هدد زعيم جماعة “الحوثيين” اليمنية المدعومة من إيران، عبدالملك الحوثي، في خطاب جديد ألقاه مساء الأحد، بضرب المطارات والبنوك والموانئ السعودية، منتقداً ما زعم أنه عزم الرياض على “نقل البنوك من صنعاء”.

وجاء تهديد زعيم “الحوثي” في كلمة متلفزة بمناسبة حلول العام الهجري الجديد حول الخطة السعودية المزعومة لنقل البنوك من صنعاء، حيث هدد قائد “الحوثي” بقصف البنوك والمطارات السعودية وإيقاف حركة الطيران فيها، واستهداف المنشآت النفطية في المملكة وإيقاف صادراتها بشكل كامل، وغيرها مما أسماه بـ”عواقب خطيرة”.

“الحوثي” يهدد السعودية

وقال الحوثي في كلمة مصورة، وفق ما نقلته الـ”سي إن إن عربية”، إن” الأميركي مستمر في محاولاته لتوريط النظام السعودي بعد فشله عسكرياً في اليمن، وأرسل إلينا برسائل بأنه سيدفع النظام السعودي إلى خطوات عدوانية وحصلت زيارات أميركية للسعودية من أجل ذلك”.

وأردف أن “من أهم ما يركز عليه الأميركي هو المجال الاقتصادي لأن ضرره يلحق بكل الناس، متهماً النظام السعودي بارتكاب ما وصفها خطوة جنونية وغبية بنقله البنوك من صنعاء”.

وتابع زعيم الجماعة المدعومة من إيران قائلاً: “عليهم أن يكفوا عن هذا المسار الخاطئ وإلا سنقابل كل شيء بمثله: مطار الرياض بمطار صنعاء، البنوك بالبنوك، وهكذا الموانئ بالميناء”.

وأضاف الحوثي موجهاً حديثه للرياض قائلاً: “ليست المسألة أننا سنسمح لكم بالقضاء على هذا الشعب وإيصاله إلى مستوى الانهيار التام لكي لا تحصل مشكلة. فلتحصل ألف ألف مشكلة… ولتصل الأمور إلى أي مستوى كان”، على حد قوله.

وزعم الحوثي أن الخطوة المزعومة التي ادعى أن السعودية تعتزم تنفيذها في اليمن تأتي “خدمة لأميركا وإسرائيل” على حد زعمه.

نشر صور المطارات والموانئ السعودية

كما وجاء التهديد “الحوثي” للسعودية بالتزامن مع نشر الإعلام الحربي التابعة للجماعة صوراً جوية وإحداثيات لأهم وأبرز المطارات والموانئ السعودية بعنوان: “فجربوا”، وتضمنت الصور الجوية صوراً لمطار الملك خالد الدولي في الرياض، ومطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة، ومطار الملك فهد الدولي بالدمام، وميناء رأس تنورة، وميناء جيزان، وميناء جدة، وميناء الملك عبدالله في مدينة الملك عبدالله الاقتصادية.

وفي نهاية أيار/ مايو الماضي، وفق صحيفة “العرب” اللندنية”، وجه البنك المركزي اليمني الذي يتخذ من مدينة عدن مقراً له إنذاراً أخيراً للمصارف المتلكّئة في تنفيذ قراره السابق بوجوب نقل مقرّاتها الرئيسية من المناطق الخاضعة لسيطرة “الحوثيين”، بعدما قامت جماعة “الحوثي” بسكّ عملة معدنية من فئة مئة ريال خارج القوانين والضوابط المعمول بها دولياً.

وكان البنك قد اتخذ في مطلع نيسان/ أبريل الماضي قراراً بنقل المقار الرئيسية للبنوك التجارية والمصارف الإسلامية وبنوك التمويل الأصغر من مدينة صنعاء إلى عدن وأمهلها ستين يوماً للتنفيذ وتوعّد من يتخلف باتخاذ الإجراءات القانونية بحقه طبقاً لأحكام قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

وبيّن أنه أقدم على هذه الخطوة نتيجة ما تتعرض له المصارف من إجراءات غير قانونية من قبل جماعة “الحوثي” من شأنها أن تعرّضها لمخاطر تجميد حساباتها وإيقاف التعامل معها خارجياً.

ومن الواضح مدى اعتماد جماعة “الحوثي” على هذه البنوك وكم من الأنشطة غير القانونية التي تقوم بها من خلال هذه البنوك لتمويل نفسها. كما ويكشف التهديد “الحوثي” بهذا الحجم عن مدى تأثير قرارات الحكومة الشرعية الأخيرة الهادفة إلى تجفيف منابع تمويل هذه الميلشيات.

وأكدت مصادر لموقع “المشهد اليمني” أن جماعة “الحوثي” تشعر بأنها تواجه ضغوطاً غير مسبوقة بعد أن نفذت الحكومة الشرعية حزمة من القرارات والإجراءات الهادفة إلى فرض السياسة النقدية للبنك المركزي اليمني وإنهاء الاستغلال. مشيراً إلى أن تهديدات “الحوثيين” ونهبهم الممنهج لعدد من المؤسسات الحكومية الإيرادية، لافتاً إلى أن تهديدات زعيم “الحوثي” تهدف إلى ممارسة الضغط على السعودية لأنها تعتبر المملكة تقف وراء ما تصفه بـ”الحرب الاقتصادية التي تشنها على جماعته”.

يواجه الاقتصاد اليمني لاسيما في مناطق الشرعية صعوبات كبيرة أثرت بشكل واضح على العيش اليومي للسكان الذين يواجهون موجة غلاء غير مسبوقة

وتقول الجماعة الموالية لإيران إن إيقاف التعامل مع هذه البنوك جاء بإيعاز من السعودية، لكنّ رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي نفى وجود أبعاد سياسية لقرارات البنك المركزي الأخيرة التي وصفها بالإجراءات التقنية المالية الخالصة.

ونقلت “وكالة الأنباء اليمنية” (سبأ) عن العليمي قوله خلال لقائه في الرياض بسفيرة فرنسا لدى اليمن كاترين كمون إن تلك القرارات “جاءت بموجب صلاحيات البنك واستقلاليته ومسؤولياته القانونية لحماية القطاع المصرفي من الانهيار، خلافاً لما تروج له الميلشيات الحوثية”.

ووجه العليمي من خلال السفيرة رسالة طمأنة للمجتمع الدولي بشأن التأثيرات المحتملة لقرارات البنك المركزي على الوضع الاقتصادي وبالنتيجة الإنساني بالغ الصعوبة في عموم اليمن، وقال إن تلك القرارات تقضي فقط بإلزام البنوك والمصارف في مناطق سيطرة الحوثيين بنقل إدارة العمليات الرئيسية إلى عدن بما فيها نظم المعلومات ومراكز البيانات وإدارة العمليات الدولية، وإدارة الامتثال، فضلاً عن إلزامها بعقد اجتماعات جمعياتها العمومية خارج مناطق سيطرة “الحوثيين”، مع استمرارها في أداء عملياتها المصرفية كفروع لها في كافة المحافظات بموجب اللوائح والقوانين النافذة.

ويواجه الاقتصاد اليمني لاسيما في مناطق الشرعية صعوبات كبيرة أثرت بشكل واضح على العيش اليومي للسكان الذين يواجهون موجة غلاء غير مسبوقة لأسعار المواد الأساسية جرّاء التهاوي الكبير في قيمة عملة الريال، وتراجعاً في مستوى الخدمات العامة وانعدامها في الكثير من الأحيان ما دفعهم مؤخراً إلى التظاهر والاحتجاج في شوارع عدد من المدن، طبقاً للصحيفة اللندنية.

هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى الحل نت واشترك بنشرتنا البريدية.
0 0 أصوات
قيم المقال
Subscribe
نبّهني عن
0 تعليقات
Inline Feedbacks
مشاهدة كل التعليقات