حديث السوريين: هل يجب محاسبة “الشبيحة” أم العفو عنهم؟

أحاديث، ولا شيء غير الأحاديث. هكذا هو الوضع في الشارع السوري بعد سقوط نظام آل الأسد. كل يوم أحاديث متعددة ومختلفة، وما كان لافتا، هو الحديث عن “الشبيحة” في عهد النظام السوري السابق، والنقطة المحورية تتركز حول مصيرهم.

الحديث عن “الشبيحة” ينتشر بشكل لافت في منصة “إكس”، إذ يتساءل البعض، وهم يتداولون صورا لأشخاص يقولون إنهم من “الشبيحة”، هل يجب منحهم العفو وصك الغفران؟ أم محاسبتهم؟

ضرورة “العقاب والثواب”

هنا مثلا جاء في هذه التغريدة تساؤل: “برأيك هل يحق للمعارضة منح صكوك الغفران؟”، ليردف المغرد بالقول: “لك أن تتخيل بأن من يظهر في المقطع بعد كل ما فعله في أبناء ‎سوريا، تم إعطائه الأمان اليوم بمجرد تسليمه لسلاحه”.

الغالب الأعم، هم مع محاسبة “الشبيحة”، لا مع التسامح معهم مطلقا، وهذا ما تدلل عليه التغريدات، حتى أن البعض بدأ يكشف عن الشبيحة ويطالب بمحاسبتهم، فهنا يقول هذا المغرد: “هذا المجرم صاحب مقطع طعن المعتقلين بالسكين ومعه عدد من الشبيحة.. هذا المجرم ضروري يقبض عليه”.

على ذات النمط، جاء في هذه التغريدة التالي: “الشبيح وائل الملقب (أبو حسن) من قرية كفرصنيف صافيتا يعمل بمحل ملابس الصقر للملابس الأوروبية ‎في حمص، ساعة الزهراء، شارع الدرزية، مقابل صيدلية خديجة (…) شبابنا في حمص تصرفوا معه بحكمة وقدموه للمحكمة بمعرفتكم”.

هنا أكد “المركز السوري لاستقصاء الجرائم”، بأنه “لا بد من مساهمة جميع السوريين في موضوع ملاحقة ومحاسبة شبيحة الأسد. هذا الكائن من هو وأين يقيم؟ (…) إلى الجهات المختصة، تحقيق العدالة يجب أن تنطلق من الشعب نفسه”.

عدم التسامح ومنح صك الغفران إلى “الشبيحة”، يرجعه البعض، إلى أن العفو سيجعل البعض يتمادى ولن يتراجع عن نمطه “الإجرامي”، قائلين إن زمن “عفا الله عما سلف” لا ينفع مع مثل هؤلاء، بل سينقلبون بأول فرصة تأتي لهم، والتجارب كثيرة، بحسبهم.

من هم “الشبيحة”؟

البعض الآخر، يرى أن المحاسبة القانونية للشبيحة ضرورية جدا، وإلا لما وُجد مبدأ “العقاب والثواب” على حد تعبيرهم، فالعقاب انتصار لضحايا “الشبيحة”، بحسب قولهم، مطالبين الإدارة الجديدة في سوريا بعدم التساهل معهم، ومحاسبتهم وفق القانون.

“الشبيحة”، هو مصطلح ارتبط بالجماعات المسلحة التي دعمت نظام الأسد، وكان أعضاؤها في بعض الأحيان من المقربين من العائلة الحاكمة. وارتبط اسمهم بممارسات شنيعة وبشعة.

وفي 27 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، بدأت فصائل المعارضة السورية بعملية سمّتها “ردع العدوان”، تمكنت من خلالها السيطرة على حلب، تلتها حماة، ثم سيطرت على حمص، والتحقت بها درعا والقنيطرة والسويداء، ليتم أخيرا دخول العاصمة السورية دمشق، فجر 8 كانون الأول/ ديسمبر، الأمر الذي أدى إلى فرار الأسد وسقوط النظام. تم كل ذلك في غضون 10 أيام.

وحكمت عائلة الأسد سوريا منذ عام 1971 وانتهى حُكمها بعد نصف قرن من الديكتاتورية. حكم حافظ الأسد لمدة 29 عاما، منذ 1971 وحتى رحيله في عام 2000، وحكم نجله بشار الأسد لمدة 24 عاما، بدءا من عام 2000، وانتهى حكمه بسقوطه في 8 كانون الأول/ ديسمبر 2024.

علي الكرملي

علي الكرملي

صحفي عراقي، كاتب ومحرر المحتوى البصري والرقمي في "الحل نت". حاصل على درجة البكالوريوس في الإعلام من جامعة بغداد.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم