “باتريوت”.

من جانبه، قال “الكرملين” في بيان إن “بوتين سيعقد اجتماعا موسعا لوزارة الدفاع، سيتم عرض نتائج أنشطة القوات المسلحة الروسية في 2022، وسيتم تحديد المهمات للعام المقبل”، مضيفا، أن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، سيشارك خصوصا في هذا الاجتماع بهدف “عرض مدى تقدم العملية العسكرية الخاصة في أوكرانيا وعملية تزويد القوات المقاتلة شحنات الأسلحة”. وأن نحو 15 ألف مسؤول في الجيش الروسي سيشاركون في هذا الحدث عبر تقنية الفيديو.

المحلل السياسي الروسي، ديمتري بريجع، يعتقد خلال حديثه مع موقع “الحل نت”، أن هدف زيارة زيلينسكي لواشنطن في هذا التوقيت بالذات، يأتي في سياق رغبة الرئيس الأوكراني في مزيد من الدعم للقوات الأوكرانية والمزيد من الضغط على روسيا، والخطوة الواضحة؛ إنه يريد عقوبات يمكن أن تمنع بوتين من الاستمرار في دعم العملية العسكرية، وأيضا عزل روسيا في جميع المجالات الاقتصادية التي تجمع روسيا مع الغرب.

قد يهمك: تحالف الصين وباكستان ضد الهند.. فخ للإيقاع بإسلام آباد على غرار كولوبو؟

بريجع أشار وفق منظوره، إلى أن الهدف الأساسي لزيارة زيلينسكي كبح جماح الطرف الروسي واجباره للانسحاب من المناطق التي احتلها بعد الغزو في 24 شباط/فبراير الماضي. كما أن تقديم هذه الأسلحة لكييف قد يعطي المجال للقوات الأوكرانية في التقدم ببعض المناطق وتحديدا المحتلة من قِبل موسكو، في العام المقبل 2023.

مسؤول أميركي كبير، قال إن بايدن سيعلن خلال الزيارة عن حزمة مساعدات عسكرية جديدة بما يقارب ملياري دولار ستشمل بطاريات صواريخ “باتريوت” لمساعدة كييف في الدفاع عن نفسها في مواجهة الصواريخ الروسية. ومن المتوقع أن تستغرق زيارة زيلينسكي للولايات المتحدة عدة ساعات. وجرى الترتيب للزيارة سرا إلى أن تم الكشف عن تفاصيلها مساء يوم أمس الثلاثاء، حسبما نقله موقع “اندبندنت“.

كما وسيجري الرئيس الأوكراني محادثات مع بايدن وكبار مستشاري الأمن القومي في “البيت الأبيض”، وسيعقد مؤتمرا صحافيا مشتركا مع بايدن، ثم سيتوجه إلى مقر “الكونغرس”، حيث سيخاطب جلسة مشتركة لمجلسي “النواب والشيوخ” الأميركيين. كذلك، قالت متحدثة “البيت الأبيض”، كارين جين بيير، في بيان، إن بايدن دعا زيلينسكي إلى زيارة واشنطن “للتأكيد على التزام الولايات المتحدة الراسخ بدعم أوكرانيا”.

هذا وقدمت إدارة بايدن مساعدات عسكرية بقيمة نحو 20 مليار دولار لأوكرانيا من بينها ذخائر مدفعية وذخائر لأنظمة صواريخ “سام” للدفاع الجوي وأنظمة “هيمارس”.

لا مفاوضات

المسؤول الأميركي ذاته أردف أن بايدن لن يستخدم المحادثات لدفع زيلينسكي إلى طاولة التفاوض مع بوتين. كما وكرر زيلينسكي مطالبة الغرب بمزيد من الأسلحة بما يتضمن أنظمة دفاع جوي بعد أن استهدفت طائرات مسيّرة روسية منشآت للطاقة في ثالث ضربة من نوعها على شبكة الكهرباء في ستة أيام.

الحرب في أوكرانيا “إنترنت”

المحلل الروسي ديمتري بريجع، يقول إن زيلينسكي يعتقد أن الحل الوحيد مع روسيا هو الحل العسكري، وأنه من الممكن الحديث مع روسيا فقط عبر إظهار القوة، وهو يحاول الآن طرح رؤيته على الولايات المتحدة.

عقلية بوتين العسكرية، أشار إليها بريجع أيضا، حيث قال إن حدوث المفاوضات مرتبط بمسار الحرب ومدى ضعف أوكرانيا من خلال الضربات الاستراتيجية التي بدأ الجيش الروسي باستخدامها في عمق أوكرانيا مؤخرا لتغيير موقف الداخل الأوكراني وإخضاعه تجاه التفاوض مع روسيا بحسب الشروط التي وضعها بوتين. غير أن إضعاف أو انكسار أوكرانيا بوسط الدعم الغربي بالأجمع يبدو بعيدا جدا.

بريجع يعتقد أنه خلال هذه الزيارة قد يلتقي زيلينسكي بأجهزة المخابرات الأميركية لتزويدها بصورة عن مسار الحرب، وقد يتم تقديم المعلومات من قبل أجهزة المخابرات الأميركية إلى الطرف الأوكراني.

يبدو أن فُرص التفاوض بين موسكو وكييف ضعيفة ولا يمكن تصورها في الوقت الحاضر، في ظل تمسك الجانب الروسي بشروطه التفاوضية الصعبة، بل وعدم جديته في هذا الأمر، بالإضافة إلى عدم رغبته في إعادة الأراضي التي احتلها من أوكرانيا، وهو أحد الشروط الأساسية لكييف للجلوس على طاولة التفاوض، وفقا لمراقبين.

في خضم كل ذلك أبدى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، عدم التفاؤل بإمكان أن تنتهي الحرب التي تشنها روسيا في أوكرانيا قريبا، لكنه أمل أن تنتهي العام المقبل. وقال في مؤتمره الصحافي السنوي لنهاية العام في نيويورك، “لست متفائلا بإمكان عقد محادثات سلام في المستقبل القريب”، مضيفا “أعتقد أن المواجهة العسكرية ستستمر”. وتابع “أعتقد أن علينا أن ننتظر حلول لحظة تكون فيها المفاوضات الجدية من أجل السلام ممكنة”، لافتا إلى أنه لا يرى مؤشرات تدل على مفاوضات من هذا النوع في الأفق القريب.

هذا وقد تعرضت موسكو، لانتكاسات عسكرية كبيرة في الأشهر الأخيرة، أجبرتها على الانسحاب من منطقة خاركيف في شمال شرق أوكرانيا ومن مدينة خيرسون في الجنوب. كما وأقر بوتين، يوم أمس الثلاثاء، بأن الوضع بالغ الصعوبة في أربع مناطق بجنوب أوكرانيا وشرقها سبق أن أعلنت موسكو ضمها رغم أنها لا تسيطر عليها كليا.

هجوم من نوع آخر؟

بحسب المسؤول الأميركي ذاته، الذي طلب عدم كشف هويته في حديثه إلى “وكالة الصحافة الفرنسية” (أ.ف.ب)، يوم أمس الثلاثاء، فإن القادة الروس منقسمون بشأن شنّ هجوم شتوي واسع النطاق في أوكرانيا، وسط مخاوف من أن تحاول موسكو مرة أخرى السيطرة على العاصمة كييف، مضيفا “من الواضح أن هناك من يؤيدون مواصلة الهجوم في أوكرانيا. وهناك آخرون لديهم تساؤلات حقيقية حول قدرة روسيا على القيام بذلك”، مؤكدا أن الولايات المتحدة سوف تعدّل وتكيّف أهدافها بسرعة، إذا تقرر شنّ مثل هذا الهجوم الواسع.

قد يهمك: مؤتمر دولي لدعم أوكرانيا.. تغيير في مسار الحرب؟

بالعودة إلى بريجع، وحول تحديد بوتين لأهداف جيشه لعام 2023، فقد رجّح بأن يكون هناك تصعيد كبير بين الطرفين إذا ما استمر النهج السياسي الحالي لبوتين، لأنه يريد زيارة العسكريين وتدريب المزيد من القوات، وهذا يعني أن “المعركة قد تكبر وتتوسع في عام 2023، وقد تطور إلى حالة خطيرة تذكرنا كثيرا بما حدث في الحرب العالمية الثانية”.

غير أن بريجع أشار إلى أن هذا التصعيد يمكن أن ينتهي أيضا بسبب التغيرات السياسية التي يمكن أن تحدث داخل روسيا أو أوكرانيا أو الولايات المتحدة لاحقا، خلال الانتخابات الرئاسية في السنوات القادمة.

هذا وهاجمت روسيا أوكرانيا بعشرات الطائرات المسيّرة الانتحارية فيما الناس نيام خلال الساعات الأولى من صباح الإثنين الماضي، مستهدفة البنية التحتية الحيوية في كييف وحولها في ثالث هجوم جوي تشنّه موسكو على العاصمة الأوكرانية في أقل من أسبوع.

القوات الجوية الأوكرانية، قالت حينها إن دفاعاتها الجوية أسقطت 30 من أصل 35 طائرة مسيّرة في أحدث هجوم من سلسلة هجمات روسية بالصواريخ والطائرات المسيّرة منذ تشرين الأول/أكتوبر الماضي، استهدفت شبكة الكهرباء الأوكرانية، مما تسبب في انقطاعات واسعة النطاق في الشتاء. ويتم إنتاج الطائرات المسيّرة الانتحارية بثمن بخس فلا يُعاد استخدامها، إذ تطير من دون طيار نحو هدفها قبل أن تنخفض بسرعة وتنفجر عند الاصطدام به.

إن استمرار الحرب ودخولها في أطوار تصعيدية في الفترات القادمة، وسط تعنت وتمسك موسكو بشروطها الصعبة، بجانب عدم جديتها في المفاوضات مع كييف، فإن تداعياتها ستكون مدمرة على الشعب الأوكراني والمجتمع الروسي والاقتصاد العالمي ككل، الذي أصلا يشهد ارتفاعا في أسعار المواد الغذائية وموارد الطاقة من جراء الحرب، وكل هذا وسط عدم وجود حلول أو سيناريوهات متوقعة تلوح في الأفق المنظور.

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول تقارير معمقة