رغم مرور أقل من عام على صعود الرئيس السوري أحمد الشرع إلى السلطة، لا تزال الدوائر الإسرائيلية تنظر إليه بحذر شديد وتطرح تساؤلات حول نواياه الحقيقية، فيما يرى مسؤولون أميركيون أن الرجل يقود بلاده نحو تحوّل تاريخي قد يفتح الباب أمام تسويات سياسية غير مسبوقة في المنطقة.
النائب الجمهوري في الكونغرس الأميركي جو ويلسون عاد قبل أيام من زيارة إلى دمشق، حيث التقى الشرع في القصر الرئاسي إلى جانب وفد أميركي ضم المبعوث الخاص إلى سوريا توم باراك وعددًا من أعضاء مجلس الشيوخ.
سقوط جدار برلين
ويلسون تحدث لوسائل الإعلام العبرية ولصحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية، مؤكدا أن “سقوط نظام الأسد يحمل رمزية سقوط جدار برلين”، في إشارة إلى قناعته بأن سوريا دخلت مرحلة مختلفة.

وقال ويلسون إن الشرع يسعى إلى “بناء دولة لا تدعم الإرهاب ولا تهدد إسرائيل”، وإنه مستعد للعمل مع الغرب، حتى لو كان ذلك على حساب علاقاته مع موسكو وطهران.
نحن نعرف خلفيته، لكن الناس يمكن أن يتغيروا. الشرع اختار التعاون مع الغرب بدلا من الارتهان لروسيا وإيران.
النائب الجمهوري في الكونغرس الأميركي جو ويلسون
مع ذلك، لا تزال إسرائيل مترددة. فبحسب مصادر دبلوماسية، هناك شكوك داخل المؤسسة الأمنية والسياسية في تل أبيب بشأن نيات الرئيس السوري الجديد، خاصة وأنه يملك ماضياً مثيرا للجدل.
قلق إسرائيلي
ويلسون نفسه أقر بوجود تحفظات إسرائيلية، لكنه دعا إلى منح الشرع فرصة، مشيرا إلى أن أي بقاء لحالة الانقسام في سوريا “سيفتح الباب أمام عودة داعش ويهدد استقرار المنطقة بأسرها”.
وأوضح ويلسون أن “إسرائيل يجب أن تواصل المفاوضات مع الشرع”، مشيدا بدور توم باراك كوسيط بين الطرفين.
لكنه شدد على أن أي اتفاق يجب أن يتضمن “انسحابات مشروطة وضمانات أمنية”، في إشارة إلى أن واشنطن تدفع باتجاه مقاربة تدريجية قائمة على خطوات متبادلة.
اللقاء في دمشق لم يقتصر على القضايا الأمنية، إذ تطرّق أيضا إلى أوضاع الطائفة الدرزية بعد أحداث دامية شهدتها السويداء. ويلسون قال إن الشرع أمر بفتح تحقيقات، وتعهد بإقصاء أي مسؤولين أو عسكريين يثبت تورطهم في الهجمات. كما أكد أن حماية الدروز تمثل “أولوية للرئيس السوري”.
وعن اتفاقات أبراهام التي رعتها الولايات المتحدة بين إسرائيل وعدد من الدول العربية، أشار ويلسون إلى أن النقاش حول الاتفاقات “لم يكن ممكنا في عهد الأسد، لكنه بات مطروحاً اليوم”، معتبرا أن ذلك يعكس حجم التحول الجاري في دمشق.
ومع اقتراب انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة في وقت لاحق من الشهر الجاري، كشف ويلسون أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تعمل “خلف الكواليس” لدفع تفاهمات أولية بين دمشق وتل أبيب، مؤكدا أن ترمب “يريد أن يمنح سوريا فرصة”، وواصفا إياه بـ”رئيس السلام”.

