في 29 مارس المنصرم، عُيّن الدكتور أمجد بدر، وزيرًا للزراعة والإصلاح الزراعي في الحكومة السورية الانتقالية التي شكّلها الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية أحمد الشرع، فمن هو؟ وهل سينجح بمهمته؟
من هو أمجد بدر؟
ولد أمجد بدر البالغ من العمر 56 عامًا، في محافظة السويداء عام 1969 لعائلة درزية، ليشقّ طريقه الأكاديمي بتفوق فيما بعد، فبعد حصوله على درجة البكالوريوس في الهندسة الزراعية عام 1993 من جامعة دمشق، لم يتوقف طموحه عند هذا الحد، بل واصل رحلته المعرفية ليتخصص بعمق أكبر في الجوانب الاقتصادية للزراعة.
قاده شغفه إلى جامعة حلب، حيث نال درجتي الماجستير والدكتوراه في الاقتصاد الزراعي، وهذا التكوين العلمي لم يمنحه قاعدة نظرية صلبة فحسب، بل زوده بأدوات تحليلية لفهم تعقيدات القطاع الزراعي السوري واحتياجاته الملحة.
لم يكتفِ أمجد بدر بالجانب الأكاديمي، بل انخرط بفاعلية في خدمة القطاع الزراعي على أرض الواقع، وقبل توليه الحقيبة الوزارية، شغل منصبًا قياديًا هامًا، وهو مدير “مركز البحوث العلمية الزراعية” في محافظة السويداء. هذه المسؤولية أكسبته خبرة عملية مباشرة في إدارة الأبحاث الزراعية وتوجيهها نحو تلبية احتياجات المزارعين والمنتجين المحليين.

تُضاف إلى مسيرته المهنية، مساهماته العلمية المتعددة، حيث له العديد من الأبحاث المنشورة في مجال الزراعة، كما كان له دور فاعل في عدد من المشاريع الإقليمية والتنموية، مما يعكس، بحسب خبراء الاقتصاد، رؤيته الشاملة لأهمية التعاون وتبادل الخبرات لتطوير القطاع الزراعي على نطاق أوسع.
المهمة الصعبة!
اليوم، ومع تقلده منصب وزير الزراعة والإصلاح الزراعي في سوريا، يجتمع لدى أمجد بدر، رصيد يجمع بين العمق الأكاديمي في الاقتصاد والهندسة الزراعية، والخبرة العملية في إدارة البحث العلمي الزراعي على المستوى المحلي، والمشاركة في مشاريع تنموية إقليمية.
يضع هذا التعيين على عاتق بدر، مسؤولية صعبة، تتمثل أولًا في فهم التحديات الهائلة التي تواجه القطاع الزراعي السوري، بدءًا من تضرر البنية التحتية ونقص الأيدي العاملة وارتفاع تكاليف الإنتاج، وصولًا إلى شح الموارد المائية وصعوبة الوصول إلى الأسواق.
النجاح في مهمته سيعتمد بشكل كبير على قدرته بترجمة خبراته ومعرفته إلى سياسات وإجراءات فعالة، لا سيما في ظل القيود السياسية والاقتصادية والوضع الأمني غير المستقر داخل سوريا، والمستقبل وحده سيُظهر ما إذا كان أمجد بدر سيتمكن من إحداث تغيير إيجابي ملموس في واقع الزراعة السورية.

