معاناة العمال في حماة ودمشق: مطالب بإعادة العقود وحماية الحقوق

تتواصل معاناة العمال في سوريا مع مشكلات مستمرة تتعلق بتحصيل حقوقهم الأساسية مثل استقرارهم الوظيفي ومستوى معيشتهم وحتى الحصول على زي العمل الرسمي. حيث طالب عمال الغزل والنسيج في مدينة حماة بإعادة نحو 250 عقداً سنوياً أُلغيت مطلع عام 2026 وتحسين الخدمات والرواتب، فيما كشف عمال النقل الجوي في دمشق وريفها عن حرمانهم طوال العام الماضي من الوجبة الغذائية وتأخر تسليم اللباس الموحد وغياب التمثيل النقابي في مجلس إدارة الشركة السورية للطيران. تأتي هذه المطالب ضمن جهود النقابات والاتحادات العمالية للضغط على الجهات المعنية لضمان حقوق العمال وتحسين بيئة العمل في القطاعات الإنتاجية الحيوية.

عمال الغزل والنسيج بحماة

أكد أعضاء نقابة عمال الغزل والنسيج والصناعات التحويلية في مدينة حماة، خلال مؤتمرهم السنوي في صالة اتحاد العمال، ضرورة إيجاد حلول عاجلة لمعاناة نحو 250 عاملاً في شركة الغزل، الذين انتهت عقودهم السنوية مطلع 2026، رغم سنوات طويلة من الخدمة والتعيين عبر مسابقات رسمية. وطالب المجتمعون بإعادة هؤلاء العمال إلى وظائفهم وتجديد عقودهم، مشددين على خبرتهم الطويلة وما قدموه من جهود إنتاجية، إضافة إلى كونهم معيلين لأسرهم برواتب شهرية محدودة.

وشدد العمال على أهمية رفع مستوى الخدمات المقدمة لهم، بما يشمل الرعاية الطبية، كرت اللباس العمالي، الوجبة الغذائية، وتأمين وسائل نقل مناسبة لتخفيف الأعباء المالية. كما طالبوا بزيادة الرواتب لتعزيز المستوى المعيشي، وناقش المؤتمر كذلك واقع العمل في شركة حديد حماة، داعين إلى تطويره وتحسين ظروف العاملين فيها.

أعضاء اتحاد نقابة عمال حماة (صحيفة الوطن)

دعم الاستقرار والتطوير الإنتاجي

من جانبه، أشار رئيس اتحاد عمال حماة، درويش النعسان، إلى متابعة الاتحاد المستمرة لاحتياجات العمال، مؤكداً حرصه على أن تنعكس أي خطوات مستقبلية إيجابياً على الاستقرار الوظيفي والمعيشي، مع تحقيق توازن بين متطلبات التطوير واستمرارية العمل. وأوضح أن الاستثمار يعد أداة رئيسية للنهوض بالقطاع، مشدداً على أهمية استمرار الحوار والتنسيق بين النقابة والإدارات واتحاد العمال لمتابعة القضايا المطروحة خلال المؤتمر.

تشجيع الاستثمار لتعزيز الإنتاج

وأضاف كل من مدير المنطقة الوسطى للغزل والنسيج، عماد علي، ومدير معمل حديد حماة، أحمد محمد حنيف، أن المرحلة المقبلة ستشهد تشجيع الاستثمار في قطاع الغزل والنسيج والصناعات التحويلية، ضمن خطة الدولة لإعادة تنشيط المعامل، رفع الإنتاجية، وتفعيل الدور الاقتصادي للقطاع. وأكد المسؤولان على أهمية توفير بيئة عمل مستقرة تواكب هذه التوجهات، بما يضمن استمرار العمل، تطوير البنية الإنتاجية، وخلق فرص عمل جديدة.

معاناة عمال النقل الجوي بدمشق

أكد محمود السوسو، رئيس نقابة عمال النقل الجوي في دمشق، أن نحو أربعة آلاف عامل وعاملة في مطار دمشق الدولي ومرافق النقل الجوي بريف العاصمة لم يحصلوا على الوجبة الغذائية طوال العام الماضي، على الرغم من أن قيمتها الرمزية تبلغ ثلاثة آلاف ليرة سورية فقط بالعملة القديمة، مشيراً إلى أن هذا الأمر يشكل عبئاً إضافياً على العمال.

ممثلو نقابة عمال دمشق وريفها (صحيفة الوطن)

غياب التمثيل النقابي

وأشار السوسو لصحيفة الوطن إلى أن توزيع اللباس الموحد للعاملين لم يتم بعد بسبب الروتين الإداري والاعتمادات المالية، لافتاً إلى أن النقابة لا تزال غير ممثلة في مجلس إدارة الشركة السورية للطيران، وهي قضية مستمرة منذ النظام السابق، رغم أن القوانين تكفل حق العمال في التمثيل كما هو معمول به في باقي مؤسسات القطاع العام.

مطالب تنتظر الحل

وشدد السوسو على أن المطالب العمالية، والتي تشمل الحوافز، وتعويض الإضافي، وصرف التعويضات بما يتوافق مع رواتب الطيران المحلي، لم تجد طريقها للحل منذ عقود، معرباً عن أمله في معالجة هذه القضايا بعد المراسيم الرئاسية الأخيرة التي تنظم عمل الطيران.

تطوير القطاع الجوي

على صعيد آخر، أكد السوسو وجود خطوات تطويرية حقيقية في مطار دمشق الدولي، تشمل تحسين البنية التحتية، توقيع عقد لشراء ثماني طائرات حديثة، والشراكة مع المملكة العربية السعودية لإنشاء شركة طيران مشتركة باسم “ناس سوريا”، إضافة إلى إعادة تأهيل مطار حلب الدولي، مع التأكيد على أن هذه الإجراءات تهدف إلى تعزيز قدرة القطاع وتشغيله بكفاءة أعلى.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم