حرائق اللاذقية تتوسع.. وفرق “الأمم المتحدة” تتدخل لتقييم الاحتياجات

في حين تتوسع فيه الحرائق التي تجتاح الغابات لليوم الخامس على التوالي في ريف اللاذقية وبعض أرياف حماة شمال غربي سوريا، حيث امتدت النيران إلى مناطق جديدة شمالي اللاذقية، انتشرت فرق ميدانية تابعة “للأمم المتحدة” في الساحل السوري لتقييم الأضرار وتحديد الاحتياجات، وذلك بعد فرار مئات العائلات من منازلها هربا من النيران.

وأفادت منظمة الدفاع المدني السوري “الخوذ البيضاء”، في منشور عبر صفحتها على “فيسبوك”، بأن الحرائق وصلت إلى غابات الفرنلق الحيوية في ريف اللاذقية الشمالي، مشيرة إلى أن امتدادها إلى هذه المنطقة يزيد من صعوبة السيطرة عليها واتساعها الجغرافي.

وحذر ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي من الخطر الكبير الذي سيشكله أي حريق على غابات الفرنلق التي تعتبر أكثر تعقيدا من الغابات والمساحات الحرجية الأخرى بسبب الكثافة العالية للغطاء النباتي هناك وصعوبة وصول الآليات إلى عمق الغابة.

حرائق اللاذقية تتوسع

نحو ذلك، اندلعت حرائق واسعة في أرياف اللاذقية وحماة، التهمت قرى مثل قسطل معاف، الرمادية وغيرهم، وامتدت إلى 28 موقعا على مساحة تُقدّر بـ10 آلاف هكتار.

تحاول فرق “الخوذ البيضاء” السيطرة على الحرائق في الساحل السوري. تصوير عبد القادر العكلة – مراسل “الحل نت”

وصرح وزير الطوارئ وإدارة الكوارث السوري، رائد الصالح، للصحفيين خلال زيارة ميدانية أمس الأحد، بأن الحرائق تسببت بتلف نحو 10 آلاف هكتار، وهو ما وصفه بـ”كارثة بيئية حقيقية”.

وأردف الصالح أن الوزارة تنسق مع المؤسسات الدولية المختصة لوضع خطط قصيرة ومتوسطة وطويلة الأجل لإعادة تأهيل الغابات المتضررة، مشيرا إلى أن فرق الدفاع المدني والإطفاء تبذل جهودا كبيرة ضمن إمكاناتها لمواجهة الحرائق.

وبيّن الصالح، أن الخطة الحالية هي السيطرة على الحرائق، والخطة الطارئة هي فتح خطوط في كل منطقة لتسهيل وصول الفرق للحرائق، أما الخطة المتوسطة فهي فتح مراكز دائمة بهذه المناطق مجهزة بكل الإمكانيات التي تمكنها من الاستجابة السريعة لأي حريق، فيما الخطة البعيدة هي أن تكون هذه الغابات مؤهلة ومجهزة بأنظمة إنذار مبكر وكاميرات حرارية وأجهزة استشعار عن بعد كي تبقى آمنة.

ولفت الوزير السوري إلى أن لديهم أكثر من 80 فريقا في الميدان ونحو 180 آلية من مختلف الأنواع، وبلدوزرات وتركسات لفتح خطوط النار وتهيئة طرقات آمنة لفرق الدفاع المدني للوصول إلى الحرائق.

وأشار الصالح إلى أنهم يدرسون تقديم تعويضات للسكان الذين تضررت أملاكهم، كما ستزور وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات، المنطقة قريبا لتقييم الوضع وتحديد ما هي المساعدات المطلوبة.

وأصيب 10 عناصر من “الدفاع المدني” وجرح عدد من المدنيين. فيما حذر الصالح من أن الخطر لا يزال قائما، مشيرا إلى تنسيق جارٍ مع الشؤون الاجتماعية والمؤسسات الدولية لتقييم حجم الأضرار.

مشاركة إقليمية وأممية

في السياق ذاته، أعلنت الوزارة مشاركة 20 آلية أردنية و12 فرقة إطفاء تركية في جهود إخماد الحرائق، في حين وصلت فرق تابعة “للأمم المتحدة” إلى الساحل السوري لبدء عمليات التقييم.

تحاول فرق “الخوذ البيضاء” السيطرة على الحرائق في الساحل السوري. تصوير عبد القادر العكلة – مراسل “الحل نت”

في الأثناء، أعلنت منظمة “الخوذ البيضاء” عن انضمام الجمهورية اللبنانية إلى جهود إخماد حرائق الغابات في ريف اللاذقية، عبر تخصيص طائرتي إطفاء مروحيتين، وذلك بالتنسيق مع وزارتي الطوارئ وإدارة الكوارث، ووزارة الخارجية السورية.

وأشارت المنظمة إلى أن هذه المبادرة تعكس عمق الروابط الأخوية بين البلدين، وأهمية التضامن الإقليمي في مواجهة الكوارث الطبيعية والبيئية. ومن المقرر أن تبدأ الطائرتان مهامهما اليوم الاثنين 7 تموز/يوليو الجاري.

كما ودعا المنسق الأممي، آدم عبد المولى، إلى تقديم دعم عاجل، معبّرا عن حزنه إزاء الدمار الواسع، بينما أكدت نائبة المبعوث الأممي، نجاة رشدي، أن سوريا بحاجة إلى “دعم دولي كبير” لمواجهة تداعيات الكارثة.

وقال عبد المولى، أمس الأحد، إن فرقا ميدانية أممية بدأت تنفيذ تقييمات أولية للحرائق المندلعة في الغابات الحراجية بريف اللاذقية الشمالي، موضحا أن الهدف من هذه التقييمات هو تقدير حجم الأضرار الناجمة عن الحرائق المدمرة، وتحديد الاحتياجات الإنسانية الأكثر إلحاحا في المناطق المتضررة.

وكشف عبد المولى عن استعداد المنظمة لإرسال بعثة مشتركة بين وكالاتها إلى محافظة اللاذقية، بهدف تقييم الوضع بشكل مباشر، واستكشاف سبل تقديم الدعم الفوري، إلى جانب وضع خطط للاستجابة طويلة الأمد، بحسب ما نقلته قناة “الإخبارية” السورية.

وفي ختام تصريحه، ثمّن عبد المولى الجهود التي يبذلها رجال الإطفاء والمستجيبون الأوائل، مشيدا بـ”شجاعتهم وإخلاصهم في مواجهة ظروف بالغة الصعوبة”، كما أعرب عن تقدير “الأمم المتحدة” للدعم الذي قدمته الدول المجاورة للمساعدة في احتواء الحرائق.

وبحسب “الأمم المتحدة”، تُشكل المساحات المحروقة أكثر من 3% من إجمالي الغطاء الحرجي في سوريا، مما ينذر بعواقب بيئية وخيمة على المدى الطويل. وتسببت الحرائق في تضرر نحو 5000 شخص ونزوح أكثر من 1120 آخرين من قراهم، مثل بيت عيوش، المزرعة، الصبورة، والبسيط. وأضاف هذا النزوح، عبئا جديدا على الوضع الإنساني المتأزم بالفعل في سوريا.

شيلان شيخ موسى

شيلان شيخ موسى

رئيسة تحرير "الحل نت"

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم