تشهد انتخابات “مجلس الشعب” في سوريا، وهي أول انتخابات تجرى منذ سقوط نظام الأسد قبل 10 أشهر، ترشح أول شخص يهودي سوري لعضوية المجلس منذ نحو 78 عاما.
الرجل الذي أعلن ترشحه لعضوية “مجلس الشعب”، هو الحاخام السوري الأميركي هنري يوسف حمرة، حيث ترشح عن دائرة دمشق، ليصبح أول يهودي في سوريا يترشح لهذا المنصب منذ عام 1947.
من هو هنري حمرة المرشح لـ “مجلس الشعب”؟
في التفاصيل، وبعد إعلان ترشحه، رُصدت في “حارة اليهود” بدمشق، أمس الجمعة، منشورات انتخابية تحمل صورة هنري حمرة وخلفه العلم السوري، مرفقة بعبارة “مرشح دمشق لعضوية مجلس الشعب السوري”.
ونشر حمرة عبر حسابه المستحدث على منصة “إكس”، مقطع فيديو قال فيه، إنه يتطلع إلى “سوريا مزدهرة ومتسامحة وعادلة”، متعهدا بالعمل على ربط اليهود السوريين في الداخل والخارج بوطنهم الأم، وحماية التراث والهوية الثقافية بما في ذلك اليهودية، والإسهام في جهود إعادة الإعمار.
وهنري حمرة، هو ابن آخر حاخام يهودي غادر سوريا في تسعينيات القرن الماضي، ويبلغ من العمر 47 عاما، وفي شباط/ فبراير الماضي، زار دمشق برفقة والده في أول زيارة علنية ليهود سوريين منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد، بعدما كان والده حافظ الأسد قد فرض قيودا صارمة على تحركات اليهود وسفرهم حتى أوائل التسعينيات.

وفي السياق، قال المتحدث باسم اللجنة العليا للانتخابات نوار نجمة، لوكالة الصحافة الفرنسية “أ ف ب”، إن “هنري حمرة مرشح رسميا، وأعلن برنامجه الانتخابي شأنه شأن أي مرشح آخر”.
ويظهر اسم حمرة ضمن قائمة تضم 1578 مرشحا، بينهم 14 % من النساء، للتنافس على مقاعد المجلس البالغ عددها 210، إذ يعين الرئيس الانتقالي أحمد الشرع ثلث الأعضاء، بينما تنتخب هيئات مناطقية بقية الأعضاء وفق الآلية المحددة في الإعلان الدستوري.
ووفقا للمؤرخ السوري سامي مبيض، فإن آخر نائب يهودي دخل “مجلس الشعب” انتُخب عام 1947، أي قبل 78 عاما، فيما قال رئيس الطائفة اليهودية في سوريا حاليا، بخور شمنطوب للوكالة الفرنسية، إن “عودة اليهود السوريين إلى البرلمان أمر إيجابي، خاصة في ظل وجود الحكومة الجديدة”.
وتجري الانتخابات البرلمانية في سوريا يوم غد الأحد 5 تشرين الأول/ أكتوبر 2025، وهي أول انتخابات تشريعية بعد سقوط نظام الرئيس السابق بشار الأسد في ديسمبر 2024.
سوريا والوجود اليهودي
يعود الوجود اليهودي في سوريا إلى أكثر من ألفي سنة، وقد تركزت المجتمعات اليهودية تاريخيا في دمشق وحلب والقامشلي، وظل الوجود اليهودي في سوريا جزءا من النسيج الاجتماعي لعقود طويلة، إذ تمتعوا بحرية ممارسة شعائرهم الدينية وعلاقات ودية مع محيطهم، غير أن الحروب العربية الإسرائيلية انعكست سلبا على أوضاعهم، ليتراجع عددهم تراجعا كبيرا منذ حرب عام 1967.
ولا يتجاوز عدد اليهود الموجودين في سوريا اليوم، 6 إلى 7 أشخاص، معظمهم من كبار السن ويقيمون أساسا في دمشق القديمة، وخاصة في حي الأمين، بعد أن كان عددهم يصل إلى نحو 5 آلاف شخص قبل عقود قليلة.
عقب انهيار النظام السابق في 8 كانون الأول/ ديسمبر 2024، بات بعض اليهود السوريين في الخارج يبادرون بزيارة سوريا مجددا، وشهدت دمشق زيارات رمزية وعودة حاخامات للمرة الأولى منذ عقود.
وخلال الشتاء الفائت، وصل وفد من يهود سوريا المقيمين في الولايات المتحدة، إلى العاصمة دمشق، ليشاهدوا ولأول مرة، “كنيس جوبر” التاريخي عند اليهود، حيث ضمّ الوفد شخصيات بارزة من الجالية السورية في نيويورك، بينهم أبرز وجوه الطائفة؛ الحاخام يوسف حمرة والد المرشح الحالي هنري حمرة، والحاخام آشر لوباتين، إلى جانب عدد من السوريين اليهود المقيمين هناك.
وشملت الزيارة مواقع ذات أهمية تاريخية وثقافية، مثل مقابر السوريين اليهود، و”كنيس جوبر” التاريخي الذي دمّره نظام الأسد خلال سنوات النزاع السوري، إضافة إلى الحي اليهودي في دمشق، وقبر الحاخام حاييم فيتال، علما أن نظام الأسد كان يمنع من تبقى من يهود سوريا من زيارة “كنيس جوبر” إلى يوم سقوطه، لأسباب مجهولة.

