زيارة مرتقبة سيقوم بها وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، إلى الصين، والشغل الشاغل، هو ما الرسائل التي سيحملها بجعبته إلى بكين؟ وما الملفات التي سيتم مناقشتها؟ وهل حقا ستكون الرسائل تحذيرية وشديدة اللهجة؟

في التفاصيل، من المقرر أن يزور بلينكين الصين في الفترة من 24 إلى 26 نيسان/ أبريل الجاري، ويعقد اجتماعات في شانغهاي والعاصمة بكين، في ثاني زيارة له إلى الصين خلال أقل من عام، وسيجتمع مع كبار المسؤولين الصينيين وبينهم وزير الخارجية وانغ يي.

من المتوقع أيضا، أن تعقد محادثات بين بلينكن والرئيس الصيني شي جين بينغ، بالرغم من عدم تأكيد الطرفين لمثل هذا الاجتماع إلا قبل حدوثه بفترة قصيرة، وفق “سكاي نيوز عربية”.

تحذير الصين: الصبر بدأ ينفد! 

بحسب صحيفة “فاينانشال تايمز” البريطانية، فإنه من المتوقع أن يقوم بلينكن بتحذير الصين من أن الولايات المتحدة ستتخذ خطوات عقابية ما لم تتوقف عن إرسال التكنولوجيا المتعلقة بالأسلحة إلى روسيا، حيث تدرس واشنطن فرض عقوبات على المؤسسات المالية الصينية.

وسيخبر بلينكن نظراءه، أن صبر الولايات المتحدة وحلفائها بدأ ينفد بشكل متزايد مع رفض بكين التوقف عن تزويد موسكو بكل شيء من الرقائق إلى محركات صواريخ “كروز” للمساعدة في إعادة بناء قاعدتها الصناعية.

بلينكن مع وزير الخارجية الصيني السابق تشين قانغ – (رويترز)

أحد المصادر المطلعة كشف للصحيفة البريطانية، أن رسالته ستكون أوضح تحذير حتى الآن سلّمته الولايات المتحدة شخصيا إلى المسؤولين الصينيين، وذلك بعد أن كثّفت الولايات المتحدة في الأسابيع الأخيرة تحذيراتها بشأن الوضع، بما في ذلك في اجتماعات مع الحلفاء الأوروبيين ومجموعة السبع.

في كانون الأول/ ديسمبر الماضي، أصدر الرئيس الأميركي جو بايدن، أمرا تنفيذيا يحذر فيه المؤسسات المالية الأجنبية من أنها “تخاطر بفقدان الوصول إلى النظام المالي الأميركي؛ إذا قامت بتسهيل معاملات كبيرة تتعلق بالقاعدة الصناعية العسكرية الروسية”، ولذا فإن الصين أصبحت تشعر بقلق متزايد بشأن احتمال فرض عقوبات على بنوكها، وفق “فاينانشال تابمز”. 

الحد من دعم إيران

في السياق، يقول الخبير الاقتصادي المتخصص في الشؤون الصينية، جعفر الحيسناوي، إن تخفيف حدة التسابق التجاري بين البلدين، بالإضافة لتقليل حدة التوتر الناتج عن هذا التسابق في السيطرة على خطوط النقل التجاري واستحداث خطوط النقل الجديدة، من بين أهم الملفات المزمع طرحها عند زيارة بلينكن للصين،

كما تسعى واشنطن، لتوقف الصين عن دعمها لروسيا في إعادة قاعدتها الصناعية، وبشكل خاص صناعة الرقائق الداخلة في صناعة صواريخ “كروز” التي كانت تحصل عليها من أسواق أوروبا التي فقدتها موسكو نتيجة لدعم الدول الأوربية لأوكرانيا، وإقناع بكين بتخفيف الضغط والاستفزاز الصيني على حلفاء أميركا في بحر الصين الجنوبي، وفق حديث الحيسناوي لموقع “اقتصاد سكاي نيوز”. 

الحد من الدعم الصيني لإيران وتطبيق العقوبات المفروضة عليها لأن الصين لم تلتزم بهذه العقوبات، ووقف الدعم التكنولوجي الصيني لإيران، وما نتج عنه من إنتاج صواريخ بالستية حديثة والطائرات المسيرة التي لها القدرة على ضرب إسرائيل، وتشتيت قدرة القبة الحديدية في التصدي للأهداف الخارجية، من الملفات التي سيطرحها بلينكن أيضا.

إلى ذلك، نقلت “فاينانشال تايمز”، عن المحلل السابق في وكالة المخابرات المركزية الأميركية لشؤون الصين دينيس وايلدر، قوله: “كانت الصين تشعر بالقلق لبعض الوقت من أن الولايات المتحدة قد تزيد العقوبات عليها، خاصة في المجال المصرفي، بسبب دعمها لروسيا خلال الحرب”.

ما يدلل على ذلك، هو توقف 4 من كبار المقرضين الصينيين بشكل انتقائي عن قبول المدفوعات من روسيا الشهر الماضي، وفقا لتقارير وسائل الإعلام الروسية، خاصة فيما يتعلق بالمعاملات الخاصة بالمكونات الإلكترونية المهمة، وأتى هذا بعد أن أثارت وزيرة الخزانة الأميركية، جانيت يلين، هذه القضية خلال زيارة للصين هذا الشهر، لكن بلينكن يعتزم الضغط على هذه المسألة بعبارات أقوى. 

أخيرا، في إفادة للصحفيين قبل زيارة بلينكن، ذكر مسؤول كبير بوزارة الخارجية الأميركية عندما سئل عن النفوذ الذي تملكه واشنطن لإقناع بكين بالتوقف عن مساعدة المجهود الحربي الروسي: “نحن مستعدون لاتخاذ خطوات عندما نرى أنها ضرورية ضد الشركات التي تقوض الأمن في كل من أوكرانيا وأوروبا بشدة”.

هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى الحل نت واشترك بنشرتنا البريدية.
0 0 أصوات
قيم المقال
Subscribe
نبّهني عن
0 تعليقات
Inline Feedbacks
مشاهدة كل التعليقات