بعد أن كان الحصول على وظيفة في القطاع العام بسوريا يعتبرا إنجازا لدى عامة المجتمع، بات الانفكاك منها اليوم إنجازا أيضا، حيث أصبح راتب الموظف في القطاع العام لا يلبي حاجة عائلة ليوم واحد فقط، في ظل انخفاض قيمة صرف الليرة السورية أمام الدولار والتضخم وأسباب أخرى.
القطاع العام أصبح مهددا جراء تسرب الموظفين في السنوات الأخيرة، إذ تعتبر مشكلة التسرب الوظيفي أحد أهم المشاكل التي يعاني منها القطاع العام في سوريا، والتي يجب علاجها في أسرع وقت ممكن، وفق أستاذ إدارة الأعمال في جامعة دمشق، زكوان قريط.
تدني الأجور
التسرب الوظيفي من القطاع العام يعود إلى عدة أسباب، وفق حديث قريط لصحيفة “الوطن” المحلية، أبرزها ضعف الرواتب والتعويضات المالية، حيث يميل الموظفون إلى البحث عن فرص عمل أفضل في ظل عدم تناسب الأجور مع حجم المسؤوليات الملقاة على عاتقهم والمجهود المبذول، أو أنه أقل من متوسط الرواتب في السوق، فإنَّه يميل إلى البحث عن فرص عمل أفضل توفر له عائداً مادياً أكبر.

رواتب موظفي القطاع العام وصلت بعد الزيادة الأخيرة في شباط/فبراير الماضي إلى ما بين 375 – 450 ألف ليرة سورية (25 – 27 دولارا أميركيا)، بينما يبلغ الحد الأدنى للأجور نحو 280 ألف ليرة.
دراسة أعدها المعهد الوطني للإدارة في دمشق، خلُصت إلى أن أسباب استقالات الموظفين من القطاع العام يعود إلى “ضعف الرواتب والأجور”.
أفادت الدراسة، التي نشرت في نيسان/أبريل الماضي، أن نسبة التسرب الوظيفي في 5 وزارات حكومية بلغت خلال الفترة الممتدة بين عامي 2010 و2022، أكثر من 50 بالمئة.
في حين قالت الباحثة الاقتصادية، رشا سيروب، في منشور لها عبر “فيس بوك“، إن عدد العاملين في القطاع العام انخفض أكثر من 300 ألف، بعد عام وأربع شهور من تسلم حكومة تسيير الأعمال، في إشارة إلى حكومة حسين عرنوس.
يعود انخفاض عدد العاملين في القطاع العام إلى انخفاض تعيين موظفين جدد، وإحالة قسم إلى التقاعد، لكن القسم الأكبر هو الاستقالات “الجماعية” الناتجة عن محفزات البقاء في القطاع العام، وفق سيروب.
بيئة سامة
قريط أضاف أن بيئة العمل السامة، التي تتسم بالتوتر بين الموظفين والإدارة وانتشار السلوكيات السلبية، مثل التنمر، وعدم الاحترام، والضغط المستمر من دون تقديم الدعم الكافي تسبب شعوراً بالإرهاق النفسي والجسدي للموظفين، مما يدفعهم للتفكير في ترك العمل بحثاً عن بيئة أكثر إيجابية وتوازناً.

وأضاف أن عدم وضوح الأدوار والمسؤوليات، بالإضافة إلى غياب فرص التطور المهني، يدفع الموظفين إلى الشعور بالضياع والارتباك بشأن ما هو متوقع منهم وبالتالي فإن هذا قد يؤدي إلى شعور الموظفين بغياب العدالة في توزيع المهام، مما يدفعهم للبحث عن فرص عمل أخرى توفر لهم وضوحاً واستقراراً أكبر.
الحل برأي قريط، يكون بإعادة النظر بمستويات الرواتب والتعويضات والحوافز، التي تعد أحد أهم الأسباب التي تعزز الرضا الوظيفي، إذ طالب بزيادة رواتب علاجية تبدأ بـ 100 بالمئة ومن ثم تتبعها زيادات لتصل إلى مستويات مقاربة لرواتب القطاع الخاص ومترافقة مع نظام للحوافز بحيث يتم تطبيقه بشكل عادل يتناسب مع إنتاجية العمل.
وأشار قريط إلى أهمية تطوير المسارات الوظيفية والمهنية للموظفين وضرورة إعادة النظر في خلق فرص التطور المهني، إضافة إلى أهمية تحسين بيئة العمل عبر خلق جو عمل إيجابي ومحفز.
- المقاتلون الأويغور وأبو مريم الأسترالي.. ملفان يلاحقان المرحلة الانتقالية في سوريا
- بعد تلميح وزير الطاقة أمام مجلس الشعب.. هل تطرق زيادة تعرفة المياه باب السوريين؟
- تقرير حقوقي: مرسوم الجنسية لا ينهي آثار حرمان الكرد من حقوقهم لعقود
- أكثر من 500 عائلة ضمن قافلة العودة الثالثة إلى رأس العين/سري كانيه
- “تتجاوز دخل المواطن”.. كيف تحولت إيجارات الشقق في سوريا إلى عبء لا يُحتمل؟

