نتيجة سنوات الحرب وما تبعها من آثار دفع ثمنها سكان البلاد، كشفت آخر التصريحات، عن وجود نحو مليون منزل مدمر في سوريا، بينما يعيش ربع السكان في العشوائيات.
تحديات كبيرة والتمويل “العقبة الأبرز”
وزير الأشغال العامة والإسكان السوري، مصطفى عبد الرزاق، هو من كشف عن رقم المنازل المدمرة والسكان الذين يعيشون في العشوائيات، قائلاً في تصريحات صحفية، إنه عقب سقوط النظام المخلوع، انطلق عمل الوزارة وبدأ تقييم أوضاع المحافظات، فيما أضاف، أن الواقع كان “مأساوياً” بسبب “تسرب الكوادر الجيدة وبقاء موظفين إما فاسدين أو فاقدين للحافز بعد سنوات طويلة من الجمود”.
وأردف عبد الرزاق، أن الوزارة تواجه تحديات لوجستية كبيرة تشمل أبنية قديمة، ومعدات متهالكة، وتقنيات تعود إلى ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، موضحاً أن الجهود تتركز حالياً على تطوير الكوادر واستقطاب عناصر جديدة، إلى جانب تحديث الأساليب والمعدات عبر الدعم البشري والمالي واللوجستي.
ولفت عبد الرزاق، إلى أن شعار “السكن حق لكل مواطن” يواجه تحديات كبيرة بسبب تعثر برامج إسكانية أطلقتها الوزارة منذ عام 2004 وما تزال غير منجزة حتى اليوم، إذ تجاوز عمر بعضها 21 عاماً، بينما يجب أن تكتمل المشاريع خلال 3 إلى 5 سنوات كحد أقصى.

واعتبر وزير الإسكان، أن التمويل يمثل العقبة الأبرز، خاصة مع فراغ البنوك وضعف الأقساط مقارنة بالقيمة الحقيقية للمنازل، لذلك يجري العمل على مسارات متعددة تشمل الدعم الحكومي، واستثمارات القطاع الخاص، إضافة إلى جذب الدعم الدولي.
معالجة العشوائيات في سوريا أولوية؟
من جهة أخرى، قال عبد الرزاق، إن ملف “السكن الشبابي” وصل إلى درجة أن بعض المكتتبين استلموا منازلهم وهم “كهول” بعد ربع قرن من الانتظار، مؤكداً أن الفساد، والتضخم، وفقدان قيمة العملة، وتعثر المكتتبين في الدفع، كانت أسباباً رئيسية لهذا الواقع.
وأشار الوزير السوري، إلى صدور قرار بإعفاء جميع المتأخرين عن سداد الأقساط منذ عام 2011 من الغرامات والمبالغ الإضافية، مع إعداد قانون جديد لمعالجة هذه الملفات.
القانون سيشمل المكتتبين المفصولين منذ عام 2011، بمن فيهم من غادر البلاد أو تعثر مالياً، وستتم إعادة أرقامهم القديمة وإنصاف من دفعوا مبالغ إضافية خلال عام 2024 عبر احتسابها ضمن أقساط منازلهم.
وزير الأشغال العامة والإسكان السوري، مصطفى عبد الرزاق
وأكد عبد الرزاق، أن نحو 3 إلى 4 ملايين سوري يعيشون في مساكن عشوائية، أي ما يعادل ربع سكان البلاد، إلى جانب وجود مليون منزل مدمر نتيجة سنوات الحرب التي أعقبت “الثورة السورية”.
وفي النهاية، أوضح عبد الرزاق، أن معالجة ملف العشوائيات تمثل أولوية كبرى لارتباطها بحياة الناس وأمنهم، لكن الأولوية الأولى تبقى للمهجرين القاطنين في الخيام والمناطق المدمرة بالكامل، لافتاً وجود خطط للتدخل التدريجي في ملف العشوائيات وفق ترتيب الأولويات والإمكانات المتاحة.

