في وقت تجددت فيه الاشتباكات بين قوات الحكومة السورية والفصائل المحلية في محافظة السويداء جنوبي سوريا، استهدفت إسرائيل محيط هيئة الأركان العامة وسط العاصمة دمشق، موسعة بذلك نطاق ضرباتها التي كانت قد اقتصرت في اليوم السابق على محافظتي السويداء ودرعا.
وبحسب وكالة “رويترز”، نقلا عن مصدرين أمنيين سوريين، فقد استهدفت “وزارة الدفاع السورية” أيضا، بينما ذكرت “الإخبارية السورية” أن مدنيين اثنين أصيبا بجروح نتيجة القصف وسط دمشق.
وبحسب مسؤولين إسرائيليين، فإن الهدف من هذه الضربات هو “إجبار النظام السوري على مغادرة السويداء وسحب قواته منها، ووقف استهداف أبناء الطائفة الدرزية”، بحسب ما نقلته وسائل إعلام عبرية.
إسرائيل تستهدف دمشق
وشهدت دمشق، اليوم الثلاثاء، حالة من الاستنفار الأمني، تخللها إغلاق عدد من الطرق الرئيسية، وذلك عقب الضربات الإسرائيلية التي استهدفت مواقع عسكرية تابعة للحكومة السورية.
وبحسب وسائل إعلام سورية، فقد سمع إطلاق نار قرب مبنى رئاسة الأركان، في حين أفادت مصادر محلية عن إصابة مدنيين اثنين على الأقل نتيجة الاستهداف الإسرائيلي.
وأكد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، تنفيذ غارة جوية استهدفت بوابة الدخول إلى مجمع هيئة الأركان العامة، مشيرا إلى أن هذه الضربة جاءت بعد رصد ما وصفه بـ”أنشطة عدائية ضد المواطنين الدروز في سوريا”.
وأشار إلى تعزيز قواته على الحدود مع سوريا، وأضاف أن الجيش الإسرائيلي “يواصل مراقبة التطورات وسيبقى في حالة تأهب قصوى لأي سيناريو محتمل”.
وذكر في منشور آخر أن “قوات الجيش تواصل متابعة التطورات في منطقة سوريا، وبناء على تقييم الوضع تقرر تعزيز عدد القوات في منطقة الحدود مع سوريا في منطقة السياج الأمني”.
وأشار إلى أن “الجيش يجري تقييما متواصلا للوضع وبناء عليه يتم تحديد حجم القوات الضرورية لتنفيذ المهام العملياتية على الجبهات المختلفة”، مؤكدا “مواصلة الجيش للعمل على الصعيديْن الدفاعي والهجومي للحفاظ على أمن مواطني إسرائيل”.
تحذيرات لدمشق
وقالت “هيئة البث الإسرائيلية” إن الضربة التي نفذت كانت “تحذيرية” وطالت محيط قاعدة عسكرية مركزية في دمشق، مضيفة أن إسرائيل “أرسلت رسالة مباشرة إلى الرئيس السوري، أحمد الشرع”.
في السياق ذاته، نقلت “القناة 14” العبرية عن مسؤولين عسكريين قولهم إن الغارات على دمشق “ستتصاعد”، محذرين من بدء عمليات اغتيال داخل سوريا في حال “عدم فهم الرسالة”، في إشارة إلى تهديدات وجهت لقادة عسكريين مرتبطين بالملف الدرزي.
ولم يصدر حتى لحظة إعداد هذا التقرير تعليق رسمي من الحكومة السورية حول الضربات أو طبيعة الاستهداف، في وقت هرعت فيه سيارات الإسعاف إلى موقع الانفجار قرب مقر هيئة الأركان في قلب العاصمة.

كذلك، أعلن مسؤول إسرائيلي رفيع أن بلاده “أوقفت جميع أشكال التواصل مع الإدارة السورية”، مؤكدا وجود تنسيق مع واشنطن لإعادة النظر في التعامل مع المؤسسات الأمنية التابعة للحكومة السورية الجديدة. وأضاف أن “الجيش السوري كان قد نسّق معنا قبل دخوله إلى السويداء لكنه أخل بالاتفاق”، على حد تعبيره.
وأوضح المسؤول أن إسرائيل تعتزم “نزع الأسلحة الثقيلة من الجنوب السوري، لا سيما في محافظة درعا”، مشيرا إلى أن “الولايات المتحدة تفهّمت وتجاوبت مع أسباب التدخل الإسرائيلي في السويداء”.
من جهته، أكد وزير الدفاع الإسرائيلي أن “الهجمات في سوريا ستتواصل بوتيرة متصاعدة”، مشيرا إلى أن الطيران الإسرائيلي استهدف أيضا رتلا للقوات السورية غربي المجيمر في السويداء خلال الساعات الماضية.
هذا وكانت الغارات الإسرائيلية، أمس الثلاثاء، قد اقتصرت على مواقع في محافظتي السويداء ودرعا، قبل أن تتوسع اليوم لتشمل قلب العاصمة.
الأوضاع في السويداء
وتجددت الاشتباكات العنيفة في السويداء، صباح اليوم الأربعاء، بعد انهيار وقف إطلاق النار الذي لم يصمد سوى ساعات، وسط اتهامات متبادلة بين الحكومة السورية والفصائل المحلية.
وكانت “وزارة الدفاع السورية” أعلنت أمس الثلاثاء التوصل إلى هدنة في المحافظة، بهدف وضع حد للاشتباكات الدامية التي اندلعت منذ الأحد الماضي، وأسفرت عن مقتل العشرات من المدنيين وعناصر الجيش والمقاتلين المحليين من أبناء الطائفة الدرزية، إلا أنها لم تصمد ساعات.

وأفاد موقع “السويداء 24” بأن المدينة والقرى المحيطة بها تعرضت لقصف مكثف بقذائف المدفعية والهاون فجر اليوم.
وبينما اتهمت مصادر محلية القوات الحكومية بتنفيذ عمليات نهب وحرق منازل وسرقة ممتلكات في أحياء داخل مدينة السويداء، تداول ناشطون ووسائل إعلام محلية، بينها “السويداء 24” و”الراصد”، شهادات عن تنفيذ إعدامات ميدانية بحق مدنيين.
بدورها، أعربت واشنطن عن قلقها من التصعيد. وقال توماس براك، المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، إن بلاده “منخرطة مع جميع الأطراف المعنية لدفع الأمور نحو التهدئة والاندماج”، مؤكدا دعم بلاده لأي حل يحترم حقوق المدنيين وتجنب انفجار الوضع مجددا في الجنوب السوري.

