أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، أنها نفذت غارة جوية دقيقة شمال غربي سوريا، أسفرت عن مقتل أحد أبرز قادة تنظيم “القاعدة” في المنطقة، في عملية جديدة تعكس استمرار النشاط الأميركي ضد التنظيمات المتشددة داخل الأراضي السورية.
وتأتي هذه الضربة في إطار العمليات المستمرة التي تنفذها الولايات المتحدة ضد قادة التنظيمات المتشددة داخل سوريا، خصوصا في مناطق الشمال الغربي التي تشهد نشاطا متزايداً لفصائل مرتبطة بـ”القاعدة” وتنظيم “داعش”.
غارة في ريف إدلب
وقالت القيادة، في بيان نشرته مساء الثلاثاء، إن الغارة نُفذت في الثاني من تشرين الأول/أكتوبر الجاري، واستهدفت القيادي محمد عبد الوهاب الأحمد، الذي وصفته بأنه “مخطط هجمات رفيع المستوى في جماعة أنصار الإسلام، المرتبطة بتنظيم القاعدة”.

وأكد البيان أن العملية جرت “بدقة عالية” وأن التقييم الأولي يشير إلى عدم وقوع إصابات بين المدنيين.
وبحسب مصادر محلية في شمال سوريا، استهدفت الطائرة الأميركية سيارة كانت تسير على طريق حارم – باريشا في ريف إدلب الشمالي.
وأظهرت صور متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي سيارة مدمّرة بالكامل، فيما قال شهود عيان إن الانفجار كان “ناتجاً عن صاروخ دقيق أطلق من طائرة مسيّرة”، يُعتقد أنها تابعة للتحالف الدولي.
وذكرت تقارير ميدانية أن المستهدف هو القيادي الملقّب بـ “أبو الدرداء الكردي” عراقي الجنسية، وهو القائد العسكري لجماعة “أنصار الإسلام” المتطرفة، قبل أن تؤكد القيادة الأميركية لاحقا هوية القتيل بأنه محمد عبد الوهاب الأحمد.
من هو “أبو الدرداء الكردي”؟
يُعرف “أبو الدرداء الكردي” بأنه أحد أبرز القادة العسكريين في جماعة “أنصار الإسلام”، وهي فصيل جهادي متشدد له جذور في شمال العراق قبل أن يمتد نشاطه إلى سوريا بعد عام 2013.

وتشير مصادر ميدانية إلى أنه عراقي الجنسية ومن القيادات المخضرمة التي شاركت في المعارك ضد القوات الأميركية في العراق، قبل أن ينتقل لاحقا إلى ريف إدلب حيث تولى الإشراف على الجناح العسكري للجماعة.
في منتصف عام 2022، اعتقله جهاز الأمن العام التابع لهيئة تحرير الشام في مدينة حارم شمال غربي إدلب، ضمن حملة استهدفت شخصيات متشددة، قبل أن يُفرج عنه بعد نحو ستة أشهر من الاحتجاز.
ورغم تراجع نفوذ “أنصار الإسلام” في السنوات الأخيرة، ظل “أبو الدرداء الكردي” يُعتبر من القيادات المحورية داخل التنظيم حتى مقتله في الغارة الأميركية الأخيرة.
من جهته قال قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر إن القوات الأميركية في الشرق الأوسط تعمل على عرقلة وهزيمة جهود من وصفهم بالإرهابيين في التخطيط والتنظيم وتنفيذ الهجمات.
وأضاف كوبر، أن قواته ستواصل الدفاع عن الولايات المتحدة وحلفائها وشركائها في المنطقة وخارجها.
من هي جماعة “أنصار الإسلام“؟
تُعد “أنصار الإسلام” واحدة من أقدم الجماعات الجهادية الكردية التي ظهرت في شمال العراق مطلع الألفية، قبل أن تمتد إلى سوريا بعد عام 2013.
ورغم أن التنظيم بايع لاحقا تنظيم “داعش” في العراق، إلا أن بعض أعضائه رفضوا البيعة واستقلوا بنشاطهم في الأراضي السورية، ليشكلوا فصيلا صغيراً يضم مقاتلين من أكراد سوريا والعراق، وبعض الإيرانيين أيضا.
منذ عام 2020، اتخذت الجماعة من ريف اللاذقية الشمالي مقرا رئيسيا لتحركاتها، وشاركت في عدد من المعارك ضد القوات النظام السابق في سوريا.
- 280 حادثة خلال شهر.. ماذا تكشف حصيلة التوغلات والقصف الإسرائيلي في جنوب سوريا؟
- ما بعد الانسحاب الأميركي.. العراق ولبنان أمام مسار الانتقال من نفوذ الفصائل إلى سيادة الدولة
- قيادي “حوثي” بارز يتولى ملف التحشيد في مأرب والجوف.. من هو؟
- هجوم “حوثي” يستهدف محطة كهرباء في المدينة المنورة
- فيضانات في مخيمات الشمال السوري وسط تحذيرات من تفاقم الأضرار

