عادت شخصيات بارزة في المعارضة السورية إلى الواجهة مؤخرا، بعد أن رُفعت دعوى قضائية ضدّهم أمام المحكمة الفيدرالية في ولاية ماساتشوستس الأميركية، بتهم تتعلق بالاحتيال واستخدام أموال بشكل غير قانوني، مستخدمين نفوذهم السياسي، على اعتبار أن بعضهم شغل مناصب قيادية في الحكومة السورية المؤقتة.
إذ تقدّم رجل الأعمال الأمريكي من أصل ليبي، عماد الدين المنتصر، برفع دعوى قضائية ضد 4 شخصيات بارزة في المعارضة السورية، بينهم مصطفى صباغ، يتهمهم فيها بالاحتيال المالي وغسيل الأموال ضمن مخطط واسع النطاق امتد بين الولايات المتحدة وتركيا وسوريا.
قضية احتيال دولي
بحسب نص الدعوى، التي اطلع عليها “الحل نت“، يتهم رجل الأعمال عماد الدين المنتصر، كلاً من مصطفى الصباغ، ومحمود الصباغ، وياسر تبارة، وغسان هيتو، إلى جانب “مجموعة صبّاغ للاستثمار” وشركة تركية تدعى “İNCE Gold” في تركيا، بالضلوع في مخطط منظّم للاستيلاء على أمواله التي بلغت 4 ملايين دولار.

ونفّذ المدعى عليهم مخطط احتيال واسع النطاق على شكل “احتيال بالعلاقات والثقة” استهدف أفراداً من الجالية السورية في المنفى، مستخدمين النفوذ السياسي، إذ إن بعضهم شغل مناصب قيادية في الحكومة السورية المؤقتة.
استخدم المدعى عليهم الغطاء الخيري من خلال “المنتدى السوري” كوسيلة لإضفاء الشرعية وكسب الثقة، إضافة إلى الربح الاقتصادي عبر تقديم فرص استثمارية مزعومة في شركات تحويل أموال وتجارة الذهب في تركيا، وفق نص الدعوى.
وترتكز الدعوى، التي جاءت في 100 صفحة، على استخدام أموال المستثمرين (مثل منتصر) لتمويل مشاريع شخصية فاشلة، أبرزها فندق مملوك لمصطفى الصباغ في منطقة البوسفور بإسطنبول، وإصدار بيانات مالية شهرية مزيفة توهم بتحقيق أرباح، إضافة إلى ممارسة الابتزاز والتهديد لمنع المستثمرين من المطالبة بحقوقهم، عبر التحذير من الإضرار بسمعة “المنتدى السوري”. وقال المنتصر إن “المنتدى” استُخدم كواجهة لاصطياد مستثمرين جدد، بينما هدّد المتهمون بأن فضح المخطط سيؤدي إلى إلحاق ضرر كبير بالجهود الإنسانية للسوريين.
كما تستند أيضا، وفق نص الدعوى، إلى تقديم رشاوي أو عوائد وهمية لإيهام المستثمرين بأن المشروع مربح، وتحريف وثائق رسمية وتحويل وصف التحويلات المصرفية لتبدو كأنها “رد لرأس المال” بدلاً من أرباح. إذ تسلط الدعوى المقدّمة الضوء على ما قد يعتبر استغلالاً ممنهجاً للأنشطة السياسية والخيرية بهدف الربح الشخصي.
من هي الشخصيات المتهمة؟
قُدمت الشكوى رسميًا في 26 حزيران/يونيو الماضي إلى المحكمة الفيدرالية في منطقة ماساتشوستس، لكن القصة بدأت في عام 2021، عندما أقنع غسان هيتو وياسر تبارة، رجل الأعمال الأميركي عماد الدين المنتصر بالاستثمار في شركة “İNCE Gold”، مدعين أنها مرخصة رسميًا وتدر أرباحا منتظمة. إذ ضخّ المنتصر 4 ملايين دولار، بناءً على تقارير شهرية “مزيفة” أظهرت أرباحًا وهمية.

في عام 2024، تلقى المنتصر ردا من مصطفى الصباغ أن “موظفا مارقاً” سرق الأموال والذهب من الشركة، وذلك بعد أن طلب رجل الأعمال الأميركي سحب استثماراته، بينما زعم الصباغ أنه لا يستطيع تبليغ السلطات لوجود “نشاطات غير رسمية”، إلى أن وصل الأمر إلى تهديده بأن كشف الحقيقة سيقوّض عمل “المنتدى السوري” الخيري.
تتركز الدعوى المقدمة ضد مصطفى الصباغ، وهو رجل أعمال سوري مقيم في تركيا، شغل سابقًا منصب الأمين العام للحكومة السورية المؤقتة. ومحمود الصباغ نجله وشريكه في إدارة الشركات المتورطة، غسان هيتو، رئيس وزراء سابق للحكومة السورية المؤقتة، ويعيش في الولايات المتحدة، إضافة إلى ياسر تبارة، وهو محام وناشط سياسي يقيم في ولاية شيكاغو الأميركية، والذي سبق أن عمل مستشارا قانونيا للمعارضة السورية.
تتضمن الدعوى، 13 تهمة قانونية، أبرزها، التآمر للاحتيال، الاحتيال المنظم، انتهاك قوانين الأوراق المالية الأميركية، وغسيل الأموال، في حين أن المطالبة القضائية تشمل تعويضات مالية لاسترداد الاستثمارات التي تبلغ قيمتها 4 ملايين دولار، وتعويضات إضافية عن الأضرار المعنوية والمادية، وربما تصدر أحكام جنائية لاحقة إذا تم تحويل القضية إلى السلطات الفيدرالية.
ولم يصدر تعليق رسمي من المتهمين المدعى عليهم، في وقت يُمكن أن تشهد فيه القضية تطورا قانونيا يكشف ملفات فساد أخرى بما يتعلق بأموال المعارضة السورية، إضافة إلى دور المنظمات الإنسانية وعلاقتها بالسياسة والاستثمار، والتي استُخدمت لتبييض الأموال.
- بعد رفع قيود الاستيراد.. هل تخسر سوريا مصانعها لصالح المنتجات الأرخص؟
- بعد الانسحاب الأميركي.. العراق أمام فصل أمني جديد عنوانه “نزع السلاح والحفاظ على الأمن”
- الليرة السورية تفقد 4% من قيمتها.. هل اقتربت لحظة الانفلات؟
- معارك تعز ولحج.. هل يتغير مسار الحرب في اليمن؟
- مياه “علوك” لا تكفي الحسكة.. وكلفة الصهاريج تثقل السكان

