منذ أكثر من شهر ونصف، تشهد مدينة الحسكة شمال شرقي سوريا، أزمة نفايات متفاقمة وتراكمها في الشوارع والأحياء السكنية، في ظل تقاعس واضح من بلدية “الشعب”، إذ أدى ذلك إلى تدهور المشهد في المدينة وتزايد الشكاوى من السكان، الذين باتوا يخشون من مخاطر صحية وبيئية تهدد حياتهم اليومية.
حيث تبقى القمامة لأربعة أو خمسة أيام من دون إزالتها، بينما يقوم البعض بحرقها داخل الأحياء خوفا من انتشار الأمراض الجلدية.
البلدية غائبة والشوارع متّسخة بالكامل
المهندس يوسف فرحان الخليل، وهو أحد سكان مدينة الحسكة، قال إن ظاهرة تراكم الأوساخ مستمرة منذ أكثر من شهر ونصف، نتيجة تأخر البلدية في جمع القمامة والحفاظ على نظافة الشوارع.

وأضاف الخليل لـ “الحل نت” أن هذا الوضع يُسبب مشاكل صحية، خصوصًا في وسط المدينة، ويؤثر على المظهر الحضاري للحسكة. وأشار إلى أن أداء البلدية تراجع بشكل كبير في الآونة الأخيرة، مطالبا “بدور أفضل من البلدية، وتشكيل لجان وحملات لتنظيف المدينة”.
ولا يقتصر تراجع خدمات البلدية على حي بعينه، إذ إن هذه الظاهرة تنتشر في جميع أحياء مدينة الحسكة. وقال طلعت السلمان، الذي يعيش في حي المطار لـ “الحل نت”: “في ظل حرارة الصيف الشديدة، تتراكم القمامة لأربعة أو خمسة أيام دون إزالة، ما يحوّل الحاويات إلى مكبات صغيرة بين الأحياء، ويتسبب بانتشار الأمراض الجلدية والحشرات”.
“هناك ظاهرة أخرى مزعجة، وهي حرق النفايات داخل الأحياء، ما يؤدي إلى انتشار الروائح الكريهة داخل المنازل. لماذا لا يتم ترحيل القمامة إلى المكبات الكبيرة خارج المدينة”؟
طلعت السلمان
وأشار إلى أن بعض فرق البلدية، حين تأتي، لا تقوم بتفريغ القمامة في السيارات المخصصة، بل تتركها كما هي، ما يزيد من تفاقم المشكلة.
وطالب السلمان الجهات المعنية بالتدخل الفوري، والقيام بحملات تنظيف دورية، خاصة في فصل الصيف، حيث تزداد الأضرار الصحية نتيجة ارتفاع درجات الحرارة.
البلدية: نقص الآليات وعدم التزام الأهالي
رئيس بلدية “الشعب” في مدينة الحسكة ماجد إسماعيل، أرجع تأخر جمع النفايات إلى نقص الآليات المخصصة للعمل، بالإضافة إلى عدم استجابة بعض “الكومينات” والأهالي لمواعيد رمي القمامة المحددة.

وأوضح إسماعيل، في حديث لـ “الحل نت”، أن البلدية تعمل حاليًا على صيانة الآليات المتوقفة وجلب آليات جديدة لزيادة القدرة التشغيلية”.
“هناك تنسيق متزايد مع معمل الفرز، ومع المجتمع المحلي والاقتصادي، بهدف التوعية والالتزام بمواعيد رمي القمامة أثناء مرور سيارات البلدية”.
رئيس بلدية “الشعب” في مدينة الحسكة ماجد إسماعيل
رغم وعود البلدية بتحسين الوضع، ما تزال الشوارع تغصّ بالنفايات، وسط غياب حلول ملموسة على الأرض. وبين التبريرات الرسمية، ومعاناة السكان اليومية، تبقى النظافة واحدة من أبرز الملفات الخدمية العالقة في مدينة الحسكة، التي تواجه أساسًا ظروفًا معيشية صعبة وانقطاعات طويلة للكهرباء والمياه.

